عرض أم استعراض هذا الذي يحدث في الندوات الثقافية؟

لـ

   تعد مسألة الهدم في المعارف الراسخة في العقول، أو هدم القيم والمعاني القارة في المجتمعات البشرية، من أخطر الأدوار التي يضطلع بها مثقف أو مصلح، باعتبار أن مهمته لن تتوقف على هدم ما آل للسقوط أو تهيأ للتداعي، وإنما لا بد له من استكمال مهمته من خلال إعادة بناء ما تهدم، وهذه مسألة لا تقل أهمية وخطورة عن سابقتها. هذه هي منتهى ومقصد عمليتي الهدم والبناء المعرفي، وهي مسألة لها أصولها وقواعدها المتشابكة التي احترفها باقتدار متخصصو العلوم الإنسانية في الغرب عموما، فيما لا زال هذا النمط غير متقبل في مجتمعاتنا الشرق أوسطية، التي لا زالت سمة المحافظة والالتزام تسيطر عليها، فإذا ألفت نمطا أو اعتادت على أسلوب فليس من السهل أن تسعى إلى استبداله أو حتى تطويره، لتبقى ” ليس بالإمكان أحسن مما كان” مقولة تمنح المجتمعات رخصة عدم البحث عما هو أفضل، وراحة ضمير من عملية نبش أو نحت لما مضى.

ومع ذلك، فهناك عدد من المشتغلين بالهم الثقافي، وبدافع  المغامرة المعرفية أو من باب الغيرة على الجمع الكلي بغية استنهاضه واستفزازه لغايات التقدم، فإن بعض هؤلاء يلجأ إلى منهجية الهدم والبناء، البعض يجيد العملية بسبب التمرس والتمكّن، والبعض يخطئ الهدف تارة، ويصيب أخرى. نجده كذلك في لحظة حماسية يجهد نفسه في سبيل قلب مفاهيم وحقائق كيفما اتفق، دونما تحقق أو تدقيق لمسألة أنه  يعمد إلى مفاهيم وحقائق معرفية باتت بحكم المسلمات والبديهيات في مجالها، ومن منطلقات مثل ” في اعتقادي” و” أرى أن” أو ” تصوري هو” فانه يعمد إلى بعثرة هذه المفاهيم على نحو يتسم بالفوضوية. مثال هذه التجربة نجدها في مناقشة الأستاذ بدر بن سالم العبري، لكتاب ” أثر الفقه العماني في السلوك المجتمعي” الذي تشرفت وزميلي أحمد النوفلي بتأليفه. وهي المناقشة التي نظمتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مؤخرا، والتي كنت أود حضورها والمشاركة فيها، إلا أن مشاركتي اقتصرت على مشاهدة الندوة من خلال إحدى وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد المشاهدة تشكل بداخلي نوع من العتب واللوم على إدارة الندوة ابتداء لسبب أنها لم تعط زميلي النوفلي الوقت الكافي ليقوم بعملية التوضيح أو الرد على المداخلات والمناقشات التي جرت على امتداد قرابة ساعة، وكل ما أعطيه من وقت هو خمس دقائق لم تكن كافية إلا لتناول رؤوس الموضوعات للتوضيح وعلى نحو مقتضب.

أول ملاحظاتي التي ترقى لدرجة الاعتراض على أداء الأستاذ العبري في مداخلته، أنه لم يقرأ مقدمة الكتاب الذي يفترض به تقييمه ونقده، وأنه لو قرأ صفحاتها القليلة لأغنته عن بعض مداخلاته ومآخذه. واستنتاجي أنه لم يقرأ المقدمة مبني على تعليق ناقد وجهه الأستاذ للكتاب باعتباره يؤكد على نحو غير مباشر حول تفشي فكرة مغلوطة مفادها أن علم الفقه هو علم إسلامي أو عربي بحت، علما بأن قواعد الفقه الإسلامي وضوابطه تأثرت بالفقه الإغريقي والروماني، وأن كتاب أوستنيان – هكذا أورده العبري، وربما كان قصده جستنيان صاحب الإصلاحات القانونية المعروفة- غني بالنظم القانونية التي استفاد منها العرب لاحقا. والدافع لهذا التفصيل فهو كما ذكر العبري” تصوره وهو يقرأ كتاب أثر الفقه العماني أن مضمونه يوحي على نحو ما أن الفقه اختراع عربي”.

هذا الاستنتاج، أو التصور لم يكن ليتشكل في ذهن الأستاذ العبري لو قرأ الصفحة الثانية من المقدمة، الفقرة الثانية منها المذكور فيها:” هذه الملاحظة المرتبطة بضآلة ما توافر بين أيدينا من تفاصيل تكشف حياة الناس في القديم، ليست مرتبطة بالتراث الإسلامي على وجه الخصوص، بل هي مشكلة معرفية تكاد تواجه مختلف الثقافات في أعمالها المدونة. وبهدف إغلاق كثير من الفراغات المعرفية في التاريخ الثقافي الإنساني بوجه العموم جرت التفاتة إلى مصادر أخرى غير المصادر التقليدية… وقد وجد الباحث الغربي ضالته في المدونات القانونية التي كانت مثار اهتمامه منذ القدم، أما الباحث المسلم فقد وجدها في كتب الفقه”.

كلام واضح ومفهوم، مؤداه أن التجربة الإسلامية كما التجارب السابقة كان لها مدوناتها القانونية، المسلمون أطلقوا على معارفهم الدينية والقانونية فقها، أما الإغريق والرومان والأشوريون فقد أسموها شرائع أو قوانين أو مدونات فقهية، وهذه الأعمال الفقهية أو القانونية، على اختلاف تسمياتها، باتت وفق العلوم المعاصرة واحدة من المراجع الأساسية لاستكشاف معالم حياة المجتمعات والتجارب الإنسانية البائدة. هذا ولا زلنا إلى الآن بفرضية أن الأستاذ العبري لم يقرأ المقدمة، أما إذا قرأها ومع ذلك قال الذي قاله، فإن المصيبة هنا أشد وأعظم، لأننا نكون بذلك قد تجاوزنا مرحلة النقد والعرض، إلى الاستعراض والهدم كيفما اتفق.

وإضافة إلى ثنائية العرض والاستعراض، هناك ثلاثية التعارض، وهذه الثلاثية تتجلى في مخالفته لواحدة من أكثر نصائح الأكاديميين والباحثين الجادين لكل مشتغل في المجال البحثي وتنبيههم المتكرر أن لا يعمد  الباحث أو الكاتب وهو يشق طريقه في معالجة قضية أو مسألة تاريخية أو تراثية، إلى إسقاط قيمه ومفاهيمه المعاصرة على تجربة سابقة، تفصله عنها فترات سحيقة من الزمن، وهوة ثقافية بالغة الاتساع، ذلك أن لكل فترة خصوصيتها وفرادتها، وبالتالي من الأهمية بمكان التعامل مع المسألة التاريخية ضمن نطاقها ولحظتها، وخلاف ذلك فان الباحث يقع في خطأ أو إغراء إسقاط تصوراته ومفاهيمه على لحظة تاريخية قديمة، وهو أمر وقع فيه أخونا العبري بكل سلاسة وهو يعالج مسألة تقسيم الفقه الإسلامي الكلاسيكي الناس إلى ثلاثة أقسام: مسلمين، أهل كتاب، مجوس، وألمح بصورة غير مباشرة إلى أن الكتاب لم يستعرض هذه التقسيمات وفقا للواقع الحالي، خاصة ونحن نعيش في عالم بات أشبه بقرية واحدة وباتت المواطنة مسألة بارزة ولها أولوية. هذا مضمون كلامه.

مقاربة في الحقيقة ليست في محلها، ولا داعي لها أساسا لأكثر من اعتبار، أولها أنه لا يوجد في عصرنا هذا أي كيان سياسي، معترف به دوليا يتكلم  عن فرض جزية أو ضريبة من أي نوع على أهل الذمة أو المجوس أو أي من أتباع الديانات والعقائد، سماوية كانت أم بشرية. بالطبع لن نعول هنا على تجربة تنظيمي القاعدة وداعش، فهذه تجمعات عصابية ليس لها مستقبل وتجربتها محكوم عليها بالفشل سلفا.

ثاني هذه الاعتبارات، أن الكتاب يبحث في واقع تجربة واحدة من المجتمعات الإسلامية وفي فترة زمنية محددة، هي القرون 3-6 الهجرية، وهي فترة لها قيمها ونظمها وتوافقاتها النظرية التي جرى التعامل معها في حينه بصورة طبيعية وتلقائية، وتطبيقاتها القانونية كانت مقرة ومألوفة في حينه، ليس في المجتمع العماني فحسب بل في أرجاء الإمبراطورية الإسلامية على اتساعها وامتدادها. ومع تطور المجتمع شغلت منظومة قيمية جديدة محل القديمة، وباتت المواطنة قيمة إنسانية ومحل توافق من الجميع. وغياب هذه القيمة بشكلها القانوني المعاصر، قبل ألف أو تسعمائة عام لا يعني أن التجربة خاطئة لأنها لم تهتد إلى هذه القيمة، وبالتالي تستحق هذه التجربة أو تلك الجلد أو إظهارها على نحو سلبي.  فالتاريخ ماض في حركة تصاعدية، ومن المؤكد أن الأجيال اللاحقة ستهتدي إلى قيم وأنظمة أكثر رقيا حتى مما هو سائد اليوم، وستكون أدواتهم الفكرية أكثر تطورا وبالتالي لن يعمدوا، على الأرجح، إلى محاسبتنا واتهامنا بالقصور والسلبية على النحو الذي تفضل به الأخ الفاضل.

ومن مآخذ الأستاذ العبري على الكتاب، عنوانه:” أثر الفقه العماني في السلوك المجتمعي” ومكمن مأخذه أنه نظر في الكتاب فلم يجد سوى تفصيل لقضايا من مصادر إباضية حصرا، وأن موقف سائر المذاهب الإسلامية في عُمان، سنية وشيعية، كانت غائبة بالمطلق في الكتاب، ليقترح مشكورا بهدف ملاءمة عنوان الكتاب بمضمونه تصحيح العنوان ليغدو  “أثر الفقه الاباضي في السلوك المجتمعي”. وهنا نرجع إلى المشكلة الأساس في عدم قراءة العبري لمقدمة الكتاب، التي أوضحت أن الغاية من الكتاب البحث في أصل السلوك المجتمعي ومنبعه، وأن اهتمام البحث كان منصبا على الفترة القرن 3-6 الهجري بالدرجة الأولى، وهي فترة، وفق جهدنا في البحث والتدقيق، فقد لاحظت وزميلي احمد النوفلي أنها خلت بالكامل من أي مؤلًف أو عمل مدون غير اباضي، وإذا كان لدى الأستاذ العبري قائمة بعناوين كتب فقهية عمانية، سنية أو شيعية، ترجع لذات الفترة أو فترة لاحقة قريبة منها، فإننا سنكون شاكرين له تنويرنا بهذه الاضافة، وسنبادر بأقرب فرصة إلى معالجة هذه المسألة في طبعة خاصة. وكل ما كشف عنه الأستاذ على نحو واضح وصريح في هذا المجال ذكره للفقيه حبيب الفارسي، فقيه عماني شافعي، الذي استغرب عدم الاستئناس بآرائه الشرعية، وغاب عنه أن الشيخ الفارسي توفي مطلع القرن العشرين، بمعنى أن معالجته الفقهية معاصرة نوعا ما، وفلسفة الكتاب كما أشرنا، في أكثر من موقع وفي أكثر من مناسبة، مقتصرة على  البحث والتنقيب في أصل السلوك من مصادر ومضانه التاريخية، وليست تلك التي جاءت بعد قرون طويلة من هذه الفترة، على اختلاف أصلها المذهبي.

وفي أكثر من مناسبة، يتناول العبري بصورة تعريضيه إغفال الكتاب جملة من الأفكار المهمة والأساسية، وبالتالي أسقط على الكتاب حكمه باعتباره جهدا تبجيليا. والغريب أن معظم النقاط التي أثارها باعتبارها نواقص موجودة بالفعل بين أسطر الكتاب، وأنه إذا أمعن ودقق  فسيجد أن كثيرا مما دعا إليه جرى التعرض إليه وتناوله. من جملة الانتقادات التي وجهها للكتاب تصويره أن الثقافة والقيم المرتبطة بالمجتمع العماني قد ابتدأت لحظة دخول العمانيين في الإسلام، مضيفا أن هذا الكلام غير صحيح، باعتبار أن التجربة العمانية تجربة تاريخية ممتدة، ترجع أصولها إلى ما قبل البعثة النبوية بفترات طويلة.

الواقع أن الكتاب وفي أكثر من موقع أشار إلى أصول الثقافة العمانية باعتبارها تعود لفترات أقدم من فترة صدر السلام. ففي ص 111 هناك معالجة مستفيضة نوعا ما للأثر الاجتماعي والقانوني الذي خلفته وراءها ظاهرة الأفلاج منذ أقدم الأزمان. هذا المرفق الذي أسهم في ترسيخ منظومة قيمية ثابتة مثل استشعار الصالح العام وإدراك أهمية العمل الجماعي واستثمار القوى والطاقات، إضافة إلى اشتراطات التأهيل والقدرة على الانجاز والاحتكام إلى نظم مالية وقانونية واضحة ومعروفة، وكيف أن المنتفعين من هذا المرفق عمدوا إلى تنظيم أنفسهم من خلال تعاونيات خاصة بهم، إلى غير ذلك من أوجه التنظيم والتشريع، التي لا أعلم لماذا تغافل الأستاذ العبري عن ذكرها.

يأخذ الأستاذ العبري على الكتاب أيضا تركيزه على معالجة محمد أركون ومحمد عابد الجابري لمعنى التسامح، وهما المفكران اللذان اعتبرا أن هذه القيمة بمعناها وتفاصيلها القانونية تحديدا من المصطلحات الحديثة، فيما يقرر الأستاذ بدر لاحقا أن مفردات هذا المصطلح قديمة، كما يقترح بدلا من مصطلح تسامح مصطلح تعارف، باعتبار أن هذه المعنى ورد في القران الكريم ” إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”. ويمكنني التعليق على هذا التناول، وبحسب قراءاتي المتواضعة في هذا الموضوع، أن ما من أحد من الباحثين المسلمين المعاصرين تناول هذه المسألة الشائكة على هذا النحو من التفصيل والإفاضة بالصورة التي تناولها المفكران: الجزائري أركون، والمغربي الجابري. أما استدراك العبري أن مفردات التسامح قديمة، فهذا استدراك لا أعلم ما غايته ولأي شيء ذكره باعتباره مذكور في الكتاب أصلا وعلى نحو أكثر عمقا مما تفضل به. راجع ص(36). أما مقترحه باعتبار أن مصطلح ” تعارف” أكثر دقة من معنى “التسامح” وأنه يفي بالغرض باعتباره مذكور في القرآن، فهذا استدلال يحترم وإن كان بغير مكانه، فالتعارف مهما توسعنا في معانيه فسيبقى قاصرا عن بلوغ مقاصد معاني التسامح وخاصة في المجال القانوني. وأن معنى التعارف الوارد في القران لا يتعدى معناه المباشر والواضح.

غير أن أغرب مآخذ العبري على الكتاب مأخذه تكرار عبارة “القيم العمانية” أو “القيم الإسلامية” ذلك أن القيم وفقا لمفهومه متعلقة بـ”الجنس الانساني” كما ذكر، وأن من الخطأ أن نقول قيم إسلامية أو يهودية أو عمانية، والأصح القول إنها قيم إنسانية، مثل الحرية والعدالة والأمانة والمساواة. وفي الحقيقة فان الفهم الذي يسعى الأستاذ العبري الى بلورته هو مفهوم طوباوي بعيد عن الواقع. فالإنسانية وان اتفقت على المصطلح إلا أنها لم تتفق قط على المعنى أو على وسائل التطبيق، وأن عدم الاتفاق يبلغ في أحيان كثيرة درجة التعارض بالمطلق، فما هو خير أو رحمة أو عدالة في ثقافة إنسانية ما، قد ينقلب إلى ما هو عكسه في ثقافة أخرى، والشواهد على هذه المسألة لا تنقطع، نجدها في الواقع السياسي كما في الثقافة المجتمعية، كما في النتاج الفكري التجريدي. نعم هناك قيم عمانية خاصة بها استمدتها من واقع تجربتها التاريخية وخصوصيتها الثقافية، التي هي امتداد لأساسيات القيم الإسلامية، لكن تبقى للقيم العمانية خصوصيتها كما للقيم الأندلسية أو البغدادية في وقتها.

كما أستغرب من الأستاذ إنكاره استخدام الكتاب عبارة قيم البداوة، واعتبر أن الصحيح سلوك البداوة. وهذه ملاحظة تنسف قواعد ونظريات علم الاجتماع من أساسها والتي تعتبر أن القيم هي دوافع السلوك ومبرراته.

هناك ملاحظات كثيرة كنت أود الإفاضة بها بخصوص قراءة الأستاذ العبري للكتاب، لكن المجال لا يسمح بأكثر مما قيل، وأختم بالقول إن هناك سيلا جارفا يجتاح الغالبية العظمى من المجتمعات العربية على وجه الخصوص، يحيلها إلى جماعات تمتهن الاقتتال وتبرع في إثارة النزاعات والاختلافات، بعض هذه المجتمعات أخذت هويتها في التشكل مع مطلع القرن العشرين، بمعنى أنها حديثة التشكل ولغاية اليوم لم تستكمل هويتها، لذا تغدو مسألة استفزازها واستنفارها للتنازع والاقتتال مسألة بالمتناول، فيما المجتمعات التي تحددت هويتها الذاتية منذ قرون، فلا أقل في سبيل حمايتها وصيانتها من تعظيم تجربتها المتفوقة، مع إيماننا وقناعتنا المطلقة أن ليست هناك مدينة فاضلة، وليس هناك تجربة مجتمعية مثالية بصورة كاملة، لكننا وفي هذه الفترة بالذات جدير بنا تعظيم الايجابيات والتركيز عليها، لتكون بمثابة مضاد حقيقي في وجه الفوضى المعاصرة. وبخلاف ذلك سيكون لسان حال التجارب المجتمعية الناجحة في زمننا والتقليل من أثرها كلسان حال الشاعر الذي وصف واقع تجربته مع أهله وقبيلته:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا      ليوم كريهة وسداد ثغر

0 1520 30 أبريل, 2017 الثالث والثمانون, ثقافة وفكر أبريل 30, 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.