الخطاب الصحفي في حرب ظفار

لـ

تقديم:

يعد الكتاب حصرا شاملا لكل المواد التي نشرها في جريدة عمان حول حرب ظفار بمختلف أنواعها “الخبر والتقرير والعمود والحوار والافتتاحيات والمقال وغيره”، بدا من 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 1972، وهو تاريخ صدور جريدة عمان حتى 30 كانون الأول (ديسمبر) العام 1975.

وجاء الكتاب في فصلين؛ الأول يتناول حرب ظفار “1965-1975″، والأوضاع السياسية والاجتماعية في سلطنة عمان قبل بدء الحرب، والاستعداد للحرب من قبل الجبهة، والمرحلة الأولى من حرب ظفار “1965-1968″، والمرحلة الثانية من “1968-1970″، والثالثة من “1970-1975″، ثم انتهاء الحرب “.بينما يتناول الفصل الثاني الذي جاء في ثلاثة مباحث، تحليل الخطاب الصحفي لجريدة عمان حول حرب ظفار، والقضايا الرئيسية والفرعية في الخطاب الصحفي لحرب ظفار في جريدة عمان، وتحليل الخطاب الصحفي لحرب ظفار في جريدة عمان، والخطاب الرسمي للحكومة العمانية ومواقف خطابات وتصريحات السلطان قابوس بن سعيد، ومواقف تصريحات المسؤولين الرسميين في الحكومة، ومواقف افتتاحيات جريدة عمان، سير العمليات العسكرية ونتائج الحرب، نتائج المعارك والاستيلاء على ذخائر الجبهة، استسلام جنود الجبهة، اعترافات جنود خارجين من الجبهة إلى الحكومة، والمواقف العربية والدولية من الحرب، مساندة دول عربية وغير عربية ماديا ومعنويا للحكومة، وللجبهة، ومساندة شخصيات وصحف عربية ودولية للحكومة، وللجبهة، التثقيف الاعلامي حول الشيوعية، جرائم الجبهة الشيوعية في ظفار، مساوئ شيوعية دولة اليمن الجنوبي، خطورة وتاريخ الشيوعية العالمية بينما يتحدث المبحث الثاني عن القوى الفاعلة في الخطاب الصحفي لحرب ظفار، ويستعرض المبحث الثالث الاطر المرجعية في الخطاب الصحفي لحرب ظفار الاطار: الإسلامي، العربي، الدولي، الوطني، التاريخي، الاجتماعي.

تنشر مجلة الفلق هذا النص من الكتاب حول نهاية إعلان الحرب:

لقد كان حكم السلطان قابوس هو بداية النهاية لحرب ظفار، فاستمال كثيرا من الموالين للجبهة، فضلا عما لمسوه من إصلاحات حقيقية نفذها على أرض الوطن، أهمها التعليم. وقد قال السلطان في خطاب له في 18 نوفمبر 1970م: “لقد كان التعليم أهم ما يشغل بالي، وأنا أراقب تدهور الأمور من داخل بيتي الصغير في صلالة، ورأيت أنه لا بد من توحيد الجهود في الدرجة الأولى إلى نشر التعليم. فلما أذن الله بالخلاص من سياسة الباب المغلق، كان لنا جهاد، وكان لنا في ميدان التعليم حملة بدت للوهلة الأولى وكأنها تهافت الظمآن على الماء.. فالعلم ضرورة لازمة، ولا بد من أن يتعلم الجميع ليسعد بهم الوطن. ولكن هل بوسعنا أن نفعل المستحيل؟” وهكذا لامس السلطان الشاب بكلماته عقول الناس وقلوبهم، وفي الجانب الآخر استمرت الجبهة تضعف شيئا فشيئا حتى إعلان انتصار القوات الحكومية في ديسمبر 1975م.

يشير آلن ورجسبي Allen & Rigsbee([1]) إلى أن الجبهة استمرت تقاتل حتى أبريل 1976م، كما أن خلية صغيرة أكثر أفرادها من بيت قطن تمت إزالتها من قبل الحكومة في بداية 1976م. وفي أكتوبر 1977م كان للجبهة ثلاثين مقاتلا نشطا في ظفار إضافة إلى مائتين آخرين يتدربون في جنوب اليمن. وفي يونيو 1978م قال محمد الغساني([2]) في مؤتمر للحزب بأن “الثورة ستستمر، وسنظل نحارب ضد الامبريالية وضد طموحات التوسع الإيرانية”.

وفعلا استمرت بعض المجموعات المسلحة الصغيرة في القتال، حيث أشار فالري Valeri([3]) إلى أن السلطات الحكومية اعتقلت عام 1982م عددا من الذين كانوا يحملون أسلحة لمواصلة القتال في ظفار التي شبه أحد المسؤولين العسكريين الأوضاع فيها عام 1980م بالنسبة للبريطانيين كأوضاع أفغانستان بالنسبة للأمريكان عام 2003م، واستمرت تلك المجموعات في القتال حتى توقف تماما ما بين عامي 1983 و1985م.

ولوجود هذه المناوشات بين الجانبين ظلَّ ألف جندي إيراني في ظفار حتى الثورة الإيرانية في 1979م، وحَلَّ محلهم مائتا جندي مصري. وفي عام 1987م استجدَّت تغيُّرات سياسية في اليمن الجنوبي كما ازدادت أشكال الاتصال بين حكومة السلطنة وحكومة اليمن الجنوبي، مما ترتب عليه أن أغلق مكتب الجبهة في عدن، حيث وُجدت لوحة معلقة في النافذة مكتوب عليها “مغلق”([4]).

لقد هُزمت الجبهة وانتهت رسميا عمليات القتال الدائرة في ظفار يوم الاثنين الموافق 1 ديسمبر عام 1975م وأصدرت قوات السلطان المسلحة بيانًا عسكريًا مساء الاثنين تزف فيه خبر النصر إلى قائد البلاد والشعب العماني. والملفت للنظر أن البيان العسكري المنشور في جريدة عمان في عددها رقم 164 الصادر في 6 ديسمبر 1975م حدد تاريخ النصر بأنه الحادي عشر من ديسمبر 1975م، وهو خطأ مطبعي بلا شك، فالاثنين توافق 1 ديسمبر، وخبر البيان منشور في 6 ديسمبر، والنصر حاصل قبل نشر الخبر. يؤكد ذلك ما نشرته جريدة عمان في الصفحة الأولى في عدد يوم السبت 6 ديسمبر في إعلان النصر: “يوم الاثنين الماضي سجلت قواتنا المسلحة الباسلة وفرقنا الوطنية الشجاعة بأحرف من نور أنصع صفحات البطولة والفداء، وحققت الانتصار الشامل والنهائي…وقد زفت القيادة العامة لقوات السلطان المسلحة بشرى النصر إلى القائد الأعلى جلالة السلطان قابوس المعظم وإلى الشعب العماني الوفي مساء الإثنين الماضي حين أصدرت البيان العسكري التالي نصه”، وفي البيان حدث الخطأ، حيث نص البيان على: “في تمام الساعة التاسعة وست وثلاثين دقيقة من صباح هذا اليوم الحادي عشر من ديسمبر لعام 1975 اقتحمت قوات السلطان المسلحة والفرق الوطنية آخر معقل من معاقل الشيوعية…”.

إضافة إلى ذلك التأكيد، نشرت جريدة عمان في عددها رقم 165 الصادر في 9 ديسمبر 1975م عن فرحة المواطنين بانتصار القوات المسلحة، ثم نشرت في العدد رقم 166 الصادر في 13 ديسمبر 1975م خطاب السلطان بمناسبة الانتصار التاريخي ووصفت مسيرات المواطنين المستبشرة بالخبر. إذن فهو خطأ مطبعي، والخطأ المطبعي وارد تماما لا سيما في تلك الآونة التي لم تكن الطباعة فيها بالأمر اليسير. ولعل الخطأ المطبعي ناتج من البيان العسكري نفسه وليس من جريدة عمان لأنها أوضحت أن الانتصار حاصل في الاثنين الماضي، والاثنين توافق 1 ديسمبر. ولعله لذلك تم تداركه بأن ألقى السلطان خطاب النصر يوم الخميس الموافق 11 ديسمبر، ومنه تم تحديد تاريخ 11 ديسمبر يوما للقوات المسلحة، لتحتفل به كل عام. وقد يكون التاريخ المثبت في البيان العسكري هو الذي أشكل على كثير من الباحثين فأثبتوا في دراساتهم أن تاريخ انتهاء الحرب وإعلان النصر 11 ديسمبر، بينما الحقيقة أنه 1 ديسمبر عام 1975م.

 

_____________________________________

([1])

Allen, Calvin &Rigsbee, W.Lynn (2002). Oman Under Qaboos: from coup to constitution, 1970-1996.Frank Cass: London. P.73.

([2])

محمد بن أحمد الغساني من مواليد مدينة صلالة عام 1938م. كان عضوا في حركة القوميين العرب فرع ظفار، وهو أحد مؤسسي جبهة تحرير ظفار، وبعد تغيير اسم الجبهة إلى الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي المحتل عام 1968م أصبح أحد القيادات الكبيرة في الجبهة. عاد إلى عُمان في منتصف الثمانينات، والتحق بوظيفة في إحدى الوزارات الحكومية في مسقط، وهو متقاعد حاليا.

[(3])

Valeri, Marc(2009). Oman: Politics and Society in The Qaboos state. HURST & COMPANY: London. In association with CERI\ SCIENCES Po, PARIS. P. 63.

([4])

Allen, Calvin &Rigsbee, W.Lynn (2002). Oman Under Qaboos: from coup to constitution, 1970-1996.Frank Cass: London. P. 73-74.

 

0 1991 24 فبراير, 2017 العدد الحادي والثمانون, سياسة فبراير 24, 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.