القتل الخطأ والقتل العمد ج1

لـ

القتل الخطأ والقتل العمد:
بين الكتاب والتاريخ (ج1)

 

تتسع أو تضيق مآلات كلمات القرآن بحسب درجة استيعاب الناس لسُنَنيتها الكونية، ويزداد هذا الاستيعاب بتراكم المعارف والخبرات عبر الزمن، ومن خطأ التفسير القديم أنه حسب:

– أن التفاسير المنسوبة إلى الصحابة والتابعين هي السقف الأعلى لمآلات القرآن، التي لا يجوز لأحد أن يجاوزها

– أن سقف مآلات القرآن محدد بلغو الناس الذي جمع في كتب سميت كتب اللغة.

وقد صيغت بهذه المحددات نظريات عديدة في مختلف أبواب الفقه، ومن بينها قضايا الفقه الجنائي التي تأثرت كثيراً بالسقف المنخفض للجمع الروائي اللغوي، مع أن سياسة التجريم والعقاب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحراك الاجتماعي، ومن قضايا الفقه التي تحتاج إلى رفع سقفها بقراءة لمآلات آيات القرآن؛ القتل الخطأ والقتل العمد.

 

-1-

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء:92

هذه الآية تتحدث عن أحكام القتل الخطأ، وأول مسألة تناقش هي معنى كلمة (مؤمن) في الآية، الفقه حملها على معنى المؤمن بالله واليوم الآخر، وهذا المعنى بعيد عما يقضيه سياق الآية وموضوعها، فهذه الآية والتي تليها تتحدث عن القتل الخطأ والقتل العمد، وهي حالات تعرض للبشر جميعاً بمختلف معتقداتهم ولا اختصاص لها بالإيمان بمعتقد ما، فتفسير (مؤمن) بأنه المؤمن بالله واليوم الآخر لا يتفق مع طبيعة موضوعي: القتل الخطأ والقتل العمد؛ وهي موضوعات قائمة على حرمة النفس الإنسانية من الاعتداء عليها بأي شكل من أشكال الاعتداء؛ بغض النظر عن طبيعة المعتقد.

السؤال: ما المقصود بكلمة (مؤمن) في الآية؟

الجذر (أمن) في القرآن اشتق منه: (أمن، أمانة، إِيمان، أَيمان، مؤمن) انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة “أمن”.

في القرآن:

– (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) البقرة:248

وضوح الآية في معنى (مُّؤْمِنِينَ) بالمؤمنين بالله واليوم الآخر

– (قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) يوسف:17

(بمؤمن لنا) تعذر حمل (مؤمن) في الآية على المؤمن بالله واليوم الآخر لعدم ارتباطه بالموضوع، ولم يأمن يعقوب أبناءه في قولهم لذهابه إلى أبعد من موضوع تصديقهم؛ إلى عدم أمان أبيهم يعقوب لهممن بعد لتآمرهم على أخيهم وكيدهم له، ويؤكد ذلك قول يعقوب من بعد (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يوسف:64.

– (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء:94

نهت الآية عن وصف من ألقى السلام يبتغي سلماً اجتماعياً بأنه غير مؤمن ابتغاء عرض الحياة الدنيا، فمن ابتغى جاداً سلماً اجتماعياً هو مؤمن؛ أي له الأمن والأمان أياً كان معتقده.

لذلك أرى أن المعنى الجامع للجذر (أمن) في كافة اشتقاقاته هو: (تعبير عن كيان مستقر بعناصره)، وهذا الكيان يكون إما معنوياً أو مادياً أو من الاثنين معاً.

في الأمثلة التالية: فلان مؤمن بالله واليوم الآخر، فمؤمن كيان مكتمل مستقر بعناصره الوجدانية والبرهانية في إثبات وجود الله واليوم الآخر

1/ أمانة، كيان مكتمل مستقر في حفاظ عناصر بعينها

2/ أمن وأمان، كيان مكتمل مستقر في حفاظ عناصر بعينها

3/ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا) (مؤمن) تدل على تَشَكُل عناصر كيان مكتمل مستقر بعناصره النفسية والمادية (أمن/أمان)للشخص ومن حوله.

 

-2-

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا) المؤمن في الموضعين لا علاقة له بالإيمان بالله واليوم الآخر، لأن الاعتداء بالقتل متعلق بالنفس الإنسانية وليس بالمعتقد، فالمؤمن في الآية سواء كان: القاتل والمقتول؛ هو كيان مستقر مكتمل بعناصره المادية والمعنوية المتمثلة في أمانه وأمنه داخل المجتمع بغض النظر عن معتقده وآرائه، وبعبارة أخرى هو من تشكل في وجدانه شعور بالأمن والأمان.

(أَن يَقْتُلَ) القتل ليس محصوراً في إزهاق النفس، فالجذر (قتل) في القرآن يدل على معنى: ضغط على نقطة بعينها فتتداعى بتشكل جديد.

في القرآن:

1/ (قُتِلَ الإنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ) عبس:17-22

(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ، يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ، ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) الذاريات:10-14

الجذر (قتل) في الآيات (قُتِلَ الإنسَانُ) (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ): عبارة عن قوة ضاغطة من كل الاتجاهات على نقطة بعينها، وهي هنا قوة البراهين والأدلة التي تنشئها آيات الله في الكون، يعقبه تشكل جديد نتيجة قوة البراهين الضاغطة.

وهذا التشكل الجديد يكون إما بمزيد من الإنكار والصد، أو بمراجعة للمواقف السابقة أو بحصول تدافع بشكل ما، والقتل في هذه الآيات ليس هو الموت الذي ينقل الإنسان من طور الحياة إلى السكون والخمود.

2/ (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة:190

كلمة (قاتلوا) تدل على: قوة ضاغطة من كل الاتجاهات على الفرد والمجموعة فتتداعى الجهة المضغوط عليها نتيجة القوة الضاغطة، لتتشكل:

– في حالة القتال الجسدي: الموت أو الجراح أو الأسر أو الفرار أو الاستسلام

– في حالة القتال المعنوي: التراجع أو الكف عن الأذى أو الذهاب إلى خيارات أخرى

3/ (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة:54

(فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ) هو ضغط يمارس على النفس بشتى الوسائل عقوبة لها، أما إزهاق النفس فمحرم في آيات الله، وما كان لرسول أن يأمر الناس أن يزهقوا أنفسهم.

4/ (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) المدثر:18-25

(إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) مارس التفكير الإنساني

(فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) فقتل تدل على ضغط الأدلة والبراهين عليه

لكنه في النهاية (ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ).

5/ (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) آل عمران:157

(قُتِلْتُمْ) في الآية:

من تعرضوا لقوى ضاغطة في سبيل الله، سواء في القتال الجسدي أو المعنوي(أَوْ مُتُّمْ) الموت الجسدي أو المعنوي يكون نتيجة ضغط هذه القوى في الحياة، وهذه هي العلاقة بين الجذرين (قتل) و(موت)، فالموت الجسدي أو المعنوي هو نتيجة طبيعية للقتل الجسدي أو المعنوي الذي يتعرض له الشخص أو المجموعة.

 

وفي الجمع اللغوي شواهد عديدة خرجوا بها عن معنى إزهاق النفس الذي افترضوه معنى أصلياً للجذر (قتل)، وهذا المعنى صحيح لكنه ليس الصورة الوحيدة لمآلات الجذر (قتل)، وكثير من هذه الشواهد تدل على معنى ضغط على نقطة بعينها فتتداعى بتشكل جديد:

(قال ابن الأنباري: قاتل الله فلاناً، أي: عاداه

قتّل: ذلّلَ، من قولهم: فلان مقَتّل ومضرّس

وقال الليث: المقتّل من الدّوابّ الذي ذلَّ ومرَن على العمل. وقَلبٌ مقتَّل، وهو الذي قتل عشقاً.

وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قال في قول امرىء القيس: بسهمَيْكِ في أعشار قلبٍ مقتّل
قال: المقتّل: المعَوَّدُ الْمضَرَّى بذلك الفعل، كالناقة المقتّلَة المذلَّلة لعملٍ من الأعمال. وقد ريضتْ وذُلّلَتْ وعُوّدَت.

وقال الليث: تقتّلت الجاريةُ للفتى: يوصف به العشق.

وقال أبو عبيد: يقال للمرأة: هي تقَتَّل في مشيتها، وتهالَكُ في مشيتِها.

وروى سلمة عن الفراء: اقتتِلَ الرجل: إذا عشق عشقاً مبرّحاً. ونحو ذلك قال ابن الأعرابي
ويقال: قتَلَ الخمرَ قَتلاً: مزَجَها فأزالَ بذلك حِدّتَها.

وتقتل الرجل لحاجته إذا تأتى لها. والرجل يتقتل للمرأة: يتضرع إليها)

(انظر: الأزهري، تهذيب اللغة. ابن دريد، جمهرة اللغة)

وسواء كان هذا الضغط بالحجة والبرهان أو الإيذاء؛ فهو على مستويات متدرجة:

– فالقتل الجسدي: يكون بقطع عضو من الأعضاء أو التسبب بأذى شديد للجسد أو إزهاق النفس، ولقتل المعنوي بإيذاء الإنسان في شرفه وعرضه واعتباره، وهو لا يقل خطراً عن القتل الجسدي.

– والقتل المعنوي يكون بالتشهير وتشويه السمعة والقذف بالسوء.

وعليه فإن مآلات (يقتل) في الآية (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا) غير محصورة في إزهاق النفس كما درج على ذلك الفقه القديم في مدوناته؛ بل يتسع بمآلات الجذر (قتل) في القرآن إلى مطلق الإيذاء للنفس الذي يعيد تشكيلها من جديد بما تعرضت له من ضغط جسدي أو نفسي شديد، وهذا المعنى عرفه الجمع اللغوي بشواهده الزمنية.

 

-3-

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا) المؤمن في الآية هو من تشكل في وجدانه شعور بالأمن والأمان؛ ونفت الآية أن يقتل هذا المؤمن مؤمناً آخر إلا خطأ، لأن هذا الشعور المستقر بالوجدان بالأمن والأمان يدفع المؤمن إلى مراعاة وحفاظ بقية المؤمنين في المجتمع، لذلك إن حصل القتل بأي من درجاته وأطيافه الواسعة فالأصل فيه أنه خطأ غير متعمد.

وفي حال حصول القتل الخطأ من مؤمن تجاه مؤمن فله ثلاث حالات:

(1) الحالة الأولى: القتل الخطأ في صورته البسيطة، والجزاء المترتب عليه هو: تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ).

مثلاً: قتل مؤمن من انجلترا مؤمناً من فرنسا؛ وكلاهما مقيم في عُمان؛ وذلك بأن رمى الأول أداة ثقيلة دون انتباه منه فوقعت على الثاني المار بقرب جدار منزله، فتسببت له في إصابات شديدة، احتاج فيها إلى إجراء عدة عمليات جراحية.

الجزاء المترتب على المؤمن الأول:

– تحرير رقبة مؤمنة: التحرير ينصب على الحرية، والرقاب التي تحرر لا حصر لها، مثل الذين يعملون بالسُخرة أو الأطفال الذي يزج بهم في الحروب أو القاصرات اللاتي يزوجن أو الرقيق أو الأطفال والبالغين الذين يستغلون في الدعارة….الخ.

ويشترط أن تكون هذه الرقبة مؤمنة؛ فسياق الموضوع كما أسلفنا متعلق بالقتل، وهو موضوع متعلق بالعلاقات الإنسانية الاجتماعية لا بالإيمان بالله واليوم الآخر، فالمؤمن هو من تشكل في وجدانه شعور بالأمن والأمان.

– دية مسلمة إلى أهله: تؤدي (الدية) وظيفة جبر الأضرار النفسية والمادية الناشئة عن فعل القتل بأشكاله وأطيافه المتعددة، والملاحظ أن الآية لم تقصر الدية على أداء النقد، فيمكن أن تؤدى بأي مال.

والدية وفقاً لما قدمنا تكون جزاء عن أي فعل قتل مادي أو معنوي: كالضرب أو تشويه السمعة أو إزهاق النفس.

(2) الحالة الثانية: أن يكون المقتول خطأ من قوم عدو لكم، فجزاء القاتل في هذه الحالة هو تحرير رقبة مؤمنة، ولم تذكر الدية في هذه الحالة، لأن العداوة تمنع وجود قنوات تواصل يتم من خلالها تسليم الدية إلى أهل المقتول، فإذا زالت العداوة وأمكن التواصل مع القوم العدو وجب تسليم الدية المحكوم بها إلى مستحقيها، وهذا الوجه هو الذي يتناسب مع القيم العليا للقرآن التي تأمر بالعدل حتى مع شنآن الناس (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة:8 .

(3) الحالة الثالثة: أن يكون المقتول من قوم بينكم وبينهم ميثاق؛ فالجزاء حينئذ يكون تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله، وهي بذات أوضاع الحالة الأولى في صورتها البسيطة.

(فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) في حالة عدم وجود قدرة على تنفيذ ما سبق من جزاءات لأي سبب كان؛ يصار إلى صيام شهرين متتابعين، وهذا الجزاء لا يصار إليه إلا مع صنف من الناس لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، وتقديره يرجع إلى القضاء.

 

 

0 2153 26 مارس, 2017 الثاني والثمانون, ثقافة وفكر مارس 26, 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.