12 ديسمبر 1896: ولادة العلامة إبراهيم بن سعيد العبري

لـ

من أشهر فقهاء وعلماء عصره، تمرّس في القضاء والإفتاء، اضافة الى تفوقه باعتباره شاعرا مجيدا، ونتيجة لغزارة علمه وحس خلقه وتقواه وورعه، فقد تبوأ مكانة  رفيعة بين علماء عصره.

 ولد في ولاية الحمراء بالداخلية، في بيت علم وأدب. نشأ يتيما فقد توفي والده الشيخ سعيد محسن العبري ولم يتجاوز عمر صاحب الترجمة العامين. أقبل على طلب العلم في سن مبكرة وظهرت عليه في تلك المرحلة علامات النبوغ والقدرة على الحفظ والاستظهار، والوقوف الدقيق على الآراء الدينية بمختلف المجالات العلمية. حفظ القران الكريم تلاوة وترتيلا وتفسيرا ولم يتجاوز عمره ست سوات. وبعد اجتيازه هذه المرحلة التأسيسية أقبل بشغف على التحصيل العلمي بكافة صنوفه وفنونه، فأتقن العلوم الفقهية والشرعية وأظهر حرصا في إقباله العلمي على التحصيل في المجالات اللغوية والأدبية، وأخذت ميوله في نظم الشعر بالتجلي في سن مبكرة.

   أقر كل من أشرف على تعليمه وتعامل معه بغزارة علمه ونبوغه العقلي وتقواه ونبل خلقه، وكان هناك إجماع بضرورة أن تتقدم هذه الموهبة في مسارها العلمي والعملي، بحيث لا يقف صغر سنه مانعا وحاجبا دو استفادة المجتمع من هذه الموهبة والكفاءة العالية، وبناء عليه رشح الشيخ إبراهيم العبري وهو في السادسة عشرة من عمره، ليتقلد منصب القضاء، فعين قاضيا بولاية الرستاق ومن بعدها قاضيا في نزوى.

كسب الشيخ العبري ثقة ومحبة العمانيين على نحو كبير، ونتيجة لذلك عرضت عليه مواقع اجتماعية وإدارية متقدمة في السلطنة، إلا أنه كان يفضل البقاء في موقعه كقاض يحكم بين الناس في اختلافاتهم ومنازعاتهم، خاصة أن أحكامه كانت تحوز ثقة ورضا كافة الأطراف المتنازعة. ونتيجة ضغوطات والحاح كبير من أباء قبيلته قبل الشيخ ابراهيم بمنصب “شيخ” على قبيلة العبريين، وهو الموقع الذي استمر فيه مدة ستة عشر عاما.

 رأى فيه السلطان سعيد بن تيمور موهبة وكفاءة عالية، فقربه منه وجعل إقامته بمسقط، وفي مطلع ستينيات القرن الماضي عينه السلطان قاضيا على صحار، إلا أن إقامته لم تكن مقتصرة على صحار، وبقي يتنقل بين الولايات يبث فيه علمه، ويصدر أحكامه فيما استعصى على القضاة من قضايا معروضة أمامهم، إضافة إلى وساطته في سبيل فض المنازعات بين القبائل فتعمقت محبته عند الناس وبكافة أرجاء السلطنة. ثم عينه السلطان تيمور رئيسا للمحكمة الشرعية ثم رئيسا لمحكمة الاستئناف.

بقي الشيخ إبراهيم العبري يمارس أدواره العلمية والاجتماعية على نحو نشط، وفي عهد النهضة المباركة الذي يتسم بتقدير وتعظيم أدوار الرجال ذوي الكفاءة والاقتدار، كان طبيعيا أن تنال شخصية عالمة، مثل شخصية عالمنا صاحب الترجمة، كل تقدير واهتمام من قبل الدولة، فأسند له جلالة السلطان قابوس بن سعيد، حفظه الله ورعاه، في وقت مبكر من هذا العهد وتحديدا  عام 1970 منصب مفتي عام السلطنة. بقي الشيخ العبري في منصبه إلى أن توفي في 14 مارس 1975 إثر حادث مؤسف وهو في الثانية والثماني من عمره.

   الملاحظ أن الشيخ العالم لم يعمد الى تأليف الكتب بشكل متخصص ومحدد، إلا أن مجموع رسائله والبحوث التي أعدها، إضافة إلى الفتاوى التي كان له نظر ثاقب بها وخطبه الدينية، كلها تعد من الآثار العلمية الغنية، بعضها جمع ونشر على شكل كتيبات. أما آثاره الشعرية فكان حظها من اهتمام الباحثين أكبر من مجمل نتاجه العلمي. وفي كتابه ” الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري” نشر الباحث حمد بن محس العبري عددا من قصائد الشيخ العلامة. ولا زالت المكتبة العمانية  بانتظار من يتصدى لمجمل هذه الآثار الغنية وينهض بجمعها والتعليق عليها، ضمن مشروع علمي يرصد الأعمال الكاملة للشيخ الراحل.

0 3966 12 ديسمبر, 2015 ذاكرة وطن - ديسمبر ديسمبر 12, 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.