صراج: هُوَ الليلُ

Avatar
كتب بواسطة صراج

للمرة الأولى تنشر مبادرة “صراج” و”مجّلة الفلق” معاً شعر “هو الليل” للشّاعر حسام ربيع. يأتي هذا التعاون من أجل إتاحة مواد “صراج” لجمهور “الفلق”.

 

هُوَ الليلُ

 

أخْبِرينِي..

إذا أكملَ الليلُ دورتَهُ في دَمِيْ،

وأشعلَ سيجارةً،

واستراحَ،

وأغرقني في الدُّخانِ،

وحدّقَ في عيني المُغمَضة..

أخبرينِي..

لماذا أذوبُ بدمعتِهِ الغامِضَة؟!

 

 

*

 

هُوَ الليلُ لا ريب

يمرُّ بأكملهِ في ضلوعي

ويتركُني شارِداً،

فارِغاً، كالأساطيرِ،

في هدأةِ الحائرين

أُطارِدُ آخرَ ما تركَ الأنبياءُ من اللهِ..

أحملُ ورداً،

وأغنيةً،

وجراحَ اللغاتِ القديمةِ،

ناياً لراعٍ حزينٍ،

بلاداً،

وضوحَ النهاياتِ،

لا شيءَ،

أنثى،

وقطاً يجرُّ الهباءَ بأعينهِ الوَامضة

 

*

 

 

هُو الليلُ..

يرفعني لأعالي الجِبالِ

يمرُّ بيَ الهائمونَ،

يمرُّ الرُّعاةُ العُراةُ،

تمرُّ الشّياهُ بلا جرسٍ،

 

تمرُّ القرى قريةً قريةً،

وتمرُّ بيَ امرأةٌ/جمرةٌ،

أتلظّى بها،

أتوارى،

وأدخلُ في حيرتي..

 

*

 

هو الليلُ..

يُنزِلُني لأقاصي الينابيعِ،

يملؤني بالنواحِ،

ويُغرقني في مواجيدِهِ،

يتفلّتُ قلبي

يُدحرِجهُ الفلجُ الأبديّ

فيخطفهُ فتيةُ الليلِ مُبتعدينَ

بلا وجهةٍ في الفراغِ..

*

 

هو الليلُ..

يجرحُني بالبيانو

فأصعدُ فوق سلالِمِ إشراقِهِ،

أستحيلُ فراشاً،

ويُحرِقُني

 

*

 

هو الليلُ..

ربُّ السماواتِ والأرضِ،

ربي،

وربُّكِ،

والنجمةُ العارِضَة

 

أدب الثالث والثمانون

عن الكاتب

Avatar

صراج