المقصود هنا بالعلم التنزيلي هو الوحي الإلهي الخالص، بينما يقصد بالتأويل هو ما قام به المفسرون وغيرهم من تفسير آيات القرآن بمعارف وروايات من خارجه، وليس التأويل الرباني الوارد ذكره في القرآن.
وسورة النجم من السور المكية التي جاءت لترسخ أن القرآن وحي إلهي التنزيل، وقد نزلت جملة واحدة كما هو الشأن في جميع السور، ولذلك هي تشكل وحدة متكاملة، آخذ بعضها ببعض، لا يمكن تعضيتها، كلمتها الافتتاحية التي تتمحور حولها آيات السورة هي العلم، والعلم هنا ليس شيئاً إلا ما يوحي به الله إلى عبده ورسوله محمد، وما عداه فهو ظن، ولكي يتجلى لنا ذلك، فعلينا أن نقرأ السورة على هذا الأساس، فليس ثمة علم هنا إلا علم الله وحده، فلا ظن يقبل مهما كان مورده.
وعلى هذا فلا يبنى فهم السورة ذاتها إلا على العلم الإلهي، وأن الظن وغيره قد ندرجه فيما نريد من حيثيات تفكيرنا، إلا أن قضايا التنزيل تبقى موصدة أمام الظن، ولتوضيح الصورة أكثر، دعني أقول: إن تأويل القرآن للاستفادة منه في مرامي الحياة ومكتنهات العقول لا يمنع فيه الظن الذي يتوخى فيه متدبر القرآن إصابة الحق، بشرط ألا يتحول تأويله لديه بدرجة العلم الإلهي من إلزام الناس بتأويله، وإقصاء تأويل غيره، بل يظل التأويل تأويلا محتفلاً من بساتين الظن مهما سرّ الناظرين، وأما عند الحديث عن علم القرآن ذاته فينبغي الوقوف عند التنزيل فحسب.
سورة النجم كغيرها من القرآن فسرت مجملاتها وأوّلت ألفاظها بحسبما انقدح في أذهان متدبريها، وهذا من حق كل ناظر في القرآن، إلا أن نظره ينبغي ألا يكون بدرجة العلم الإلهي في القطع به، وفي هذه القراءة أحاول أن أركن جهدي إلى تجريد السورة من التأويلات؛ خاصة النادة عنها، والوقوف عند منطوق السورة، ومع ذلك لا أبرئ نفسي من كل ظن، وإنما هو بذل الجهد لاستجلاء العلم الإلهي، وأرى هذا من إصلاح منطق التفكير لدى المسلمين الذين أصبح أكثرهم يخلط بين العلم القرآني وتأويله البشري.
محاور السورة
لسورة النجم عدة محاور رئيسة، هي:
- المحور الأعلى للسورة هو التأكيد على أن القرآن هو من علم الله وتنزيله، ليس من عند محمد ولا غيره، وهذا يستلزم الإيمان بالله وحده بأنه هو مصدر العلم التنزيلي.
- أن ما يزعم الوثنيون من آلهة لا تصلح أن تكون مصدراً للعلم ولا لأي شيء، لأنها ميتة خرساء، وأن زعمهم حولها ما هو إلا ظن لا يصح الأخذ به أو الركون إليه.
- أن القرآن هو من جنس ما أنزل من صحف الأنبياء السابقين، كله من علم الله التنزيلي.
- علم الله اقتضى أن الإنسان يحاسب في الآخرة بحسب عمله في الدنيا، وفق تصديقه بالعلم التنزيلي الذي كان خاتمته القرآن.
انسجام مفردات السورة
سورة النجم متآخية الآيات، مترابطة الكلمات، يُرد بعضها إلى بعض، كما تُرد هذه السورة إلى بقية سور القرآن الكريم، ويمكننا أن نشاهد ذلك فيها بوضوح، فمثلاً أقسم الله في مبتدأ السورة بالنجم فقال: ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)) [النجم:1]، ثم أحالنا في ثناياها إلى أنه هو رب نجم الشِّعرى دون غيره من الكائنات فقال: ((وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)) [النجم:49]، ومن ذلك اعتماده العلم وإبطاله الظن ((وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)) [النجم:28]، وامتنان الله على الإنسان بالحال ونقيضه ((وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى)) [النجم:43-45]، ومن ذلك أيضاً أنه جاء الحديث عن القرآن في صدر السورة وعجزها.
وأهم أمر تحدثت عنه السورة من حيث الانسجام والتآصر هو ارتكازها على العلم التنزيلي، فهو السلك الذي نظم ألفاظها، كما انتظمت فيه كل معانيها، فهي بين الإتيان به صريحاً بلفظ “العلم”، وبين ذكره بدلالات بلاغية قوية مثل “رأى”، وهو لفظ يرفع العلم إلى درجة المشاهدة والمكاشفة من حيث القوة، وليس في سورة النجم ذكر للرؤية البصرية، وإنما كلها رؤية علمية.
التأويل والتأويل المضاد
كثير من سور القرآن وآياته تعرضت إلى تأويلات شتى، وهذا في أصله أمر حسن، فالاختلاف سنة في الوجود جبل الله عليها خلقه، بيد أن الأمر غير المحمود أن يتحول التأويل إلى قطع يقطع به كل فريق عذر مخالفه، ولست هنا في التدليل على ذلك، فهو بيّن لكل من يقرأ كتب التفسير وعلم الكلام ونحوها، وإنما أريد هنا الحديث عن بعض ما وقع في هذه السورة من تأويل في ظل التنازع المذهبي الذي خرج بها عن علمها التنزيلي، فالآيات الأولى مثلاً، والتي تتحدث عن إثبات أن القرآن علم من عند الله القوي الشديد، خرج بها التأويل إلى الحديث عن جبريل وصفاته العجيبة التي لم يأت بها العلم، ثم حملت الآيات على معراج الرسول إلى السموات، ثم عدَّ هذا التأويل من “إعجاز” القرآن و”معجزات” الرسول محمد، وكل ذلك لا يوجد في هذه السورة، وإنما هو قراءة تحت ضغط الركام الروائي الذي أوجده الاختلاف المذهبي.
وبنظري أن البداية كانت مما حصل من بعض المسلمين المتأثرين بعقائد الأقدمين؛ لا سيما الروايات الإسرائيلية، حيث جنح هؤلاء إلى تجسيد الله بالحركة والنزول والدنو وغيرها من الوصف، مما أورث اتجاهاً مضاداً يجرد الله عن هذا التجسيد، ولما رأوا أن المجسدة يستندون إلى هذه الآيات، واجههم الآخرون بحملها على أنها نزلت في جبريل، ولاذوا بروايات المعراج ليسدوا الأبواب أمام المجسدة، وقد سجلت بعض الروايات هذا الصراع؛ وجاءت فيما يبدو على مراحل:
المرحلة الأولى: فيها تتحدث الروايات عن تجسيد محض لله بعروجه من الصخرة التي يقال بأنها في المقدس، منها:
- (لما أُسري بي [النبي محمد] إلى بيت المقدس مرّ بي جبريل إلى قبر إبراهيم عليه السلام فقال: انزل فصل ههنا ركعتين، فإن ههنا قبر أبيك إبراهيم عليه السلام. ثم مر بي ببيت لحم فقال: انزل فصل ههنا ركعتين، فإن ههنا ولد أخوك عيسى عليه السلام. ثم أتى الصخرة فقال: من ههنا عرج ربك إلى السماء. فألهمني الله أن قلت: نحن بموضع عرج منه ربي إلى السماء، فصليت بالنبيين، ثم عرج بي إلى السماء).
- (عن كعب الأحبار أن الله تعالى قال للصخرة: أنت عرشي الأدنى، منك ارتفعت إلى السماء، ومنك بسطت الأرض، ومن تحتك جعلت كل ماء عذب يطلع في رؤوس الجبال) [انظر: ناصر الجديع، صخرة القدس].
المرحلة الثانية: نفي عروج الله من الصخرة وإثباته للنبي إبراهيم:
- (قال مر ابن مسعود بشيخ يحدث عن التوراة، فلما رأى ابن مسعود سكت فقال: وبم يحدثكم صاحبكم؟. فقالوا: ذكر أن الله لما خلق السموات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس ووضع رجله على صخرة بيت المقدس. فاسترجع ابن مسعود رضي الله عنه ثم قال: اللهم لا كفر بعد إيمان. يقولها مراراً).
- (عن عبدالله بن عمر أنه سئل عن الصخرة التي كانت في بيت المقدس فقال له: إن ناساً يقولون فذكر قوله. سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيراً. فارتعد ابن عمر فرقاً وشفقاً حين وصفوه بالحدود والانتقال. فقال ابن عمر: إن الله أعظم وأجل من أن يوصف بصفات المخلوقين، هذا كلام اليهود أعداء الله إنما يقول: الرحمن على العرش استوى. أي استوى أمره وقدرته فوق بريته. قال ليث: قال محمد بن الحنيفية: قاتل الله أهل الشام ما أكفرهم. –أو قال: ما أضلهم– يقولون: وضع الله قدمه على صخرة بيت المقدس، وقد وضع عبدٌ من عباده يعني إبراهيم عليه السلام قدمه على حجر، فجعله قبلة للناس تكذيباً لقولهم ورداً لباطلهم) [انظر: زيادات مسند الربيع بن حبيب، الجزء الرابع].
المرحلة الثالثة: تحوّل العروج بالصخرة من النبي إبراهيم إلى النبي محمد، وقد رويت في ذلك روايات لم تعتبر أسانيدها [انظر: ناصر الجديع، صخرة القدس]، وأنا هنا لست بصدد تخريج هذه الروايات، فبنظري كلها تحتاج إلى تتبع في ظل تحليل تأريخي للاحتراب بين مثبتي التجسيد ونفاته، يتجاوز ظاهرة السند؛ نفياً وإثباتاً، وينظر في الموروث الماقبل إسلامي، ومدى تأثيره على الرواة المسلمين.
والغرض هنا هو بيان أن العلم التنزيلي الذي وردت به سورة النجم صودر بهذه الروايات، وأصبح العقل المسلم لا يقرأ النص القرآني مجرداً، بل يقرأه وهو مغطى بركام من التأويلات التي أصبح المسلم لا يستطيع أن ينفذ بسببها إلى لغة القرآن إلا بشق الأنفس.
التجلي القرآني
يتميّز القرآن بجماله البياني الذي لا يمكن قياسه على غيره، فالقرآن له لغته الخاصة، البيّنة بنفسها، المكتملة بدون نقصان، والوافية التي لا تحتاج إلى إتمام، ولذلك عندما نقرأ سورة النجم –كغيرها من سائر القرآن– لا نحتاج إلى أن نضيف إليها كلمات أو نصوصاً من غيرها، وإنما علينا أن نرجع إلى البيان القرآني نفسه.
فسورة النجم جاءت لتحدثنا عن أن القرآن الذي جاء به محمد ليس من عند نفسه، وإنما هو من عند الله، فهو من أوحى به إليه، ويبيّن القرآن حالة تجلي العلم الإلهي للنبي محمد بلغة راقية وبيان آسر، فالله يقسم في هذه السورة المكية بأحد خلقه وهو النجم في لحظة من لحظات التغير الكوني؛ سواء كان بأفوله أو سقوطه أو انكداره في وقت الانهيار الكوني، أو بكل ذلك؛ فهذا من سعة القرآن، يقسم الله بأن النبي محمد لم يكن ضالاً ولا غوياً فيما جاء به، وهو لا ينطق عن الهوى وإنما يتلو وحي الله إليهم، هذا الوحي علّمه إياه شديد القوى، ذو مرة : أي المستحكم في الأمور، وهو الله تعالى، وليس جبريل كما يذكره كثير من المفسرين.
والذي دعا إلى تأويله بجبريل كما قلت هو الهروب من التجسيد، إلا أن هذه الآيات لا تحمل دلالات تجسيدية في حق الله، إلا من شاء أن يسقط عليها رؤيته السابقة على النص القرآني، فالله فوق كل تصور وإدراك، ولا يدرك منه إلا فعله وأثره في هذا الوجود، وكل تصور لذات الله فهو مجرد وهم، لا حقيقة له إلا في ذهن متوهمه، فالله يتكلم عن نفسه بأنه ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) [الشورى:11]، وأنه ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:102]، ((وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)) [الإخلاص:4]، وكل ما يتكلم الله به عن نفسه فهو من باب الإفهام وتقريب المعاني، أما إدراك الحقيقة فتنفد دونها الأقلام، يقول تعالى: ((قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)) [الكهف:109].
فقول الله في هذه السورة: ((ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالأفُقِ الأَعْلَى)) [النجم:6-7]؛ هو من جنس قوله: ((ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ)) [البقرة:29]، وقوله: ((ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ)) [فصلت:11]، فالاستواء هو تعبير عن السيطرة والقدرة والإبداع، والأفق الأعلى هو ارتفاع شأنه وأمره تعالى الذي لا تدرك حقيقته، وقوله: ((ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)) [النجم:8-9] ليس دنواً مكانياً، بل إن الله اقترب من عبده محمد بلطفه وأمره، فأوحى إليه ما أوحى من القرآن، وهذا من باب قوله تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)) [ق:16]، فليس ثمة حبل ولا قوس ولا مسافة، وإنما هو تعبير عن حالة من القرب الإلهي من الإنسان، إما باللطف أو الوحي أو الهيمنة أو نحو ذلك.
ورب قائل يقول: ها أنت هنا تأوّل بالأمر واللطف ونحو ذلك، وتنفي المكان وتنفي التأويل بجبريل، فبماذا تميزت عن غيرك؟.
فأقول: بدايةً؛ هذه عبارات لتقريب المعنى مستمدة من النص القرآني ذاته، وقد دللت على ذلك، ثم لا يشترط استعمال نفس ما استعملتُ من الألفاظ، فيجوز استعمال أي ألفاظ أخرى تدل على المعنى بشرط عدم الخروج عن الدلالات القرآنية إلى غيرها.
إذن ليس في السورة ذكر لجبريل، كما أن إدخال جبريل في تأويل الآيات يخل بالنظم القرآني، فالله يقول بعد هذه الآيات: ((فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)) [النجم:10]، فحمل الضمير هنا فجأة على الله بعد حمله سابقاً على جبريل يفصم الآيات عن ترابطها البديع ونسقها المحكم، فالضمير في كل الآيات تعود إلى الله، فهو شديد القوى، وهو ذو مرة المستحكم شأنه بكل شيء، وهو الذي استوى أمره في الأفق والوجود، وهو من دنى لطفه، وهو من أوحى إلى عبده ما أوحى من القرآن، ولكن إن حملنا الضمير أولاً على جبريل، فإنه لا يوجد أي دلالة صارفة من ذات النص إلى الله في قوله: ((فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى))، وهذا ما لا يمكن أن تحمل عليه في لغة القرآن، حيث لا عبودية لأي مخلوق، إلا للخالق وحده.
الرؤية الربانية، أو العلم بالله
استتبع حمل الضمير في الآيات السابقة على جبريل، أن أوّل ما لحقها من الآيات بضروب من التأويل عجيبة، من كون النبي محمد رأى جبريل ساداً ما بين الأرض والسماء، ومن رؤيته بعد ذلك في المعراج، وذهبت التأويلات إلى صروف شتى في تأويل السدرة والجنة، بيد أننا لو قرأنا الآيات على أنها بيان لحالة تجلي الوحي على قلب النبي محمد لما لجأ إلى كل تلك التأويلات.
يقول الله: ((مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى)) [النجم:11-12]، فهنا الرؤية قلبية، أي أن النبي رأى ربه بقلبه، ولا تكون رؤية الله بالقلب إلا العلم به، فهو لا تدركه الأبصار، والمعنى أن النبي محمد تجلى له بأن الله هو من أنزل عليه الوحي لا غيره، فمن أين لكم أن تماروه فيما يرى، لا مصدر لكم للعلم الإلهي، فآلهتكم جامدة ميتة خرساء لا يصدر عنها أي شيء.
ثم إن النبي محمد رأى ربه نزلة أخرى، أي في حالة أخرى من التجلي والعلم، العلم بالمآل الذي يرجع إليه، وهو اليوم الآخر، حيث تكون نهاية المطاف، وهو ما عبّر عنه القرآن بسدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، وفي ذلك بلاغة قرآنية تربط بين العلم بالله والعلم باليوم الآخر، كما هو شأن القرآن في الربط بين الإيمان بهما، وفيه وعد للنبي محمد بولوجه جنة الخلد، واستعمل القرآن لفظة السدرة لدلالتها على الحجب ((إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى)) [النجم:16]، أما علم محمد بذلك فهو علم المستيقن، ليس من قبيل الهلوسة البصرية التي قد يراها بعض المضطربين نفسياً أو عقلياً، ((مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)) [النجم:17].
محمد بالإضافة إلى ذلك ((لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)) [النجم:18]، أي علم من آيات ربه بما وصفه الله بالكبرى؛ أي العظيمة، وعند الرجوع إلى القرآن لمعرفة دلالة الآيات الكبرى، نجد أن الله بعد أن تحدث في سورة طه عن الآيات غير الاعتيادية التي حدثت عن طريق موسى، رتب عليها ((لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى)) [طه:23]، فالآيات الكبرى هنا ليست هي الآيات غير الاعتيادية، وإنما هي انتصار الحق، الذي هو “آية الآيات” ولذلك قال الله بعدها مباشرة: ((اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)) [طه:24]، ثم تتحدث الآيات بعدها عن حياة موسى مع فرعون ومواجهته له حتى انتصاره عليه، وأما في سورة النازعات فتعني إبلاغه بالتوحيد ودعوته إليه: ((اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى، فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى، فَكَذَّبَ وَعَصَى)) [النازعات:17-21]، ففي هذين الموضعين الرؤية تعني الإعلام، وحتى لو حملت على تلك الآيات غير الاعتيادية فهي قد شوهدت من قبل فرعون وقومه ومن حضر من الناس.
وعلى ذلك فإن الآيات التي رآها النبي هي العلم بالحقائق الربانية التي تفوق سائر ما يعلم الناس، لأن النبي هو أعلم من غيره بالله، وهذا العلم ليس من قبيل العلم بالذات الإلهية، فذات الله لا تدرك، وإنما من قبيل العلم بإبداعه الوجود والغاية من خلق الإنسان والمآل الذي يؤول إليه، أو هو انتصار الحق على الباطل وتوحيد الله على الوثنية، وكل هذه الأمور يصدق فيها الوصف بأنها من آيات الله الكبرى لأنها قد تم الحديث عنها في السورة نفسها، ولا يمنع من حملها على دلائل كبرى أخرى بشرط أن يكون قد جاء بها العلم التنزيلي في القرآن، وليست بإلصاق من خارجه.
الجهل؛ القسمة الضيزى
ثم تحدثت سورة النجم بعد ذلك عن قوم محمد، وماذا يملكون من علم في قبالة علمه التنزيلي، فيا أيها القوم انظروا إلى مقدار علم ما تملكون ، إنكم لا تعلمون حقيقة ما تعبدون، وهو ألصق الأشياء بكم، فأنتم تجعلون معبوداتكم إناثاً وبنات لله، في حين يستاء أحدكم إذا بشر بالأنثى ولم ينجب ذكراً، أليست هذه قسمة ضيزى غير عادلة، وهنا ليست مفاضلة بين الذكر والأنثى، بل كشف عن جهل هؤلاء الذين يحتكرون الذكورة لهم، ويسندون الأنوثة إلى أصنامهم على أنها بنات الله، وأما الحقيقة فـ((ِإِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى)) [النجم:23]، هذا مبلغكم من العلم إنه الظن، في حين ما جاءهم به محمد هو الهدى من ربهم، والأمر لا يكون بما يتمنى الإنسان، ((فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى)) [النجم:25] وهو ذو العلم وصاحب الشأن، وقدم ذكر الأخرى على الدنيا لجعلها حاضرة في ذهن الإنسان، وهذا يتناسب ما بينه الله فيما سبق من السورة من النزلة الأخرى، فهي حاضرة بينة في علم النبي بما جعل ذكرها يأتي بفعل الماضي.
لم يقتصر جهل هؤلاء على الزعم بأن الأصنام هم بنات الله، بل أوغلوا في الظنون حتى اعتقدوا أن الملائكة أيضاً إناث، فالظن كل مبلغهم من العلم، ((فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا)) [النجم:29]، فهو متولٍ عن العلم التنزيلي إلى الظنون.
اللمم
يقول الله: ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)) [النجم:32]، من طبيعة الإنسان أن لا تكون أعماله بنفس الوتيرة، فهو بين صعود ونزول في سلّم الحياة، فتارة يصيب وأخرى يخطئ، وما يحاسب عليه الإنسان هو ارتكابه كبائر الإثم والفواحش التي يأتيها عن قصد، كالشرك والظلم والخيانة والكذب والربا وأكل الأموال بدون حق، وإنفاقها في غير وجه الحق، والزنا وشرب الخمر، وسائر الآثام، والله يعفو عن اللمم، فما اللمم؟.
ذهب كثير من الفقهاء والمفسرين إلى أن اللمم ما يصيب الإنسان من دون هذه الكبائر، وقالوا إن الاستثناء هنا (إلا اللمم) منقطع، أي أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، ولكن بالرجوع إلى القرآن فإن الأحكام فيه تنقسم إلى أحد حالين؛ هما: حلال أو حرام، ولا يحاسب الله إلا على الحرام، فسرقة ريال حرام كما أن سرقة مليون ريال حرام أيضاً، ولذلك فاللمم هنا هو ما يلِّم بالإنسان من المعاصي؛ اضطراراً أو بدون قصد منه، وهذا ما نجده ذكره في القرآن من مثل قول الله: ((لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)) [البقرة:286] وقوله: ((لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ)) [المائدة:29]، وقوله: ((وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)) [الأنعام:119].
إذن ما يحاسب عليه الإنسان هو المحرَّم تفصيلاً في القرآن دون ما يلم بالإنسان من غير قصد منه أو اضطراراً، وعندما ينص الله على ذلك فإنما لعلمه بهذا الإنسان سواء من حيث طبيعة واقع النشأة في الأرض، أو من حيث طبيعة تكوّن الإنسان منذ أن كان جنيناً أمشاجاً مستترة في رحم أمه، وبذلك تسقط التخريجات الهائلة في كتب الفقه التي تلزم الإنسان بأحكام قائمة على الظن غير خارجة من العلم التنزيلي، والتي أدرج كثير منها تحت الإصرار على الصغائر.
إبراهيم وموسى
ثم تحدثنا سورة النجم عن العلم التنزيلي الذي جاء إلى الأنبياء السابقين، وقد ذكرت السورة هنا ما ((فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ)) [النجم:36-37]، وذلك بنظري لأن إبراهيم ينتسب إلى دينه الأميون من العرب، وموسى ينتسب إلى دينه الإسرائيليون منهم، والانتساب ليس نسباً دموياً، وإنما هو انتساب ديني، فلم يكن الانتساب الأمي مقصوراً على بني إسماعيل بن إبراهيم، ولا الإسرائيلي على بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، بل من اعتقد أنه على دين إبراهيم فهو أمي، ومن اعتقد أنه على دين موسى ومن جاء بعده من الرسل هو إسرائيلي، ولذلك ناسب أن يذكر القرآن أصول الفريقين.
وقد ذكر الله ما في صحف هذين النبيين من الوصايا الإلهية وامتنان الله على خلقه، وجزاء الإنسان الأخروي، وما حلَّ بالمكذبين من الأمم السالفة كعاد وقوم نوح والمؤتفكة.
الآزفة في علم الله
الآزفة هي يوم القيامة، وهي الساعة، التي يرد إليها الإنسان ويحاسب على ما فعل في دنياه، وقد استأثر الله بوقوعها فلا يعلمها إلا الله وحده، فما جاء في العلم التنزيلي هو وقوعها وبعث الناس فيها ومحاسبتهم، وأما وقت وقوعها فهو علم غيبي لم يأت في علم التنزيل، وكل ما جاء في الروايات من بيان وقتها، وما سمي بأشراط الساعة فهو من الظن، ولا علاقة له بالعلم التنزيلي الذي جاء في القرآن، فالله نص في أكثر من آية بأن الساعة تأتي بغتة، ولا تأتي إلا بغتة.
وهذا الحديث القائم على العلم التنزيلي ليس موضع تعجب واستبعاد فقد جاء به المرسلون من قبل، وأنتم أيها السامدون الذين حجبتهم سخريتهم من هذا الحديث عن حقائق الأمور عليكم أن تبكوا وليس العكس، وها هو العلم التنزيلي يدعوكم إلى السجود لله وحده وعبادته على علم من دون ظنون، ولا علاقة لهذه الآيات ما ورد من روايات تسند إلى مشركي مكة السجود لله لأنه ذكر آلهتهم بخير، فهذه محض أوهام ولجت إلى تأويل الآيات بدون سلطان مبين.


الإسراء والمعراج رحلتان مُستقلتان كُل رحلة حدثت لوحدها وفي زمن غير زمن الأُخرى
………….
وهُما آيتان عظيمتان من آيات الله أعطاهما الله لنبيه من دون خلقه ، ومن دون أنبياءه ورُسله ، وأراه الله فيهما من آياته ما أراه
………….
وإن كُل ما ورد من وجود أنبياء ورسل الله في تلك السموات ، وتلك الحوارات والإستفتاحات ، وتلك التخفيضات للصلاة كًلها مكذوبة ، وتتعارض مع كتاب الله ، وهي مُفتراة على الله وعلى دين الله وعلى رسول الله..فالأنبياء والرسل أموات وغير أحياء وما يشعرون أيان يُبعثون .
…………….
سؤال لمن لم يُحكموا عقولهم فيما تم وضعه لهم من روايات مكذوبة…هل سيدنا موسى حي ومر عليه رسول الله ليلة الإسراء قائماً يُصلي في قبره عند كثيب الوضاع الأحمر.. أم أنه حي وصلى مأموماً به خلف رسول الله ليلة الإسراء في المسجد الأقصى…أم أنه حي في السماء السادسة وكان الواسطة لتخفيض صلاة المُسلمين لأن الله وحاشى لا يعلم ما هو المفروض والمناسب لخلقه؟؟؟!!! أم أنه ميت ومات بأرض التيه بعلم اليهود كُلهم وعلم بني إسرائيل ، أم أنه مات بعد أن فقأ عين ملاك الموت كما روى لكم وضاعكم ووضع يده على ظهر ثوركم للوضاع وعاش بعدد الشعرات المكذوبات ومات بعدها.. كيف يُصلي خلف رسول الله ، ومن بعدها وضاعكم يجعل رسول الله مر عليه يُصلي قائماً في قبره ومن بعدها يطير ويعرج للسماء السادسة؟….هل هو حي أم ميت؟…أم أن العقول التي آمنت بهذا وصدقته هي الميتة؟؟!! أم أن اليهود أرادوا ولقموكم بأن نبيهم موسى حي بينما نبينا ميت ويقف المُسلمون عند قبره في ذلك المكان من الحرم…فرسول الله ونبيه موسى مات وميت ومدفون في الأرض ، ولا هو لا في السماء السادسة ولا في غيرها بل هو ميت وأتى عليه الفناء…ورسول الله أخبر بأن موسى لو كان حي ما وسعه إلا إتباع رسول الله
……………
ونأتي لموضوعنا الرئيسي ، فبمجرد إخبار رسول الله للكُفار والمُشركين من قُريش وغيرهم ، عن أنه أُسري به وعاد من عندهم من البيت الحرام إلى بيت المقدس ليلة البارحة أي لتلك الليلة ، وما تحدث لهم إلا عن رحلة الإسراء ، قامت قائمتهم وكذبوه ولم يُصدقوه واستهجنوا ما يقول به وحدث ما حدث ، فكيف لو قال لهم بأنه أيضاً عرج للسموات وعاد في تلك الليلة كما هو الخلط…فلو حدث معراج تلك الليلة كما يفترون على رسول الله ، فكيف لو أخبرهم بأنه تم العروج به للسموات العُلى…إلخ ما حدث في رحلة المعراج….فكم ستكون ثورتهم واستهجانهم وتكذيبهم لهُ وعدم تصديقهم… فهذا يدُل على عدم حدوث للمعراج في تلك الليلة ليلة الإسراء…ولذلك لم يتحدث رسول الله عن معراج نهائياً لقُريش ولغيرهم .
…………………
فرحلة المعراج حدثت قبل شهر شوال “شهر10″ وربما في شهر رجب من العام 5 للبعثة…بينما رحلة الإسراء حدثت مُباشرةً بعد العام 10 للبعثة لمؤازرة ولمواساة الله لنبيه ، ولا يمكن أن يؤخر الله مواساته ومؤازرته لرسوله حتى السنة ال 12 للبعثة أي بعد 2 سنة لعام حزنه…أي أن بين الرحلتين 5 سنوات على الأقل…ولا كلام لله عن المعراج في سورة الإسراء…ولا كلام لله عن الإسراء في سورة المعراج..لأنه لم يتم عروج في ليلة الإسراء
………….
ولا وجود لأي دليل من كتاب الله على أن الإسراء والمعراج رحلةٌ واحدة ، ولا وجود لأي دليل من رسول الله وهو ما حدثت معه تلك الرحلتان عن أن رحلتي الإسراء والمعراج تمتا في رحلةٍ واحدة أو في ليلةٍ واحدة…إلا ما تم روايته مما هو غير صحيح وموضوع..أو مما تم فيه خلط من الرواةُ بين رحلة الإسراء ورحلة المعراج ، لأن الرحلتين تمتا ليلاً وهو إسراء ، وخلط من الرواة مما تم وضعه وحشوه من كذب ، وبالذات بجعل لليهود ولنبيهم يد طولى ونصيب كبير وتخفيف لصلاة المُسلمين ، ولإيجاد إبني الخالات في سماء واحده…إلخ ما دسه الوضاعون في رحلة الإسراء وفي رحلة المعراج…وأقبحها وأخزاها ما ورد في كتاب البُخاري..حيث يورد عدم العلم هل في الحجر أم الحطيم أتاني آتٍ؟!!..شعرته؟؟!! وهو من الكذب والخلط لأن شق الصدر حدث لرسول الله وهو طفل..وما عُلاقة القلب بالشق حتى الشعرة…قبح الله هكذا روايات فيها هذا اللفظ .
…………….
ومما يُثبت كذب تلك الروايات…قالوا إن المسيح رفعه الله عنده ، فهل الله في السماء الثالثة ليرفع المسيح عنده ، وهذا من الكذب على الله….وهل إبن خالته يحي عليه السلام من تم قطع رأسه وتم موته ودفنه في الأرض تم رفعه أيضاً للسماء 3؟؟..وبقية اولئك الرُسل هل تم رفعهم أيضاً للسماء ولتلك السموات؟؟؟ وروايات كثيرة للمولى أنس بن مالك تدور حولها الشُبهة…هل كان أنس يكذب ويفتري على رسول الله ، أم أن هُناك من كان ينسب تلك الروايات المشبوهة والمكذوبة لهُ ، لإستغلال أنهُ كان خادم ومولى لرسول الله ، فلو تم التدقيق في الروايات التي تم نسبة روايتها لأنس بن مالك رضي اللهُ عنهُ لكان ذلك العدد من الروايات التي لا يمكن أن تكون صحيحة وهي مكذوبة ، وتم التعمد فيها للإساءة لرسول الله؟؟!! ….أما لمن سيقول بأن الله أحيا أنبياءه ورسله..فهذا القول باطل لأنهُ يتناقض مع كتاب الله…لأن من مات لا يمكن يحيا أو أن تعود لهُ الحياة
…………
وكتاب الله يرد كُل ذلك الكذب والخلط ، وتلك الروايات المكذوبة والموضوعة ، التي تحدثت عن أن أولئك الأنبياء والرُسل أحياء وصلى بهم رسول الله كإمام لهم في المسجد الأقصى ومن المُفترض تعرفه عليهم ومعرفتهم به ، ثم طيرانهم وسبقهم لهُ ، ولقاءه بهم في تلك السموات وعدم معرفته بهم ، وعدم معرفتهم لهُ ، وعدم علمهم بأن الله أرسله وهُم صلوا معه قبل ساعات وكان هو من يؤمهم ، وما ورد عن تلك التخفيضات للصلاة ، وحتى ما ورد عن أن رسول الله مر بموسى قائماً يُصلي في قبره ليلة أُسري به ، وما تم نسبته لرسول الله بأن الأنبياء أحياء في قبورهم يُصلون…وحتى أن الله يرد روح رسول الله ليرد السلام على كُل من يُسلم عليه…كُل هذا من الكذب والإفتراء..لأن كُل الأنبياء والرُسل ماتوا وميتين
……………….
وما شاء الله على هؤلاء الشيوخ ومن يُسمونهم العُلماء بل العلامة الفُلاني….ومن قبلهم أُولئك العُلماء من سبقوهم في الضلال ومن أضلوهم ، من شوهوا أعظم آيتين أتاها الله لنبيه الأكرم ….يحيون الأموات من الأنبياء والرُسل ، مرة للصلاة بهم وإمامتهم في بيت المقدس ليلة الإسراء ، ثُم الطيران بهم لجعلهم أحياء في تلك السموات…ومن قبلها أحياءهم في قبورهم يُصلون…باعتمادهم على روايات مكذوبة بعد أن رموا كتاب الله وراء ظهورهم…هؤلاء الذين قرأوا كتاب الله وما تجاوز حناجرهم ، من أتخذوه عضين ومهجوراً..وعضوا بالنواجذ على تلك الروايات المكذوبة التي رائحة الكذب فيها لا تخفى على عجوزٍ في الصحراء..والتي يرميها كتاب الله في حاويات النفايات.
………….
لأن كلام الله لا لبس فيه بأن كُل الأنبياء والرُسل قبل رسول الله ماتوا ، ومن مات لا يمكن أن يكون حي أو تعود لهُ الحياة قبل النفخة الثانية في البوق من قبل ملاك الله إسرافيل عليه السلام ….كُل هذه الأحاديث والروايات المكذوبة والموضوعة يردها كتاب الله…لأن كُل الأنبياء والرُسل قبل رسول الله ماتوا وأخلوا مكانهم بما فيهم عيسى إبن مريم وإدريس عليهم السلام ، ومن يموت لا يمكن أن تعود لهُ روحه ويعود للحياة إلا يوم القيامة ، ورسول الله مات وأخلى مكانه كما أخلى مكانه من قبلهُ من الرُسل والأنبياء الذين ماتوا ، ولا يمكن أن تعود لهُ روحه ليرد سلام أو غير سلام إلا يوم القيامة…وما رفعُ الله لنبيه ورسوله إدريس مكاناً علياً إلا رفع مكانةٍ وقيمةٍ وقدر علي عند الله .
………
وما رفع الله للمسيح إلا رفع قدر ومقام ورفع تنزيه ورفع إنقاذ أن يموت تلك الميتة اللعينة على الصليب..لأنه في التوراة ملعونٌ من مات على الصليب..وسنحاول أن نأتي في نهاية الطرح عن أن كتاب الله يُكذب ما تم وضعه عن وجود أنبياء ورسل أحياء قبل رسول الله ، وبعد موته ، أو أن الله أحياهم أو تم إحياءهم لأجل كذا وكذا .
…………….
لكن الآن ما يهمنا هو أنه تم الخلط بين رحلتين تمت لرسول الله خلال حياته ورسالته وبعثته ، هُما رحلة المعراج ورحلة الإسراء ، بجعلهما رحلة واحدة حدثت في ليلةٍ واحدة ، وذلك بتسميتها ” الإسراء والمعراج ” أو رحلة الإسراء والمعراج نتيجة الخلط في الروايات والخلط الذي حدث من الرواة عن هاتين الرحلتين ….والحقيقة أن رحلة المعراج وعروج رسول الله للسموات العُلى رحلة مُستقلة حدثت قبل رحلة الإسراء بعدد من السنوات ، حيث أن المعراج حدث في العام 5 للبعثة وهو عام الهجرة للحبشة ، وتم من مكة المُكرمة للسموات العُلى …حيث تم فرض الصلاة على هذه الأُمة في تلك الليلة ، لأن الصلاة لا يمكن أن يكون فرضُها تأخر حتى ما بعد العام 10 للبعثة…. ووثقت المعراج الآيات(1-18) من سورة النجم….بينما رحلة الإسراء رحلة مُستقلة عن المعراج وتمت بعد العام 10 للبعثة مُباشرةً ، ولا يمكن أن يكون الله أخرها وذلك لمؤازرة ومواساة نبيه فوراً بعد موت عمه وزوجته وما فعله به أهل الطائف…. ووثقت الإسراء الآية رقم (1) من سورة الإسراء…وتمت بواسطة البُراق كوسيلةٍ للنقل.. تلك الدابة البيضاء التي حجمها بين البغل والحمار هذا إذا صدقت رواية أنس…فهل يحتاج الله لدابة ، وهل تم العروج عن طريقها أيضاً؟؟!!
…………..
وهذا الخلط لم يتم لهذا الأمر فقط ، بل هُناك خلط في تحديد ليلة القدر ، حيث يتم الإصرار على جعلها ليلة 27 من رمضان ، وهذا ما يتم في حرمي الله الحرام ومساجد المُسلمين لإحياءها ، كما هو الحرف والتتوية للمُسلمين عن الصلاة الوُسطى وهي صلاة الفجر…على أنها صلاة العصر
……………..
حتى أن المؤرخين يروون أن رحلة الإسراء وقعت في أواخر الفترة المكية ، حيث حدث ذلك بعد عام الحُزن ووفاة عم رسول الله ووفاة زوجته أمنا خديجة بنت خويلد رضي اللهُ عنها ، حيث ذهب رسول الله عند إبنة عمه “أُم هانئ” هند أو فاختة بنت أبي طالب ، وهذه الرحلة التي تحتاج لشهر للعير ذهاباً وشهر عودةً ، والتي تمت من المسجد الحرام في “مكة المُكرمة ” إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس” القُدس” تكون قد حدثت بعد العام 10 للهجرة عام الحُزن مُباشرةً ، ربما في أول العام 11 للهجرة ، والمؤكد حدوثها مُباشرةً بعد ما بلغ الهم والغم والحُزن والأسى برسول الله مبلغه من موت سند ظهره عمه أبو طالب وموت سكنه ومن تؤازره وهي زوجته أمنا خديجة رضي اللهُ عنها ، وما حدث لهُ من قبل قبيلة ثقيف في الطائف من أذية واستهزاء وإحباط عندما ذهب لدعوتهم للإسلام ، وهو إستدعاء وهي رحله أرادها الله لمواساة عبده وتخفيف حُزنه ، وشد آزره وتثبيته فأراه الله من آيات ربه ما رأى ، وتم توثيقها في كتاب الله في أول آية من سورة الإسراء ، التي توضح بأن الله أسرى برسوله من مكان إلى مكان على الأرض…ولا ذكر فيها لعروج للسماء.. حيث يقول الحق سُبحانه وتعالى
……………
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1
………….
ولم يتحدث رسول الله ليلة الإسراء أو ليلة أُسري به ، لا هو ولا أُم هانئ التي أخبرها رسول الله الخبر ، إلا عن الإسراء ولم يتكلم عن معراج أو أنه عُرج به إلى السماء نهائياً…وحديث أُم هانئ وهي بنت أبي طالب إبنة عم رسول الله واضح بأن رسول الله…كان يبيت تلك الليلة عندهم أو عند عمته عاتكة ، بعد رجوعه من الطائف وأذية ثقيف لهُ…وحدوث رحلة الإسراء لهُ تلك الليلة بعد أن صلى العشاء ونام ورجوعه وصلاته صلاة الفجر معهم أو صلاة الغداة معهم ” وهي صلاة تكون ما بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس وقوله لها.. قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين ، إلى أن قالت ثُم قام ليخرج ليُحدث الناس.
………
فقلت له يا نبي الله لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك…فخرج إلى الناس وأخبرهم وأعطاهم علامات مر بها بأنه مر بقافبة و بعير وهو مُتوجه لبيت المقدس سماها لهم لمن هي..ونفور بعير من تلك الإبل وتلك القافلة عندما أحس بالدابة وصوتها التي يركبها ، وكيف دل من يقوم على تلك الإبل على ذلك البعير…ومروره على قافلة وعيرٍ وأبلٍ أُخرى سماها لهم لمن هي وكانوا نياماً ، وشربه الماء الذي كان عندهم في إناء..وحدد لهم أن الإبل أو العير وتلك القافلة مُقبلة بإتجاه البيضاء بثنية التنعيم…في مُقدمتها جمل أورق عليه غرارتان إحداهُما سوداء والأُخرى برقاء… وثبوت والتأكد بكُل ما أخبرهم به من علامات.
……………
وما ورد عن رجوع قُريش لأبي بكر وإخباره بما يتحدث عنهُ صاحبه ، بأن أُسري به البارحة لبيت المقدس…ووصف رسول الله لهم لبيت المقدس وللمسجد الأقصى ، وأبو بكر يُصدقه بما كان يقول ومنها سمى رسول الله أبا بكرٍ بالصديق …تقول أُمنا الطاهرة السيدة عائشة رضي اللهُ عنها ، لما عرف الناس خبر ” إسراء ” النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، ذهبوا إلى أبي بكر فقالوا هل لك يا أبا بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة إلى بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة؟ وكان رد أبي بكر عليهم .
…………..
حتى أنه لم يردنا عن قول الله… ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا )…أثناء رحلة الإسراء شيء… وإلا لماذا هي رحلة الإسراء ، والصحابة الكرام أخبرهم رسول الله برحلة الإسراء ، والله أخبر في سورة الإسراء بأنه أرى نبيه ورسوله من آياته ، ولا بُد أن الصحابة الكرام سألوا رسول الله ما الذي أراه الله من آياته ليلة الإسراء ، ولا بُد أن رسول الله تحدث عن تلك الآيات التي أراها الله لهُ….لكن لم يرد للأُمة من هذا شيء إلا إذا كان الحديث عن رؤية العير وتلك القافلة أو أواني الماء والخمر واللبن آيات!!؟؟ ولم يردنا عن المعراج …عن على الأقل قول الله… لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى..وقول الله.. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى… فلا بُد أن الصحابة الكرام سألوا رسول الله ما هي الآيات الكُبرى التي أراها الله لك ليلة المعراج ، وما هو الذي أوحاهُ الله لك في تلك الليلة … ولا بُد لرسول الله من إخبارهم بذلك….لم يردنا شيء من ذلك…ولذلك فمن يجمع 600000 حديث صحيح كما أدعى ، ولا يوثق منها إلا ما يُقارب 4000 حديث ويرمي 596000 حديث صحيح وراء ظهره ولم يوصلها للمُسلمين ، ويروي تلك الأحاديث التي شوهت وأساءت للإسلام ولرسول الله… فيه الإجابة لماذا لم يردنا عن ذلك شيء ، بينما يردنا تلك الأحاديث والروايات المكذوبة عن ذلك المدح المكذوب ، وعن إلقاء للشيطان وعن تلك الغرانيق المكذوبة…إلخ تلك الجرائم
……………..
أما المعراج فتم في شهر شوال من العام 5 للبعثة أو قبل ذلك بقليل ، والقصة والواقعة مشهورةٌ ومعروفة التي تُوثق ذلك ، وذلك السجود من قبل كُفار قُريش وسادتها خلف رسول الله ، وعما حدث مع من هاجروا للحبشة وعودتهم ، وأكتشافهم خدعة أن قُريش أسلمت وتم ذلك في شهر رجب 5 للبعثة ، وقرارهم العودة لظنهم أن قُريش قد أعتنقت الإسلام ، عندما سجدوا خلف رسول الله عندما قرأ سورة النجم ووصل لقول الله تعالى.. {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ } {وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ } {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ } {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا }النجم59-62…وكانت هذه الآية رقم 62 أول آية تنزل على رسول الله فيها سجدة ، فسجد رسول الله ومن معه من المُسلمين وسجد كُفار قُريش تأثراً بجلال الموقف ورهبته وتأثراً بقول الله هذا وعظمته وهول ما فيه…إلخ ما حدث.
……….
والتي تم دس الكذب فيها بما كان يغتنمه الوضاعون والقصاصون بإيجاد مناسبات تنزيل مكذوبة ، بأن الشيطان يُلقي وألقى.. فألف هؤلاء الشياطين ما توقعوا أن يُلقيه شيطانهم الأكبر، وبأن رسول الله مدح آلهة قُريش ولذلك سجدوا خلفه…إلخ الكذب والوضع والذي لم يحدث منهُ شيء عن تلك الغرانيق وشفاعتهن التي لا تُرتجى…وعلى الوضاعين من الله ما يستحقون هُم وغرانيقهم وشفاعتهم .
………….
وبالتالي فسورة النجم نزلت في العام 5 للبعثة في عام الهجرة للحبشة أو قبل ذلك بقليل….وهو تاريخ المعراج للسموات العُلى..أي قبل شهر شوال للعام 5 للبعثة عندما عاد من هاجروا للحبشة ، وأكتشافهم خدعة أن قُريش أسلمت… والإسراء حدث بعد العام 10 للبعثة وهو عام الحُزن .
……………
والمعراج أو رحلة المعراج للسموات العُلى توثقه الآيات من 1-18 من سورة النجم…حيث يقول الرحمن ويُقسم بالنجم
………….
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى } {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى } {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى }}ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{ }فكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{ }فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ({عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} سورة النجم 1-18
…………………………….
ونأتي لما وضعه الوضاعون من كذب ولنتحدث عن الأنبياء والرُسل ، وعن صلاة رسول الله بالأنبياء في المسجد الأقصى ، ليلة أُسري به ولقاءه بهم في السموات ليلة المعراج ، وبأنه مر على موسى قائماً يُصلي في قبره ، وبأن الأنبياء أحياء في قبورهم يُصلون ، وبأنه تُرد إليه روحه ليرد السلام على كُل من يُسلم عليه ، وبأن المسيح حي في السماء وحتى فريتهم عن سيدنا إدريس…إلخ ما وضعه الوضاعون بسخرية وبإستهزاء…وهو أمر من المُخزي القول به…وكان يجب أن يكون أمر مفروغ منهُ…لكن ماذا نقول بمن أخذوا ما هو منقول بدون عقول .
………..
وكتاب الله الذي فيه تبيان لكُل شيء ، وما فرط الله في من شيء ، بين الله فيه موت كُل الأنبياء والرُسل ممن كانوا قبل رسول الله ، ثُم بين بأن نبيه ورسوله سيموت كما ماتوا وكما مات من قبله من البشر…ولأن من يؤمنون بتلك المُفتريات يُقدمون ما هو ظني الثبوت على ما هو قطعي الثبوت…سيتم الإستدلال على بُطلان وفساد هذا الإيمان بدليل واحد من السُنة النبوية وهو قول رسول الله صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم..والمروي عن أبي هُريرة رضي اللهُ عنهُ في كتاب مُسلم.حيث يقول
…………….
” ذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ”
……………
كيف يتم نسبة بأن الأنبياء وهُم من بنوا آدم وقد ماتوا….بأن عملهم لم ينقطع وبأنهم يُصلون في قبورهم وبأنهم صلوا خلف رسول الله وأمهم في الصلاة. والله يقول ..حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ….لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً.. فكيف يكون الأنبياء والرُسل أحياء وهُم ماتوا ويعملوا عملاً صالحاً وهو الصلاة ، وبأنه لم ينقطع عملهم…..وسنأتي لبعض الأدلة من كتاب الله وهي كثيرة وكثيرة
………………..
يقول الحق سُبحانه وتعالى
………….
{مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المائدة75….يُخبر الله بأن كُل الرُسل والأنبياء قبل المسيح مضوا وماتوا وأخلوا مكانهم…ثُم جاء الله بالآية التالية ولهُ مقصد منها
……………
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }آل عمران144…أي أن سيدنا مُحمد رسول قد مات كُل من قبله من الرُسل والأنبياء وبأنهم قد أخلوا مكانهم بموتهم وخروج أرواحهم ، بما فيهم وعلى رأسهم سيدنا المسيح عيسى إبنُ مريم عليه السلام…وحتى سيدنا إدريس لمن لم يفهموا قول الله عن المكان العلي .
……………….
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30.. {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء34…..ويُخبر الله نبيه ورسوله بأنه سيموت وبأن كُل البشر من قبله ميتون ، ومن بعده سيموتون…وبأن الله ما خلد أحد من البشر من قبله لا الرُسل ولا الأنبياء ، ولا المسيح عيسى إبنُ مريم ولا غيره.
……………
يقول الله بأن كُل نفس سواء كانت نفس نبي أو رسول يجب أن تموت قبل يوم القيامة وآخر الأنفس ستموت مع النفخة الأولى لملاك الله إسرافيل عليه السلام ..{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت57…وأنه لا موت في هذه الحياة الدُنيا إلا موتة واحدة… { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ }الدخان56…فمن يموت لا يمكن أن تعود لهُ روحه ويحيا من جديد في هذه الحياة الدُنيا ، ثُم يموت موتةً ثانية .
……………..
{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ }الأنبياء95…….. {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ }{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }المؤمنون99-100… قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ……. كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا…. وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ…حاجز
…………..
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }الأنعام36…. وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ….. ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ.. ..{أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }النحل21 فالأنبياء والرُسل أموات وغير أحياء ، وحتى مُجرد ساعة واحدة يتم تأخيرها لمن جاء أجله لا يسمح الله بها ولا يستقدم الله عليه ولو ساعة {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }الأعراف34..إلخ كلام الله….ولا نحتاج للمزيد من الأدلة أكثر من هذه .
……………..
ومن يؤمن بأن رسول الله تُرد إليه روحه والمروي عن أبي هريرة ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام. وقبل الجواب” يا أبو هُريرة رسول الله مات وهو ميت والروح لا تُرد يا أبو هُريرة إلا يوم البعث والنشور.
……………
فأبو هُريرة كم وكم حديث مكذوب تم نسبة روايته لهُ ، ولا ندري هل هو من كان يكذب على رسول الله أو أن هُناك وضاعون ينسبون الوضع لهُ وكذلك الأمر لمولى رسول الله أنس بن مالك….كيف تُرد روح رسول الله لهُ وهو ميت في قبره وبما يُخالف كتاب الله وسُنة الله…فهذه الألوف بل الملايين من المُسلمين الذين يأتون لزيارة قبره والسلام عليه وهو سلام معنوي…والذين لا يُغادرون قبره ولو لثانية…فهل هو حي في قبره وروحه لم تُغادره…أم أنها ذاهبة وعائدة بشكل لا يُصدق في سرعتها الهائلة ، وأنشعال الله بردها….والله عيب عليكم الإيمان بهكذا هُراء وكذب وأفتراء على رسول الله يعجز اللسان عن شرحه وبيان كذبه .
…………………
ونأتي لمسجد قبة الصخرة ، والتي يتم الإدعاء بأنها بُنيت على صخرة عرج من فوقها رسول الله للسموات بعد أن تم الإسراء به ، وبأنها أرتفعت عن الأرض لتلحق به ، وهو من الكذب فلا صخرة مُرتفعة ولا غير ذلك ، ولا تم عروج من عليها ، ولأن رسول الله أُسري به للمسجد الأقصى وعاد فوراً للبيت الحرام في مكة المُكرمة…ولا نظن أن الأمويين وعبد الملك بن مروان عندما بنى ذلك المسجد عليها ، ومن جاء بعده ومن بعده ما تم ذلك إلا لصرف المُسلمين عن المسجد الأقصى …وحتى من جاء آخيراً بعدهم وطلى قبتها بماء الذهب ونال ذلك الثناء…ما كان هدفهم أو الهدف من ذلك إلا خبيث ولصرف المُسلمين عما هو في نفوسهم…والهدف الأكبر والذي يتحقق الآن …ويتم نشره بالإعلام عبر وسائله المُختلفة لإيهام الناس والعالم والمُسلمين عن مسجد قُبة الصخرة ، بأنه هذا هو المسجد الأقصى…فإذا ما قام اليهود بهدم المسجد الأقصى الحقيقي …أظهروا مسجد قبة الصخرة بأنها لم تُهدم وبأن اليهود لم يهدموا المسجد الأقصى… وهذه هي وهو هدف خبيث تشاركوا فيه مع اليهود مع تباين النوايا…وإلا لماذا لم يتم الترميم والصيانة للمسجد الأقصى والزيادة في بناءه وتوسعته، وبناء طوابق ومآذن أضافية أطول لهُ .
……………
ولم نتكلم عن أن رسول الله رأى من آيات ربه ليلة الإسراء ما رأى ، وأنه بلغ وأبلغه الله درجة ومكانةً ليلة المعراج لم يبلغها أحد من خلقه لا رسول ولا نبي ولا ملاك ، حتى أعظم ملائكته جبريل لم يبلغها ، فلم يتقدم للمكان الذي تقدم لهُ رسول الله ، وكلم الله نبيه في مقام ومكان لم يُكلم أحد من خلقه فيه…فإذا كان الله كلم نبيه موسى وكان ذلك على شكل صوت يأتيه من جميع الجهات…أما رسول الله فكلمه الله ….ورأى ما رأى ورأى من آيات ربه الكُبرى…إلخ ما رأى…والله أكد بأن نبيه عرج إليه أكثر من مرة عندما قال…. {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ({عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{ ….ولم يتم التطرق للروايات المكذوبة والتي أكذبها والتي يستهجنها حتى الطفل..وهو ما حدث في تلك السموات .
…………..
واسمعوا للشيوخ وتهريجهم وخلطهم ، وكمثال فهذا الشيخ الدكتور محمد العُريفي…يقول الرسول صلى مع صور الأنبياء..والأنبياء وهُم غير عرب يتكلمون العربية بطلاقة…طبعاً الشيخ العريفي كان يُرافق رسول الله وينقل الحدث لحظة بلحظة ، وينقل ما كان يتم وما يُقال بدقة مُتناهية كلمة بكلمة..وفوق العرش رب العالمين؟؟!!.من أين يجيء بما يقول به من جيبه ومن كيسه الذي هو كجيب وكيس أبي هُريرة .
……………..
https://www.youtube.com/watch?v=9QgNS74t9ok
…………….
غريبه لماذا لم يكُن أبو الأنبياء هو من تدخل لتخفيص الصلاة…كيف يتعداه رسول الله وهو في السماء السابعة ، ليتم تدخل من هو في السماء السادسة…طبعاً هذا كُله كذب لأنه لا وجود لأي نبي في أي سماء..دققوا فيما يُثبت الكذب حول فرض الصلاة وتلك التخفيضات…أن رسول فرضت عليه الصلاة وخرج ليذهب ويُغادر…ثُم عاد به الشيخ لسدرة المُنتهى ، ونجد الأواني ال 3 للخمر وللبن وللماء مرة تكون عند البيت الحرام ومرة عند المسجد الأقصى وها هي فوق في المعراج أحدها عسل ، كما هو شق الصدر ومرات تكرارة مرة ورسول اللله طفل ومرة … وهو من ذلك الخلط.. الله عندهم قدم لرسول الله الخمر عند المعراج؟؟!!…إلخ ونجد خلط الشيخ بين رحلة الإسراء ورحلة المعراج…وهبط والهبوط؟؟!!
…………..
وأخيراً نُذكر بما قاله الكاتب اليهودي ” ماركوس إللي رافاج ” موجهاً خطابه للمسيحيين… وفرضنا عليكم كتاباً وديناً غريبين عنكم ، لا تستطيعون هضمهما وبلعهما…فحالكم كحالهم والحال من بعضه .
……………
ملفاتنا وما نُقدمه مُلك لكُل من يطلع عليها…ولهُ حُرية نشرها لمن إقتنع بها .
………….
عُمر المناصير..الاُردن…………..23 /2/2020
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى… .أي أن رسول الله رأى ربه بفؤاده في عروجٍ ونزلةٍ ورحلةٍ أُخرى
……………
من عجائب ما يقول به غالبية الشيوخ من أتبعتموهم وكأن الله عرج بنبيه ليُريه جبريل عليه السلام؟؟!! إذا كان سيدنا جبريل عليه السلام ، شديد القوى ، وبأنه هو من علم رسول الله ذلك العلم….فماذا أبقيتم لله؟؟!! يقول الله {… أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً … }البقرة165 {..لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ …}الكهف39 {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }الذاريات58..وجبريل ذوة قوةٍ وليس شديد القوى.. كُل القوى التي أوجدها الله هي من قُوى وقوة الله .
………….
كيف حولوا كلام الله في سورة النجم وكأنه عن ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، ومن تفسيراتهم تجد وكأنهم يُفسرون لك إستعراضات من جبريل أمام رسول الله؟؟!! ، وكأن الله عرج بنبيه ليُريه جبريل واستعراضاته ، فهل الله يتحدث عن نبيه ورسوله أم عن ملاكه؟؟ ، فهل سيدنا جبريل عليه السلام كان عند سدرة المُنتهى أو وصل لعندها ؟؟!! لأن رؤية رسول الله لربه بفؤاده كانت عند سدرة المُنتهى ، وهل جبريل في الأُفق الأعلى أي في نهاية الكون وأطرافه النهائية ، ونهايته وحدهُ النهائي وهو وجود الله مُستوياً على العرش مُحيطاً وواسعاً ومعتلياً للكون الذي خلقه…فمن دنى أي إقترب هو الله ، ومن تدلى من الأُفق الأعلى أي نزل من الأعلى للأسفل حتى وصل لسدرة المُنتهى حتى يكون قريب من عبده هو الله..وتدلى مأخوذٌ منها الدلو ، والتدلي هو النزول من الأعلى للأسفل ،…فرسول الله لم يتعدى وجوده وقربه إلا من سدرة المُنتهى والتي عندها جنة المأوى..ولا بُد لله بأن أكرم عبده أن دنا منهُ وتدلى إليه…(فأوحى إلى عبده..) هي مفتاح لفهم ما ورد .
……………
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى } {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}…والضمير هُنا عائد وراجع إلى الله في علمه..فشديد القوى هو الله….والأعلى هو الله..{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }الأعلى1 والذي علم رسول الله هو الله…ففي هذه الآيات المقصود هو الله ، لأن من في الأٌفق الأعلى ونهاية الكون الأعلى هو الله ، ولأن شديد القوى هو الله ، وذو مرة أي ذو إحكامٍ للأمور كُلها وهو الحُسنُ والجمالُ كُله هو الله ، وهو الذي علم نبيه ، وجبريل أمين وناقل للوحي لا عُلاقة لهُ بتعليم نبي الله ، والله هو الجمالُ والحُسن كُله وكمال الحال كُله الذي أستوى على العرش وتمكن مما خلق ، وهو الذي في الأُفق الأعلى والمقام الأعلى…أي أطراف ونهاية إتساع الكون…وشديد وردت في كتاب الله 52 مرة منها 45 مرة كُلها تعلقت الشدة فيها بالله وكمثال..{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ }الرعد13…ورسول الله قال إن الله جميل يُحب الجمال..فشديد القُوى هو الله…ومن بالأُفق الأعلى هو الله .
…………….
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} النجم 11….وهو أن رسول الله ونبيه رأى ربه بفؤاده..والله يؤكد بأن فؤاده ما كذب فيما رآه
…………..
الرحمن سُبحانه وتعالى وثق رحلة المعراج ، أو رحلة عروج نبيه ورسوله إليه ، في سورة النجم من الآيات1-18…حيث يُقسم بالنجم إذا هوى ، وما يعلم قسمه وعظم قسمه إلا هو ، ولم تكُن رحلة المعراج لسيدنا جبريل بل كانت لرسول الله وهو الذي دنى من ربه أو ربه الذي دنى منهُ…حيثً يقول سُبحانه وتعالى :-
…………….
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى }{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى } {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى }}ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{ }فكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{ }فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}{عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}{عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} سورة النجم 1-18… ما كذب فؤاده ما رأى ، أفتجادلونه على ما رأى
…………….
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، من الذي كان بالأُفق الأعلى غير الله ثُم دنا ، ودنا من ذلك المكان والمقام العالي ، وربه دنا منهُ ودنا من ربه وأن الله هو الذي دنا من نبيه ورسوله وقرب منهُ لكي يوحي لهُ ما أوحى ، فكان الله قاب قوسين أو أدنى من عبده ، وعبده قاب قوسين من ربه ، فَأَوْحَى الله إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، دون أن يكون جبريل موجود ، وجبريل لم يصل وما وصل لذلك المكان…من هو الذي أوحى الله لهُ ما أوحى وسماهُ عبدهُ ، ووحيه كان دون وسيط…أليس عبده هو نبيه ورسوله مُحمد وليس جبريل… ولذلك فالذي دنى فتدلى وكان في الأُفق الأعلى ، وكان قاب قوسين أو أدنى من عبده ، هو اللهُ ، وعلمه شديد القوى ، والله هو الذي علم نبيه ورسوله ، والذي قال أدبني ربي فأحسن تأديبي. وجعله على خُلقٍ عظيم..فهل سيدنا جبريل كان قاب قوسين أو أدنى من الله ، أو أن الله دنا من جبريل أو جبريل دنا من الله ؟؟!! وهل الله أوحى لجبريل أم لنبيه ورسوله؟؟!! .
………….
ورحلة المعراج لرسول الله ، ومن يتكلم عنهُ الله وما همه بالكلام عنهُ ، إلا الكلام عن نبيه ورسوله وخير خلقه ، وآخر وخاتم النبيين والرُسل ، وليس همُ الله هو التكلم عن ملاكه وأمين وحيه جبريل عليه السلام… وكما تم إيراده بأن الملاك جبريل عليه السلام بأنهُ رافق رسول الله في رحلته للإسراء ، وفي رحلته للمعراج..ومدى علمُ وصحة ذلك هو عند الله …وفي رحلة المعراج كان لسيدنا جبريل حد وحدود لم يتخطاها…وتقدم رسول الله لذلك المقام ، الذي لم يبلغه أيٌ من البشر والخلق ، ولا حتى ملاكُ مُقرب ولا رسولٌ مُرسل… حيث دنا منهُ ربه ودنا من ربه ما دنى ، فكان الله قاب قوسين أو أدنى من عبده ، وكلمه ربه فأوحى الله لعبده ما أوحى في ذلك المقام العالي…ورأى ما رأى عندما قال رأيتُ ما رأيت…وفي مقام آخر رأيتُ نوراً ، والرؤية كانت بفؤاده..ثُم رأى من آيات ربه الكُبرى….وليس هذا ما تم السعي لطرحه .
……………….
وهو أن الله قصد بقوله.. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى…ليس جبريل عليه السلام ، بل قصد الله أن نبيه ورسوله رأى ربه مرةً ثانية ، أياً كانت هذه الرؤية وكيفيتها ، أي أن الله عرج بنبيه أكثر من مرة.. أي أنه كان هُناك عروج قبل نزول سورة النجم وربما بعدها….وأين تم ذلك أو تمت تلك الرؤية لربه عند سدرة المُنتهى والتي عندها جنة المأوى حيث ما زاغ بصر رسول الله وما طغى…حيث أن ملاك الله جبريل عليه السلام لم يتقدم نحوها وللمكان الذي هي فيه..وقسم الله بالنجم ما علاُلاقته بالثُريا…فهل الثُريا تهوي أو أنها هوت .
…………..
بينما رؤية رسول الله لجبريل على صورته الحقيقية لم تتم إلا مرةً واحدةً…ولذلك فإذا كلم الله سيدنا موسى وكان تكليمه لهُ على الأرض وكان الصوت يأتيه من جميع الجهات ، وسمي كليم الله ، فإن كليم الله مُحمد بن عبدالله كلم الله في أعلى مقام في السموات العُلى وكان بينه وبين ربه قوسين أو أدنى ، ولا يفوتنا التنبيه بأن الكثيرون لا يظنون بأن هُناك كليم لله إلا سيدنا موسى .
…………..
ولذلك فقد أخطأ من فسر وفهم بأن الله يتكلم عن جبريل….والآيات المعنية كُلها تتكلم عن نبي الله ورسوله ، وكان هذا هدف الله من قسمه بالنجم ومن إنزاله لتلك السورة..فقول إبن عباس رضي الله عنهما هو الصحيح..ولذلك فما نُسب لأُمنا عائشة رضي اللهُ عنها وتقويلها بأن المقصود هو جبريل غير صحيح… فهل الله عرج بنبيه للسموات العُلى ليُريه جبريل ويدنو منهُ جبريل وكأن العملية لعب بلعب بين رسول الله وجبريل؟؟؟!!
……………
أما رؤية رسول الله لجبريل عليه السلام على صورته وحجمه الحقيقي , من قبل المشرق لمطلع الشمس وقد سد الأُفق ولهُ600 جناح ، والذي ما حدث إلا مرةً واحدةً ، وتم الخلط بين ما جاء في سورة النجم وما جاء في سورة التكوير ، فجاء ذكر الله لذلك في سورة التكوير….حيث يقول الحق سُبحانه وتعالى
……………
{ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ }{ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ }{ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ }التكوير 22-24
…………………..
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ …والأُفق الأعلى ليس الأُفق المُبين الأرضي والمرئي والواضح للبشر وهو جهة مطلع الشمس وشروقها…بينما الأُفق الأعلى وهو الوجود لله الذي هو فوق السموات العُلى وفوق الكون ونهاية الكون وحده النهائي .
……….
إسمعوا للتفسير التقليدي للشيخ صالح المغامسي لا قول لهم إلا قول من سبقهم ، قف حيث وقف القوم
…………………
https://www.youtube.com/watch?v=TN5YLxiR-G0
……………..
الأُفق الأعلى يا شيخ في السماء الدُنيا؟؟!!….سامحك الله فمن يرهن عقله لعقل ولنقل من سبقه لا يمكن أن يتفكر ويتدبر كلام الله كما طلب الله..نقل بدون عقل…النجم القرءان عجيب؟؟؟!!! جبريل إستوى على ماذا يا شيخ هل لهُ عرش إستوى عليه؟؟ سورة النجم عند الشيخ هي عن جبريل…فمن يُشاقق الله ويؤمن بأن الأنبياء والرُسل الذين أخبر الله بأنهم ماتوا وأخلوا مكانهم في هذه الحياة الدُنيا ، بأنهم أحياء يُصلون في قبورهم وصلوا خلف رسول الله وأمهم في رحلة الإسراء ، والتقاهم في تلك السموات….طبيعي أن يؤمن بهذا التفسير ويقول به للناس على الملأ .
……………
يا شيخ ما معنى…. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى…أليس المعنى أن رسول الله رأى ربه بفؤاده؟؟ ورأى آيات ربه الكُبرى بعيونه ، أم أنه رأى آيات ربه الكبرى بفؤاده؟؟!! وكذلك رأى من آيات الله في رحلة الإسراء بعيونه…أم يا شيخ رأيك بفؤاده؟؟!
……………..
وكأن الله لا هم لهُ ويقسم بالنجم فقط لكي يرى نبيه ورسوله جبريل…مرة ومرةً أُخرى…يا شيخ… فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى…هل عبده هو جبريل أم سيدنا مُحمد…وهل الله إستدعى لرحلة المعراج نبيه أم ملاكه…جعلتم سورة النجم ، وكأن هم الله ولا حديث لهُ إلا عن سيدنا جبريل عليه السلام .
…………….
كُل ما نٌقدمه هو مُلك لمن يطلع عليه ، فنتمنى ممن أعجبه أن نشره
…………………….
عمر المناصير..الأُردن…….27 / 2 / 2020