دراما تحتفي بصناعة السينما

كتب بواسطة شيرين ماهر

“ديفيد فينشر مانك”.. دراما تحتفي بصناعة السينما

“نوستالجيا” أو “الحنين للماضي”.. لعلها الحالة الانطباعية الأولى المتولدة عند مشاهدة الفيلم الأمريكي “مانك/ Mank” – للمخرج الأمريكي الشهير “David Fincher” وبطولة النجم العالمي “Gary Oldman”، الذي انتزع جائزة أوسكار لهذا العام كأفضل تصوير وأفضل تصميم إنتاجي… تُرى، ما الشيء الآسر في هذا الفيلم- الذي قرر صُناعه تقديمه بالأبيض والأسود، مستعيداً أجواء من النوستالجيا تحتفي بحقبة ذهبية لصناعة السينما؟

أجرى الحوار : ديفيد فير

ترجمة: شيرين ماهر 

“مانك”.. هو فيلم عن جوهر الكتابة و ماهية الإلهام والعومل التي تُشكِل الشخصية الدرامية في عقل المبدع، فضلاً عن احتفائه بكواليس صناعة السينما عبر استدعاء بداياتها ومراحل تطوراتها وعصورها الذهبية في سياق لا يخلو من لمسة معاصرة حتى يتمكن الجمهور من الاستمتاع بالتجربة، بشكل منفصل، عن السياق التاريخي للأحداث. يتوقف الفيلم عند محطة هامة في حياة كاتب السيناريو الأمريكي “هيرمان مانكويتز”- الذى قام بدوره الفنان العالمي (جاري أولدمان)- و رحلته الإبداعية والنفسية أثناء كتابته سيناريو الفيلم الشهير “المواطن كين/Citizen Kane” في عام 1941، مستعرضاً تتابعات متصلة تكشف حالة “مانك” أثناء عزلته وإدمانه الكحول ومحاولته التعافي وكتابة سيناريو  فيلم “المواطن كين” خلال ستين يوماً بناء على طلب المخرج “أورسون ويلز”.

يستند سيناريو فيلم “مانك” إلى تجربة إبداعية سطرها “جاك فينشر” -والد المخرج- قبل ثلاثين عاماً من الأن، حيث جسدت هذه الرؤية الإبداعية – التي عايش “ديفيد فينشر” محطاتها، عن كثب، وهو يراقب والده أثناء ممارسة طقوس الكتابة – حلماً أراد أن ينفخ فيه الحياة بعد مرور كل هذا الوقت، فكان فيلم “مانك” بمثابة خطاب حب من “فينشر” الابن إلى “فينشر” الأب، حيث لا يوجد ما هو أكثر شاعرية من بعث نص منسي للحياة مرة أخرى. كذلك استدعى” فينشر” الكثير من التكنيكات والايماءات الأسلوبية القديمة لأفلام هوليوود في حقبة الثلاثينيات والأربعينيات، وكأنه قد عثر على شريط الفيلم تواً داخل قبو منسي بعد مرور ما يقرب من 80 عامًا. هكذا غازل “ديفيد فينشر” حقبة ذهبية في تاريخ السينما الهوليودية، بطريقة يبدو معها الفيلم وكأنه إعادة محاكاة زمنية للماضي بكل تفاصيله؛ سواء الفنية أو السياسية أو الاجتماعية، وبالطبع كان لهذه المحاكاة تأثيرها العميق في ظل ما تشهده صناعة السينما، حالياً، من خفوت اضطراري بفعل أزمة كورونا، وعلى ما يبدو أن التلبُس بالماضي قد دغدغ مشاعر الكثيرين في ظل ذلك الحنين.

لم يتوقع “فينشر” أنه عندما جلس مع المسؤولين التنفيذيين في Netflix في ربيع عام 2019، أن يحصل على ما يعادل شيكًا على بياض، حيث أخبروه أنهم مهتمون بمساعدته في صنع أي شيء يريده، لذا فكر في أن يوقظ “حباً نائماً” منذ فترة طويلة.. وقد كان لموقع “Rollingstone” حواراً مطولاً -مكون من محادثتين منفصلتين- مع “فينشر” في منزله في لوس أنجلوس، لاستعراض تجربته الإبداعية الخاصة وكذلك الغوص معه في حالة الاشتياق التي استطاع أن يُحِيلها من شعور شخصي إلى شعور جماعي، ليصبح فيلمه بمثابة “قبلة حنين” على جبين القطاع الأكثر تضرراً في زمن الوباء.

كيف أنهى والدك كتابة السيناريو الخاص بفيلم “مانك” قبل ثلاثين عاما مضت؟

لقد اعتاد والدي الكتابة للعديد من المجلات بحكم عمله كمصور سينمائي وكاتب صحفي، وكان من بينها؛  Psychology Today  و Sports Illustrated  وReader’s Digest . كذلك كتب رواية في الخمسينيات أو الستينيات، ولكن على ما أظن قام بإحرقها. ثم كتب سيناريوهين في السبعينيات، ولكن بعد تقاعده عن العمل، كان يبحث دائماً عن تحدٍ حقيقي. لقد أخبرني ذات يوم، قائلاً : “أفكر في كتابة سيناريو آخر. ما هي القصة التي تود أن تقرأ عنها؟”. أتذكر حديثنا جيداً عندما كنت صغيراً، فكان يخبرني دائمًا أن فيلم “المواطن كين/Citizen Kane” هو أعظم فيلم في التاريخ تم انتاجه على الإطلاق، حيث ظل الفيلم على مدار عقد يتصدر قوائم استطلاعات أفضل أفلام هوليود، والواقع كانت كلماته حكيمة، حيث أنني لم أدرك حقيقة ذلك إلا بعد وقت طويل.

عندما كان عمري 12 عامًا، تحدثنا كثيرا عن الماضي وأخبرني عن مقال كتبته الناقدة الصحفية “بولين كايل” بعنوان “Raising Kane” حول هذا الفيلم، فكان يحدثني طيلة الوقت عن قوة وتأثير هذا العمل، والغريب أنه رغم أهميته لم يظهر اسم هيرمان مانكويتز- كاتب سيناريو الفيلم- مطلقاً. فقلت له: “لطالما أذهلني هذا الاحتكاك -الغائب عن الذِكر- بين “مانكويتز”، المؤلف و “ويلز” المخرج فيما يتعلق بكواليس إعداد هذا الفيلم الهام. لم يتحدث أحد عنه بالفعل، فأجابني: “نعم .. هذا هو التحدي الذى أبحث عنه “ضاحكاً”. وقتها لم أكن أعتقد أنه جاد فيما يقوله، حتى وجدته شرع بالفعل في كتابة ذلك، لكنني لم أكن أتوقع أن ينهي ذات يوم كتابة هذه القصة التي لم يتطرق لها أحد.

ولمَ لا، في رأيك؟

عندما كنت في الثانية عشر من عمري، قام أحد الأشخاص بعمل خدعة سحرية أمام والدي من خلال لعبة البطاقات الأبجدية الرقمية. لقد تأثر والدي كثيراً بهذه الخدعة وظل مهووسًا بهذا الشيء لدرجة أنه توقف فعلياً عن الأكل والنوم لمدة ستة أو سبعة أيام، مُحاولاً اكتشاف الأمر وفك شفرات هذه الخدعة. الكثير من ملامح شخصية “روبرت جرايسميث” في فيلمي “زودياك/ Zodiac” كانت مستمدة- في الأساس- من سمات والدي الشخصية. لقد كان ممن يقعون تحت تأثير قوي للأشياء والأحداث.

هل ورثت مثل هذه السمات الشخصية عن والدك؟

لا، “ضاحكاً “، لقد اكتسبت أخلاقياتي المهنية من والدتي، دائماً ما كانت تقول لي: “عندما تٌقدِم على فعل شيء، افعله بكامل قوتك، فالأشياء التي نقوم بها بأنصاف إرادتنا، لا تتم أبداً بشكل صحيح”. لقد كان لدى والدي شغف دائم بالمجهول وحب استطلاع لامتناهي، لذلك أظن أنني قد أخذت كروموسوماتي الـ 22 من كليهما بنسب متفاوتة. لقد كتب والدي انطباعاته عن كواليس فيلم “المواطن كين” استناداً إلى مقالة “بولين كايل” التي كانت في أبي، مقالة رائعة وبها جهد واضح، ولكن ما سجلته “كايل” كان مختلفاً، بقدر كبير، عما توقف عنده والدي، فهي لا تعرف كيف تُصنَع الأفلام؟ ولم يكن مطلوباً منها ذلك، خاصة وأن وظيفتها كانت الحكم على الأعمال السينمائية وتقييمها. لقد ظل والدي على مدار أعوام من البحث والتنقيب يسجل ملاحظاته حول كواليس إخراج الفيلم والملابسات التي أحاطت، خلال هذه الفترة، بالسيناريست “مانكويتز”. عندما أوشك والدي على الانهاء من كتابة هذا السيناريو، كنت قد انتهيت للتو من تصوير فيلمي “Alien 3”. قرأته في تلك الأثناء، لكنني لم أستطع حينها تقدير قيمة ما قام به من جهد، ليأتي استدراكي لأهميته لاحقاً.

أتعتقد أن والدك كان على صلة مباشرة بـ “مانكويتز”؟

لدى شعور بأن “مانكويتز” نفسه كان يشعر أنه يتدهور وينهار لكنه لم يكن يعبأ بما ألم به -إنه كاتب نيويورك “المتعثر” الذي لا يحظَ بكثير من التبجيل نحو هذا الشكل الفني الجديد في هوليوود، ولكن على العكس منه، كان والدي يحترم بشدة مهارة كتابة السيناريو، وبصفته كاتباً صحفياً، أظن أنه كانت لديه فرصة التواصل معه بحكم عمله. لقد رأيت السيناريو الذى عكف والدي على كتابته طيلة هذه الأعوام. كان جيدًا بالنسبة لسيرة ذاتية، حيث استطاع إيجاد طريقة لتوضيح هذه النِكات المنسوبة إلى “مانكويتز” بطريقة أزاحت قدراً من الغموض عن هويته وعالمه الإبداعي المسكون بهوس الكتابة. لقد أجرى والدي الكثير من البحث وكان مهتمًا، بالأخص، بالإبحار في شخصية “مانك”. لكنني لم أكن مهتمًا في السابق بإجراء أحد أشكال التحكيم للملابسات التى أحاطت بفيلم “المواطن كين”، لذا اتفقنا على الاختلاف حول هذه النقطة. ومن ثم، مضيت قدماً في الإعداد لفيلمي “Seven”.

من الواضح أنه كان هناك اختلاف بينكما في الرؤى على طول الخط .

لقد شاهد والدي فيلمًا وثائقيًا عن “أبتون سنكلير” وسباق الحكم في ولاية كاليفورنيا عام 1934 – وهو يتعلق بشكل رئيسي بأحداث فيلم “المواطن كين”- ثم عاد لي قائلاً: “أعتقد أنه إذا قمنا بطي ذلك، فسيكون شيئًا مثيرًا للاهتمام لـ “مانكويتز”، ظللت أفكر “كيف يمكن فعل ذلك؟”. ثم صار من الواضح أنه يمكن أن يصبح لدينا هذين القطبين للتأرجح بينهما، ألا وهما: “هذا شيء أريد وضع اسمي عليه، وهذا شيء آخر لا أريد أن أكون مرتبطًا به”، وهو ما جعل والدي مسؤولا بالتساوي عن كلا الأمرين، وهذا ما أمكنني أدراكه أخيراً.

لقد جئت إلى هوليوود بسجل حافل، وإلى جانب صناعة الأفلام الطويلة، حققت أيضاً نجاحاً في سن مبكرة جدًا، هناك عدد قليل من مديري العلامات التجارية ذات الأسماء الشهيرة اليوم؛ أنت أحدهم. واسمك بالطبع يرمز إلى رسالة فنية خاصة سواء في فيلم “مانك” أو في باقي أعمالك. ترى ما هي؟

أريد أن أكون واضحًا، أنا أحد المعجبين بالمخرج الكببر “أورسون ويلز”، واستفدت كثيراً من أعماله. لقد كان عبقريًا، وفيلم “مانك” ليس مصممًا لينتقص منه شيئًا. لا أحد يستطيع إنكار أن فيلم “المواطن كين” هو رائعة “ويلز” في أربعينيات القرن الماضي، لكنه أيضاً أحد أميز كتابات “مانك”، هكذا عرفنا أن صناعة الأفلام هي جهد تعاوني مشترك، وهو الأمر الذي حاول الفيلم تسليط الضوء عليه، حيث جسد “مانكويتز” عنصراً أساسياً في نقل الاستوديوهات الهوليوودية من السينما الصامتة إلى الناطقة بكتاباته الذكية وحواراته المثيرة، لكنه كان أشبه بالكاتب الشبح؛ يكتُب دون اسم أو ظهور إلا نادراً.. كذلك مرت السينما بتغيرات كبيرة فيما يتعلق بوجهات النظر تجاه فكرة نَسب الفيلم؛ هل يُنسَب لمخرجه، أم لكاتبه، أم لشركة الإنتاج؟  وفي أواخر الأربعينيات بزغت نظرية “المخرج المؤلف”. وهي نظرية مُربِكة، تقوم على تعضيد الرؤية الإبداعية المتمثلة في شخص واحد، ألا وهو المخرج. على المستوى الشخصي، أذهب لمشاهدة أفلام “ستيفن سودربيرغ” لأنني أعلم أنها تقدم قصصاً يتم سردها بمهارة. كما أذهب إلى أفلام “سام ميندس” لأنني أعلم أنه سيكون هناك اهتمام بالتفاصيل. أما أنا، اهتم بشدة بالحديث عن خيال “نظرية المؤلف”، وكيف يمكنه حفر شيء لا وجود له في وجدان فريق العمل، ثم نقله إلى اجتماعات ما قبل بدء عملية الإنتاج. الشىء المهم هو، كيف يمكن سرد ​​ القصة بالطريقة التى تريد سردها بها؟” إذا فعلت ذلك أكثر من ثلاث مرات، فأنت إذن تقوم بعمل جيد.

كان والدك يقترب من الستين عندما بدأ العمل على سيناريو “مانك”، أليس كذلك؟

نعم. كان تقريباً في الستين من عمره عندما شرع في كتابته. لم يكن هناك أدنى شك في أنه راوده شعور بكونه لديه الكثير ليقدمه. أعني أنني أشعر الآن بما كان يمر به آنذاك، رغم أنني لم أتدارك ذلك الشعور حينها. لقد كنت في الثلاثين من عمري ولم يمكنني تقدير طبيعة المرحلة التي يخوضها. على الأرجح، كان يواجه، في ذلك الحين، أزمة منتصف العمر بعد تقاعده. لقد كنت صغيراً، لأقدر شىء كهذا. أما الآن، أستطيع أن أرى ما كان يختمر في الأفق وقت شروعه في الكتابة. لقد مر بأشياء مشتركة جعلته يفكر بشأن إرث مانكويتز، وإرثه الخاص، وهي النقطة التى ربما لم أكن أتفهمها أو استوعب نقاط التلاقي التي استوقفته. أما  الأن، فلا  أستبعد فرضية وجود مثل هذه الأشياء.

تصل ذروة أحداث الفيلم في المشهد الذي يتشاجر فيه “مانك” مع مجموعة من الأثرياء في إحدى حفلات العشاء التي أقامها الثرى “ويليام راندولف هيرست”.

نعم، هذا صحيح. لقد استغرق تصوير هذا المشهد ما يقرب من أربعة أيام، وهو مشهد واحد فقط. أعتقد أننا أجرينا ما بين 10  إلى 12 لقطة لكل مشهد من مشاهد الفيلم. من المؤكد أنه كان عملاً شاقاً بالنسبة لـ”غاري أولدمان”، لكنه بالطبع كان يعلم حجم التحدى الذى ينتظره عند أداءه شخصية ليست سهلة، فالأمر كان بمثابة تحدِ لنا جميعاً، لكنني أعتقد أن الفيلم قد منح الممثلين إحساسًا مختلفًا في بداية الأحداث وفي المنتصف ومع النهاية، وأرى أن هذا شعور مهم يجب أن يسود روح العمل وألا يفقد العمل إيقاعه النابض الذى ينبغي ألا يسير على الوتيرة نفسها ويتباين صعوداً وهبوطاً وتأرجحاً مع سير الأحداث.

هكذا أنت معروف في الدوائر الفنية بكونك مخرج يقوم بـ 70 لقطة للحصول على مشهد واحد.

لكنني لا أفعل ذلك “ضاحكاً “.. إذا قمت بـ 14 لقطة في المتوسط مع مشهد اعتدت أن تعيده 12 مرة، فهذا ليس بالأمر السيئ، ولكن إذا فعلت الشيء نفسه مع مشهد دائمًا ما يتم أخذه بعد لقطتين، فمن المحتمل أن الأمور ليست على ما يرام معك “ضاحكاً”. سأشرح لك الأمر، لقد كنت أشعر بالخجل عندما أقول:”حسناً، سنحتاج لإعادة المشهد مرة أخرى”، لأنني كنت أفكر بالطريقة نفسها التي قد يفكر بها الممثل، وهي ربما أنني غير راضٍ عن أدائه أو ” أريد شخصاً أخر يقوم بالمشهد”، لكنني أدركت أنه لا خطأ فيما أفعله. ما نحاول القيام به جميعاً كفريق عمل هو حياكة الأحداث بشكل صحيح وتلقائي، ليبدو الأمر برمته سلساً. وهذه مسؤوليتي كمخرج سينمائي.

هل تشعر أنك تنتمي إلى سلالة كادت أن تختفي من المخرجين؟

لا، لا أعتقد ذلك، سيكون هناك دائمًا أشخاص يدقون الأجراس ويبحثون عن طرق جديدة لفعل الشيء نفسه، بل وللقيام بأشياء لم نتخيلها حتى الآن. إخراج الأفلام يشبه إلى حد ما رسم لوحة مائية من ثلاث كتل عبر تلسكوب وبمصاحبة جهاز اتصال لاسلكي و90 شخصًا يحملون الفرشاة. وبقدر ما يبدو ذلك مرهقاً، إلا إنه أيضًا مثير وحيوي عندما يتم على أرض الواقع. أرى أن مأساة السينما اليوم هي أننا بعد مرور ما يقرب من 100 عام فقط، نعتقد أننا نعرف بالضبط مفاتيح هذه الصناعة. وهذا ليس حقيقياً. ما قمنا به هو مجرد محاكاة لذات التجربة – بطل تحيط به مئات الأوجه- مرارًا وتكرارًا. لقد سرنا على هذا النهج بانتظام كونه عملية “احتيال إبداعي” تؤتي ثمارها. لكن إذا كنا نعتقد أننا وصلنا إلى حدود ما يمكن أن تفعله وتقدمه السينما، بما يجعلنا نشعر بها، ونتحدث عنها، فهذا حقاً يصيبني بالاكتئاب، بشكل مفرط. لم نقترب بعد من ذلك، أما عن الفكرة المتداولة مؤخراً بشأن أن الأفلام تحتضر، فهذا ليس ما يحدث. ما تزال هناك كنوز نفيسة في باطن المنجم، ما تزال هناك مفاجأت يمكن العثور عليها، وما تزال هناك طرق مختلفة للوصول إلى كل الحالات الانفعالية التي أسرتنا بها السينما، من ترفيه، رومانسية، خيال، رعب وكذلك حنين. فقط يتغير الشكل ونتغير معه، أعتقد أن أي شخص مثلي، سيظل لديه فضول حول كيفية نقل رؤاه للآخرين، لذلك ستكون هناك دائماً الكثير من الفرص؛ على الأقل على المدى القصير. واعتمادًا على الأمد الذي يستمر فيه هذا الوباء، قد تكون هناك حاجة إلى المزيد من الركض لعدم التوقف والاستسلام. دعونا نراها “مرحلة انتقالية” فحسب.

رابط الموضوع :

تاريخ النشر: 12/1/2021

أدب العدد الأخير العدد التاسع والعشرون بعد المئة

عن الكاتب

شيرين ماهر