حوارُ الفلق مع الحارثي: رفع كفاءة الإنفاق قبل ترشيده

لـ

في حوار مع رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة

محمد الحارثي: الحكومة بحاجة لرفع كفاءة الإنفاق قبل ترشيده

في عام 1996 أطلقت الحكومة العمانية رؤية عمان 2020، وقد صيغت كل الخطط الخمسية بعدها لتحقق الرؤية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز بعض القطاعات الإنتاجية كالسياحة والصناعة؛ للتقليل من الاعتماد على النفط الذي كان ولا يزال يشكل أكثر من 80% من الدخل العام للدولة. واليوم وبعد مرور أكثر من 20 عاماً على رؤية عمان 2020 لا يزال الاعتماد على النفط كما هو، إلاّ أن سعر النفط لم يعد كما كان في فترات الرخاء.

لقد أوجدت هذه المعطيات حالة من الضبابية تستلزم إعادة النظر في خطط الدولة الاقتصادية وطريقة إنفاقها، وإعادة النظر في القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها وسياسات الإنفاق وترشيد النفقات.

حاورت الفلق المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة، وأحد مؤسسي الجمعية الاقتصادية العمانية؛ للحديث حول الوضع الاقتصادي العام والمخاطر التي تواجهها الحكومة، وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطن، وبحثاً عن حلول للخروج من الأزمة الحالية.

 

في ظل انخفاض التصنيف الائتماني للسلطنة، وزيادة العجز العام الذي قدّر بـ ٣,٥مليار، وهو أعلى معدل للعجز في تاريخ السلطنة، وفي ظل إقدام  الحكومة على  الاقتراض  لتسديد احتياجاتها من السيولة  النقدية، أليست  هناك  مخاوف  من انخفاض  سعر  الريال  وزيادة  نسبة  التضخم؟ وما مدى انعكاس هذا التدهور  على السوق والحكومة؟

من الأهمية توضيح ماهية العوامل المؤثرة على سعر العملة وعلى ضوء ذلك مراجعة مدى مطابقة هذه العوامل مع واقعنا الاقتصادي، وتحديد إن كانت هنالك مخاوف فعلية وفقاً للقراءة الفعلية للمشهد الاقتصادي، أم أن الأمر مجرد تكهنات لا أساس لها.

لذا من الضرورة معرفة العوامل المؤثرة في سعر تبادل العملات الذي بدوره قد يؤثر في الطلب أو العرض على عملة معينة في السوق.  فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك طلب متزايد على صادرات السلطنة، سيؤدي ذلك إلى ازدياد قيمة الريال العماني بالمقارنة مع العملات الأخرى؛ وذلك لازدياد الطلب على الريال العماني لدفع الواردات، ومن ناحية أخرى فإن الريبة وعدم وجود رؤية واضحة حول وضع الاقتصاد قد تدفع التجار لهجر الريال العماني؛ مما يؤدي إلى تراجع قيمة الريال العماني مقابل العملات الأخرى. أضف إلى ذلك عوامل اقتصادية رئيسية أخرى تؤثر على أسعار تبادل العملة، والتي يمكن تلخيصها في معدل الفائدة، والميزان التجاري، والدين العام، ومعدلات التضخم، والسياسات المالية، ومنها السياسات الضريبية التي تعد أحد العوامل المؤثرة بشكل غير مباشر على قيمة العملة؛ لأنها تؤثر على الدخول والإنتاج، وبالتالي على أسعار التصدير والاستيراد؛ لذلك نجد أن الدول التي تفرض ضرائب عالية، وخاصة على الإنتاج، تتدهور عملتها تدهوراً كبيراً.

وبمراجعة هذه العوامل وإسقاطها على مشهد الاقتصاد العماني، يبدو من الواضح أن بعض هذه العوامل، كالعجز وارتفاع نسبة الدين العام، أصبحت مقلقة، مما يتطلب اتخاذ خطوات تصحيحية سريعة، إلا أن عوامل أخرى ما زالت جيدة كالميزان التجاري، ومعدلات التضخم وغيرها.

وعلى كل حال من الناحية الاقتصادية التطبيقية فقد صار ارتفاع قيمة العملة غير محبذ اقتصاديا لتأثيره على ما يمكن أن تصدره الدولة من مواد مصنعّة، ويؤثر سلباً على مستوى معيشة غالبية المواطنين، لأن أسعار كل ما تنتجه الدولة سوف يرتفع.  فعلى سبيل المثال، وللتوضيح، يشكو الأميركيون والأوروبيون واليابانيون من التدني النسبي لقيمة العملة الصينية، فلماذا يقاوم الصينيون رفع قيمة عملتهم؟ لأسباب كثيرة لعل أهمها أن ارتفاع قيمة العملة الصينية سيؤدي إلى انخفاض صادراتها؛ لأنها ستكلف المستهلك الأميركي والأوروبي والياباني وغيرهم أكثر مما كانت تكلفهم من قبل، ومعنى ذلك انخفاض نسبة النمو الاقتصادي في الصين وارتفاع نسبة البطالة. تؤدي انخفاض نسبة النمو وارتفاع نسبة البطالة إلى انخفاض مستوى معيشة المواطنين في المستقبل، كما أن رفع قيمة العملة معناه ضخ سيولة إضافية في داخل الدائرة الاقتصادية المحلية في الصين، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع مستوى السيولة، وارتفاعها هو أداة ارتفاع الطلب الكلي، وزيادة الطلب الكلي التي لا ترافقها زيادة في المعروض هي أسرع وسيلة لرفع نسبة التضخم.

وبالتالي فإن مسألة انخفاض قيمة العملة له إيجابية وسلبياته، والعكس صحيح بالنسبة لارتفاع قيمة العملة. لذا فإن أمر انخفاض قيمة العملة ليس بالأمر المقلق على الفرد بقدر ما يكمن القلق في ضرورة التأكد من مدى التأثيرات الاقتصادية المحتملة على المواطنين جراء خفض أو رفع قيمة العملة على دخلهم، وبالتالي هنالك إيجابيات لذلك مقابل السلبيات، ونتائج مثل هذا الاجراء قد تتفاوت بين دولة وأخرى، وبين زمن وآخر، ويتوجب تدارس جميع الآثار التي قد تترتب عنها بتعمق.

 

في بيان  الموازنة  العامة  للدولة  للسنة  المالية  ٢٠١٧  أشير  إلى  أن  الحكومة  اعتمدت وستعتمد  على  تغطية  العجز  على  القروض  الخارجية  بنسبة  ٨٤٪،  وتغطية  النسبة المتبقية من العجز من الاحتياط العام، وهو ما جعل الدين العام للدولة يرتفع إلى أعلى مستوياته، ما هي أبعاد هذه الخطوة؟ وهل هناك بدائل أخرى لسد العجز؟

 

يعتبر الاقتراض جزء من السياسات النقدية للدول كما أن جميع دول العالم الغنية والفقيرة منها تلجأ الى الاستدانة لتمويل الاحتياجات المؤقتة ولتمويل عجز الموازنة حيث تصدر تلك الدول السندات وصكوك الخزانة قصيرة الأجل لتمويل العجز، و لا يقتصر الاقتراض على الدول التي تعاني من العجز بل تشمل الدول التي لديها فائض بهدف امتصاص السيولة من الاقتصاد والتحكم في التضخم حيث تبلغ مديونية بعض الدول أكبر من حجم ناتجها القومي، لكن الاشكالية تكمن في عدم وضوح الأهداف من الاقتراض المصحوب بالغموض في آليات خدمة الديون المقدمة بالعملة الأجنبية.

بسبب صعوبة تأمين العملات المطلوبة لتسديد الالتزامات المستحقة في وقتها حيث أنه عند ظهور أي مؤشر بذلك يتم تخفيض تصنيف الدولة الائتماني في سوق الاقتراض الدولي ويفقدها ثقة المستثمرين والمقرضين وبذلك تقفز الفوائد والنفقات المستحقة وينجم عن ذلك سحب الاستثمارات وخروج المزيد من النقد الاجنبي ونقص العملات الاجنبية مما يؤثر سلبا في قيمة العملة الوطنية ومتانتها، و تعتبر سوء الإدارة المالية وعدم كفايتها من الأسباب الرئيسة وراء أزمات الديون السيادية بسبب عدم الموازنة بين النفقات والعائدات حيث تفضل الكثير من الحكومات تحمل عبء الدين العام على خفض الإنفاق العام تجنباً للمخاطر السياسية التي قد تصاحب تلك القرارات ، لذا فإنه من الضروري عندما تصل الدول إلى هذا الوضع أن يصاحب إعداد الموازنات تضمينها تقارير تحليلات القدرة على تحمل الدين لمعرفة ما إذا كان مستوى الدين العام يفوق قدرته على خدمته في المستقبل في إطار مجموعة معينة من الافتراضات، تشمل المسارات المتوقعة للنمو المالي ونمو الناتج المحلي الإجمالي.  وبناء على الافتراضات المطروحة، تبرز الصورةٌ فيما إذا كان البلد معرضاً لخطر حالة المديونية الحرجة.

وعليه فإنه من الواضح حسب هيكلية اقتصادنا أن مستويات العجز أصبحت بعيدة عن المستويات الآمنة والمقدرة حسب المؤشرات العالمية في حدود (3%) من الناتج المحلى الإجمالي، إذ تشير تقديرات مشروع ميزانية لعام 2017م الى أنه سيبلغ العجز (3) مليار ريال عُماني، أي بنسبة (34%) من إجمالي الإيرادات، وبنسبة (12%) من الناتج المحلي الإجمالي. وتعتبر نسبة العجز هذه مرتفعة، وستسعى الحكومة جاهدة لاحتواء العجز الفعلي لعام 2017م، وعدم تجاوزه مستوى العجز المقدر في الميزانية. ولسد العجز لعام 2017، فإن الحكومة ستقترض مبلغ (3) مليارات ريال عماني. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الدين العام للسلطنة إلى (10) مليار ريال عماني بنهاية 2017م، وبمتوسط فائدة قدرها (4%) (أي حوالي 400 مليون ريال عماني سنويا)، وهو يمثل تقريبا (39%) من الناتج المحلي الإجمالي. علماً بأن الفترة الزمنية لهذه الديون تتفاوت من 5-10 سنوات للقروض المحلية ومن 5-30 سنة للقروض الخارجية. وتراجعت الاحتياطيات المالية حيث تم سحب وبيع بعض الأصول بالخارج لسد العجز بالموازنة، وبالتالي قلتّ الأصول في الخارج والتي هي بالعملة الأجنبية.

وعليه، من الأهمية مراجعة سياسات وآليات الدولة في الإنفاق على مختلف البنود لضمان حسن استغلال الموارد المالية المتاحة لضمان الاستدامة (يعني هذا ضرورة تخفيض الإنفاق العام، لاسيما الإنفاق الجاري والتوسع والتركيز على الإنفاق الاستثماري). وينبغي إعادة النظر في جدوى اعتماد حجم الإنفاق العالي لبعض المؤسسات الحكومية، كما عبرّت عنه ميزانية العام 2017م، باعتباره يمثل إرهاقاً للخزينة العامة للدولة. إن مثل هذا الارتفاع في الإنفاق في المؤسسات الحكومية يعتبر أحد مسببات العجز، ولذا ينبغي رفع كفاءة الإنفاق قدر الإمكان مع إبقاء قيمة وجودة مردود خدماتها وإيراداتها الملموسة وغير الملموسة.

بالنسبة لكيفية تمويل العجز، فإّنّ اللجوء إلى خيار التمويل الخارجي وعدم الاعتماد على السيولة المحلية هو أحد الحلول.  لكن ينبغي أخذ الحيطة والحذر عند التعامل مع هذا الحلّ؛ نتيجة لوجود عجز توأم (عجز الموازنة العامة وعجز الحساب الجاري)، مشكّلاً إمكانية لنمو أعباء خدمة الدين. ومن المتوقع أن ترتفع تكلفة الاقتراض الخارجي بالنسبة لأسعار الفائدة في ظل تراجع السلطنة في تصنيف وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، وتعديل نظرتها المستقبلية للدين السيادي العماني بالخفض إلى سلبية مستقرة.

 

أشار بيان  الموازنة  إلى  أن  الحكومة  تسعى إلى رفع  إيراداتها  غير النفطية  عبر  عدة إجراءات،  منها  تعديل  قانون  ضريبة  الدخل  المتوقع  صدوره  هذا  العام. كيف  يمكن  أن يؤثر هذا القانون في حياة المواطن بشكل مباشر أو غير مباشر؟ وما هي تبعاته على جذب الاستثمارات الأجنبية؟  خاصّة أنّ السلطنة  شاركت  دول  مجلس  التعاون  الخليجي قرارها  برفض  فرض  ضرائب  على  التحويلات  الخارجية  في  عام  ٢٠١٤  لعدة  أسباب أحدها تشجيع الاستثمارات الأجنبية؟

 

بالتركيز على الأثر الاقتصادي لتمويل الإنفاق الجاري عن طريق رفع الإيرادات المحلية، فإنه من غير الوارد التقليل من أهمية الضرائب عموماً في تخفيض العجز الجاري للموازنة، غير أن هذه الاستراتيجية من منظور اقتصادي لها آثارها على المتغيرات الكلية للاقتصاد كمعدلات النمو والأسعار. وبالرغم من محدودية الأثر على المدى القصير، غير أن حجم وسرعة التأثير على النمو وسوق العمل ستكون أكبر عند الحديث عن المدى المتوسط والطويل، فرفع الضرائب يؤثر سلباً على الاستثمار ويؤدي إلى هروب رؤوس الأموال العمانية والأجنبية. وبالتوازي فإن رفع الضرائب على المدى المتوسط والطويل سينتقل إلى المستهلك عبر السعر مما سيولد ضغوطاً تضخمية في الاقتصاد.

عليه، من المتوقع أن يكون الأثر الاقتصادي أقل كلفة في حال استندت الحكومة إلى إصلاح سياسات الإنفاق، بإعادة هيكلة بنوده وفقاً للأولويات، وتحسين كفاءة الإدارات المسؤولة عن النفقات، وتشديد القيود الرقابية عليها، وإعادة توجيه الدعم الحكومي للأنشطة الاقتصادية. كل ذلك من شأنه أن يساهم في تخفيض العجز الجاري دون أن يترك آثاراً سلبية على معدلات النمو أو التضخم. أضف إلى ذلك أهمية الحد من المصروفات الجارية المتزايدة، ورفد بنود دعم القطاعات الإنتاجية التي تحقق عوائد استثمارية تعزز من مصادر الدخل من أجل دفع عملية التنمية المستدامة.

بالحديث عن أسعار النفط، كيف ترى قرار السلطنة في الاستجابة لقرار أوبك بتخفيض الإنتاج لمواجهة انخفاض الأسعار؟ وما هي أبعاد هذا القرار على حجم الإنتاج المحلي من النفط مقارنة بحجم الاعتماد العالي على عوائده؟

 

إن هذا القرار الأخير جاء ضمن اتفاق دولي، والتزام السلطنة جاء باعتبارها عنصراً مهماً في هذه المنظومة، وقد التزمت بتخفيض الإنتاج بمعدل 45 ألف برميل يومياً. واستجابة السلطنة توضّح رؤيتها في التعاون بعيد المدى بين أوبك والدول غير الأعضاء بالمنظمة، ومن شأن الاتفاق أن يخفض بنحو كبير تخمة المعروض من النفط في الأسواق العالمية، ويقلص من حجم احتياطات الدول المستهلكة للنفط من كميات الخام لديها. ومن المعروف أن زيادة في الأسعار العالمية قد تكون مطلوبة بشكل عاجل نظرا للضغوط الكبيرة التي تواجهها الإيرادات العامة نتيجة لانخفاض أسعار النفط خلال الفترة السابقة.

دشنت الحكومة برنامج  لتنويع  مصادر  الدخل  بعد٢٠ سنوات  من  إطلاقها  لرؤية٢٠٢٠ المعنية  أيضاً  بتنويع  مصادر  الدخلفعلت ذلك قبل ٤ سنوات فقط من الموعد  الذي يفترض  أن  تكون  السلطنة  قد  قلصت  اعتمادها  على  المورد  الذي  يشكل  أكثر  من٨٠ ٪  من إيرادها  العامكيف تقيّم هذه الخطوة؟  وما هي العوامل التي  يمكن  أن  تساعد  في إنجاح المشروع الذي تعتمد عليه الحكومة في إخراجها من الأزمة التي تواجهها؟ ومتى يمكن فعليا لمس النتائج على أرض الواقع؟

إن البرنامج يأتي في إطار تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة المعتمدة بالمرسوم السلطاني رقم1/2016م، وتم تنفيذه وفق خطة تضمنت تشكيل فريق عمل من العمانيين والخبراء الدوليين، وتم تطبيقه بالتعاون مع جماعة ماليزية ممثلة في وحدة متابعة الأداء والتنفيذ التي كانت تابعة لمكتب رئيس الوزراء الماليزي، بغية الاستفادة من تجربة التحول الاقتصادي الماليزية .

وليس من الواضح إلى أي مدى سيعمل برنامج “تنفيذ” لمجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد العماني على المديين القصير والبعيد من انخفاض حاد في الإيرادات العامة، والعجز الكبير في الموازنة، واللجوء الى الاقتراض، والسحب من الاحتياطيات. بالتالي في ظل أداء هذه المؤشرات فمن الحكمة التأكد “وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معان اقتصادية” من القطاعات المستهدفة بالتنويع، لتكون قطاعات ذات جدوى اقتصادية مؤكدة، وبإمكانها أن تحقق عائدات سريعة ومباشرة، وتعمل في اتجاه تحسين مؤشرات الأداء الكلي المتناقصة؛ وذلك لأن توجيه الموارد من دون التأكد من ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعقيد هيكل الاقتصاد بدلاً من العمل على إصلاحه. وتشير أهداف خطة التنمية الخمسية التاسعة –  والتي على أساسها تم تحديد هذه القطاعات- لقطاع الصناعات التحويلية هو رفع المساهمة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي من 2.6 مليار ر.ع في 2015 إلى3.5 مليار ر.ع في 2020، وزيادة معدل النمو السنوي إلى 6%. ورفع مساهمة القطاع الخدمات اللوجستية في الناتج المحلى الإجمالي من 1.5 مليار ر.ع في 2015 إلى 2 مليار بحلول عام 2020، وبمعدل نمو سنوي 5%. ورفع مساهمة قطاع السياحة من 0.8 مليار في عام 2015 إلى 1.1 مليار ر.ع بحلول عام 2020م، وبمعدل نمو سنوي 7% خلال الفترة (2016-2020).

وبنظرة سريعة على هذه الأرقام نلاحظ أن القطاعات الثلاثة المستهدفة بالتنويع في المرحلة الأولى للبرنامج الوطني “تنفيذ” تشكل حوالي 18%  من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015، وأن حجم المساهمة المقدر بحلول 2020م لا يعكس بأي حال التوجه نحو هذه القطاعات كقطاعات واعدة وإلى رفع نسبة مساهمتها. ووفقا لهذه الأرقام يمكن لهذه القطاعات، وبمعدلات النمو السابقة، أن تحقق ذلك بحلول عام 2020 بوضعها الحالي، وتظهر حصة القطاعات الثلاث من الإجمالي ثباتها بين عامي2015 و2020م، وبالتالي فإن المقصود هنا إعادة التوزيع الزمني لمعدلات النمو المستهدفة خلال عمر البرنامج وتحديد الحصص المقدرة لهذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي وفقا لثلاثة سيناريوهـات، السيناريـو المتشـائـم والسينـاريو الأكثر احتمـالاً والسيناريـو المتفـائل، لتحقيق هدف التنوع. أمّا إذا حافظت هذه القطاعات على حصتها الحالية أو زادت بمعدل نموها الطبيعي فلامعنى للتركيز عليها كقطاعات واعدة.

وفي الواقع يمكن القول إن نسبة النمو في قطاعات معينة هي نتيجة حتمية سببها التركيز على قطاعات محددة، واعتبارها قطاعات واعدة في الوقت الذي لا تتضمن أيّة مبادئ توجيهية ولا مجموعة متكاملة من الخيارات الكفيلة للوصول إلى الرؤية المرجعية للسلطنة التي تحدد أين نريد أن نكون.

وللتأكد من المسار الصحيح لعملية التنوع، ينبغي مراجعة استيفاء كل قطاع من القطاعات المحددة في البرنامج لإمكانيات المساهمة الفعلية في التنويع في نواحي نوعية الأنشطة/السلع المستهدفة، ومزاياها، وتأثيراتها التنافسية وغيرها من المعايير. وفي هذا الإطار يتوجب مراجعة التصنيفات السلعية التي حققت أداءاً جيداً، وتلك السلع الواعدة والصاعدة في مؤشرات التجارة العالمية، والتي على ضوئها يمكن أن توزع هذه السلع وفقاً للقطاعات المستهدفة بالتنويع، وبالتالي إعادة النظر فيعلى ضوئها يمكن أن توزع هذه السلع وفقاً للقطاعات المستهدفة بالتنويع، وبالتالي إعادة النظر في الأولويات وغيرها.

 

ما  هو  تقييمك  لآلية  ترشيد  الإنفاق  التي  تتخذها  الحكومة  اليوم؟  وهل  تجدها  مجدية فعلاً مع العلم أن كل الإجراءات التي اتُخذت خفضت الإنفاق العام بنِسَبة١٧ ٪فقط؟

إن المطلوب ليس ترشيد الإنفاق فحسب، إنما العمل على رفع كفاءة الإنفاق (Cost Efficiency) عبر تعظيم المردود ليكون أعلى مما ينفق عليه، إن لم يكن مساوياً له (تحقيق عائد أكبر من الإنفاق عما هو عليه). وعلى الحكومة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق “رفع كفاءة الإنفاق”، وتعظيم المردود منه على التنمية في الاقتصاد الوطني حيث أن جميع الإجراءات الاحترازية التي تمت خلال عام 2016م، كانت حول “ترشيد الإنفاق” و”تخفيض الإنفاق” كعملية محاسبية وليس لـ “رفع كفاءة الإنفاق” وتعزيز أثره الاقتصادي. كما أن الأهداف المرصودة في الميزانية، خاصة تلك المرتبطة بالتخفيض، لا يمكن عمليا تحقيقها ما لم يتم التحول إلى موازنة البرامج والأداء، فعن طريقها يمكن توضيح الإجراءات المقترحة لخفض حجم الإنفاق، وتحديد مدى استجابة (أو حساسية) المقترحات على النشاط الاقتصادي الكلي: الأسعار، والاستثمار، والتصدير، والنمو الاقتصادي ، …الخ وهذا ما تسعى اليه وزارة المالية ولكنني لا أتوقع أن يتحقق قبل سنة  2025م.

 

ألا ترى بأنّ  كل  الإجراءات  التي  اتخذتها  الحكومة  في  الوقت  الحالي  قد  لامست  حياة المواطن، مثل  إيقاف  الترقيات،  وخصم  العلاوات  ورفع  الدعم  عن  المحروقات؟  كيف يمكن للحكومة تجنب أبعاد هذه الأضرار المباشرة التي يلمسها المواطن في حياته اليومية؟

يجب أن ندرك ونتقبل بأنه في النهاية الجميع متضرر من انخفاض اسعار النفط ، و أن هذه أمور قد خرجت عن السيطرة. المهم الآن تدارس كيف يمكن التعايش معها، وتقليل آثارها السلبية للحد الأدنى الممكن، علما أن الخاسر والمتضرر الأكبر منها هي الحكومة ومنشآت القطاع الخاص، وكلاهما يبذلان جهوداً كبيرة للتقليل من آثارها  السلبية.

0 2430 12 أبريل, 2017 الثالث والثمانون, ثقافة وفكر أبريل 12, 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.