غي(م)وسيقى

لـ

الفكرة التي تنجو من التلاشي على سطح الماء
ستُمسِي حجراً في قاع قلبك القارب
كل فكرةٍ غيمة
و الغيمةُ لغةٌ خجلى
سبّابةٌ تشير إلى نجمٍ لا تَطالُه
وسادةٌ أو مِنفضة سجائر أو سِجادةٌ مغبرةٌ على عتبةِ الباب
حقلٌ رماديٌ تستيقظ فيه شجرةٌ وحيدةً
أو فجرٌ يجرح وريده لينبجس منه نهارٌ ما

و كما لو كانت الصّور كلها غيمات
كان عَلى الماء أن يستحيل مِرآة ليراها.

لا يمر الغيمُ
في مشهدٍ سريعٍ من فيلمٍ وثائقي
لا يُمهلك لتشتاق إليهِ
و يهطلُ
بهيئة قصيدةٍ
يلتفُّ على أنفاسك
كوشاحٍ من توقٍ لما لا يُدرَك
كشعورٍ بالاختناق العاطِفي اللذيذ
يُلاشيك في غَيابتِه
أو كاحتقانٍ في الحَلق حتى
و يظل بالقرب من عينيك أو فَمك
لئلا تفقد الأشياءُ ضبابيتها الأم.

حين تملأ غيمةٌ فمك
ستفكر مليّاً في إقناعي بأني سأجرَح مثلك
أنت العائدُ من طريقٍ أقصدُهُ
ضجِراً مكسُوراً.

حين ترمي غيمة قرطيها في سماء عينيك
و تلملم لوحدك لآلئ فزعك الأليف الغريب
ستقول غداً ترضى الأيام عني
و يضحك غرورك المنكمش كجراب أرز فارغ
على الاستعارة المبتذلة/ أي رضا الأيام
و يتمدد.

لن يعرف طبيبٌ أو صديقٌ أو جدار
أنك لست بحاجةٍ إلى وصفة
ليست بحوزتهم
لكنهم سيجرؤون دائماً على السؤال
السؤال الذي ستتمنى لو أنه محض غيمة بلهاء
لست مجبراً على الاعتياد عليها.

تود لو أن قلبك يتطهر
تدلف إلى معبدٍ ما
تركع، تسجد، تدخل في غيمتك بلا قصدٍ
لا تبصر شيئاً
فتخرجك الغيمة إلى صبحها.

في الشارع
ترفع ثوبك كلما وطئت مربعاً للفرح
تظنه لجّة
لكنه غيمٌ
يقول لك شرطي الرّصيف
عد إلى هنا
قبل أن تغرق بالماء الذي سينبثق فجأة.

في خضم الغيم
تحتشد الموسيقى العتيقة في رأسك
الموسيقى التي تستحيل أفكاراً و سناجب صغيرة
تقرض هذا الرأس.

على الضفة الأخرى من الوقت
تقول الموسيقى كلمتها
تقول قوس قزح و خبزاً و مدن ملاهي
و مرايا و أسرارَ تسيل في صدرك
دون يؤرقك السؤال عن ماهيتها
فتقولك.. تقول ذاتك المحتشدة بدهور الغيم
في بضع دقائق.

0 1635 22 فبراير, 2016 أدب, الثامن والستون فبراير 22, 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.