8 ابريل 1965 وفاة “سيبويه الثاني” حمدان بن خميس اليوسفي

شيخ أديب، وتربوي ذائع الصيت، اشتهر ببراعته اللغوية وإضافاته الهامة في هذا المجال حتى لقب بـ ” سيبويه الثاني”.
ولد عام 1899 بمنطقة السيب، وفيها نشأ وسط جو عائلي تميز بشغفه في طلب العلم، فدرس علوم القرآن الكريم في سن مبكرة على يد والدته، سالمة اليوسفية، ثم شرع في دراسة العلوم الشرعية على أيدي أقربائه وتحديدا على أيدي أبناء الشيخ عمير الهنائي، حتى إذا اكتمل درسه وتحصيله في منطقته، أخذ يبحث عن مصادر ومواقع أخرى للتحصيل، فغادر السيب متجها إلى فنجاء طالبا العلم عند الشيخ العالم منصور بن ناصر الفارسي، فمكث عنده فترة يقرأ عليه علوم اللغة والفقه، فأثارت مقدرته وبراعته وشغفه في التحصيل انتباه الشيخ الفارسي الذي تنبأ لتلميذه مستقبلا باهرا في المجال المعرفي وعلى نحو مخصوص في العلوم اللغوية، فأخذ بيد اليوسفي وتوجه به إلى نزوى، عاصمة الثقافة العمانية وبيضة الإسلام، فتعلم على يد كبار علمائها وأخذ عنهم، وكان ملازما على وجه الخصوص للإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والشيخ حامد النزوي والشيخ حمد السليمي.
أقر مدرسو الشيخ اليوسفي بتفوقه ومقدرته المعرفية البالغة، وتميزه على نحو فريد في مجال اللغة، وبات متداولا أن ليس بمقدور أحد مجاراته أو مباراته في هذا المجال، وعليه جرى تعيينه مدرسا للنحو واللغة والفقه في سمائل، حتى إذا ذاع صيته وبلغت شهرته الآفاق، طلب منه أن يتولى القضاء، إلا أنه رفض هذا الموقع الحساس وآثر التفرغ للتعليم وتدريس طلبة العلم، وكان هذا القرار يعكس شخصية الشيخ اليوسفي الذي كان يتصف بالورع والزهد ورغبته في التفرغ لطلب العلم والتحصيل، ونقل معارفه للأجيال وطلبته، فتخرجت على يديه كوكبة من العلماء البارزين والمعروفين، أمثال سليمان بن يوسف العزيزي وهلال الخليلي وسعيد السعدي وغيرهم كثير.
خصص اليوسفي الفائض من وقته بعيدا عن التدريس والتحصيل في التأليف وتصنيف الكتب، فوضع العديد من المؤلفات الهامة مثل ” إسعاد الراوي بشرح لامية الشيراوي”، و”شرح الدرة اليتيمة” كما ترك إرثا أدبيا غنيا عبر هذه المراسلات الأدبية والفقهية إضافة للعديد من القصائد الشعرية المتقنة. وافته المنية وهو بالمدينة المنورة فدفن بالبقيع.

ذاكرة وطن - إبريل

عن الكاتب

ذاكرة وطن

اترك تعليقاً