سيرة المسلمين: تقاليد الحكم والسياسة في عُمان (من الشراة إلى الجيش الحديث (2-2))

ونشأة الجيش العماني الحديث تعود إلى عام 1907م في عهد السلطان فيصل بن تركي، حيث تشكلت قوة عسكرية نظامية باسم “مجندي مسقط” لحماية المدينة جهزت برشاشات آلية وزورقين مسلحين، وكان مقرها معسكر بيت الفلج.
وفي سنة 1914م أصدر السلطان تيمور بن فيصل إعلاناً بتجنيد قوات للمدفعية والمشاة يجند أفرادها من مسقط ومطرح والقرى التابعة لها( )، وفي سنة 1916م صدر أول قانون للخدمة العسكرية، اشتمل على نظام الرواتب والعلاوات والمكافآت والعقوبات والجزاءات ورواتب ما بعد الخدمة.

النظام الأساسي لسلطنة عُمان
المادة (10) : المبادئ السياسية…
ج. إرساء أسس صـالحة لترسيخ دعائم شـورى صحيحة نـابعة من تـراث الوطن وقيمه وشريعتـه الإسلامية، معتـزة بتاريخه، آخذة بالمفيد من أساليب العصر وأدواته.

من خلال النصوص القديمة لسيرة المسلمين؛ فإن مهام الشراة في نظام الإمامة تتلخص في الدفاع عن البلاد والقيام بمهام حفظ الأمن والقيم، هذا ما نقل عن محمد بن محبوب أحد أعلام المسلمين: (قال أبو عبد الله: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بفرض على كل، ولو كان كذلك لكان على النساء. ولكن أشد فريضة على من قطع على نفسه الشراء)(1 )، بمعنى أنهم المعنيون قبل غيرهم بحفظ الأمن والنظام والقيم.
التزم نظام الشراة بحفظ القيم والأخلاق (=الآداب العامة)، وهو يلتزم بحفظها وفقاً للرؤية الفقهية السائدة، عن أبي المؤثر (كان سليمان بن الحكم وبعض الناس في قرى صحار قعوداً في الليل، إذ جاء شباب فقعدوا قريباً منهم، ثم قبضوا بالكريب. فقام بعض الشراة لينكروا عليهم. فقال سليمان بن الحكم: اقعدوا. فقعدوا إلى أن غنوا. فقال لهم سليمان: الآن فقوموا إليهم)(2 )، وقال محمد بن عبد السلام (نادى المنادي في سوق نزوى في زمن الإمام عمر بن الخطاب رحمه الله، وكان ذلك في سنة ست وثمانين سنة بعد ثماني مائة سنة بعد الهجرة: أن لا يحمل السلاح إلا معهود في البلاد والسوق. وكان الشراة يزجرون من حمل السلاح شاهراً، وقد عزروا على الشتم والخطأ عشر ضربات)(3 ).
وكان الشراة يتقاضون أعطيات من خزينة الدولة نظير أعمالهم في الخدمة العامة، لذا نجد مؤلف “المصنف” يخصص باباً في الجزء 13 من كتابه للحديث عن (أعطيات الشراة وغيرهم)، فإذ قال الإمام لرجل: قد وليتك قرية كذا، فهو واليها، وينفق على من معه من الشراة، ولو لم يأمره الإمام أن ينفق عليهم(4 )، والشراة الذين يكونون تحت تصرف الولاة في المدن هم المعنيون بحفظ الأمن والنظام والقيم.

الشراة في القرنين (17-18م)
العهد اليعربي (ق17-18م) نموذج النظام المختلط من الإمامة والملكية؛ عُرِف فيه نظام الشراة الموروث تاريخياً، ففي عهد الإمام ناصر بن مرشد قتل البغاة ناساً من شراة الإمام(5 )، وأمر الإمام ناصر (حافظ بن سيف واليه على لوى وكان معه رجال العمور شراة؛ أن يسير إلى صحار ويبني بها حصناً، وكان بها يومئذ النصارى)(6 )، وفي عهده أيضاً ركب ناصر بن قطن قاصداً أرض الشمال، فركب الوالي في طلبه، وكان أول من لحقه أحمد بن بلحسن البوشري ومراد وراشد بن حسام وبعض الشراة بموضع يقال له الخروس(7 ).
وأدخل على نظام الشراة في عهد اليعاربة تعديلات ليتلاءم مع دولة نظامها خليط من الإمامة والملكية، فلم يعد ذلك النظام العسكري العقائدي، المكون فقط من أعضاء يوصفون بأنهم الأكثر إيماناً والتزاماً بشكل النظام السياسي؛ بل صار يضم قطاعات واسعة من الناس، وفقاً لنظام إداري ينظمهم جميعاً، وهو ما يقرب من نظم الدول الحديثة.
من النصوص السابقة عن عهد الإمام ناصر بن مرشد أول أئمة اليعاربة؛ كان الشراة يقومون بالمجهود الحربي في قتال البرتغاليين وشيوخ المناطق المتمردين، المعارضين للوحدة الوطنية التي تهدد مصالحهم الخاصة، من أمثال ناصر بن قطن ومانع بن سنان.
وحفل كتاب “فواكه البستان” للفقيه سالم بن خميس المحيلوي( 8) بتفاصيل عن دور نظام الشراة في حفظ الأمن والقيم، ومن تحليل النصوص التي أوردها الفقهاء في الحديث عن نظام الشراة الذين ساهموا هم في تطويره؛ يتبين أن النظام بدأ يتحول إلى شرطة تقوم بمهام حفظ الأمن والقيم (=الآداب العامة).
1. لا يشترط أن تتوافر في الشراة الشروط الفقهية للثقة؛ التي ما تكون متطلباتها أحياناً فوق متطلبات الدين؛ وهي من اشتراطات للفقهاء رأياً منهم( 9)، مما يعني أن الشاري يمكن أن يكون شخصاً عادياً ينفذ ما يطلب منه وفقاً للنظام المتبع في المؤسسة، فابن عبيدان يرى أن الشراة إذا كانوا غير ثقات فلهم ممارسة أعمالهم في حفظ الأمن والنظام(10 ).
ويرى ناصر بن خميس أن الشاري إذا عين من قبل الوالي لقبض الزكاة فالأصل في قوله أنه مقبول ما لم يثبت خلاف ذلك، بغض النظر عن كونه ثقة أو غير ثقة(11 )، ويتكرر ذات المعنى في مسألة قبول الوالي قول الشاري فيما يحمله من رسائل شفهية( 12)، وفي مسألة جمع زكاة الثمار والماشية أجازوا أن يولي عليها أحد من الأمناء لا يخالجه شك في أمانته وإن لم يكن ثقة أو ولياً( 13) وفقاً للرؤية الفقهية.
2. يتبع شراة حفظ الأمن إدارياً للولاة على المدن، وهم مسؤولون أمامه، وهو من يتولى محاسبتهم إذا صدرت منهم مخالفة أو تقصير في أداء واجب الخدمة العامة( 14).
3. للشراة تسلسل قيادي، يتبع الأقل منهم الأعلى رتبة، وأعلاهم رتبة هو عقيد الشراة، وهو المسؤول أمام الوالي عن الشراة الذين يتبعونه(15 )، وتنظم أعمالهم ورواتبهم ومصروفاتهم في دفاتر خاصة بهم، وعندما ورد سؤال حول (الوالي إذا قال لمن جعله على دفتر الشراة اقطع على فلان كذا وكذا من أجرته المفروضة له في بيت المال لأجل تقصيره في كذا وكذا أيجوز لصاحب الدفتر أن يقطع…)، كان جوابه (أما بأمر الوالي فلا يضيق ذلك عندنا من طريق الاطمنانة والتعارف)(16 ).
4. يقوم شراة حفظ الأمن بأعمال منها:
– جمع الزكاة
– القبض على المجرمين
– القبض على مرتكبي المخالفات “المنكرات” وفقاً للرؤية الفقهية السائدة.
– خدمة المجتمع
– تنفيذ الأحكام القضائية(17 ).
ويمكن القول إن أهم ما شهده نظام الشراة في العصر اليعربي هو بدايات تحويل قوات الشراة إلى مؤسسة غير مؤدلجة؛ ينتظم فيها أفراد المجتمع وفقاً للنظام والقانون، وهذا ما سيكتمل في مراحل لاحقة من التاريخ العماني.
أما النظام العسكري الملكي العماني فيخلو من الطبيعة العقائدية لقوات الجيش والأمن، ويغلب عليه الجانب الوظيفي، ولم تحفظ لنا كتب الفقه شيئاً نستطيع من خلاله فهم طبيعة النظام العسكري للأنظمة الملكية، كدولة بني الجلندى سبقت نشأة الإمامة سنة 132ه، والدولة النبهانية التي حكمت ما يقارب خمسة قرون.
استطاع مؤسس دولة البوسعيد الإمام أحمد بن سعيد أن يخرج بالبلاد من محنة حرب أهلية مدمرة وتدخل الدولة الفارسية عسكرياً في الشؤون العمانية، فوحد جزءاً كبيراً من البلاد تحت راية حكمه، وطرد الغزاة.
لكن الإمام أحمد بن سعيد لم يستطع ضم أجزاء واسعة من ساحل عمان الشمالي، التي بدأت تأخذ منحى استقلالياً منذ تلك الأيام، وشعرت القوى القبلية هناك بقدرتها على إدارة شأنها الداخلي من الناحية الفعلية، وإن ظلت تتبع اسمياً للدولة(18 ).
وكذلك فإن أكبر كارثة خرجت بها عمان من الحرب الأهلية آخر عهد اليعاربة هو الانقسام القبلي/المناطقي الهائل على أساس التقسيم من الانتماء إلى الحزبين الكبيرين أيام الحرب (هناوي/غافري)، وبالتالي صعب ذلك من مهمة الدولة الناشئة.
أما دعاة الإمامة فقد طحنتهم الحرب الأهلية، وفقدوا منذ تلك الأيام توافقهم الذي عرف عنهم في العهد اليعربي، فقد فرقهم الاجتماع البشري بحسب انتماءاتهم القبلية والمناطقية ورؤيتهم لما يصلح به حال الدولة.
وعقدت الإمامة على أحمد بن سعيد، والعاقد له حبيب بن سالم الأمبوسعيدي ومحمد بن عامر المعولي المعروف بابن عريق سنة (1154ه/1741م)(19 )، ورغم أن الدولة الناشئة تأسست وفقاً لنظرية الإمامة إلا أن عدداً من الفقهاء رفض هذه الإمامة فـ(لم ير أبو نبهان وولده ناصر وغيرهما من الأفاضل صحة إمامته، لأن بيعته كانت على غير مشورة من المسلمين، ولأنه كان عقدا مشكلاً، لأنه كان بعد التغلب على ملكهم، ولأن حبيباً وابن عريق ليسا مما يلزم المسلمين عقده، لا سيما وقد كان عقدا بعد فتنة وتغلب على الأمر)(20 ).
وخاطبه سعيد بن أحمد الكندي بالإمامة وأطلقها عليه عامة الناس، ونقل السالمي انتقاد سعيد بن أحمد الكندي لسياسة الإمام أحمد بن سعيد( 21).
أما ابن عريق فيرجع التفاف الناس حول الإمام أحمد بن سعيد إلى دوره في تخليص البلاد من حالة الخوف والرعب التي خلفها الغزو الأجنبي والحرب الأهلية، فيقول: (والسيد أحمد بن سعيد صبر على حصار العجم ولهم في تلك المدة تسعة أشهر…الحمد لله على كل حال، وجزى الله عنا السيد أحمد بن سعيد وعن كافة أهل عمان وغيرها من المسلمين ألف ألف خير، ولا مخلص عنه لكافة المسلمين إلى يوم القيامة)(22 ).
ورغم هذه الحالة من عدم التوافق الفقهي على أحمد بن سعيد، إلا أن جهود الإمام أحمد بن سعيد في طرد الغزاة وتوحيد الجزء الأكبر من البلاد فرض حالة من التوافق المجتمعي حوله.
عرف الإمام أحمد بن سعيد بقدراته في الحكم والإدارة، فقام بوضع كثير من القوانين لإدارة جهاز حكومته، كما اهتم بصفة خاصة بإرساء النظم الاقتصادية والقضائية، كانت له جهود في تشكيل جيش دائم في البلاد، أشرف بنفسه على إعداده وتنظيمه، بينما ترك الإشراف على قواته البحرية لأحد أتباعه(23 ).
بل وصل به الأمر إلى فرض التجنيد الإجباري، وهو ما انتقده الفقهاء، الذين كانوا يعارضون باستمرار فرض سياسة التجنيد الإجباري، فقال سعيد بن أحمد الكندي في سيرة كتبها: (من أجاز لإمام المسلمين أن يأمر على شيخ قبيلة من رعاياه بكذا كذا رجلاً ليخرجوا من ديارهم للمحاربة والقتال بالجبر والقسر، ومن لا يأتي منهم يحبس ويقيد، ويضرب ولا يسمع له عذر ولا مقال)( 24).

الجيش في العصر الحديث
تأثر الجيش في عهد دولة البوسعيد كثيراً بالأوضاع السياسية والاجتماعية التي مرت بها منذ نشأتها في منتصف القرن الثامن عشر، فقد تقطعت أوصال مؤسسة الشراة في عهد الدولة اليعربية خلال الحرب الأهلية.
ورغم أن الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة الجديدة بذل جهوداً مضنية لإعادة بناء الجيش من جديد، إلا أن الظرف الزمني كان أقوى، فلم يعد الجيش العماني بذات القوة التي كان عليها أيام اليعاربة، فميراث الحرب الأهلية ظل حاضراً في الحياة الاجتماعية، بما تركه من انقسامات عميقة في البنية الاجتماعية، وكذلك فإن العالم كان يمر بتحولات هائلة كلها تصب لصالح هيمنة كونية للعالم الغربي على العالم بأسره، بفضل النهضة العلمية والمعرفية التي وسعت الفجوة بينه وشعوب العالم الأخرى، وهذا انعكس سلباً على القوى الاقليمية في المنطقة كدولة عمان؛ التي وجدت نفسها كل يوم تتراجع اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وهي غير قادة على مجاراة هذه النهضة الكونية الهائلة، وهذا انعكس بدوره على تكوين الجيش.
ويمكن تقسيم دولة البوسعيد إلى ثلاثة أطوار بحسب تبعية المناطق للسلطة من الناحيتين: الفعلية والاسمية؛ إلى ثلاثة أطوار:
– الطور الأول: يبدأ منذ النشأة إلى عهد السلطان سعيد بن سلطان، وكان هناك حالة مقبولة نوعاً ما من السيطرة الفعلية للدولة على أراضيها، مع وجود أوضاع لسلطة اسمية على بعض المناطق دون وجود سلطة فعلية على الأرض، وذلك يرجع بالدرجة الأولى إلى ميراث الحرب الأهلية، وتنامي الشعور بالانفصال على الأساس القبلي أو المناطقي، وشهدت هذه الحقبة بداية الغزوات الوهابية على عمان، في سبيل تحقيق أطماعهم التوسعية المغلفة بالايدولوجيا الوهابية المتطرفة؛ التي استباحت قتل العمانيين وسبي نسائهم وذراريهم وغنيمة أموالهم، شأنهم شأن كل الغلاة التكفيريين.
– الطور الثاني: ويبدأ منذ عهد ثويني بن سعيد إلى نهاية النصف الأول من حكم السلطان سعيد بن تيمور سنة 1955م، وهذه الفترة ازدادت فيها حالة ضعف سيطرة الدولة على أراضيها فعلياً واسمياً، ففي عهد السلطان فيصل بن تركي (1888-1913م) مثلاً كانت الرستاق والعوابي بيد إبراهيم بن قيس، والقابل وما حولها بيد صالح بن علي ثم ابنه عيسى من بعده، وفي مواجهة عسكرية جرت بين السلطان فيصل وصالح بن علي؛ نصرت القبائل الغافرية السلطان بينما وقفت القبائل الهناوية في صف صالح بن علي.
ومدن بهلا وجبرين كانت تحت حكم ناصر بن حميد، وجعلان بني بو علي وحلفها كانت تأتمر بأمر آل حمودة، وينقل بيد هلال بن غصن ثم انتقل حكمها إلى ابن أخيه خلف بن سنان بعد أن تخلص من عمه بقتله، أما نزوى فكانت بيد حمد بن سيف، ثم استخلصها هلال بن زاهر الهنائي منه وصارت لأولاده، وبعد ذلك أرسل السلطان فيصل حملة للسيطرة عليها، ونجح في ذلك وعين عليها سيف بن حمد بن سيف(26).
أما الوهابيون السعوديون فقد عاودوا غزوهم الأراضي العمانية، تحركهم في ذلك أطماع السياسة وتطرف الوهابية، وكادت الدولة تسقط عدة مرات، لولا ظروف داخلية وخارجية أنقذتها من الانهيار، وتخلل هذه الفترة حالة سيطرة للدولة اسمية وفعلية، وذلك في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1869-1871م)، وهو من ذرية الإمام أحمد بن سعيد.
– الطور الثالث: ويبدأ من النصف الثاني من حكم السلطان سعيد تيمور، وتحديداً منذ سنة 1955م، ثم حكم ابنه السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان الحالي، وهي حالة الوحدة الوطنية، وسيطرة الدولة فعلياً واسمياً على كامل التراب الوطني.
فالجيش في عهد دولة البوسعيد؛ خاصة في الطور الثاني؛ ما كان قادراً على فرض هيمنة الدولة على كامل التراب الوطني، وغاية الأمر أن يصمد في وجه اعتداءات شيوخ القبائل بين الحين والآخر على مسقط وتوابعها.
يلاحظ أيضاً أن مصطلح الشراة اختفى من القاموس العسكري العماني بعد عهد اليعاربة، ولم يظهر في أطوار دولة البوسعيد منذ سنة 1741م؛ سوى في عهد:
– الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1869-1871م)
– الأئمة: سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي (1913-1954م)
ففي حكم الإمام سالم بن راشد تم تنفيذ حكم الرجم بمحضر كبير من الشراة(27 )، لكن هذا الظهور كان رمزياً أكثر منه عملياً، فلم يستطع استعادة مستوى الأداء الذي كان عليه شراة الجيش والأمن في عهد اليعاربة( 28).
ونشأة الجيش العماني الحديث تعود إلى عام 1907م في عهد السلطان فيصل بن تركي، حيث تشكلت قوة عسكرية نظامية باسم “مجندي مسقط” لحماية المدينة جهزت برشاشات آلية وزورقين مسلحين، وكان مقرها معسكر بيت الفلج.
وفي سنة 1914م أصدر السلطان تيمور بن فيصل إعلاناً بتجنيد قوات للمدفعية والمشاة يجند أفرادها من مسقط ومطرح والقرى التابعة لها(29 )، وفي سنة 1916م صدر أول قانون للخدمة العسكرية، اشتمل على نظام الرواتب والعلاوات والمكافآت والعقوبات والجزاءات ورواتب ما بعد الخدمة.
وفي سنة 1916م تغير اسم قوة “مجندي مسقط” إلى “مشاة مسقط” وتأسس منها أول فصيل مدفعية ومقره معسكر بيت الفلج، وكان نواة لتشكيل مدفعية سلطان عمان سنة 1924م في ذات المعسكر، وتأسست منها أيضاً “كتيبة مسقط” التي كانت النواة الأولى لتشكيل القوات المسلحة النظامية.
وفي سنة 1953م أنشئت قوة الباطنة وهي الوحدة الثانية في الجيش الحديث ومقرها صحار، والتي عرفت لاحقاً باسم “كتيبة الحدود الشمالية”، وفي سنة 1955م تشكلت قوة ظفار، وأنشئ في سنة 1956م أول مركز تدريب للقوات المسلحة، وفي سنة 1955م أنشئت قيادة مركزية لقوات السلطان المسلحة، وعين قائد مشاة مسقط ليدير جميع القوات المسلحة، وأصبحت تعرف باسم “قوات مسقط المسلحة” وتغير اسمها في سنة 1958م إلى قوات السلطان المسلحة(30 ).
وفي عهد السلطان قابوس اكتمل بناء قوات السلطان المسلحة، التي صارت تتكون من:
– الجيش السلطاني العماني
– البحرية السلطانية العمانية
– سلاح الجو السلطاني العماني
وبالإضافة إلى الدور الهام والحيوي لقوات السلطان المسلحة في حماية حدود البلاد والمنشآت الحيوية، تقدم أيضاً خدمات متعددة:
– في النقل الجوي بين مختلف الأماكن في السلطنة
– تساهم في جهود الإغاثة والبحث في ظروف الطوارئ كما حصل في إعصار “جونو” سنة 2007م
– شق الطرق في الجبال والأماكن الوعرة مثل مسندم والجبل الأخضر( 31).
وقوات السلطان المسلحة في عهد السلطان قابوس بتنظيمها وقوة تسليحها وفرت لسلطنة عمان استقراراً وأمناً في الداخل والخارج، وتفرغ الناس للإنتاج والتنمية وبناء الدولة، والجيش العماني الحالي بكافة فروعه هو الوريث الشرعي لتاريخ الجيوش السابقة في النضال الوطني ضد الغزاة والطامعين، وحامي استقرار البلاد وأمنها، وهي عقيدته القتالية الوحيدة التي يجب أن لا يحيد عنها.
وفي الفترة من الخمسينيات إلى اليوم؛ كان هناك حراك اجتماعي أحدث تغييراً بدرجة معينة في البنية الاجتماعية، وهذا التطوير الحاصل في البنية الاجتماعية انعكس أثره إيجاباً على منظومة الجيش والأمن، ومن درس التاريخ أن توحد الجيش رهن باستقرار البنية الاجتماعية، والبنية الاجتماعية لا تستقر طالما ظلت رهن انتماءات ضيقة تعلي من مصالحها فوق مصلحة الوطن، لذا لا يوجد حل لبقاء منظومة الجيش موحدة سوى بإحداث تطوير للبنية الاجتماعية، يتم فيها بناء الإنسان وفقاً للقيم، بحيث تمتزج فيها الانتماءات الاجتماعية المختلفة في منظومة (القيم/المعرفة) في تفاعل مع آيات الله في: الكتاب والكون.

1- أحمد بن عبد الله الكندي، المصنف، ج12 ص22.
2- المرجع السابق، ج12 ص63.
3- المرجع السابق، ج12 ص39. هذا النص من إضافات النساخ من كتب أخرى إلى متن المصنف، لأن مؤلف المصنف (ق:6ه) سابق على الإمام عمر بن الخطاب (ق:9ه).
4-المرجع السابق، ج13 ص140.
5-عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج2 ص7.
6- المرجع السابق، ج2 ص11.
7- المرجع السابق، ج2 ص13-14.
8- من فقهاء العهد اليعربي.
9- من ذلك ما جاء في بعض الفقه: أن شهادة المرأة في الحدود لا تجوز، وأن شهاد الأقلف (=غير المختتن) لا تجوز.
10-انظر: خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج5 ص535، 542.
11- سالم بن خميس المحيلوي، فواكة البستان إلى طاعة الرحمن، ج2 ص218.
12-المرجع السابق، ج2 ص276.
13- المرجع السابق، ج2 ص248.
14- المرجع السابق، ج2 ص194.
15- المرجع السابق، ج2 ص208، 229، 244-245، 274.
16- المرجع السابق، ج2 ص244-245.
17- المرجع السابق، ج2 ص244-245.
18- المرجع السابق، ج2 ص194، 211، 211، 223، 229، 253، 256، 270، 276.
19- حميد بن محمد بن رزيق، السيرة الجلية (سعد السعود البوسعيدية)، ص152-153.
20- المرجع السابق، ص132.
21- عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج2 ص169.
22- المرجع السابق، ج2 ص171.
23- محمد بن عامر المعولي، قصص وأخبار جرت في عمان، ص296-298.
24- جمال زكريا قاسم، دولة البوسعيد في عمان وشرق أفريقيا، ص77.
25- عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج2 ص171.
26- المرجع السابق، ج2 ص294-312.
27- محمد بن عبد الله السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان، ص181.
28- وصف سليمان الباروني القوة المقاتلة في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي بأنها بحاجة إلى التنظيم والتسليح والتدريب العسكري على النظام الحديث، ولبلوغ هذه الغاية لا بد من جلب الضباط من الخارج لتدريب المقاتلين. انظر: أبو اليقظان الحاج إبراهيم، سليمان الباروني الباشا في أطوار حياته، ج2 ص50.
29- محمد بن عبد الله الحارثي، موسوعة عمان (الوثائق السرية)، المجلد الثاني، ص486.
30- الموسوعة العمانية، المجلد الثامن، مادة (قوات السلطان المسلحة).
31- المرجع السابق.

الثامن والخمسون سياسة

عن الكاتب

خالد بن مبارك الوهيبي

اترك تعليقاً