الـيوم الـرابع

كثيرا ما أردد لمن حولي تلك الحقيقة العلمية ، التي مفادها أن الحيوانات آكلة اللحوم أقل عمرا من الحيوانات آكلة النباتات ، كمقاربة لتأثير كثرة أكل اللحم في أجسامنا ، لتعيها أذن واعية ، مؤكدا انتشار أمراض الوزن الزائد و السكري في دول الخليج بنسبة عالية ، مرده إلى ضعف ثقافة الغذاء الصحي . من هنا أدعو أهالي منطقتي بالتخلي عن عادة الذبح في عيد الفطر، و إرجائها إلى عيد الأضحى ، التي تكون فيه الأضحية مطلب شرعي لا محيص عنه ، حقنا لدماء أموالنا ، و للتخفف من أعباء الذبح وما بعده … ، فهل من مدكر ؟! .

book2

يبدو أن لنسمات الفجر الندية، التي أنعشت صدري أثناء عودتي من المسجد ، قدرة على استدعاء الأفكار المثيرة للغرابة بعض الشيء ، فقد قذفت في رأسي فكرة صاخبة ، ما فتأت تصرعني و أصرعها، ألوذ بالفرار منها و تتشبث بي ، إلى أن غلبتني بسمو هدفها و صدق حاجتي إليها .

فكرة الذهاب إلى محافظة مسقط وحيدا في اليوم الرابع من عيد الفطر المبارك ، تقبلتها بقبول حسنٍ ، فقد حددت غايتي منها لاحقا ، وهي الخلوة بنفسي بعيدا عن جلبة البيت ، و لأتحرر من التزامات العيد العائلية ، و لأنسل من عادات المجتمع في أيام الأعياد ، إذ بدأت أمقت الثج المبالغ فيه ، وهو إراقة دماء العجماوات بطريقة توحي أننا كوحوش مفترسة في غابة ، لا هم لنا غير أكل اللحوم .

الذي يضيق له صدري هو أن نهدر الأيام الثلاثة الأولى من العيد في التفنن في إعداد اللحم ، مصحوبة بجهد عضلي و ضغط نفسي ، يبدأ بالبحث المضني عن الحيوان المناسب ، مرغمين بحرقة على دفع مئات الريالات له، معزين حالنا بذكر ثمنه في المجالس مباهاة و فخارا .
تأتي معركة الذبح التي نستعرض فيها عضلاتنا المتصلبة لطرح الحيوان الثائر أرضا ، ثم نحز رقبته و نسلخ جلده ، كل هذا يحدث بمهارة ، ننافس فيها غيرنا ممن يذبحون بمقربة منا .
بعدها نتحلّق حول أرطال اللحم لساعات طوال ، متجمدين في جلسة تأن لها المفاصل و تتشنج لها العضلات ، من أجل تقطيعه على أشكال هندسية متنوعة ، ومن المألوف أن تنـتهي هذه العملية وقد أثخنت شفرة السكين الحادة أصابع أحدنا بجراح دامية ، وأخيرا مرحلة فن الطبخ العُـماني ، فإبداعنا يكون على تشكيلات متمايزة ، ما بين المقلي و المشوي و المضبي ، بعد كل ذلك نظل ثلاثة أيام نمضغ كتل اللحم في البيت ومع الضيوف وفي منازل الجيران .

في الجانب الآخر نجد من يتوارى من القوم متألما و هو كظيم ، من سوء ما أصيب به ، فيمشي إلى الصيدلية على استحياء ، طالبا دواء يفك به مغاليق تخمة كدرت عليه بهجة العيد ، أو ليكبح جماح إسهالا أجبره على الاعتكاف في البيت خشية الحرج ، ومنهم من يلازم صفا طويلا في المستشفى ، من شكوى تلبك في معدته – هذا ما صرح به طبيب في مستشفى سمعته متذمرا من هذا الحال – أقول لهم ، جنت على نفسها براقـش !.

العادة الاجتماعية تفرض نفسها علينا ، فمن أعرض و نأى بجانبه ، ستلوكه ألسنة الناس كقطع المشاكيك !.كأني في ساحة حرب وضعت أوزارها ، حين أشاهد مخلفات الذبح و بقايا شواء التنور في مجمعات القمامة قد اكتـظت بها إلى أعلاها ، و تناثر بعضه على جانب الطريق ، حينئذٍ سيمطرنا أنصار الصحة ودعاة الحضارة بوابل من النقد اللاذع . الخلاصة بعد أيام العيد الأولى ، امتلأت بطوننا بموائد حفلة المشاوي ، و جفت جيوبنا من النقود التي تلزمنا للمعيشة إلى آخر الشهر .

كثيرا ما أردد لمن حولي تلك الحقيقة العلمية ، التي مفادها أن الحيوانات آكلة اللحوم أقل عمرا من الحيوانات آكلة النباتات ، كمقاربة لتأثير كثرة أكل اللحم في أجسامنا ، لتعيها أذن واعية ، مؤكدا انتشار أمراض الوزن الزائد و السكري في دول الخليج بنسبة عالية ، مرده إلى ضعف ثقافة الغذاء الصحي . من هنا أدعو أهالي منطقتي بالتخلي عن عادة الذبح في عيد الفطر، و إرجائها إلى عيد الأضحى ، التي تكون فيه الأضحية مطلب شرعي لا محيص عنه ، حقنا لدماء أموالنا ، و للتخفف من أعباء الذبح وما بعده … ، فهل من مدكر ؟! .

إلتمع ضوء الريبة في عين زوجي ، إذ إنها لم تقتنع بهدف ذهابي للمحافظة منفردا ، فدارت بها الشكوك ، ما بين موعد مع خليلة أو التخطيط لزوجة ثانية ، وهذه هي أكثر الهواجس التي تقلق زوجات هذا الزمان . زرعت في نفسها شجرة الثقة وسقيتها بماء الصدق، معللا أنّ اتخاذ الأخدان طريق محفوف بالمخاطر، و الزوجة الثانية تأتي من ضرورة ملحة و رغبة صادقة لمزيدٍ من الاستقرار النفسي و الجسدي، و أنا – ولله الحمد – في حال حسن يحسدني عليه الصديق قبل العدو .

* * * * ** *
ها أنا في المحافظة أمشي في مناكبها ، و أجوس خلال مدنها ، ممتعا عيني بجمال أشجار الزينة ، التي ظلت ترافقني على كتفي الشارع الرئيس . في الظهيرة نزلت فندقاً بمدينة مطرح مقابل سوق السمك ، كان اختياري له على عين ، فصخب السوق و حركة الناس الدائبة ، تعرض لي الكثير من المشاهد التي تنبض بالحياة و المواقف التي تثير النظر ، فتدفعني للتأمل الذاتي ، الذي به أحاور العقل و أخاطب الروح ، لعلي أجد ضالتي في حكمة تعزز فهمي لهذا الوجود ، أو معرفة توسع مداركي ، فتسلك بي طريق التفكير السليم و التحليل الصائب لأحداث الواقع .

في المساء كانت خطواتي تتلاحق في سوق مطرح الشعبي ، الذي يعد قبلة سياحية وتجارية بارزة في السلطنة ، يشد إليه الرحال من المواطنين ، ومن كل فج عميق من الأجانب ، يدهشك زخرفة سقفه و وعبقه العطري والتواء سككه كأنها أذرع إخطبوط . السوق في ليلة العيد يضج بالمشترين ، تكاد الأكتاف تلمس بعضها ، والأنفاس تمتزج بروائح الأجساد ، ففي وقت الذروة يعز عليك أن تجد موضعا لقدمك فضلا أن تجد موقفا لسيارتك خارجه! ، أما اليوم فهو خاوٍ على عروشه إلا من رهط من السياح الأجانب ، يتبضعون بروية ، فقد استهوتهم تحفه التراثية و بضائعه التقليدية.

السكون الذي يلف سوق مطرح اليوم ، تكاد تلحظه في عيون الباعة الأسيويين – صفعة في وجه التعمين – بنظراتهم الخاملة ، والكسل الذي يكبلهم في مقاعدهم .بعدها عرجت على حديقة ريام على بعد مرمى حجر من السوق الشعبي ، كانت تعج بالمرتادين ، لكل امرئٍ منهم يؤمئذٍ شأنٌ يُغـنيه ، منهم من يجد أنسه في الألعاب ، وآخرون في الثرثرة على البساط الأخضر أو في تناول الوجبات الخفيفة ، فالسعادة تلامس شغاف قلوبهم ، وتنعكس في ملامح وجوههم .تُعد الحدائق في المحافظة متنفساً لسكانها ، و مقصداً لقضاء أوقات العيد كذلك ، بخلاف بعض الولايات التي تفتقر إلى حدائق كبرى بمواصفات مثالية ، فتجد ذروة فرحة العيد عندهم في يومه الأول ثم يخفت وهجه بعد ذلك ، لهذا تجد أفواج من الأسر تتجه صوب المحافظة لتجديد الفرحة في الحدائق أو المنتزهات أو الشواطئ .

في الحديقة ساءتني صيحات الفتيات البالغات ، حين تحملهن تلك الألعاب ، وتقذف بهن في الهواء صعودا و نزولا ، خضوع أصواتهن أمر مستهجن في مجتمع محافظ ، ولا ينبغي لهن ، فيطمع الذي في قلبه مرض .

هناك ظاهرة شاعت و استحوذت على مكاناً في الحدائق الكبيرة ، ألعاب على شكل مسابقة تعتمد على خفة اليد أو عامل الحظ ، وهذا الأخير خارج إرادتنا . سأذكر لعبتين على سبيل المثال لا الحصر ، الأولي : رمي كرة لإسقاط علب فارغة مُـنضدةٍ فوق بعض ، المتسابق له ثلاث محاولات بقيمة ريال ، إذا لم يسقط العلب سيخسر الريال ، وإذا أسقطها سيسترد المبلغ مع دخوله سحباً عشوائياً ، ليحصل على هدايا متنوعة ، منها واحدة أو اثنتان غاليتا الثمن – الطُـعـم – و الباقي رخيص جدا يزهد منه الفقير ، اللعبة الثانية : قطعة نرد مكعبة لكل وجه فيها رقم ، فيطلب منك مسئول المسابقة أن ترمي المكعب على سطح الطاولة ليقف مثلا على وجه الرقم 6 . نجحت في ذلك أم أخفقت ، فالنتيجة كاللعبة الأولى ، أي ما بين المكافأة الحقيرة أو الخسران المبين . الذي أقر به في حق هذه الألعاب أنها محبوكة بذكاء ليصعب الفوز فيها ، فقليل من التفكير في مفردات اللعبة تكتشف أنها معالجة بطريقة ربما تصل إلى تطبيق قانون هندسي ناقص أو معادلة فيزيائية مغلقة ، لتتـعقد فرص النجاح – آمل أن لا أكون شططـتُ في التقدير – فالابتسامات المعلبة لأصحاب العروض و نظراتهم المتلونة ، تشي بمكر خفي ، لذا وجب الحذر .

عندما سألت مالك لعبة كهربائية في الحديقة نفسها، عن سبب رفعه لسعر اللعبة الواحدة، رد متبرما: إيجار البلدية الباهظ !.

من ممشى مطرح الساحلي ، تراءت لي الفلك المشحون ، الرابضة على الميناء في استرخاء ، بعد طول صراع مع أمواج البحر ، جئن من أقاصي الأرض حُبلى بمؤن الحياة .
في المساء يتـزين بأضواء كاشفة ، فتبدو الواحدة كعروس ليلة زفافها .

* * * * * *

بعد هذه الجولة المسائية المفعمة بالحيوية ، عدت أدراجي إلى غرفتي ، وقبل أن أهم بدخول الفندق ، اشتهيت احتساء الشاي في مقهى بجانبه . استويت على الكرسي ، مسحتُ المكان بنظرة خاطفة ، المشهد الذي شد انتباهي وجعلني أُطيل مشاهدته ، هو شاب منهمك في قراءة كتاب ، تعلو بشرته سمرةٍ خفيفة ، يرتدي ثوب أبيض أقرب ما يكون بالدشداشة اليمنية .كان يتميز بتحريك شفتيه بشكل ظاهر أثناء القراءة ، أكبرته في نفسي إذ كيف يستطيع الانسجام مع مادة الكتاب ، فالمقهى مطل على مدخل سوق السمك ، وتصطف إلى جانبه محلات و فنادق ، فأضواء السيارات الساطعة تكاد تخطف الأبصار وهدير الشاحنات الصاخب و صفير الأبواق الذي يمج الآذان ، كل هذا يحدث بقربه ، وهو في غفلة منها ، أفي أذنيه وقر أم على عينيه غشاوة ؟، لا يضيره ما يحدث حوله ، كأنه محلقٌ في عالم آخر ! ، وفوق ذلك تفيض منه ملامح السكينة و الاستمتاع بوقته.

أوزعتني نفسي المطمئنة التحدث إليه لأسبر أغوار حياته الشخصية، لعلي أصيب من كريم شمائله وجميل فعاله، ما يكون قدوة لي في معاشي وخيرا لي في معادي . اقتسمت معه الطاولة ، ألقيت عليه السلام ، فرد بصوت خفيض دون أن يغير من هيئته أو يبدي حراكا، رافعا الكتاب إلى أمام عينيه، غارقا في بحر من الكلمات .
قلت له :
– *لو سمحت أرغب في الحديث معك .
التفت إليّ التفاتةٍ خفيفة وقال :
– *ليس الآن … أنا مشغول !.
في الماضي كان أكثر ما يقلق تجار القوافل قطاع الطرق، أما اليوم فالذين يقدرون الوقت حق قدره، أشد ما يزعجهم قطاع الوقت، هكذا شبهتُ نفسي، إذ جئت لأسلب زمنه الثمين …
لكن هذا بحق زادني أعجابا به ، و إصرارا على مجالسته ، فقلت بتلطف :
– *أعدك لن أطيل معك .
رد هازا يده :
– *لاحقا لاحقا .. الآن عندي حصة قراءة !
العرب تقول من لّـجَ ولج ، فقررتُ أن أكون لحوحا ، فقد تولدت لي قناعة أنه إنسان قمين بالتعرف عليه لما يظهر عليه من مبادئ و مُـثل عليا ، لا بد لي من وسيلة تحفزه للتجاوب معي .
وقع بصري على عنوان كتابه (الشيعة النشأة السياسية والعقيدة الدينية- لـ صلاح أبو السعود )، فانبجست من رأسي حيلة ، كانت المفتاح الذهبي لفتح باب الحوار معه .
– *عذرا … أريد أن أناقشك في الكتاب الذي تقرؤه .
ما أن سمع كلماتي حتى قطع قراءته ، وتوجهت حواسه نحوي ،
قال :
– *لم أفهم بالضبط ما تريد .
تأكدت الآن أن الكرة في ملعبي ، عليّ أن أحسن اللعب معه ، لأسدد هدفا نظيفا ، فتأهل للحديث معه ، فأفوز فوزا عظيما ، فقلت :
– *لقد قرأت كتاب ( تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه ، لـ أحمد الكاتب ) فالمؤلف يعرض قريبا من الأفكار و القضايا التي يعالجها كتابك هذا .
حدثته باقتضاب عن الكتاب الذي قرأته ، وهو مصغٍ لما أقوله – يبدو أن صاحبي بدأ يتفاعل معي – ثم انخرطنا معا في نقاش تاريخي مفيد ، عرضنا فيه أسباب تكون الفرق الإسلامية ، مبتدئين بفتنة الصحابة منذ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وما تبعه من تأجج الصراع بين معاوية بن أبي سفيان و علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إلى تقّطع أمر المسلمين بينهم زبرا ، ثم تكلمنا قليلا عن تاريخ مذهب الشيعة النشأة و العقيدة ، بأسلوب شفاف و نفس خاليه من التعصب المذهبي .
فلما بلغ الحديث أجله ، استشعرت أنه عازمٌ في العودة إلى طقسه القرائي .
باغته بسؤال :
– *من أي ولاية أنت ؟
أخبرني أنه من صلالة ، وأن العادة درجت به المجيء إلى مسقط في إجازة كل عيد ، لا هدف له غير القراءة ، ثم أنه أشار إلى الفندق الذي نزل به ، فكان ذاته الذي نزلت به .
تعارفنا بالأسماء في جو أخوي حميمي .
بعدها رمقني بنظرة ذات مغزى .. قائلا :
– *يجب أن أنهي قراءة هذا الكتاب الليلة .
توقف لبرهة، كمن يتدبر أمراً في عقله، ثم استطرد كلامه …
– *لقد قررت أن أهديك هذا الكتاب غدا ، فليس من عادتي الاحتفاظ بأي كتاب قرأته ! .
تفهمتُ طلبه ، وعجبتُ من سلوكه في عدم جمع الكتب .
أخبرته أني سأغادر غدا صباحا، راجيا القدر أن يجمعني به غدا، لأسلم عليه .

* * * * * *
عدت إلى مقعدي، مع كل رشفة شاي كنت أختلس النظرات إلى صاحبي وهو في نسكه المقدس ، فما زالت شفتاه تتحركان بسرعة وعيناه تلتهمان السطور بنهم ، سابحا في فلك القراءة ، في عزلة من هرج الناس ، ومن مرج الحياة. لمحت أنه يقرأ في الربع الأول من الكتاب ، والكتاب من الحجم المتوسط ، فسألت نفسي ، هل سيقدر حقا على إنهائه الليلة ؟! . أكرم بها من مجاهدة .
في غرفتي قرأت ما تسير لي من المجلة المفضلة لدي ( العربي ) الكويتية ، ثم تنقلت في فضاء قنوات التلفاز ما فوق المأوية ، كدت أن أتوه ، لولا أن ألقى الكرى عليّ رداءه الثقيل ، فخلدت إلى النوم ، قرير العين هادئ البال .
أصدقني القدر في تدابيره ، فعند ذهابي لصلاة الفجر ، التقيت به في غرفة المصعد !.
صافحته بحرارة ، سألني ساعة مغادرتي ، أجبته بعد الساعة الثامنة .
ران علينا الصمت، لا أدري لماذا لم يكلمني عن الكتاب ؟ ، وأنا اعتراني من الخجل ما ألجمني عن تذكيره، ليس لأمتلك الكتاب ذاته، بل كذكرى طيبة من رجل هُـمام .
عسى أن يصدقني القدر مرة ثانية ، فيجمعني معه ، فقد فقدته ما يربو على خمسة أعوام ، منذ أول لقاء بيننا ! .

أدب العدد الحادي عشر

عن الكاتب

يعقوب الريامي

كاتب عماني