القراءة الفلسفية تجربة وتحديات

لـ

ورقة العمل التي قُدمت في احتفال جميعة الكتاب والأدباء باليوم العالمي للفسلفة بكلية الآداب بجماعة السلطان قابوس

 

كانت هذه الورقة في البداية عبارة عن مجموعة من النقاط والشواهد التي سجلتها على فترات متباعدة حول أهمية القراءة الفلسفية؛ على أمل أن أحولها في يوم ما إلى سلسلة مقالات للصحافة. ولكني لم أجد الحافز الخارجي الذي يجعلني أترجم هذه الأفكار إلى مقالات، فظلت حبيسة الأوساط الرقمية إلى أن حولتها إلى ورقة عمل كمشاركة في ندوة اليوم العالمي للفلسفة الذي نفذتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بالتعاون مع قسم الفلسفة بجامعة السلطان قابوس. وهذا يدفعني للتساؤل عن مدى وجود علاقة ما بين الإهتمام بالفلسفة وبين الخارج، وهل تنطلق القراءة الفلسفية من دوافع داخلية أم خارجية؟ وهل نحن نتفلسف لأننا فعلا نحتاج لذلك ﻷجل ذواتنا أم لأجل الحياة ولأجل الآخرين؟ هذا ما ستحاول هذه الورقة أن تترجمه وتقاربه في محاور ستة.

ولا أخفي هنا أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن ننكر تأثير الآخرين علينا ودفعهم لنا بشكل مباشر أو غير مباشر نحو القراءة الفلسفية. وخصوصا لمن اكتشف تلك اللذة بنفسه لا عن معلم أو تخصص. ما يمكن الإشارة إليه هنا هو أن درجة التحكم في الأصوات التي ينتجها العقل متفلسفا ومتأملا تحدد إلى أي مدى نحن قادرون على الاستقلال ونحن نتنقّل بين الفلاسفة وكتبهم رابطين بين أفكارهم وبين تجاربنا. ضجيج العقل بشكل من الأشكال هو إعادة إنتاج لضجيج الخارج. ولا أستطيع أن أكون قارئا فلسفيا محترفا بدون أن أضع حدا لإرادة التفلسف ذاتها والتي تجعلنا نحدد الأشياء ونحاول ضبطها ضبطا عاليا. وفقط عند تلك اللحظة تصبح الذات انعكاسا صافيا للواقع، ويصبح الهدف من القراءة الفلسفية هو ذلك المكون البسيط الذي هو موجود داخلنا وخارجنا في الآن نفسه، والذي أسميه الإنسان البلازما، أو الإنسان كمشروع وجودي لم يدخل بعد حيز الوجود.

 

ما هي القراءة الفلسفية؟

يمكن القول أن القراءة الفسلفية هي رحلة البحث عن المعنى عبر الكتب الفلسفية ونصوص الفلاسفة، وهذا يعني أن هناك نقصا ما أو التباسا معين استجد لدى الإنسان جعله يشعر بفقدان أو ضبابية المعنى فيما حوله، فيتوق للوصول إلى اكتشاف أمر ما غامض لديه. فهو ينطلق محملا بجملة تساؤلات وأهداف يسعى إليها. التفكير في القراءة الفلسفية ليس هو القراءة نفسها، فقراءة القراءة أمر مختلف؛ لأننا نفكر ساعتها لماذا أقرأ الفلسفة. وهو سؤال لم أطرحه على نفسي في بداية اهتماماتي بالفلسفة كمهتم هاو غير متخصص ولم يدرس الفلسفة لدى معلم ولا بالطريقة الأكاديمية المنهجية. هذا السؤال إنما طرحته لاحقا وبعد أن تعرفت على تيارات الفلسفة الكبرى وتطور الأفكار بدءا من فترة ما قبل سقراط إلى الفلسفة المعاصرة.

لم تكن الرؤية واضحة بأنني أخوض غمار الفلسفة، بل ولم يطرق في بالي أنني أتعلم الفلسفة، فالاهتمام جاء وليد الصدفة نتيجة التدرج في القراءات، فكتاب يقود إلى كتاب ومفكر يقود إلى مفكر إلى أن اكتشفت فجأة أني أحيط نفسي بكتب تصنف بأنها كتب فلسفية، وهذا الإدراك المتأخر هو الذي جعلني مقتنعا بأنني فعلا مهتم بالفلسفة، ولهذا طرحت على نفسي السؤال الذي سيشكل محور هذه الورقة: لماذا أقرأ الفلسفة؟

أتذكر جليا أن الدوافع الأولى للقراءة الفلسفية لم تكن مرتبطة بالفلسفة ذاتها بقدر ما هي مرتبطة بالقراءة كأسلوب حياة وعادة نكتسبها نتيجة الشعور باللذة والثقة عندما نتعلم أشياء جديدة. بطبيعة الحال وكما هو شأن أغلب النشاطات الذهنية؛ إننا ننسى الوسيلة ونركز على الغاية، فالقراءة كانت وسيلة والفلسفة هي الغاية. ولا ننسى هنا أن الفلسفة نفسها تتحول في مرحلة متقدمة إلى وسيلة لغاية أسمى وهي الحكمة العملية المجتناة من كل صراع الأفكار الذي نخرج به من التفلسف.

هذا التحول من القراءة إلى القراءة الفلسفية ينطوي على جملة ملاحظات يمكن أن ندركها عبر الزمن. فأولا: تتطور الأسئلة التي نطرحها في كل مرة. فبعد أن نكون نبحث عن الدليل على وجود الله؛ نصبح نفكر عن معنى هذا البحث، وبعد أن كنا نفكر في الهدف من الخلق؛ نصبح نفكر في القيمة المترتبة على التفكير في الهدف من الخلق. وبعد أن نكون نفكر في كيفية تحصيل المعرفة؛ نفكر في معنى المعرفة وإمكانية تحصيلها. وهكذا هذا التسلسل والتطور في الأسئلة التي تحركنا يحول القارئ العادي إلى قارئ فلسفي.

الأمر الثاني الذي يمكن ملاحظته؛ هو ذلك التطور الناتج من الانغماس في قراءة النصوص الفلسفية، وهو التحوّل من قراءة أجزاء متفرقة إلى قراءة الكل الذي يربط بين الأجزاء. فمن الممكن أن نقرأ عن اللغة وعن المجتمع وعن الدولة وعن الثقافة؛ كل ذلك بشكل متقطع وفي أجزاء متباعدة، ولكن في مرحلة لاحقة نحاول البحث عن الرابط بين كل ذلك؛ عن رؤية كلية للغة وللمجتمع وللدولة وللثقافة، فننتقل من البحث وراء الجزئيات إلى البحث وراء الكليات.

الأمر الثالث في التحول من القراءة العادية إلى القراءة الفلسفية هو ذلك التغير السلوكي المرتبط بالجانب العملي القيمي المترتب على اعتناق فلسفة معينة. هنا يتحول القارئ العام الذي لم يكن يُعرف له اتجاه معين إلى صاحب فلسفة في الحياة يستطيع أن يتداولها ويدافع عنها ويحدّثها في نفس الوقت. القراءة الفلسفية هنا ونتيجة التراكم ينتج عنها مجموعة قيم سلوكية يلتزم بها الإنسان بسبب القناعات الجديدة التي جربها أكثر من مرة قبل أن تترسخ لديه، على العكس من بداياته المبهمة التي تكون في الغالب استكشاف حذر وقراءات متوزّعة.

الأمر الرابع هو اكتشاف الإطار. يعني يصبح الإنسان قادر على اكتشاف الإطار الذي يعيش فيه والتأثير فيه. يستطيع تحديد المفاهيم التي تقع في مركز الإطار وتلك المفاهيم الأقل أهمية والتي تقع على أطرافه، فيفهم مثلا ويستوعب كليّات الذات الجماعية والفردية، وفي نفس الوقت كيف تتصل هذه المرتكزات بالمفاهيم الأضعف والأقل تأثيرا على الأطراف. أيضا القارئ الفلسفي هنا يصبح قادرا على ملاحظة جذور الأفكار والتبدلات فيها؛ فيستطيع مثلا أن يحدد من أين جاء إيمانويل كانط بالأفكار التي طرحها في نقد العقل المحض، وفي أي كتاب غير رأيه واعتنق فكرة جديدة.

لنجرب الآن تطبيق هذا الكلام على سؤال كان وما زال يُطرق في ساحة الفلسفة: هل الفلسفة أدب أم علم؟ يمكن أن أعتبر هذا السؤال من الأسئلة الثقافية التي يتوقع الإنسان بعدها أن يكتسب بعض المعلومات الجديدة وأن يتعلم بعض الأشياء. ولكن هذا التصور المبدئي لا يلبث أن يستبدله القارئ بتصورات أعمق مع التقدم في القراءة. فيمكن أن نلاحظ أن العلاقة بين الفلسفة والأدب قد تكون مفتاحا للدخول في علم الجمال كوسيط بين الفلسفة والأدب، والعلاقة بين الفلسفة والعلم يمكن أن تكون مفتاحا للدخول في علم المنطق بمختلف أشكاله كوسيط بين الفلسفة والعلم. فعلى سبيل المثال عندما نقرأ قصة كقصة حي بن يقضان لابن طفيل أو ديوان جلال الدين الرومي أو روايات هيرمان هيسه أو كتابات فرانز كافكا؛ فسنكتشف أننا نقف في منطقة وسطى بين الأدب والفلسفة. وبالمثل عندما نحاول مثلا الإطلاع على المذهب الذري عند ديمقريطس والمتكلمين المسلمين كالعلاف والرازي الطبيب، أو عندما نحاول فهم نظرية الكوانتم في الفيزياء المعاصرة؛ فسنجد بالمثل أننا نقف في منطقة وسطى بين الفلسفة والعلم. وهذا يجعلني أنتهي من كل ذلك بما يمكن تمثيله بالطيف المتدرج من الأدب الصرف إلى الفلسفة الصرفة إلى العلم الصرف؛ وما بين كل ذلك تقع أفكار وحقول كثير جدا.

ونفسه السؤال عن موقع الفلسفة بين الأدب والعلم يقودني إلى إجراء تصنيف معين غير رسمي يخص القارئ؛ وهو لمستوى الصعوبة في الكتابات الفلسفية. بحيث إذا اقترحت لقارئ مبتدئ للفلسفة مسار للقراءة؛ أستطيع أن أرسم له مدرج افتراضي للقراءة الفلسفية. فلن أقترح عليه الكينونة والزمان لهايدغر قبل محاورات أفلاطون، ولا ظاهرات الروح لهيجل قبل فلسفة التاريخ لهيجل نفسه. ولن أقترح قراءة كانط قبل معرفة شكوك هيوم ولا دراسة اسبينوزا قبل ديكارت. وعند الاحتكاك بلغة فلسفية معينة كالفلسفة العربية الوسيطة فسأضطر أن أضع إلى جنبها معاجم لمصطلحات الكندي والفارابي وابن رشد.

 

ما الذي يمكن أن يقود للقراءة الفلسفية؟

لا أريد أن أحول هذا السؤال إلى إجابة شخصية عن أهمية الفلسفة ودورها في الحياة بقصد التشجيع على الاهتمام بها، فهذا أمر متروك للزمن وكل وفق تجربته. ولكن أحاول أن أكشف عن ما هو أبعد. بشكل عام يمكنني القول أن الجدل هو ما قادني للفلسفة؛ وخصوصا الجدل الديني. المساحات الضيقة للمناورة في سياق الجدل الديني التقليدي، تصبح فجأة أكثر رحابة عندما ندخل ساحة الفلسفة، حيث لا تعود الثوابت والمطلقات هي التي تتحكم في مسار الجدل، وفي الوقت نفسه لا يعود عنصر إثبات الذات والانتصار على الخصوم هو الحافز الرئيسي في الجدل، وإنما تطوّر مفهوم خاص عن الحقيقة بوصفها تطابق بين الذات والموضوع؛ هذا المفهوم عن الحقيقة هو المحرّك في الجدل الفلسفي. الخطوط الحمراء في النقاشات الدينية لا تعود بتلك الحضور والأهمية عندما يتخلى الإنسان عن الانتصار لدينه ولجماعته، ويتحول النقاش في الفلسفة إلى ساحة جدل لا يضر الكثيرين، أو ربما لا يهم إلا القلة. هنا يكون الإحساس بالأمان أعلى. فأنت لا تعتدي على حدود الهوية لجماعة ستكون مضطرة بشكل طبيعي للدفاع عن نفسها.

هذه المساحة الأوسع لحرية التفكير في الفلسفة هي التي تجتذب القارئ في البداية، ومع الزمن نكتشف أن الفلسفة تفتح لنا نوافذ على  حقول معرفية أكثر في ظل المناخ التي تصنعه لمرتاديها. فأستطيع مثلا أن أتناول الأساس الجوهري لنظرية الكوانتم، أو التعامل مع أصول الرياضيات أو نظرية التعقيد أو الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، وهذه حقول تطبيقية تستند في جوهرها إلى أسئلة فلسفية كلية. كما يمكن أن ينتقل الاهتمام الذي تستحفّزه الفلسفة إلى الحقول البينية الكثيرة في العلوم الإنسانية. وهذا ما أضاف إليّ الكثير وأنا أحاول رسم خارطة ذهنية كلية للفلسفة وللعلوم في نفس الوقت.

قد يبدو في الوهلة الأولى أن هناك تشتت ما ناتج من هذه التشعبات التي تصنعها الفلسفة بطبيعتها، ولكن الشيء المهم الذي يجدر بالملاحظة هنا هو أن الفلسفة توزعت على العلوم بحيث أصبحت الإشارة إلى فيلسوف قائم بالفلسفة وحدها أمر نادر. فالفيلسوف كثيراً ما نجده اليوم عالم اجتماع، ونجده في الفيزياء النظرية، ونجده عالم اقتصاد، واختصاصي في التحليل النفسي، كما نجده منظراً لغوياً أو روائي، بل وصحفي وناشر ومقدم برامج أحياناً. وهذا ما يضفي على القراءة الفلسفية طابع الشمول، فالقارئ الفلسفي كثيرا ما يكون قارئا بنظرة كلية.

لأضرب مثالا هنا من واقع الاهتمامات الفلسفية الرائجة اليوم وخصوصا في منطقتنا العربية وهو مشكلة الهوية. وهي موضوع شائك يصعب الإحاطة به من زاوية حقل علمي معين واحد، فالتوصل إلى مقاربة ذات أهمية وقيمة عملية يتطلب الإقتراب من جملة علوم كالتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والنقد الثقافي والأدبي وتفرعات هذه العلوم. قضية الهوية شائكة بسبب الإلحاح عليها وخصوصاً منذ تشكل الدول القومية منذ القرن التاسع عشر، فأصبحت لها جوانب سياسية واجتماعية وتاريخية ونفسية. تولُّد وحضور المشكلة في الذهن مرتبط بشكل كبير بالحساسية في الروح تجاه مشاكل المجتمع والتحديات التي يواجهها. مثال بسيط يمكن أن أضربه هنا مرتبط بموضوع الهوية وهو نظام “الكفيل” بدول الخليج. أية مراجعة ودراسة قانونية لهذا النظام ستحتاج إلى حفر فلسفي وتاريخي وثقافي لتعريف من هو هذا الذي تنطبق عليه كلمة “خليجي” ومن هو هذا الآخر غير الخليجي. سنكتشف بعد مدة أن الموضوع له أبعاد كثيرة يجب الوعي بها. وكل هذه الجوانب قادتنا إليها الفلسفة منذ اللحظة التي نحاول فيها معالجة موضوع الكفيل.

الإشتغال بمشكلة الهوية قادني للمزيد من القراءة حول المفهوم ومن زوايا كثيرة، وفي كل مرة أنا أبتعد وأقترب من الفلسفة بالقدر الذي أحتاج فيه إلى فتح نوافذ أو إيجاد روابط بين كل هذه المتغيرات التي أكتشفها. الفكرة هنا أن الوعي بما حولنا وبالكليات الحاكمة للواقع؛ يعزز قدرة وملكة الشخص في ملاحظة العلاقات بين المفاهيم والأفكار في محيطه، وهذا يحفزه لبذل المزيد للكشف عن الروابط والمشتركات والاختلافات وتجارب الآخرين، ليكتشف في نهاية المطاف أنه منغمس حتى النخاع في القراءة الفلسفية.

مشكلة أخرى يمكن أن أذكرها هنا وقد قادتني للمزيد من التعمق في القراءات الفلسفية، وهي العلاقة بين الفرد والجماعة، وهي أيضا مشكلة يمكن أن نتحدث حولها طويلا لكثرة ما كتب حولها، وتعقيدات النظريات الكثيرة التي تحاول التنظير لعلاقة الفرد بالجماعة. لا تنفصل هذه المشكلة عن القضية السابقة وهي قضية الهوية، وقد عزز الاهتمام بهكذا قضية أحداث العنف التي تشهدها منطقتنا العربية. الاهتمام بموضوع العلاقة بين الفرد والجماعة يتطلب اطّلاعا مكثفا وملاحظة لأنماط التفاعل داخل المجتمعات، ولا يوجد مثل القراءة الفلسفية من يفتح الأبواب والنوافذ على المغلقات لإضافة ولو قدر بسيط إلى المعرفة المتوافرة أصلا حول الموضوع.

قد يبدو هنا أن موضوع علاقة الفرد والجماعة متصل بعلم الاجتماع أو علم النفس أو ضمن دائرة الفكر السياسي، وهذا صحيح. ولكن الفلسفة وهي الوعاء الحر الذي يمكن للجميع أن يعملوا في إطاره؛ تكسب الإنسان أدوات ومصادر للبحث، لأنها تعلّم التفكير المنطقي وتزيد من الخيارات البحثية الممكنة، ولا نحتاج هنا إلى اعتراف اجتماعي بقدراتنا؛ إذ أن ما يحدد جودة الأفكار وقوة الأطروحات تأثيرها وقدرتها على الإقناع. هذا لا يغفل عن أن هناك لحظات يحتاج الإنسان أن لا يعتدي على اختصاصات غيره، ولكن في إطار الفلسفة تكون القدرة أعلى للوصول إلى مختصين في مجالات البحث، كما أنها تخلق فرصا متنوعة لتوفير مصادر معلومات مناسبة.

من المواضيع الأخرى التي اجتذبتني باتجاه القراءة الفلسفية أيضا، هو موضوع الفلسفة المعاصرة. فلو أردنا أن نرسم صورة كلية لمشهد الفلسفة المعاصرة وتياراتها الكبرى؛ فكيف سيكون ذلك ممكنا؟ ما الذي تبقى من مباحث الفلسفة اليوم؟ أين تنتشر الفلسفة التحليلية أكثر؟ وأين تنتشر الفلسفة القارية أكثر؟ هل لهذا التمايز الجغرافي لتيارات الفلسفة انعكاس على المواقف السياسية للدول تجاه القضايا العالمية؟ بطبيعة الحال هذا يتطلب اطلاعا واسعا قد يكون متعذرا على الشخص غير المتخصص. ولكن مرة أخرى، العائد من كل ذلك سيكون فرديا سيتجلى في الأطروحات والرؤى التي نقدمها لمستجدات الواقع.

ومن الموضوعات النشطة أيضا في ساحة الفلسفة اليوم موضوع التطور التقني المذهل اليوم. العالم يتحدث اليوم عن استيطان الكواكب، وعن اكتشاف المادة المظلمة وعن البايوتكنولوجي والنانوتكنولوجي، وعن العلاج بالخلايا الجذعية ومحاربة الشيخوخة والأبحاث الجينية المتقدمة، وعن الروبوتات الذكية. كل هذه الأبحاث والاكتشافات تقود إلى سؤال مهم: ما هو هذا الذي نسميه إنسان وإلى أين يسير؟ محاولة استشراف المستقبل ولو على الصعيد الشخصي؛ يعني التفكير جديا بضرورة الإضافة إلى المعرفة البشرية حول هذه المواضيع. وهو عموما ساحة مغرية للقراءة الفلسفية عن العلاقة بين الإنسان والتقنية وقضايا المستقبليات وماهية الوعي ومدى أن تكون روبوتات المستقبل واعية.

0 2252 04 ديسمبر, 2016 التاسع والسبعون, ثقافة وفكر ديسمبر 4, 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.