سُننية رسالة المسيح عليه السلام (3) (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)

لـ

(وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران:49
ما قام به المسيح عليه السلام:
– أخلق لكم من الطين كهيئة الطير
– أبرئ الأكمه والأرض
– أحيي الموتى
– أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم
وهذه المفردات عُدت (آية) ولم يعبر عنها بصيغة الجمع (آيات)، مما يدل على أنها آية واحدة بمفردات متعددة يجمعها رابط معين، والرابط بين هذه المفردات فيما أرى هو نفع الناس، من خلال تقديم المعرفة النافعة لهم، ومعالجة أوضاعهم الاجتماعية، وقد سبق شرح ذلك في مقالات سابقة( 1)

-2-
مفردة (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) في آية المسيح؛ قرئت هي الأخرى في الفقه بتأثير ثقافة كتابية حاضرة في المنطقة العربية قبل القرآن، وصبغت بصبغة خوارقية لا سُننية.
وحملت الآية على معنى إخبار المسيح بالغيب، فعندهم أنه يخبرهم عن أحوالهم التي لا يطّلع عليها أحد فيخبرهم بما أكلوه في بيوتهم، وما عندهم مدّخر فيها، لتكون من قبيل المعجزات بقرينة قوله “أنبّئكم”؛ لأنّ الإنباء يكون في الأمور الخفية( 2).
وروي (عن سعيد بن جبير: أن عيسى كان يقول للغلام في الكتاب: إن اهلك قد خبأوا لك من الطعام كذا وكذا، فهل تطعمني منه، فهو قوله: وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم)(3 ).
(قال السدّي، وابن جبير، ومجاهد، وعطاء، وابن إسحاق: كان عيسى من لدن طفوليته، وهو في الكتاب يخبر الصبيان بما يفعل آباؤهم، وبما يؤكل من الطعام، وما يدخر إلى أن نبئ، ويقول لمن سأله: أكلت البارحة كذا، وادّخرت. وقيل: كان ذلك بعد النبوة لما أحيا لهم الموتى، طلبوا منه آية أخرى، وقالوا: أخبرنا بما نأكل وما ندّخر للغد، فأخبرهم.
وقال قتادة: كان ذلك في نزول المائدة، عهد إليهم أن يأكلوا منها ولا يخبؤوا ولا يدخروا، فخالفوا، فكان عيسى يخبرهم بما أكلوه وما ادّخروا في بيوتهم)( 4).
هذه التفاصيل الروائية التي تتحدث عن (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) لا أصل لها في القرآن، وهي من بقايا التراث الكتابي في المنطقة العربية من مرحلة ما قبل القرآن، وهذا التراث قرئت به آيات الرسل، فلا غرابة أن نحصل على مآلات مبتوتة الصلة بآيات الله في الكون.

-3-
(وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) آل عمران:49
(أُنَبِّئُكُم) ترجع إلى الجذر (نبأ أو نبا)، وقد حمله الجمع اللغوي على معنى الإخبار، وذكروا أن (النبي) اشتق منه، وفسروه بأنه الذي يخبر عن الله( 5)، ولم يقنع المفسرون بمعنى الجذر (نبأ) في الجمع اللغوي المقتصر على معنى الإخبار المجرد بطبيعته السُننية، بل تعدوه إلى الإخبار بالغيب، وهذا دال على رغبة مُلحة في تحميل آيات الرسل دلالات خوارقية لا سُننية.
وهذا المعنى الذي قُدِم للجذر (نبأ) قاصر، لأن الجذر (خبر) بمشتقاته المتعددة وارد في القرآن، فلو كان (نبأ) يعادل معنى (خبر) لما كان لـ(نبأ) فائدة، وكان مجرد تكرار لا جدوى من ورائه، وبالتالي فإن الجذر (نبأ أو نبا) يدل على مآلات أخرى علينا الانتباه إليها من السياقات القرآنية والبنية الداخلية للفظ.
أ. الإنباء المتعلق بالبشر مقترن بالدلائل التي يتفاعل معها ويعقلها البشر من آيات الله، فالإنباء البشري تفاعل سُنني مع آيات الله في الكتاب والكون بمراكمة المعارف والخبرات الزمنية.
يبدأ الإنباء مع بدايات الجنس البشري العاقل آدم؛ الذي علمه الله الأسماء كلها (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) البقرة:31، (وَعَلَّمَ آدَمَ) التعليم في لسان القرآن عملية لا تأتي دفعة واحدة، بل هي تراكم للمعارف والخبرات الإنسانية في التعامل مع مفردات الكون، وهذا ما يفهم من تعليم الملائكةِ والرسلِ الناسَ:
(وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ) البقرة:102
(وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) الجمعة:2
وبالتالي فإن تراكم المعارف والخبرات المكتسبة من التعامل مع مفردات الكون هو ما يعقل من معنى تعليم الله آدم الأسماء كلها، وهذا ما يأخذ مداه وفقاً لقدرة الإنسان على استيعاب السننية الكونية وتوظيفها في التسمية، وبدهي أنه لم يعلمه بما يستجد من الأسماء لكونها من الغيب بالنسبة له، لكن أعطاه القدرة على تسمية الأشياء وفقاً لسماتها وخصائصها (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا)، وهذه أهم خاصية للسان العربي المعبر عن سمة الشيء.
بعد أن علم الله آدم الأسماء كلها، عرضهم على الملائكة مطالباً إياهم أن ينبئوه بأسماء أشياء، فجاء جوابهم بأنه لا علم لهم إلا ما علمهم الله، فطالب الله آدم أن ينبئهم بأسمائهم، فأنبأهم بأسمائهم (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) البقرة:31-33.
فإنباء آدم الملائكة بأسماء أشياء لم يأت بطريق غيبي، بل كان نتاج نظر منه في سمات وخصائص الأشياء، وهذا ما علمه اللهُ آدمَ، فالإنباء البشري مقترن بالدلائل التي يعقلها ويتفاعل معها من آيات الله.
ب. نُسب الإنباء إلى الله (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة:105
عندما يُرد الناس إلى عالِم الغيب والشهادة ينبئهم بما كانوا يعملون، وإنباء الله الناس بما كانوا يعلمون يستند إلى دلائل وبراهين من أعمال العباد أحصاها الله؛ لتكون حجة عليهم يوم الحساب:
(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يس:12
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) المجادلة:6
ج. الإنباء البشري المتصل بالله (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) التحريم:3
– نبأ الله النبي بإنباء بعض أزواجه بالإسرار (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ).
– ونبأ الله المؤمنين من أخبار الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة:94.
فإنباء الله للمؤمنين قائم على الدلائل المستمدة من النظر في سنن الحياة، فالمؤمنون علموا حال الخوالف من قراءة سلوكهم في الحياة التي نبأهم الله بها في آيات الكتاب، ولا يقول أحد أن الإنباء للمؤمنين بوحي يوحى إليهم.
وكذلك النبي؛ نبأه العليم الخبير بما حصل من خروج الإسرار عن نطاقه، لأن المكنة الإنسانية في التعقل والنظر واستخراج البراهين هي من الله؛ أودعها في خلقه.
وجازت نِسبة الإنباء إلى الله في حالتي (المؤمنين/النبي)؛ لأن الدلائل التي يستند إليها (المؤمنون/النبي) في معرفة الأحوال مستخرجة من الكتاب وسنن الحياة، فالإنباء حالة سُننية في الدنيا والآخرة.
د. الإنباء بالغيب (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) آل عمران:44
ويلاحظ على الإنباء بالغيب في هذه الحالة أنه ارتبط بقصص الأمم السابقة، مما يدل على أن الإنباء بها مرتبط بدلائل قائمة في الكون تحتاج إلى تنقيب وكشف.

-4-
إذا كان الجذر (نبأ أو نبا) يستند إلى الدلائل التي يعقلها الناس، فما معني (النبي)، وهل له مآل يختلف عن (الرسول)؟.
الرسول هو من يبلغ تعاليم الرسالة التي أنزلت إليه من ربه:
(قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف:61-62
(وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي) الأعراف:79
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) المائدة:67
ويتلو الرسول آيات الله ويزكي النفوس ويعلم الناس الكتاب والحكمة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) البقرة:129.
أما النبي فمن الجذر (نبأ أو نبا)، وفي القرآن أنبأ آدم الملائكة بأسماء أشياء استناداً إلى السمات والخصائص، فالنبوة إذن نتاج تفاعل (الرسالي/الاجتماعي)، والنبي هو من يطبق الرسالة بقيمها وتشريعاتها على الاجتماع البشري.
– الاجتماع البشري متغير متنوع؛ يحتاج إلى استيعاب وفهم تعقيداته وتداخلاته
– القيم والتشريعات لا تعمل في عالم مثالي
والتطبيق يحتاج إلى قراءة لسُننية آيات الكون، والاقتداء بنموذج النبي يكون بتفعيل تعاليم الرسالة سُننياً في الاجتماع البشري.
في خطاب النبي المفعل لتعاليم الرسالة في الواقع الاجتماعي؛ نُهِي النبي عن تحريم ما أحل الله ابتغاء مرضاة أزواجه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التحريم:1، والمؤمنون كذلك منهيون في حراكهم الاجتماعي السُنني عن تحريم ما أحل الله ابتغاء مرضاة أي أحد، مهما كانت الضغوط والإغراءات والتبريرات، لأن التحليل والتحريم من الله حصراً.
والمؤمنون في كل وقت مطالبون باتباع (الرسول/النبي) في تطبيق تعاليم الرسالة على الاجتماع البشري بقراءة واعية لآيات الله في الكتاب والكون (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الأعراف:157.

-5-
(وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) آل عمران:49
الإنباء تفاعل سُنني مع آيات الله في الكتاب والكون بمراكمة المعارف والخبرات الزمنية، وإنباء المسيح الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم يدل على قيامه بذلك استناداً إلى معرفة ودلائل كونية وليس إلى خوارق لا سُننية.
(وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ) أي أنبأهم بما ينفعهم من أصناف المأكول استناداً إلى المعرفة الكونية.
(وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) أي أنبأهم بما يصلح ادخاره مما ينفعهم في معيشتهم.
وهاتان المفردتان (=الإنباء بالأكل والادخار) قائمتان على المعرفة الكونية، وهما ينتميان إلى آية ما ينفع الناس في معيشتهم، وهي سُنة الأنبياء في حركتهم الاجتماعية، فيوسف عليه السلام أمَّن لمصر التي ذكرت في القرآن سياسة غذائية سُننية نفعتهم في السنين الشداد (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) يوسف:47-49.

1- انظر: مقالات حول مفردات هذه الآية في مجلة الفلق.
2- محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، ج3 ص252.
3- عبد الرحمن بن محمد الرازي، تفسير ابن أبي حاتم، ج2 ص656.
4- أبو حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، ج2 ص489.
5- الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مادة “نبأ”.

0 2769 29 يوليو, 2015 الحادي والستون, ثقافة وفكر يوليو 29, 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.