عشر نصائح سهلة لقراءة نصوص الفلسفة[1]

ترجمة: إسماعيل الموساوي[2]

     “لا يمكن فهم كل شيء في الفلسفة، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك فهم شيء ما عن الفلسفة. الهدف هو اتباع طريق الرجل الحكيم الذي كان على دراية بمدى ضآلة معرفته وتواضعها…”

أنخيل بيريز مارتينيس Ángel Pérez Martínez

    تنطوي نصوص الفلسفة على نوع معين من الجاذبية، فقراءة نصوص أرسطو أو كانط أو ديكارت ليست بالأمر الهين، ناهيك عن التعامل مع فكر كل من هيدجر أو هيجل، المشكلة -ربما- هي كون أن فهمنا قد اعتاد على الخطابات العملية أو التقنية أكثر، ونحن نميل عادة إلى نسيان كل الأشكال النظرية للفكر مختلفة. ومع ذلك، ما يزال هذا النوع من التفكير مهمًا. ومن غير ذلك لن نتمكن من مناقشة مواضيع مثل البيئة أو المسؤولية الاجتماعية أو التكنولوجيا أو معرفة الغير، لن نفهم النصوص الأساسية في الاقتصاد أو علم الاجتماع أو السياسة، كما أننا لن يكون في مقدورنا قراءة بعض المقالات في صحيفة Le Monde أو The New Yorker أو El País. فيما يلي اقتراحاتي حول كيفية التعامل مع النص الفلسفي:

  1. الإدراك السابق لما أنت مقبل على قراءته لا يخطئ أبدًا. يبدأ الحماس الفلسفي بالمعرفة التي تعقب التأملات حول العالم، والتي تسلك منطقا مختلفا لأنواع التفكير الأخرى.
  2. هناك شكل آخر من أشكال الاستعداد هو أن تطرح على نفسك بعض الأسئلة المحددة حول ما ستجده، وإلا يجب مناقشة الموضوع مع شخص آخر ربما يكون قد قرأ شيئًا عنه. اللعب في طرح الأسئلة الفلسفية وإجاباتها يمكن أن يكون ممتعاً، شريطة ألا تنسى الهدف من هذه الممارسة.
  3. عليك أن تختار الوقت المناسب والطريق الصحيح. ليست تلك الليالي الوحيدة بالضرورة صديقة للفلسفة (على الرغم من أن ديكارت قد يلجأ إلى الاختلاف معنا). تحتاج إلى درجة من الوضوح التي تسمح لك بالتركيز. قد تحتاج أيضا -وإن لم يكن دائما- مصباح جيد، قلم رصاص وفنجان من القهوة.
  4.  يجب أن تكون على علم تام أيضاً بأن هذا ليس من نفس نوع متعة قراءة عمل هزلي أو رواية أو خبر. إن حب القراءة النظرية له علاقة بالسعي إلى الدقة، ومنطق النصوص، واكتشاف معارف جديدة عن الواقع.
  5.  من الأفضل الذهاب إلى قائمة المحتويات، لأن هذا -في معظم الحالات- سوف يظهر لك المسار الذي تم اتباعه، وأن مؤلف العمل يدعوك للسفر. وتجدر الإشارة إلى أن هناك خطوة مفيدة عندما يكون لديك نص فلسفي بين يديك يجب وضعه في سياقه، يمكن القيام بذلك عن طريق طرح سلسلة من الأسئلة على نفسك، مثل متى كُتبَ؟ من كَتَبَهَا؟ هل كان المؤلف جزءاً من حركة أم أنه كان مُشاركاً في نقاش معين؟ يمكن العثور على هذا السياق من خلال الرجوع إلى قاموس فلسفي أو موسوعة جيدة. إن المُلَخص الذي يتم العثور عليه عادة على الصفحة العلوية أو غلاف العديد من هذه الأعمال غالباً ما يكون مفيداً جداً.
  6. فيما يتعلق بالمفردات، يجب أن تكون حذرًا. أقول هذا لأن أسلوب التعبير يمكن أن يتغير بشكل كبير من مؤلف إلى آخر. لقد شهد تاريخ المصطلح في هذا الموضوع اختلاف كبير من ديموقريطس إلى هيجل. مرة أخرى، تعدّ قواميس الفلسفة مساعدة بشكل كبير.
  7. إن اللغة مهمة أيضًا، فاللغة الألمانية التي استخدمها كانط عام 1754 مختلفة تمامًا عن الألمانية التي استخدمها هايدجر عام 1935. يجب أن نتذكر دائمًا القول المأثور الإيطالي “المترجم الخائن” traduttore traditore ونحاول معالجة النص الأصلي. وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فتذكر بعض الكلمات الرئيسية التي استخدمها المؤلف والتي لا يمكن ترجمتها، مثل أرخي Arjé ما قبل سقراط أو دازين  Dasein مع هيدغر أو الرؤية الكونية عند دلتاي Weltanschauung of Dilthey أو انطباعات هيوم the impressions of Hume أو الكوجيطو الديكارتي the Cartesian cogito أو تكذيب بوبر the falsificationism of Popper.
  8.  القراءة مراراً وتكراراً من أجل محاولة حفظ كل شيء صعب في موضوع ذو أفق نظري. فمن الأفضل تدوين الملاحظات أثناء التصفح. وإذا كنت محظوظاً وكان الكتاب لك، فيمكنك الكتابة في الهوامش كدليل للقراءة، أو وضع خط تحت الفقرات الرئيسية.
  9. إن إنشاء الخرائط الذهنية وربط المؤلفين مع الجداول الزمنية هو دعامة جيدة، إذ يهدف هذا النوع من الرسوم البيانية إلى إظهار العلاقات بين المفاهيم أو المؤلفين أو التطورات في شكل خريطة ذهنية.

10- على الرغم من أنك قد تجد في بعض الأحيان شيئًا من الصعوبة في الفهم، إلا أنه غالبًا ما تكون فكرة جيدة ببساطة. يمكن أن يؤدي الإصرار على الفهم الكامل في بعض الحالات إلى أن تصبح محجوبًا عن الفهم، ولا يوصى به في هذه الحالة. قد تؤدي قراءة فقرة لا يمكن تفكيكها واختراقها مرارًا وتكرارًا إلى جعل رأسك يشعر بالدوران، فتجعلك تفقد وتيرة القراءة الخاصة بك، من الأحسن أن تقاوم وإن كان كل شيء غير واضح تمامًا، حيث أن وجهة النظر العامة قد تلقي المزيد من الضوء على المفاهيم. فمن الممكن، أيضًا، أن يكون التعقيد ليس من جهتك، ولكنه مرتبط بالنص نفسه، كما يمكنك بعد ذلك الرجوع إلى بعض الفقرات الأكثر تعقيداً. لا يمكن فهم كل شيء في الفلسفة، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك فهم شيء ما عن الفلسفة. الهدف هو اتباع طريق الرجل الحكيم الذي كان على دراية بمدى ضآلة معرفته وتواضعها.


[1]  العنوان الأصلي لهذه المقالة:

Ten Easy Tips for Reading Philosophy Texts

By: Ángel Pérez Martínez

Research Professor, University of the Pacific, Lima (Peru)

رابط المقال الأصلي:

https://www.bbvaopenmind.com/en/humanities/beliefs/ten-easy-tips-for-reading-philosophy-texts/

[2]  كاتب وباحث في الفلسفة والعلم من المغرب.

العدد الأخير العدد الرابع والعشرين بعد المائة ثقافة وفكر فلسفة

عن الكاتب

أنخيل بيريز مارتينيز