تأملاتٌ في الإفتاء الشرعي

لـ

تأملاتٌ في الإفتاء الشرعي*

قبل البدء؛ أعني بـ”ظاهرة الإفتاء الشرعي” في السلطنة: “كافة الممارسات الدينية النابعة من المؤسسة الرسمية وظلالها في المجتمع”، ولا أعني اختزال الظاهرة في “السؤال والجواب”.

وقد تحدثنا في نهاية المقال السابق؛ عن الحاجة الوهمية المختلقة إلى التفسير للنص الديني؛ والتي تنتج “العلاقة” بين فاعل يتمثل في “المفتي”، ومنفعل هو “المستفتي”؛ وهذه العلاقة إنما تنشأ في الضمير الجمعي، ويتم تكريسها؛ حتى تستقر كالحقائق التي لا تشوبها شائبةُ شك؛ وهذا الوهم الذي يختزنه المسلمُ في داخله؛ ينبع منه “تقديس أهل الاختصاص”؛ فيكون عوضاً عن “السلطة الدينية الغائبة” المتمثلة في الإمامة والخلافة، وهذا التعويض بذاته عقبة أمام صناعة الحياة المدنية التي تقدس التعدّد؛ إذ يولّد في نفس المسلم عدم الرضا والبحث الدائم عن الأمجاد الغائبة في غبار التاريخ، فيجد “المسلمُ” “المعادلَ الشعوري” الذي يكمن في رجال الدين أو العلماء الرموز؛ ليرتبط المسلم بمشاعره وضميره بالمفتي؛ لا سيما إذا مثّل الأخيرُ “العصبيةَ المذهبية” أو “الهُوية المذهبية” التي تكون المعادل الشعوري ضد الاضمحلال والانتهاء؛ فشخص المفتي في كل طائفة مذهبية رمزٌ لا يقاوم سحره، ولا تُناقش مقولاته أو فتاواه؛ لأن في مناقشتها يظهر قلقٌ وشعورٌ إنسانيٌّ يحيل على المصير، والمصير مقلق موحش؛ وحتى يظل “المفتي” في الحالة المُتحفية الجامدة؛ فإن سلسلة لا نهائية من الأوصاف، والألقاب، والظهور، والكرامات تصاحبه؛ فيعيش المسلم في صراع الثنائيات “نحن” و”الآخر المخالف” أو “المختلف”، أو “الضال” أو “المبتدع”؛ وتظهر الألقاب المذهبية على السطح المعيش، وتتوسل الحالة الإعلامية؛ لتخفي البعد المنطقي في تفكير العلاقات الإنسانية والمدنية.

ولولا هذه الحاجة الوهمية في بناء العلاقة بين “المفتي” و”المستفتي”؛ لما قامت مؤسسات الإفتاء، ولا الوظائف الإفتائية أو الدينية التي تدر “المال الوفير” باسم الدين على هذه الفئة منذ العصور الإسلامية التالية على الظهور الأول؛ وحتى تظل حالة “الافتقار” قائمة لا تتزعزع؛ فإن المؤسسة الدينية تحاول بطرق شتى انتشال “المستفتي” من أوحال التفكير المنطقي؛ فالعقل جامح ومخيف يكشف المخفي؛ لتلجأ المؤسساتُ الدينية إلى وسيلتين هما:

  1. مبدأ الإلزام، وإلغاء مسؤولية المستفتي وتفكيره وتعظيم الفتوى واحتكارها؛ على الرغم من أن الأدبيات الأصولية الإسلامية تحرّم التقليد؛ لأنه توجّه ديني خطير يشلُّ تفكير المرء تجاه تنفيذ الناتج الفعلي المتمثل في الفتوى، لا سيما إذا تعلقت الفتوى بالآخر أو المجتمع؛ وقد رأينا تصريحات أحد المنتمين إلى “مكتب الإفتاء” بالسلطنة يدّعي أن فتوى المفتي ملزمة، لوجود “معيار السلطة” فيها؛ وهذا نقيض المستقر حول مفهوم “الفتوى” في أصول الفقه تفريقا به عن مفهوم “الحكم القضائي”؛ يقول الغزالي (ت505هـ): “إذا لم يكن في البلدة إلا مفت واحد وجب على العامي مراجعته، وإن كانوا جماعة فله أن يسأل من شاء ولا يلزمه مراجعة الأعلم كما فعل في زمان الصحابة إذ سأل العوامُّ الفاضل والمفضول ولم يحجر على الخلق في سؤال غير أبي بكر وعمر وغير الخلفاء[i]؛ هذا إذا كانت الفتوى في النوازل والقضايا الاجتهادية، أما والحال هذه من النص على القضايا التعليمية؛ فإن الأصل ألا نلزم العامة بمراجعة المفتي.
  2. مبدأ الوثوقية؛ من حيث إن الظاهر الملموس في السلطنة أن لا يتجرأ إنسانٌ بمناقشة فتوى المفتي؛ وكأنها مقولات خرسانية غير قابلة للتعديل والنظر؛ وهذه الوثوقية تنسف النظام الفقهي الإسلامي القائم على الظواهر وغلبات الظنون؛ كيف والأمر متعلقٌ بالاجتهاد، والتقليدُ في أصله حرام؟ لذا نجد الخليليَّ نفسه في “برهان الحق” ينتقد المقلدين قائلا: “طائفة جعلت الدين تقليدا لأئمة قدّسهم أتباعهم، حتى جعلوا أقوالهم مقدمة على نصوص الكتاب والسنة الثابتة ولو بلغت مبلغ التواتر”[ii]؛ ولكنّه بمذهبٍ ما قد يمارسُه؛ إذ يقول: “وقد وفق الله أهل الحق والاستقامة للصدع بما في القرآن والسنة الثابتة الصحيحة والإعراض عن كل ما خالفهما وإن جلّت منزلة قائله”[iii] ؛ فماذا يعني أن ينزه الإنسانُ طائفته، ويميزها إلا المسلك نفسه الذي ينتقده؟ ولا يمكن أن نتجاوز مبدأ الوثوقية إلا إذا جعلنا المفتي إنساناً مجتهداً يصيب ويقع في الخطأ، وأقواله كأقوال غيره من المجتهدين، وهو يمارسُ النقد على غيره من العلماء من شتى المذاهب والعصور؛ فإذا مورس عليه النقد والرد في بعض أقواله قامت الدنيا ولم تقعد؛ والنقد من أصل الدين في نهيه عن التقليد والتقديس؛ بيد أن الواقع المكرّس في السلطنة يختلف عن المثاليات؛ فأنت في مأمن عن انتهاك إنسانيتك ما لم تناقش وتنتقد؛ فإن مارست حقك الشرعي والقانوني في النقد، والتعبير عن الرأي جوبهت بسيل عارم من الانتهاكات في شخصك.

إن الوثوقية في سياق الاجتهاد، والمقولات المذهبية؛ “موقف أخلاقي سياسي بالأساس” كما يرى عبدالسلام بنعبدالعالي؛ فلو حددناها مقابلا للنظرية المعرفية؛ “لتبين لنا أن الوثوقية عنيفة لا بما يصدر عنها من أقوال وأفعال، بل بما تنطوي عليه من آلية توحيدية ترفض كل تعدد للآراء، وكل اختلاف للمواقف، وتردد بين شكّ ويقين؛ الأمر الذي يدفعها أن تُدخل كلَّ الأمور في دائرتها؛ فتجبرها على الخضوع لمنطقها، مع ما يقتضيه ذلك من آلية إكراهية”[iv]؛ لذا فإن قول الخليلي السابق محاولة منه في إدماج الآراء المتعددة وإدخالها في “رأي واحد” يتمثل في مقالات “أهل الحق والاستقامة” في العقائد.

ويمكن تمثيل العلاقة السابقة بين “المفتي” و”المستفتي”؛ أو بين المجتمع، والمؤسسة الدينية أو تمثيل الأطراف في المسائل الدينية والمعتقدات عبر مثلث تقبع على رؤوسه محدداتٌ هي:

(الأول) هو الله في ذاته لا بشرط وجودنا، وهو مطلقٌ لا يمكن التوصل إليه، ولكنْ بالإمكان الإيمان به، ونقصد بالإمكان هنا “الإمكان المنطقي” وفق منطق الجهات: اللزوم، والإمكان، والاستحالة؛ لأنه قضية استدلالية عند المسلمين في علم الكلام؛

و(الثاني) في أطراف العلاقة هو “النص” وهو  يشكّل مع الكون ودلائله سبيل المعرفة لله ودينه، والنصّ هنا “الفكرة الناصعة” قبل التأويل والتلقي؛ بما يكتنز في داخله من معنى؛ وهو “قابليته أن يقول”، ويمكن تجريد النصّ بوصفه عنصرا في هذه العلاقة (ذهنا) لا (واقعا) بأنه “النص قبل تأويله”، وهو أمرٌ بالغ الصعوبة، أو حالة (صفرية) تصورها تصورٌ ذهني؛

و(الثالث): هو الفهم والتأويل؛ ولما كان النصُّ نسقاً لا يدل إلاّ في حدود الثقافة؛ فإن النصَّ هو هذا الــ”النحنُ” حين نتكلم نيابة عنه كما أشار علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في المقال السابق (ونمثل العلاقات بالشكل الآتي):

img_4377
ونلاحظ أن المسلمين وفق تلك العلاقة الثلاثية يقرّون بأنه لا سبيل إلى الله ومعرفة صفاته وأحكام دينه؛ إلا بدلالة النص، أو العقل؛ بل إن ما يحدده “المتكلّمُ المسلم” من الصفات الإلهية في كتب أصول الدين أو العقائد ليست مبنية على “النص” مع الإصرار على هذه الدعوى، ولكنّها تعتمد العقل، والفلسفة، أو “القصدية” التي تستمد من الذات الإنسانية “الصفات الإلهية”؛ ومثالا عليه: مقولة “الكلام النفسي”؛ فإنها لا تستند إلى “النص” مطلقا أو ما يسمى بالدليل السمعي[v]، وإنما على ما يجده الإنسان في نفسه من “إرادة الكلام” بكونها “حالة سديمية” بالمعنى الذي أرساه المتكلمون كالجويني قديما، وفرديناند دي سوسير حديثا؛  ولو رجعنا إلى “توسط النص” بين “المكلف” و”المشرّع” نجد الحقيقة مخالفة لهذا النظر النسبي حين يجعلون علاقتهم مباشرة مع الله، فيصرون على تحديد مراد الله استنادا إلى مبدأ الثالث المرفوع؛ باحتكار الحق؛ فالنصُّ لا يمتلك الشفافية، والقطعية في دلالاته؛ لأنه يحمل في طياته الغموض والانفتاح، وقابلية التجدد؛ بيد أن “العلماء” في حاضرنا بمجرد اعتقادهم أن معنى النص هو هذا الذي “يعتقده ويؤمن به” تتحول علاقته “غير المباشرة مع الله عبر النص” إلى علاقة مباشرة مع الله؛ ليكون الناطق بلسان الله تعالى، وهنا تنشأ الوثوقية العنيفة القاتمة؛ ولو ظلّت العلاقة مع النص دون ادعاء الحقيقة الدامغة، لقلت درجات العنف والإقصاء، وهي الآلية التوحيدية التي تمنعنا من[vi]:

  1. الاختلاف مع الذات بإعطاء درجة محددة من المعقولية، والشك، والنسبية في الآراء؛ فالذاتُ هنا تمنع نفسها من الاستمتاع بالتصالح مع نفسها، واكتساب درجة من السكينة الداخلية؛ فهي في صراع لا يتوقف؛ خشاةَ انسحاب بساط “الحقيقة” تحت قدميها؛ إنّها ذات قلقة مزعجة.
  2. الاختلاف مع الآخر، مع إيمانه بأن اختلاف الآخر في تفكيره هو الذي أعطى القيمة الفارقة لأفكاره؛ فبما أنه يمارس “العنف على الذات” فهو يسدّ الأبواب على الآخرين؛ ليرزح تحت ضغط البداهة؛ لذا لا يخضع الوثوقي المذهبي فكره للمنطق والتفكير؛ بل يدّعي أنه يحيط بكل معرفة، وأن الشريعة تستطيع أن تضع حكمها عبر تفكيره وفتواه في كل أمر؛ ليدخلها في دائرة ضيقة وحرجة، تتحول من دائرة جزئية إلى قطيعة إبستمولوجية؛ فإذا نوقش “المفتي” في قضية قد لا تقع في دائرة اختصاصه؛ فإنها تعد مساً بهيبته وسلطته، ويتم اجترار الثنائيات من جديد: (أهل الاختصاص والعوام، أصحابنا والمخالف، أهل السنة والبدعة، أهل الحق والاستقامة وأهل القبلة أو الصلاة..)

إن أشدّ ارتفاع لصوت الحقيقة؛ ما تجده في ذاتك، وتحاول إخفاءه بشتى الوسائل التي قد تخفف عليك وطأة الاضمحلال؛ فتمارس “الهُويةُ” عنفها عليك؛ ليبدو التمايز الوهمي حقا، ومن بين أشدّها صراخا ما تجده ماثلا في حناياك من أن الانتماء المذهبي قدرٌ جغرافي واجتماعي؛ فالمجتمع ليس جمعية ندخلها متى ما نريد، وننهي عضويتنا فيها متى نشاء؛ بل إن المجتمع يمارس علينا مواضعاته، ونحن والحال هذه نعيد امتلاك هذه الحقائق بإعادة التفكير فيها بعيدا عن “عنف الوثوقية” فقد شاءت الأقدار أن تكون “إباضيا” لأنك تعيش في السلطنة، ولو عشت في أطراف الرياض لكنت “سلفيا”؛ فما يُدَّعى بأنه الحق المطلق إنما هو حقيقةٌ جغرافية، وذلك كاف للتخفيف من حدة الدفاع عن المذاهب؛ فالأخوة الإنسانية أبلغ عند الله.

يجعلني ذلك أستعيد مقولة لباروخ إسبينوزا في قضية التمايز والافتراق الوهمي الذي ندعيه دائما في مقولاتنا، وتراثنا، وكتبنا التي ما هي إلا استجابة لاستفزاز الآخر؛ إذ يقول: “لقد دهشت مرارا من رؤية الناس يفتخرون بإيمانهم بالدين المسيحي؛ أي يؤمنون بالحب والسعادة والسلام والعفة والإخلاص لجميع الناس، ويتنازعون مع ذلك بخبث شديد ويظهرون أشد أنواع الحقد، بحيث يظهر إيمانهم في عدائهم لا في ممارستهم للفضيلة. ومنذ زمن طويل وصلت الأمور إلى حدّ أنه أصبح من المستحيل تقريبا التعرف على نوع عقيدة الشخص، وهل هو مسيحي أو يهودي أو مسلم أو وثني؛ إلا من خلال مظهره الخارجي، ومن خلال ملابسة أو تردده للعبادة على هذا المكان أو ذاك أو من قبوله لهذه المعتقدات أو تلك أو من قسمه بكلام هذا المعلم الروحي أو ذاك”[vii].

إن المظهر الديني الذي يتحدث عنه سبينوزا ضروري لممارسة حالة التكريس؛ لأنها حالة تفرز قطبين: موجبة، وسالبة؛ فالموجبة تعطي قيمة التكتل مع كلّ ما هو منتمٍ لمذهبي، والسالبة هي حالة المخالفة والإقصاء والتوجس من الآخر؛ ولذلك فإن ما يريد البرهنة عليه في “برهان الحق” من أن اجترار المقولات الكلامية في العقيدة بكل ما تنطوي عليه من جدل يؤدي إلى الوحدة يخالفه الواقع؛ إذ يقول في بيان دوافع التأليف: “لأجل هذا رأيتُ ضرورة تجديد البحث في قضايا العقيدة بأسلوب يدعو إلى الوحدة والائتلاف، والتخلص من رواسب الماضي الحافل بالخصومات والنزاع بين الأمة”[viii]؛ من حيث إنه يتناقض مع “الافتراض المسبق” الذي قدّم له الخليلي في قوله: “وقد وفق الله أهل الحق والاستقامة للصدع بما في القرآن والسنة الثابتة الصحيحة والإعراض عن كل ما خالفهما وإن جلّت منزلة قائله”[ix]؛ فكيف يريدُ المرء الوحدة في تقديم قضايا جدلية يزعم فيها أن الطائفة التي ينتمي إليها هي التي حافظت على الحق؟ إن هذه القضايا الجدلية هي الأدواتُ التي يكرّس بها “العلماءُ” من كلّ مذهب الفرقة؛ وإلا فإن العامة لا يهمها من أمر الإيمان زيادته ونقصانه؛ بقدر اهتمامه بالإيمان بوصفه شعورا، ولا يهمها من أمر القرآن خلقه أو تنزيله بقدر ما يهمها أنه آمرٌ وناهٍ، ولا يهمها من أمر الآخرة رؤية الله وعدمها بقدر ما يهما الإحسان في العمل، والتعايش؛ لذا فإن ما يدعو إلى الوحدة أن تكون هذه القضايا نسبية، مجردة من دعاوى الحق، وأن الوحدة الحقة  في ما “كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المنذر بن ساوى أن من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله”[x].

إن مكتب الإفتاء في السلطنة بسبب النزعة التي لا تخلو من أحادية وانغلاق، أفرز ظاهرتين على الأقل يمكن تحديدهما في الآتي:

الأولى: ظاهرة تتمثل في أتباع المذهب الإباضي؛ إذ يتمثل المكتب بالنسبة إليهم “وجودهم الحقيقي، ولسانهم”؛ فيتيح لهم الإحساس بالأمن في بقاء المذهب واستمراره؛ فهو معبر عن الحاجة السيكلوجية لا الحاجة الواقعية أو الدينية، وهم مدافعون مطلقا عن مكتب الإفتاء ومقولاته، لا يفسحون المجال للنقد والمراجعات؛ وإلا يرمى الناقد بالتهم الجاهزة.

الثانية: تنقسم إلى “الشيعة” وهم لهم علماؤهم، ومراجعهم، وتوفر لهم الدولة حقوقهم المدنية في ممارسة الشعائر الدينية المختلفة، وهو حق نتفق جميعا عليه؛ بيد أن الإشكال في الطائفة الثانية من مذاهب السنة؛ الذين لا يجدون في الواقع من يمثلهم، أو يهتم بإعداد علمائهم ومراجعهم؛ وهذه الحالة وفّرت الظروف المواتية للبحث عن المعادل الشعوري الذي تمثل في “الحركات السلفية”؛ مما جعل الوجود السني في السلطنة وجودا خديجا مشوها بين المذاهب الحقيقية، والتيارات السلفية التي تجد ما يشبع حاجتها في هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة ودعاوى شيوخ المملكة العربية السعودية. ولا تتاح الفرصة لمجرد مناقشة هذه القضية؛ للمحافظة على السطح الرتيب الذي يخفي في داخله ما يهدد استقرار السلطنة في المستقبل، ومشروع الدولة المدنية التي بدأها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس (حفظه الله ورعاه).

يتكون جهاز الإفتاء في السلطنة من مكتب على رأسه “مفتي السلطنة” ونائبه، و”الأمين العام”، ويعدُّ بالنظر إلى اختصاصاته وممارساته جهازا مضخّما في ظل الأولويات الاقتصادية للدولة، وقد بدأ جهاز الإفتاء في السلطنة في وقت مبكر منذ تولي جلالة السلطان (حفظه الله ورعاه) زمام الأمور (1970)؛ لا سيما بعد بناء جامع السلطان بروي، والجهاز وإن كان (يفترض) أنه يخدم السلطنة كلها إلا أنه يتسم بسمات أبرزها:

  1. الأحادية المذهبية؛ إذ المفتي، ونائبه، والأمين العام، والأعضاء الذين قد تقع عليهم مسؤولية الفتوى ينتمون إلى المذهب الإباضي؛ على الرغم من أن الدولة تضم أطيافا مذهبية مختلفة؛ وتلكم الأحادية أسهمت في انتشار التيار السلفي في السلطنة منذ عقد الثمانينيات، ومع هذه الأحادية هناك نوع من التقديس الملحوظ لىشخص المفتي تُرجم إلى عنصر الإلزام في تصريحات الأمين العام كما قد ألمحنا، أو منع المناقشة والنقد لمؤلفاته؛ وإلا يتهم ويرمى بالمروق.
  2. غياب الصورة المؤسساتية في الفتوى والاجتهاد؛ بحيث أصبحت الفتوى مجرد اجترار لتعاليم وأحكام؛ وقد أشرت سابقا في كتاب المواطنة؛ بأن الفتوى اجتهاد لا بد أن ينبثق من أطيافٍ وهيئاتٍ تضم اختصاصات في حقول شتى، حتى نحترز من الوقوع في القطيعة الإبستمولوجية، بل إن مكتب الإفتاء تغلب عليه السمة العائلية التي قد تؤدي إلى تضارب المصالح في الدولة، وكم أخشى أن تتحول و”ظيفة الفتوى” إلى وراثة على سبيل التيارات الوهابية.

ولو رجعنا إلى عنصر “التقليد” وثنائيات التصنيف من مثل: أهل الاختصاص، والعوام؛ نلاحظ تجدد إشكالات، ترتبط بهذا العنصر، كما تتعلق بمدنية الدولة ومؤسساتها، ومن بينها:

أولا: أن الفتوى لم تعد تلكم الحصيلة المعرفية الجاهزة للتنفيذ دون مراجعة أو مساءلة، أو نظر؛ إذ تتموضع مسؤولية “المستفتي” إزاء فتوى “المفتي” بمجرد التفكير في المآلات؛ وإذا كانت هذه الفتوى تجد قبولا عند طائفة محددة من المقلدين وعاشقي المفتي؛ فإن فئات اجتماعيةً أخرى ترفض ذلك؛ وهي في رفضها تسلك مسالك مختلفة، من بينها التعويض بالمعارف ومواقع الإفتاء على الشبكات، أو التزام الصمت، أو المجاملة، لا سيّما أننا في حيز تحريم التقليد في الفقه الإسلامي وبإلغاء عقل المتلقي نواجه فئة ثالثة آخذة في التنامي، و”هي ليست من فئة الفقهاء المختصين، ولا من فئة العوام المحرومين من الوعي الثقافي الإسلامي، وهي المسمّاة بطبقة المثقفين التي أخذت تضع ثقلها الكبير في التأثير على الحياة العامة، والتي يتوقع لها أن تكون الغالبة عددا بين الطبقات الثلاث؛ فهذه الطبقة وإن كانت ليست بمستوى التخصص والاجتهاد؛ إلا أنها ليست بمستوى العامّية الصرفة والتقليد، وذلك لما تمتاز به من استعداد وقابلية عقلية على التمييز بين ما يقبل وما لا يقبل من الآراء والفتاوى”[xi].

ثانيا: التناقض بين إرادة الدولة ومدنيتها، واجترار آراء القرون الوسطى، فالفتاوى حينما تحولت من عنصر الاجتهاد إلى تكرار الآراء القديمة من بطون المدونات الفقهية؛ لانعدام ملكة الاجتهاد عند كثير من “الوعاظ”؛ نجد نداءات هؤلاء تناهض الحرية والمدنية؛ فهم موظفون مسؤولون يؤدون خدمة عامة؛ ويتحولون تالياً إلى رموز دينية لإشباع الحاجة النفسية لأتباعهم، وهذه الازدواجية معضلة فكرية واجتماعية؛ ولعلنا تابعنا مؤخرا مقطع صوتيا مسجلا حول “قتل المرتد” يروج له أحد الرموز الدينية في السلطنة، وقضية المرتد كما يرى طه جابر العلواني ألصق بالسياسة منها بالدين؛ لأن الإيمان وهو أصل الدين وجوهره عبارة عن إذعان النفس، ويستحيل أن يكون الإذعان بالقتل والعنف؛ وإنما يكون بالبيان والبرهان والإرادة الحرة[xii]، وبثّ مثل هذه الآراء بذاته إشكال معرفي واجتماعي خطير؛ لأسباب منها:

  1. أن الدولة تحمي “الدين” والمعتقدات الدينية، ولا تبيح انتهاكها، ويتضح ذلك بالنظام الأساسي للدولة، وفي قانون الجزاء العماني وبالتحديد “الباب الرابع: في الجرائم التي تمس الدين والعائلة”؛ إذ توضح المادة (209) بفقراتها أن انتهاك حرمة الدين يجرّمه القانون؛ وعليه فما يحتفظ به الإنسان من معتقدات خاصة فمن حريته وحقوقه المدنية؛ ولذلك فإن السلطنة لم تجعل المؤسسة الدينية العامة مسؤولة عن “الشؤون الإسلامية” ولكن مسؤوليتها تمتد إلى كل المواطنين بشتى الانتماءات الدينية، ولا أدري بأي وجه نلتقي بالأوروبيين ونحن نبعث إليهم بقافلة التسامح الديني في الوقت الذي ننادي فيه بقتل المرتد؟
  2. أن تحريم الدماء في الإسلام تحريمٌ قطعيٌّ؛ وهو غاية عظمى من غايات الإسلام؛ فكيف تباح الدماء بأدلة لا تبلغ درجة التواتر فضلا عن أنها وردت في السنة؛ فلو أن الله تعالى أراد تشريع قتل المرتد؛ فلم لم يشرّعه في القرآن؟ بل القرآن يعارضه في حرية الاعتقاد والإرادة؛ إن الخطأ في تأويل أحاديث الردة وتعطيلها خيرٌ وأحبُّ عند الله تعالى من الخطأ في العقوبة؛ فقد أخرج القاضي أبو يوسف (ت182هـ): موقوفا على عمر (رضي الله عنه): “لأن أعطّل الحدود في الشبهات خير من أقيمها في الشبهات”[xiii]، ومبلغ ما يعتمد عليه مشرعو قتل المرتد ما أخرجه البخاري في صحيحه[xiv]:
  • عن عكرمة قال: “أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم؛ فبلغ ذلك ابن عبّاس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتُهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدّل دينه فاقتلوه”.
  • عن أبي بردة، عن أبي موسى… (إلى أن قال) ولكن اذهب أنت يا أبا موسى – أو يا عبدالله بن قيس – إلى اليمن. ثم اتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: انزل؛ فإذا رجلٌ عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهوّد. قال: اجلس. قال: لا أجلسُ حتى يقتل، قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات) فأمر به فقتل.

                ولنا أن نتساءل: لو كانت هذه القضايا تشريعية واضحة؛ فلماذا يختلف في طريقة القتل؟ وكيف يدخل منزلا فيجد رجلا موثقا؛ وبمجرد بيان أنه كان يهوديا فأسلم ثم رجع إلى يهوديته يؤمر به فيقتل؟ أين القضاء والتثبت في الدماء الذي أمر الله تعالى به؟ كيف تمرّ مثل هذه الأحاديث بكل إشكالاتها النصية على المسلم العاقل فيقبل بها؟

  1. كيف يمكن تحديد مصطلح المرتد؟ سيجد المتتبع اختلافا في ذلك؛ لاختلاف مقولاتهم العقدية؛ وعليه فإن تصريحا كهذا فوق أنه يخالف مدنية الدولة ونظامها؛ يعد خطيرا بحد ذاته لدى الشباب المتطرف؛ وهذه المفاهيم المغلوطة في الردة وعقوباتها، وتناسي حرمة الدماء، هي التي قامت ببناء المجموعات الإرهابية المتطرفة في الدول العربية، والفتوى هي التي شرّعت قتل السيد الرئيس أنور السادات؛ اعتمادا على الأفكار الهمجية وبعيدا عن شرف القضاء ومحاكمة المخطئ كما هو في حديث أبي بردة عند البخاري الذي مر آنفا، وأصبح التعصب ينسينا حرمة الدماء، وحرمة المجتمعات لمجرد أن البخاري قد رواه، وكأن الله أنزل علينا كتابا غير كتابه هو صحيح البخاري؛ وهنا تنعكس الأمور كما حدث في حادثة قتل السادات الذي عدّ مرتدا؛ فأصبح القاتل المجرم شهيدا، والمقتول ظالما مجرما؛ لندرك خطورة مثل هذه الفتاوى والتصريحات في وقت تموج فيه المجتمعات المسلمة وتضطرب.
  2. إن الإيمان بالله تعالى “مشروعٌ شخصي” صاحبه مسؤول عنه وحده أمام الله لا يشاركه من أحد في هذه المسؤولية؛ والردة هدم لذلك المشروع، وبغض النظر عن دوافع الإيمان ونوازع الهدم؛ فإن قتل المرتد بوصفه عقوبة يكون على نقيض قواطع القرآن وأدلته، وهو يواجه معضلة منطقية يمكن إيرادها على سبيل البرهان ؛ فلو أننا جئنا بمرتد، وقمنا باستتابته سنة كاملة على خلاف ما استقر عندهم، ولم يرجع المرتد عن ردته، وقمنا بتنفيذ العقوبة وقتلناه، فجاء يوم القيامة أمام الله، فهو إما شقي وإما سعيد؛ فإن كان سعيدا فإن قتلنا إياه باطل؛ وإن كان شقيا وأمر الله به إلى النار؛ فإنه يحتج قائلا:
  • لماذا أدخل النار؟ قال: لأنك ارتددت عن إيمانك وكفرت بي؛ فذلك جزاء ردتك.
  • فإن قال: فلم حكمتَ علي بالموت؛ لعلي أرجعُ إلى الإيمان لو عشتُ أكثر من ذلك.
  • فإن قال: لأني أعلم أنك لو عشت ما آمنت بي.
  • فإن قال:  فلم لم تمتني في مدة إيماني قبل أن أرتد؟ (فتلك معضلة منطقية).

فهل ينبغي للمؤسسة الدينية في السلطنة أن تقوم بترويج مثل هذه التعليمات والأحكام؟  كلا، بل عليها أن تزن الأمور بميزان القانون والمصالح في الدولة؛ لا سيما أن المسلم اليوم لا يريد بسبب الإعلام الديني ومقولاته أن يعيش اللحظة الإيمانية في حياته وتأملاته مع الله؛ ليعشق الحياة الجميلة ويضفي عليها المعنى والقيمة، ولكنّه يريد أن يسجن ذاته في ثيابه الدينية الخاصة، وفي تميزه عن مجتمعه، وهجرته لأفعالهم وحياتهم؛ لأنه محكوم بمستقبل ترجمته أحاديثُ الملاحم، وماضٍ ترجمته أحاديثُ الافتراق والمغازي والمذاهب؛ فهو يعيش لحظة الافتراق عن راهنه، ليدخل في الصراع الأبدي مع أوهام الإمامة والخلافة الموعود بهما.

ليست “النظرية السياسية” الدينية، أو غيرها مجموعة من الفتاوى أو الأحكام، أو الأهداف والغايات الجهادية تترجم في سلسلة من الأعمال الإرهابية لتقويض أمن المجتمعات، ولكنّها نظامٌ براغماتي يشتغل وفق مبادئ العلم، ويقدم رؤيته لإدارة الشأن العام؛ لذا كانت ملاحظة ابن خلدون في محلها حول انفصال “الخطاب الديني” في فترة لاحقة عن العلم السياسي ومساراته؛ فتحول إلى خطاب جامد لم يعد ذلك العنصر  الفاعل في المجتمع المدني؛ لانعدام سلطة المعرفة؛ وتحول إلى “إدارة العنف الديني”؛ فأصبح معزولا، وظيفته قاصرة إما على إقصاء الآخر وادعاء الحق، وإما في المحاولات السياسية، وإما في الإرهاب، وربما كنا نلاحظ بعض الممارسات الدينية الغريبة في السلطنة من مثل “الأودية المقدسة”، “وجلسات أبي سنان”، و”طرائق التهجد” في رمضان؛ وهذه الممارسات وإن كانت في بدايتها بسيطة، ولكنّها تنطلق من مبدأ “هجرة” المجتمع في غفلته، ليبدأ الاغتراب؛ لوجود المفاهيم المغلوطة عن الدين وشكلانيته عند المتدين؛ فيشعر بالعجز في علاقاته بالمجتمع ومؤسساته؛ لأنها خارج تصوراته “القروسطية”؛ فيتمظهر سلوكه إما في الانسحاب أو “اللامواجهة”، وإما في التكيف الظاهري، وإما بالتمرد الفردي أو العمل الثوري لتغيير الواقع بالحركات السياسية التي تقوض أمن المجتمعات باسم الدين[xv].

تتميز الصورة الدينية في المجتمع عن كل ما هو اجتماعي وعادي في الحياة، في الملبس، والشكل، وطرائق الحديث؛ حتى البرامج الدينية مختلفة عن واقعها؛ وفي ظاهرة “الفتاوى” الدينية التي هي في حقيقتها تعاليم ونصائح، وتصنيف لأفعال الناس؛ إذ بدأت في فترة مبكرة؛ فإننا نجد برنامج “سؤال أهل الذكر” مظهرا إعلاميا للفتوى في السلطنة والذي يعمد أحيانا إلى اختلاق السؤال لتحليل الواقع دينيا، وبيان موقع “الفعل الاجتماعي” من “الفعل الديني” من وجهة نظر تأويلية محددة؛ ولذلك فإن البرنامج يأخذ نمطا محددا يتمثل في ظهور وجه إعلامي ديني محدد للبرنامج، وتقديم تأويل ديني بعيدا عن الاختلاف الفقهي، وهذا الاحتكار في تقديم البرنامج يؤكد أحادية التأويل والانشغال بالشؤون الاجتماعية اليومية.

في ظل هذه الصورة الساكنة والجامدة للفتوى على شاشات التلفزيون؛ تغيب عملياتُ بناء الفتوى عن المتلقي؛ بسبب سلبية المشاهد التلفزيوني أو الإذاعي؛ فلا يتساءل المتلقي عن “مناط الحكم” بقدر ما يحدد موقفه وفعله إزاءها وما يترتب عليه من عقاب أخروي، وتزداد الحدّة حينما يتجاوز جهاز الفتوى من النص على التعاليم الدينية القابعة في المدونات الفقهية إلى إلزام المتلقي؛ ليلغي مبادئ الاجتهاد الإسلامي المستقرة في أصول الفقه؛ فتظهر الفتوى في صورة تفسيرات أحادية لأفعال المجتمع؛ ولو أننا تعمقنا في أصول الاجتهاد والفتوى؛ لأدّانا هذا التعمق إلى أن الفتوى يجب ألا تتمظهر في الصورة الإعلامية، وإنما هي في حقيقتها حاجة المجتمع والمؤسسات إلى “حلّ لمشكلة حياتية”  في النوازل بعيدا عن الوعظ اليومي الثقيل.

 

[i] الغزالي، المستصفى في علم الأصول، بيروت: دار الكتب العلمية، 2000، ص. 373

[ii] أحمد بن حمد الخليلي، برهان الحق: دراسة معمقة في تأصيل العقيدة الإسلامية ودرء الشبه عنها بالأدلة العقلية والنقلية، مسقط: الكلمة الطيبة، 2016، جـ1/ ص. 19، وينظر: للمؤلف، الحق الدامغ، لندن: دار الحكمة، 2010، ص. 9

[iii] الخليلي، برهان الحق، جـ1/ ص. 23

[iv] عبدالسلام بنعبدالعالي، عنف الوثوقية، مؤمنون بلا حدود، مجلة يتفكرون، العدد (5) خريف 2015، ص. 10

[v] في إفادة الدليل السمعي؛ يمكن العود إلى الفخر الرازي في كتابيه: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية،  ص. 51، أو الأربعين في أصول الدين، تح. أحمد حجازي السقا، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1986، جـ2/ ص. 251- 253

[vi] المرجع السابق، ص. 11

[vii] اسبينوزا، رسالة في اللاهوت والسياسة، تر. حسن حنفي، بيروت: دار التنوير، 2008، ص. 113.

[viii] الخليلي، المرجع السابق، جـ1/ ص. 38

[ix] الخليلي، برهان الحق، جـ1/ ص. 23

[x] أخرجه القاضي أبو يوسف في الخراج، ص. 144، من حديث أبي عبيدة

[xi] يحيى محمد، الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر: تحديد الموقف الشرعي للمثقف المسلم، بيروت: دار الانتشار، 2000، ص. 189

[xii] طه جابر العلواني، لا إكراه في الدين: إشكالية الردة والمرتدين من صدر الإسلام إلى اليوم، مكتبة الشرقاوي الدولية، 1981، ص. 93

[xiii] القاضي أبو يوسف، كتاب الخراج، تح. طه عبدالرؤوف، وسعد حسن محمد، القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1999، ص. 165- 167

[xiv] الحافظ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، الرياض: دار السلام، جـ12/ ص. 335، الحديثان برقم (6922- 6923) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.

[xv] حليم بركات، الاغتراب في الثقافة العربية: متاهات الإنسان بين الحلم والواقع، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2006، ص. 81- 87

 

*هذا المقال هو الجزء الثالث من سلسلة نقد الخطاب الديني في عمان.
الجزء الأول: الخطاب الديني في سلطنة عمان: قراءة في الدلالات
‏http://www.alfalq.com/?p=8657

الجزء الثاني: ما وراء النص والتأويل
‏http://www.alfalq.com/?p=8599

0 5693 20 سبتمبر, 2016 الخامس والسبعون, ثقافة وفكر سبتمبر 20, 2016

3 comments

  1. Avatar
    gmaheer oman

    السلفية الوهابية انتشرت في جميع دول العالم الإسلامي رغم وجود مؤسسات دينية سنية في هذه الدول

    سعود الزدجالي ينطلق في كتاباته من حسد مذهبي

    Reply
    1. Avatar
      Muhammed Ar'Rumhi

      لا حسد و لا غيره هي عقدة تقبل الرأي و الرأي الآخر و خاصة في مواضيع مثل هذا الذي لم يراد لأحد طرقه و بالمناسبة من أراد أن يفهم المقال جيدا فعليه أن يقرأ المقالين السابقين.

      Reply
  2. Avatar
    gmaheer oman

    لو رد عليه أحد هل سيعترف بالحق
    واقع التجربه أنه يعاند
    فقد رد الناس عليه في النادي الثقافي وبينوا خطأه

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.