نصوص أنثى

لـ

 

أعُدت الأن!!

 

وقد أصبح للأشياء معناها

وارتدت الاشياء لأصلها

وأصبحت أراها بعين العامة لا بعين العاشق..

 

أعدت الأن وأنا أرى من يدك الماء عاد ماء ولم يعد كما تخيلت في زمن الحب إكسيراً ونبيذاً وشراب العمر ورسمته من يديك عنوان أخر..

 

أعدت الأن وقد ودعت نغمات بغداد وشعر بغداد ومواويل بغداد والسمر على ألحان بغداد

 

أعدت الأن ولم أعد أُقلب الاسطوانات بحثاً عن صبح فيروز وفرح فيروز أبحث بينها عن العصفورة البيضاء وأسألها عن شادي وألعب بالثلج كما كانت تغني وأردد للعصفورة البيضاء أنا لحبيبي وحبيبي إلي..

 

أعدت الأن وقد عفت السهر وأمسيت أنام باكرا وقد نسيت أن أسبق منامي بحلم يقظة وأراقصك رقصة الأمير وسندريلا وأن أتخيلك تبحث عني وأهرب ويبقى حذائي دليل وجودي وحضوري ودليل على أني ذات خيال وأمنية وصدفة مررت بهنا.

 

الأن تعود وقد فقدت أم كلثوم جاذبيتها ولم تعد رفيقة الليل وما عادت أغدا ألقاك تهز وجودي وتجتاح مشاعري وما عادت أطلال إبراهيم ناجي تحدث فيني العجائب وتهيم بي كما كنت أهيم وما عدت أصدق قول الشعراء وآمنت بأن أتباعهم غاوون غاوون و أنا في مقدمتهم…

 

أ تعود الأن ولم أعد كما كنت أقلب الارشيف أبحث بين الأوراق وأتتبع الأجندات بحثاً عن أخر ذكرى وآخر صورة وآخر لحظة وآخر كلمة حب وأهيم بها تماما گ سعاد حسني وهي تردد أنا لسه صغيّرة.

 

أتيت متأخرا جدا فما عدت أقلم بتلات الورد وما عدت عند كل بتلة ألقيها أعد في داخلي أوراقها الساقطة وآسأل سؤال السذاجة.. يحبني.. لا يحبني وأعيش هيام. مراهقة تعد للعشرة وآخر رقم يسقط الحظ بين أعدادها وآخر ما تنطق يكون هو مصيرها وقرارها وفرحها..

 

عدت الأن وقد أعطيت للأشياء قيمتها الحقيقية

وما عدت أغالي بك فيها وفيك بها

عدت أرى الخير خير وما عدت أخمن للشر نوايا وحجج وأعذار حين يصدر منك وترجيحات أخرى..

 

عدت متأخرا فالتلفاز أطفئه باكرا ولا أشارك البطلات شرف البطولة ولا أمنحك دور البطل فيها

 

عدت وقد فات الأوان فأنا أنام وأصحو وآكل وأشرب وأقرأ وأكتب گ كائن يعيش ليعمل كل هذا لا گ أنثى يعتريها العشق فتفعل فوق المعقول أشياء وأشياء خارقة للعادة وخارقة للوقت وخارقة للزمن ولا تتربع على أكتاف المحبات لتنادي بأن زمن العجائب باق وأن هناك من يستحق أن نكون لأجله كائنات مختلفة..

 

عدت وقد تركت حساب المجرات والركض خلف النجوم ولم أعد أجالس القمر ولا أحرق بشوقي الشمس ولا أتبلل بالمطر ولا ألعب بزبد البحر ولا أعنون الأحلام وأعيشها عمرا جديدا وفصل جديد وأترنم بأهازيج التسلية وأترنم بالألحان وأنثرها عطراً

 

عدت متأخرا وقد قوض العمر فيني وتخشبت مشاعري وتحجرت عواطفي وعدت أُسمي الماء ماء وليس منك بحرا ولا حتى أراه نهراً.

 

***

 

أريد أن أكتب

 

أريد أن أدافع عن كل الحماقات التي كنت أرتكبها..

 

أريد أن أكتب و أدافع عن كل سخافاتي أو بالأحرى عن كل ما كانوا يرونه سخافة…

 

أريد أن أعود صبية تعتلي عرش جدران الجيران و تقطف ثمار الصبار و البيذام و أقذف تارة الحجارة و تارة العصي و تارة أقفز كلما هاجمني سباب خالتي الجارة و شتائمها…

 

أريد أن أدافع عن لعبي مع الصبية و أولاد حارتنا و أعود و أقول لوالدي أرجوك دعني فغدا سيكبرون و أكبر و غدا أمر على وجوههم بقايا طيف و خيال ذاكرة و قد أمر و يمرون و بأيدينا أطفالنا و معهم زوجاتهم و يرافقني زوجي و قد نكتفي بالسلام و لربما مررنا غرباء يتحفظون و أتحفظ..

 

أريد أدافع عن سخافة قيادتي للدراجة الهوائية (وأمارسها أجمل عاداتي فإنني سأكبر و أتهكم ببناتي و أمانعهن أن يمتطينها و سأقوم بدور أمي و سأعيد التاريخ نفسه بجلابيتها و جسدي و أردد بحنق البنات السنعات (ما يسوقن سياكل)

 

أريد أن أدافع عن سخافة و قوفي و رفيقاتي قبل الغروب و القهقة و تجاذب الحديث و زيادة التلذذ به في أخر اللحظات و رسم أماني الغد و شكل فارس الاحلام و نرسم الحياة بلون الزهور و ننسى أن هذا الغد يعني مسؤولية زواج و أطفال و معارك حياة و أن في العمر ألوان غير الورد أخرى..

 

أريد أن أدافع عن سخافة ركضي وأخوتي واستباقي لهم كل ما رن تلفون البيت ( الهاتف الثابت) لأنال شرف الرد وينهرني أخي الاكبر موجهاً إياي ألا أعود لأقترف جريمة الرد فهو حق مشرع ومشروع للأولاد لا البنات لأدافع اليوم و أقول دعني أرد فغدا تغزونا الجوالات وتنقرض الثابتة و ستمسي مجرد ذكرى .

 

أريد أن أعود لأدافع عن سخافة تمارضي و تهربي عن الذهاب إلى المدرسة و بكائي كلما حل صباح فبالغد أتعلم دروس من الدنيا لا تعد و لا تحصى.

 

وأعود لأدافع عن السخافات التي كانت في أعينهم و في عيني حين كبرت كانت أجمل و أحب ذكرى.

 

نحتاج لحماقاتنا و لا بأس أن تحتفظ ببعض سخافاتنا و لا بأس أن ندافع عنها فما فتئت تلك السخافات أن تتحول كائن اسفنجي يمتص عثرات الزمن و تعب الايام و نكبات العمر ووساوس الغياب و ثقل الحضور و فوضى الحواس و مكدرات الروح ..

 

سأدافع عن سخافاتنا التي مضت فبعض سخافات الأمس وإن تناقضنا في تقبلها في أجيال اليوم بحكم العادة إلا وأنها أجمل حماقاتنا و سخافاتنا القصوى.

0 1760 12 مارس, 2017 أدب, الثاني والثمانون مارس 12, 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.