عمانيون في وثائق بنما

لـ

في مارس الماضي صحا العالم على تسريب 11 مليون وثيقة تختص بعملاء شركة “موساك فونسيكا” البنمية التي توفّر ملاذاً آمناً من الضرائب. وقد كان هذا التسريب من الضخامة بحيث تجاوز في حجمه ما سرّبه موقع ويكيليس.

 

عُرفت هذه الوثائق بـ”وثائق بنما”، وقد تولّى نشرها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ بمشاركة أكثر من 100 صحيفة في أكثر من 80 دولة. تعلّقت الوثائق بسياسين ورجال أعمال ونجوم الفن والرياضة وغيرهم ممن يستثمرون أموالهم في دول الملاذ الضريبي الآمن، وهي دول تفرض ضرائب منخفضة أو معدومة، تهرباً من دفع ضرائب عالية في بلدانهم أو إخفاءً لأنشطة مشبوهة كعمليات غسيل للأمول. و”لموساك فونيسكا” استثمارات في مختلف الدول ذات الضرائب المنخفضة أو المعدومة كسويسرا والجزر العذراء البريطانية والدول الخاضعة للتاج البريطاني. وقد أفضت نتائج التحقيقات إلى الاشتباه في عدد من الواردة أسمائهم بالوثائق في مسائل متعلقة بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

 

وباستثناء دبي، تُعد عمان وعموم دول الخليج العربي دولاً تقدم امتيازات لمستثمريها عبر رسوم ضريبية مخفضة جداً أو معدومة في أحيان عديدة. وبالرغم من صدور قانون الضرائب في 2009 فإنه وحتى تاريخ نشر هذا التقرير لم تُحرك أي دعوى قضائية متعلقة بالتهرب الضريبي سواء للأفراد أو المؤسسات والتي عادة ما تتولى الأمانة العامة للضرائب الحق والأهلية لإحالة أي مؤسسة يشتبة في تهربها من الضرائب.

 

ورغم امتلاك 55 شخصية من عمان، أغلبهم رجال أعمال أو أبناء مسؤولين سابقين في الدولة، لـ 66 حساباً في الوثائق المسرّبة، إلاّ أنّ أية صحيفة عمانية لم تشارك في عملية التحقيق. ولم تصرّح الجهات المختصة عن نيتها في البحث أو التحقيق في الأسماء الواردة في القضية.

وفيما يلي ملفات لأبرز الأسماء التي وردت في القائمة:

 

 

أحمد بن فريد العولقي

يعد أحمد فريد، الذي يتحدّر من أصول يمنية، أحد أبرز رجال الأعمال العمانيين. يحظى العولقي بعلاقة مقربة من السلطان قابوس، وقد مُنح الجواز العماني إثر لجوئه إلى عُمان مع زميله في الحزب الاشتراكي علي سالم البيض الداعم لانفصال الجنوب. يملك أحمد فريد استثمارات كبيرة داخل السلطنة أبرزها شركة خط الصحراء إضافة إلى استثمارات في القطاع السياحي. ولعائلة العولقي تاريخ سياسي في المعارضة اليمنية، ولها مواقف في تأييد حركة الانفصال الجنوبي. فقد صرّح أحمد، الذي يتزعم شقيقه صالح فريد إحدى جبهات التيار الانفصالي في اليمن، عن تأييده لحركة الانفصال الجنوبي في عام 2013، مما دعى الحكومة العمانية لتوجيه رسالة مباشرة له بوقف أنشطته السياسية، خاصة وأن القانون العماني يمنع ممارسة الأنشطة السياسية للعمانيين من أصول غير عمانية. وقد استجاب العولقي للتوجيهات وفقاً لما نشرته صحيفة “المصدر” اليمنية. لكن رغم خروجه من اليمن منذ أكثر من عقدين، إلاّ أنّه لا يزال أحد أهم الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي اليمني. فقد ورد في تقارير منشورة بصحف غربية كالجارديان وواشنطن بوست احتمالية تمويله للجهادين في اليمن بالمال و السلاح. ولا يزال شقيقه صالح فريد العولقي أحد أبرز القيادات الجنوبية الداعمة للانفصال.

 

تتعدد الأنشطة التجارية لأحمد فريد العولقي، وأبرزها يكمن في قطاع الخدمات اللوجستية والسياحة والقطاع المالي. وقام العولقي خلال بداية تواجده في عمان بالتعاون مع الخبير البريطاني روبرت هدسن بإستخراج سفينة إس إس جون بيري التي غرقت على السواحل العمانية عام 1944 بفعل هجوم للقوات الألمانية. كانت السفينة تحمل ما يزيد على 3 ملايين عملة نقدية معدنية خاصة بالمملكة العربية السعودية تقدر ب26 مليون دولار، وقد أسفرت حملة استخراج حطام السفينة عن العثور على 60 ألف قطعة فقط.

 

آل فنة العريمي:

وُجدتْ في القائمة عشرة أسماء من عائلة آل فنّة العريمي، وهي عائلة اشتهرت بعملها في قطاع الهندسة والإنشاءات والطرق من خلال شركة جلفار التي أسّسها عام 1972 الشيخ سالم بن سعيد العريمي، الذي يملك بدوره حساباً في موسكا فونيسكا. تعرّضت الشركة لانتكاسة في مراحلها الأولى؛ بسبب سجن صاحبها في قضية سياسية، لينقذها رجل الأعمال الهندي محمد علي الذي كان حينها موظفاً بالشركة، ثم أضحى شريكاً فيها ومديراً لها لتغدو إحدى شركات الدرجة الممتازة فارضة سيطرتها على مشهد قطاع الإنشاءات والمقاولات في عمان، وتتوسع أعمالها في الخارج بين دول الخليج والهند. وطرحت شركة جلفار أسهمها في سوق مسقط للأوراق المالية لتتحول إلى شركة مساهمة عامة في عام 2008. لكن عام 2013 شهد بروز قضية رشوة تورط فيها الشريك والعضو المنتدب محمد علي للحصول على عقود لمشاريع جديدة أو تمديد عقود منتهية. ذلك أدّى بالشركة لدفع محمد علي للاستقالة للخروج بأقل الخسائر من القضية. وقد ارتبط اسم شركة جلفار باسم محمد علي في ستة قضايا أُدين فيهن. وقد كشف التحقيق في هذه القضايا عن إصدار الشركة لأكثر من تقرير مالي تحمل أرقام غير حقيقية عن أداء الشركة وهو ما يُعدُّ تضليلاً للمساهمين ومخالفاً للقوانين والتشريعات الناظمة لعمل الشركات المساهمة العامة المدرجة بالسوق. وكذلك كشف التحقيق عن قيام الشركة بإسناد أعمال توريد مواد أولية دون طرح مناقصة. وقد كانت التوريدات تتم من خلال شركة يملكها رئيس مجلس الإدارة نفسه، وهي شركة الدستور، وهذا أيضاً مخالف للقوانين والتشريعات. وتملك العائلة عدداً من الشركات المتعلقة بمواد البناء والتجهيزات والتشيد، وهي شركات تعتمد، في الغالب، على عقودها مع الشركة الأم جلفار رغم كونها شركة مساهمة عامة مستقلة.

يشغل عدد من آل فنة العريمي، الذين وردت أسماؤهم في القائمة، إمّا وظائفاً تنفيذية في شركة جلفار، أو مواقعاً في مجلس إدارتها. ويمتلك عدد منهم أكثر من حساب في قائمة وثائق بنما.

 

ثامر بن سعيد الشنفري :

تعمل شركات ثامر حالياً في قطاع الطاقة أسوة بشركات والده وزير النفط والغاز السابق ورجل الأعمال الثري سعيد الشنفري. في السابق عمل ثامر في قطاع التعدين والمناجم، وخصوصاً في تجارة الألماس في أفريقيا بعد شراءه منجماً في جمهورية الكونجو الديموقراطية عام 1997، ليكون أوّل مستثمر عربي في هذا القطاع. ولاحقاً توسعت أعمال شركته إثر تعاونه مع رجال أعمال خليجيين، من بينهم الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، غير أنه استقال من الشركة، وصفّى أعماله رسمياً في الكونجو وعاد إلى مسقط عام 2002.

وإثر عودته، أسّس ثامر شركة متخصصة في الطاقة والتعدين إضافة إلى استثمارات متعددة في البنوك والصرافة والمالية وغيرها. غير أنه اشتبه في تورطه بقضايا متعلقة بتهريب محروقات انتهت بحصوله على البراءة. وفي عام 2004 صدر أمر من الرئيس الأميركي جورج بوش بحجز أموال جميع المشتبه بتورطهم في تمويل حكومة رئيس زيمبابوي “موغابي”، ما دفع ثامر إلى رفع دعوى ضد الحكومة الأميركية مطالباً بالإفراج عن أمواله وتبرئته من التهمة، وهو ما حدث فعلاً بالرغم من الضجة التي أثارتها القضية، والتي كتبت عنها الصحف في أفريقيا وأميركا وأوروبا. ولم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها فقد سبق وأن بثت قناة “بي بي سي” تقريراً حول الاشتباه بضلوع ثامر في تمويل حركات إرهابية في أفريقيا وأفغانستان، ما دعاه لرفع قضية ضد القناة، حصل على إثرها على البراءة وتعويض قدره 200 ألف جنيه استرليني.

 

وفي 2014 نشرت صحيفة “زيمبابوي إندبندنت” تفاصيل الخلاف الذي دار بين رجل الأعمال الألماني ديتريش هرتسوغ من جهة، وبين ثامر الشنفري وشقيق زوجته، أشرف رسلان، وهو أخو رنا رسلان ملكة جمال إسرائيل التي تزوجها ثامر حسب ما جاء في الصحيفة. ونشب الخلاف على إثر دعوى تقدم بها هيرتسوغ حول إتفاق أبرم بينه وبين الشنفري، حوّل له الأول 33 مليون دولار للاستثمار في شركة مرخصة للاتجار بالذهب والألماس في زيمبابوي. لكن ثامر لم يستثمر المبلغ في الألماس وإنما استخدمه في إبرام صفقات لاستخراج الذهب من الهند. كما أتهم هرتسوغ الشنفري بالضلوع في عملية اختطافه بعد أن عرف عن علاقة هرتسوغ بكمال خلفان، القنصل الفخري لعُمان في زيمبابوي، الذي يبدو أنه على خلاف مع الشنفري. ويبدو أنّ كمال كان يتمتع بعلاقة متينة بالنظام الحاكم في زيمبابوي، أسوة بالشنفري، ويملك شركة تُسمّى “كيتر كرافت” وهي متخصصة في إعداد تموينات الطائرات. بعد ذلك سحب المستثمر الألماني القضية المرفوعة ضد الشنفري الذي كان قد نقل مقر إقامته إلى عمان. وتقول الصحيفة أن السبب الذي دعى هرتسوغ إلى سحب قضيته هو تلقيه تهديدات بنشر فيديو خاص به تم تسجيله وهو يمارس الجنس مع سائقه في زيمبابوي التي تحرم أنشطة المثلية الجنسية.

وقد حصل الشنفري على البراءة في أغلب القضايا والتهم التي وُجِّهت ضده سواء أكانت في عمان أم زمبابوي أم أميركا أم بريطانيا، وهناك قضايا أخرى سُحبت الدعوى قبل البت فيها.

الجدير بالذكر أن وجود الأسماء في القائمة لا تعني بالضرورة تورطها في عمليات أو استثمارات مشبوهة.

للاطلاع على جميع الأسماء الواردة في الوثائق يمكن زيارة الرابط التالي:

https://offshoreleaks.icij.org/search?c=OMN&cat=1&e=&j=&q=&utf8=%E2%9C%93

 

0 11512 20 يوليو, 2016 الثالث والسبعون, سياسة يوليو 20, 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.