كيف تغيرنا الفلسفة؟

لـ

فعل التغيير الذي أتحدث عنه هنا يتخطى بعيدا فعل التجاوز للاختلال الذي قد يصيب الإنسان لأسباب كثيرة. فالاختلالات غالبا ما تستدعي تدخل معالج معين يصف الدواء وما به ينتقل الإنسان من حالة غير مستقرة إلى حالة أكثر استقرار. وفي ظني؛ ليست هذه وظيفة الفلسفة. التغيير الذي تحدثه الفلسفة أشبه ما يكون بسعي الإنسان لامتلاك أداة جديدة تساعده على إنجاز أشياء جديدة أو قديمة ولكن بأداء أفضل. الفلسفة كنشاط ذهني تكون ممارستها خطابية تأملية وجدلية عبر اللغة، والتغيير المتوقع من هكذا نشاط سيكون بطيئا جدا وذاتيا في الغالب، يصعب ملاحظته موضوعيا. التغيير الذي يمكن ملاحظته موضوعيا غالبا ما يأتي عن طريق آخر غير الفلسفة.

لا يتناقض هذا التصور مع مناخ التفكر الحر داخل الإنسان والذي تصنعه الفلسفة. كون أن هذا المناخ هو الهدف الأسمى للفلسفة من كل من الشك واليقين اللذين يقعا على طرفي الطريق الفلسفي. هذا لا ينفي وجود جهود تنظيرية لجعل الفلسفة علما قياسيا موضوعيا منذ ديكارت وكانط وصولا إلى هوسرل وهايدغر، ولكن ما يقع دائما هو أن علما جديدا ينشأ وينفصل عن الأم الفلسفة التي ستبقى بيئة التفكير الحر المباح لكل الناس، وليبقى التغيير قضية شخصية يشعر بها الإنسان على فترات متباعدة. وقد لا يشعر بذلك.

أول ما يمكن ملاحظته على ما تصنعه القراءة الفلسفية المستمرة والمتراكمة؛ هو إكساب القارئ حاسة الفصل بين الأفكار والأشخاص. وأسميها حاسة؛ لأنها قابلية واستعداد لدى الإنسان يحتاج إلى صقل وتدريب وتعويد على نمط من الحوارات والنقاشات تكون رائجة أكثر في ساحة الجدال الفلسفي. النص الفلسفي؛ على العكس من النص الأدبي؛ يغيب فيه المؤلف بدرجة كبيرة؛ ويكون على درجة عالية من التجريد، وهذا يدرب الدارس للنص والقارئ له على التعامل مع كل ذلك التجريد بعيدا عن الظروف النفسية والاجتماعية لمؤلف النص. ففي أغلب نصوص هيجل على سبيل المثال لا نلاحظ بشكل مباشر موقفه الشخصي تجاه نابليون وتجاه الدولة البروسية.

هذا الفصل بين الأفكار والأشخاص يؤدي إلى قيمة اجتماعية عالية وهي قبول الآخر المختلف. وهذه حسنة أخرى من حسنات القراءة الفلسفية الحرة. وهي رفع قابلية التعايش بين المختلفين ضمن مناخ مدني واحد لا يقسم فيه الناس إلى أكثرية وأقلية. يتمثل قبول الآخر هنا في أن هذا الآخر لا يشكل مصدر تهديد لنا حتى بالرغم من اختلاف الأطروحات والأفكار والآراء معه، لأننا نعلم مقدما أنه ملتزم تجاه حرية التعبير عن الرأي. ما تفعله القراءة الفلسفية هنا على سبيل الدقة؛ هو تعزيز قيم التنوع داخل الفرد، والتي ستتحول تلقائيا إلى سلوك عملي يسقط فيه الإنسان تنوعه الداخلي على الواقع، فيلاحظ التعدد في الخارج وفي نفس الوقت يدرك أهمية هذا التعدد.

الملاحظة الثالثة هنا؛ وهي عن تطور وتحسن طرق التفكير ومحاكمة القضايا وتقييم المواقف. فما ينتج عن القراءة الفلسفية هو اكتساب أدوات وآليات في نقد الآراء والأطروحات، وملاحظة جوانب الضعف والخلل في السلوكيات والصياغات التي تمر علينا بشكل يومي. يصبح الإنسان أكثر قدرة على التفكير النقدي وأكثر قدرة على تشذيب وتهذيب أفكاره وتعديل قيمه الأخلاقية العملية. وفي الحقيقة هذه الملاحظة هي نتيجة طبيعية للاحتكاك بين العقول. فعندما أقرأ مثلا كتاب فصل المقال للعلامة ابن رشد، أو كتاب مقال في المنهج لديكارت؛ أحتك مع هذين العقلين المهمين، وفي نفس الوقت أقترب من طريقتهما في النقاش والاستدلال ومناهجهما في دحض الأفكار التي يرونها غير صائبة وتأييد الأفكار التي يرونها صحيحة. وفي مرحلة لاحقة مع مزيد من الانغماس في كتبهما أتعلم مناهجهم وأحاول تقليدها بما يشبه عملية نقل المعرفة وإعادة تطبيقها في مواقف أخرى.

الأمر الرابع في القراءة الفلسفية تكمن في قضية مهمة جدا والتي تمثل خلاصة الفلسفة؛ وهي الحكمة. الحكمة هنا هي التطبيق السلوكي للمعرفة، وهي بلا شك الأعلى شأنا والأكثر قيمة وأهمية. فمثلا خلق كريم كخلق التواضع؛ هذا يجب أن يأتي في قمة الحصيلة من القراءة الفلسفية. القدرة على نقد الذات وملاحظة جوانب الضعف فيها وفي معتقداتها مع القابلية للتخلي عن المعتقد الذي يثبت بطلانه؛ أيضا هذه نتيجة طبيعية للقراءة الفلسفية. هنا يصبح الإنسان أكثر استقلالاً وقدرة على التأثير في الواقع بما أصبح يمتلكه من حسن في التفكير والتدبير. فالعبرة هنا ليس بعدد الكتب التي نقرأها والمعلومات التي نختزنها. ولكن بما نستطيع فعلا أن نجسده في واقعنا العملي. قدرة الإنسان على تغيير نفسه في النهاية تعني قدرته على تغيير واقعه. ولا يستطيع الإنسان الجامد المنغلق عند كلياته أن يغير شيئا في الواقع حتى لو تراءى لنا ذلك.

 

ماذا يعني الاهتمام بالفلسفة؟

ربما يكون أبسط شكل من أشكال الاهتمام الفلسفي هو اقتناء كتابات الفلاسفة أو الكتب عنهم، وإن كانت هذه هي مشكلة في حد ذاتها. إذا أن التصنيف “كتاب فلسفي” مربكة إلى حد ما؛ على اعتبار أن الفلسفة كنشاط نظري لا يوجد تعريف قياسي لها. فمن هو هذا الذي نطلق عليه “فيلسوف”؟ هنا الدائرة تضيق وتتسع تبعا لاهتمامات الإنسان أو لمنهجه في البحث.

يتحول الاهتمام الفلسفي في مرحلة لاحقة إلى اعتبار فيلسوف معين أقرب إلينا من آخر. وإلى الاستئناس بفلسفة معينة أكثر من غيرها، وربما يتطور ليتحول إلى مشروع تبشيري أو إلى أيديولوجيا حزبية. الفلسفات هنا تتحول إلى أنوية لاصطفافات تتعدى دائرة التفلسف الحر، إذ تدخل السلطة على الخط. وهذا بطبيعة الحال يقع خارج دائرة القراءة الفلسفية التي نتحدث عنها هنا. وفي نفس الوقت لا ينفي أننا نميل حسب تطورنا الفكري إلى فلسفة معينة دون أخرى؛ ويقنعنا فيلسوف ما أكثر من غيره، وهو شكل من أشكال الاهتمام الفلسفي. يتحول هذا الفيلسوف أو ذاك إلى محطة مهمة جدا في حياة القارئ الواعي، وعلامة تترك بصمتها على مسيرته الفكرية.

أستطيع أن أقول هنا بأنني تأثرت بفيلسوفين مهمين، وما يزالان هم الأقرب إلي. على مستوى الحضارة العربية يبقى فيلسوف العرب أبو يوسف يعقوب الكندي اسما مهما يشكل في رأيي انعطافة مهمة في الحضارة العربية الوليدة. وعلى مستوى الفلسفة المعاصرة يبقى اسم الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيغارد هو الأهم كونه يقع في المنتصف بين المثالية الألمانية والتحليلية الأنجلوساكسونية.

هذا يقودني إلى الإشارة إلى موضوع آخر أعتبره مظهرا للاهتمام الفلسفي بالنسبة لي، وهو موضوع موقع الفلسفة العربية المعاصرة ضمن المشهد العالمي للفلسفة؛ أين موقعنا منها؟ وهذا الموضوع عموما متصل بفكرة المواطنة الكونية التي أصبحت رائجة مع قوة العولمة واختراق أدواتها الهائلة الاقتصادية والتقنية والثقافية لكل مجتمعات الأرض تقريبا. الدافع هنا هو أننا نحتاج دائما لنعرف ماذا لدينا قبل أن ندخل في المجتمع البشري الكبير، وذلك حتى لا نندثر ونتلاشى فيه. الفلسفة العربية هنا ستشكل محتوى مهم للهوية العربية؛ فحضورها في الوعي الفردي يجعل للإنسان مرتكزا ينطلق منه وهو يتخاطب ويتحاور ويتفاعل مع الشعوب الأخرى ويستخدم أدوات العولمة المختلفة. يعني أقرأ الآخرين ولدي وعي وإدراك ولو نسبي بما أمتلكه من إرث حضاري.

 

تحديات وهموم القراءة الفلسفية

الحديث عن التحديات في أي موضوع يعني أن المتحدث هنا يحب أن يغرس بذورا للتفكير، وعادة ما يكون هكذا إنسان مهتم أو يحاول أن يضغط على الواقع ليغيره وفق مقاييسه التي اختبرها فيما سبق ويظن أنها صحيحة. وهو يمتلك الحق في ذلك كون ما يفعله لا يعدو أن يكون خطابا من بين خطابات كثيرة تنغمس في هذا الواقع. غير أن ما أريد استعراضه هنا ليس هو من قبيل رسم خارطة طريق معينة لمن لم يفكر بعد أو في بداية طريقه الفلسفي؛ فهكذا نية تبدوا لي مزعجة نوعا ما. والطرح هنا إنما هو من قبيل التفكير بصوت مسموع.

النقطة الأولى هنا متصلة بما قلته سابقا بأن القراءة الفلسفية تعزز استقلالية الإنسان وإمكانية اكتفاءه بذكائه عن وصاية أحد ما عليه. ولكن هذا ينقلنا إلى تحد كبير، وهو: هل يستطيع الإنسان أن يصنع قيمه بنفسه؟ الإستقلالية تعني ضمن ما تعنيه أن الإنسان أصبح قادرا؛ أو أنه يحاول؛ أن يستمد القيم الأخلاقية العليا من ذاته لا من موضوع خارجي. بطبيعة الحال هنا سننقسم ونتوزع في تيارات فلسفية متنوعة، لا يكاد يجمعها جامع. لأن موضوع مصدر الأخلاق العملية موضوع يمس واحدة من أهم كليات مجتمعاتنا الإسلامية؛ وهو أن الإنسان المسلم يولد في ظل غائية محسومة وخطة عامة متمثلة في الشريعة. وهنا لا أستطيع أن أتنبأ بما سينتج عن القراءة الفلسفية. لأن مناخ التفكر الحر الذي يطبع الفلسفة لا يكترث بأي خطوط حمراء مستمدة من خارج الإنسان. فهذه قضية غير محسومة بعد في دولنا الإسلامية وتثير جدلا يتسم بالعنف في أغلب الأحيان. وأحسب أيضا أن الفلسفة لوحدها لا تستطيع أن تقدم لنا شيئا كونها خطابية لا تهتم بفكرة الوحدة بقدر اهتمامها بفكرة التعدد.

التحدي الثاني في الفلسفة هو تحدي اللغة. الفلسفة هي نشاط لغوي صرف. واللغة بطبيعتها ليست هي الواقع وإنما محاولة واجتهاد لوصف الواقع. وهذا يجعل الفلسفة على درجة عالية جدا من الذاتية كما قلت في البداية. فأي مفهوم فلسفي يخفي خلفه الظروف الخاصة بالفيلسوف الذي سك المفهوم. ويحضرني هنا كمثال مفهوم “الدازاين” عند هايدغر. فهو مفهوم من الإلتباس بحيث يحتاج القارئ الذي يحاول فهم أفكار هايدغر في تفكيك الميتافيزيقا الغربية أن يقرأ هايدغر في عيون تلاميذه ومن جاء بعده متأثرا به، وإلى جنب ذلك يقرأ عدة مقالات لكي يستطيع أن يعرف ماذا يريد أن يقول هايدغر من خلال فكرة الدازاين. ويرتبط بمشكلة اللغة أيضا قضية الترجمة. فالترجمة دائما ما يصاحبها فاقد يزيد وينقص حسب إمكانات المترجم وموهبته.

الفكرة الثالثة هنا هي مشكلة النسيان. وأنا أعرضها هنا كمشكلة للشخص الهاوي للفلسفة فقط لأنه لا يستطيع فعلا أن يعيد قراءة النصوص فلسفية مرة ومرتين وثلاث، ولا يقرأ إلا ليفهم. فسرعان ما يتبخر أغلب ما يقرأه. الأكاديمي ولأنه يقدم دروسا مستمرة ويلقي محاضرات وعنده طلبة يتدرجون ويأتي غيرهم. فإنه يداوم على مادته بشكل مستمر. وأكثر من صديق ممن يعيب علي اهتمامي بالفلسفة؛ يحدثني عن مشكلة النسيان. كيف نحتفظ بكل هذه الأفكار لهؤلاء الفلاسفة الذين قد نحتاج وقت فقط حتى ننطق أسمائهم بالشكل الصحيح؟ والحقيقة التي تسالمت معها هنا هي أن النسيان نعمة فعلا كما في الدارج الشعبي. لأن الغرض من القراءة الفلسفية ليس الاحتفاظ بأكبر قدر من المعلومات؛ وإنما كما قلت سابقا هو الحكمة العملية التي يستطيع الإنسان تطبيقها على أرض الواقع.

المشكلة الرابعة التي ربما من الجيد أن أذكرها هنا هي مشكلة الإحالات. نظرا لأن الفيلسوف لا يولد فجأة من الفراغ، فهو في النهاية كائن تاريخي يبدأ من حيث وقف غيره، فهو يتأثر بمن هم قبله، ودائما ما تكون فلسفته في صور معالجة للمشاكل التي خلّفها السابقون. فعلى سبيل المثال لكي أفهم معنى “ما بعد الحداثة” يجب أن أفهم على سبيل المثال جاك دريدا، ولكي أفهم جاك دريدا يجب أن أفهم مثلا كلود ليفي شتراوس، ولكي أفهم شتراوس يجب أن أفهم هايدغر، ولكي أفهم هايدغر يجب أن أفهم هوسرل، ولكي أفهم هوسرل يجب أن أفهم هيجل. وهكذا. فكل فيلسوف يحيل إلى من سبقه ويكمّل عليه أو ينقضه. وبطبيعة الحال الإحاطة بأفكار كل هؤلاء أمر صعب إن لم يكن مستحيلا. ولهذا نجد اليوم بقوة وبكثافة الكتب التي يشترك فيها أكثر من مؤلف. وهنا ربما نجتهد لنطبق المبدأ “معرفة شيء عن كل شيء وكل شيء عن شيء”.

 

القراءة الفلسفية والمستقبل

عندما نفكر ونسأل: هل يوجد مستقبل في القراءة الفلسفية؟ يتبادر إلى الذهن أمر في غاية الأهمية، وهي فكرة أن من يستطيع أن يمتلك أدق التنبؤات عن المستقبل يهيمن أكثر ويكون هو الأقوى. ولا يخفى مدى خطورة ذلك على الثقافات التي لا تستطيع أن تضيف شيئا لأصحابها. فأمام هذا السير الحثيث لامتلاك ناصية المستقبل سوف يكون على بعض الثقافات أن تستعد للاحتضار. مثلا تطوير روبوبوتات واعية وتمتلك مشاعر. أيضا موضوع استعمار الفضاء والبحث عن فرص للحياة على الكواكب الأخرى. في الطب مثلا؛ تقنيات العلاج بالهندسة الوراثية؛ وهو حقل تنشط أبحاثه بشكل مذهل. من المؤكد أن الشعوب التي تشتغل بهذه الأبحاث هي التي سوف تكون أول من يستفيد منها. شركات التقنية اليوم تتسابق اليوم لوضع لبنات المستقبل. مشاريع جوجل ومايكروسوفت وأبل وفيسبوك وأوراكل ومعها مراكز البحث بالجامعات الكبرى؛ هذه المشاريع هي التي تحدد من سيمتلك المستقبل. فإذا أضفنا إلى كل ذلك حقيقة أن المهندسين والمبرمجين اليوم هم الأكثر أهمية وطلبا من قبل الشركات والحكومات القوية. أسماء مثل مارك زوكربيرغ (فيسبوك) وإلون موسك (تسلا) وجيف بزوس (أمازون) ولاري إيليسون (أوراكل) ولاري بيج (جوجل) أكثر أهمية وحضورا من أشهر الفلاسفة المعاصرين. كل ذلك يجعل السؤال: هل يوجد مستقبل في القراءة الفلسفية؟ سؤالا مهما.

يمكن أن نلاحظ بسهولة أن أغلب الجهود الفلسفية تنظر دائما إلى المستقبل، فالسؤال الذي تسعى إليه هو: ما الذي يصلح لهذا الإنسان؟ وهذا سؤال عن المستقبل، فالفلسفة تحاول أن ترسم تصورا وطريقا ورؤية للمستقبل ضمن حقل الدراسة. بل أكثر من ذلك؛ السؤال مثلا عن مستقبل الفيزياء هو سؤال فلسفي، كذلك السؤال عن مستقبل الذكاء الاصطناعي وأين يمكن أن يصل؛ هذا سؤال فلسفي. هذا يدفعني للقول أن القراءة الفلسفية ليست عادة منفصلة عن الواقع ولا عزوفا عن المستقبل؛ بل أستطيع أن أقول أن الدافع الأول لها هو محاولة اكتشاف أفضل طريق للمستقبل.

موضوع آخر هنا أيضا؛ وهو: هل يمكن اعتبار القراءة الفلسفية مرحلة في عمر الإنسان ثم يتجاوزها؟ وهذا في الحقيقة تصور يرد بقوة في البال، لأن القراءة الحرة مرتبطة بمزاج الإنسان وتقلباته. وهي كعادة عرضة للانقطاع في فترات معينة، أو ربما الانقطاع النهائي، وخصوصا مع كثرة مشاغل الإنسان ومستجدات حياته. ويمكن هنا أتحدث على طريقة مدربي التنمية البشرية وجماعة الخمس دقائق، ولكن ليس هذا ما أنظر إليه هنا. فالقراءة الفلسفية إن لم يصاحبها همٌّ معين ورسالة ما في الحياة فالأفضل فعلا أن تنقطع. وفي رأيي هذا ليس فقط في القراءة فحسب. الممارسة السياسية مثلا إذا كانت فارغة من نظرية سياسية تأخذ في الاعتبار القيم الإنسانية العليا؛ سوف لن يكون لها مستقبل. الهم والرسالة يخلق ديمومة في العطاء، على طريقة الآية الكريمة: {فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}. والقول السائر: “من لم يزد شيئا على الحياة فهو زائد عليها”.

0 2546 06 ديسمبر, 2016 التاسع والسبعون, ثقافة وفكر ديسمبر 6, 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.