الفقيه في الإسلام ونظرية المُعبِّر عند أبي سعيد

هذه هي خلاصة نظرية (المُعبِّر) كما قررها أبو سعيد الكدمي في القرن الرابع الهجري، وهي في نظري نظرية متقدمة بمراحل على نظرية التقليد السائدة في العصور المتأخرة، وتميزت النظرية بحضور العقل فيها، وهذا الحضور تميز بخاصيتين هما:

faqeeh

الفقيه في تاريخ الإسلام هو ذلك الشخص الذي يستنبط الحكم الشرعي من الأدلة التشريعية، وحظي الفقيه على مر العصور بتأثير اجتماعي هام للغاية لما تمتع به من مصداقية وحضور في أوساط الجماهير، وتميز الفقيه في تاريخ الإسلام بأنه قدم نفسه موجهاً ومرشداً للجماهير وليس وصياً عليها أو ناطقاً رسمياً باسم المولى جل جلاله؛ على اعتبار أنه لا يختلف عن أي مسلم يمارس الرقابة الشعبية من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

العلاقة بين الفقيه والمجتمع

الفقيه هو ابن المجتمع يؤثر فيه ويتأثر به، وقد درجت المجتمعات المسلمة على تقدير الفقيه واحترامه، وصار ذلك من صميم تقاليدها وأعرافها شأنه شأن احترام الكبير والرحمة بالصغير، في حين أن الفقيه كان ألزم ما يكون بمصالح أمته أو الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه، وكان ذلك هو مصدر شعبيته وحب الناس له، ولم يكن الفقيه يأتي من طبقة معينة أو يتوارث هذا الفقه والعلم بين العائلات، إنما كان يظهر من أي وسط تكريساً لرفعة العلم ومكانته فوق أي قيمة اجتماعية أخرى، قال الله تعالى: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة:11.

ومعادلة العلاقة بين الفقيه والمجتمع يحكمها قانونا:

–         المدافعة

–         الرقابة الشعبية
1- قانون المدافعة: وهذا القانون الاجتماعي ذكره القرآن في موضعين، قال تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) البقرة:251، (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) الحج:40، فالمدافعة تقتضي وجود عدة أطراف تتجاذب فيما بينها كي يصل المجتمع إلى حالة معقولة من التوازن والطرح المعتدل، وإلا كان المآل إلى فساد الحال، فمثلاً إن وجود فقيه فرد لا غير في المجتمع يؤدي إلى انعدام هذا التدافع بين الآراء الفقهية، ويولد ذلك بدوره حالة من الجمود، ومع استمرار الحال لفترة طويلة من الزمن سوف يُنشئ ذلك تقديساً لآراء بعينها، بل وللأشخاص الذين قالوا بها.
ووجود التدافع بين الآراء الفقهية المختلفة يؤدي إلى إيجاد حلول وخيارات متعددة أمام المجتمع، ولا يضيق به الحال أمام الرأي الواحد الذي يمكن إذا لم يجد بجانبه آراء أخرى أن يكبح حركة المجتمع ونموه، ومن البدهي أن نذكر بأن التدافع الفقهي يجب أن يحكم بقواعد الأخلاق التي لا يمكن الانفكاك عن عهدتها، وإلا تحولت المجتمعات إلى ساحات حرب وصراع تنتهك فيها كل القيم سعياً للعلو والكبرياء في الأرض، وبالدرجة الثانية ينبغي مراعاة أعراف المجتمعات وعاداتها التي ألفتها وشكلت معالم ثقافتها، وهذا بالطبع محكوم بتوافقها مع قواعد الأخلاق.

2. الرقابة الشعبية: وهي رقابة المجتمع أفراداً وجماعات على آراء الفقهاء وما يقدمونه من حلول للمجتمعات، فالفقيه ليس مَلَكاً مقرباً ولا رسولاً مبتعثاً؛ بل هو بشر كباقي البشر، على المجتمع أن يناقشه باحترام وتقدير ولا يسمح له بتجاوز هذه الرقابة؛ لأنه إن فعل سمح للفقيه بإمكانية التحول إلى مستبد لا يستمع لنصح ولا يراعي مصلحة من مصالح المجتمع، وهذا الواجب الملقى على عاتق المجتمع نجد دليله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي طولبت به الأمة جميعاً (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة:71 ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ : لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)([1]) فليس الفقيه فوق النصح والرقابة على آرائه التي محلها واقع المجتمع، الذي ينظر في هذه الآراء ومدى تفاعلها وانسجامها مع واقعه.

وعلى الفقيه أن لا ينزعج من نصح قدم إليه، أو انتقاد وجه إلى آرائه، بل عليه أن يدفع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان ملتزماً في ذلك الخلق القويم والكلمة الطيبة، ففي ذلك خير للمجتمع بأسره في وجود رأي عام يراقب الفقيه لئلا يذهب بعيداً فيضيع مصالح المجتمع وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، والواجب على من وجه نقداً لآراء الفققهاء أن يلتزم الموضوعية والحجة واحترام مكانة الفقيه في المجتمع، وأن يبتعد تماماً عن التجريح في شخص الفقيه.


مع ابن القيم

قرر ابن القيم في كتابه الشهير (إعلام الموقعين عن رب العالمين) أن الفقيه يوقع عن رب العالمين!!، فقال: (وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات؛ فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال تعالى: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ)، وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفاً وجلالة إذ يقول في كتابه {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسئول غداً وموقوف بين يدي الله)([2])، وقد تابعه على هذا التعبير (=أن الفقيه يوقع عن الله) العديد من الفقهاء، ولكن عند النظر والإمعان في دلالات المصطلح وخلفياته نجد الآتي:

أولاً: هذا التعبير ليس شرعياً، بمعنى عدم وروده في القرآن والسنة، أو أي حديث مهما كانت درجته، فهو نتاج نحت بشري محض.

ثانياً: هذا التعبير كما هو واضح مشبع بدلالات ومضامين تشبيه الله تعالى بخلقه، فليس من تنزيه الله أن نصفه بأنه يوقع، وكأننا نصف أحد المسؤولين البشريين، وبعبارة ابن القيم: (وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات) اهـ، فالتعبير لا يليق بجلال الله وعظمته وشأنه شأن بعض المرويات التي ضمنها رواتها عبارات شائنة لا تليق بحق الله تعالى، كرواية: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نُزلاً لأهل الجنة).

ثالثاً: العبارة ذات دلالة في غاية الخطورة في تقرير المكانة الحقيقية للفقيه، فهي تصوره في مركز الناطق الرسمي باسم الله تعالى، وهذا يجعل الفقيه في منزلة من يُوحى إليه، والفقيه ليس كذلك، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ) الأنعام:93.

وادعاء هذه المنزلة هي ذاتها الكهنوت الذي سرى في الأمم السابقة، وجعل أحبارهم ورهبانهم متحدثين رسميين باسم الرب، يعطون صكوك الغفران لمن شاءوا ويصدرون قرارات الحرمان لمن شاءوا، بل صاروا أرباباً من دون الله أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة:31، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) التوبة:34.

والفقيه عندما يعطي رأيه في غير ما جاء بيانه حاسماً في وحي الله؛ عليه أن يدرك أبعاد هذه المسألة جيداً، فهو يقدم رأياً بشرياً يستنبطه من نصوص الشرع، وفي هذه الحالة رأيه وما يقدمه تعتريه النسبية، وتبقى الحقيقة المطلقة كامنة في وحي السماء، تتفاعل معها الأجيال على اختلاف الزمان والمكان، ولذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي قادة السرايا والجيوش التي يبعثها إذا حاصروا حصناً بأن ينزلوا أهله على حكم المفاوضين وليس على حكم الله، لأنهم لا يعلمون أأصابوا حكم الله فيهم أم لا؟، روى مسلم (4476) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ الله إذَا أَمَّرَ أَميراً عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَريَّةٍ أَوْصَاه في خَاصَّتِهِ بتَقْوَى الله وَمَنْ مَعَهُ منَ الْمُسْلِمينَ خَيْراً ثُمَّ قَالَ: … وَإذَا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ الله فَلاَ تَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ الله، وَلكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ الله فِيهمْ أَمْ لا).

الفقيه والقرآن

الفقيه والقرآن… من الناحية النظرية البحتة يجب أن يكونا متلازمين، بحيث يكون القرآن هو المهيمن على تصورات الفقيه وحكمه على الأشياء، فالقرآن تبيان لكل شيء، مبين لنفسه ومبين لغيره (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) النحل:89 ، وكونه تبياناً لكل شيء يقتضي:

– أن القرآن نظام محكم، وكل نظام محكم مبين لنفسه من خلال النظام نفسه.

– ورد في القرآن أنه (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) النحل:89 ، وعلى مستوى الآيات (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) الحج:16، وكل ذلك يدل على سريان النظام المحكم في جميع الأجزاء، فلو كان غير مبين لذاته لفقد القدرة على تبيين غيره([3]).

– أن القرآن هو المؤسس الأصلي للتشريعات والعقائد ومختلف التصورات.

ومن النتائج المترتبة على أن القرآن هو المهيمن على كافة التصورات؛ أن تكون:

– السنة: بمعنى الطريقة وهي التي علمها النبي عليه السلام الناس جميعاً ومثلت قيم القرآن ومفاهيمه هي التي علينا أن نعض عليها بالنواجذ.

– الحديث أو الرواية: وهي وقائع أو أقوال متفرقة من حياته صلى الله عليه وسلم تقع هنا أو هناك.

وكلاهما (=السنة والحديث) تبع للقرآن، والقرآن هو المؤسس الأصلي للتشريعات والعقائد وكافة التصورات، ولذلك روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنكم ستختلفون من بعدي؛ فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني)([4])، والعرض على كتاب الله يقتضي أن الرواية التي يرويها الناس عنه صلى الله عليه وسلم هي فرع تابع للأصل وهو كتاب الله، تقبل أو ترد أو تفهم وفقاً للكتاب العزيز ومفاهيمه، فعلينا أن نفحصها بمعايير موضوعية على رأسها العرض على القرآن، فما يصح وفقاً لذلك هو الذي يلتحق بمفهوم السنة، وما يشذ عنه فلا حاجة لنا به.

والأمر بسيط لا مشقة في فهمه، فطالما أن القرآن هو الذي أمرنا بطاعة رسوله في القرآن فيقتضي ذلك تبعية الفرع للأصل، ولذا فإن القرآن أمر عند الاختلاف برد الأمر إلى الله (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) الشورى: 10 ، مما يعني أن طاعة الرسول هي طاعة مقيدة بأمر الله في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء:59؛ فالقرآن هو الذي أسس مبدأ طاعة الرسول، فإذن يكون هو الأصل، والسنة والحديث هي الفرع التابع له، يقول الملشوطي (ق: 6هـ): (ومعرفة التكليف تدرك من وجهين؛ أحدهما: العقل، والثاني: السمع، فأما السمع هو ما ثبت علمه بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، فالكتاب أصل للسنة) ([5]).

وقال وائل بن أيوب (ق:2-3 هـ): (لا تقل عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا ما وافق كتاب الله، وأن سنة النبي صلى الله عليه وسلّم موافقة لكتاب الله لا يخالفه صلى الله عليه وسلّم)([6]).

وقال شبيب بن عطية (ق:2 هـ) في سيرته: (وقد تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفاه الله فيه: لا تفرقوا، فإني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن).

وقال أبو سعيد الكدمي: (ق: 4هـ): (والسنة كلها تأويل لكتاب الله تبارك وتعالى، وكذلك الإجماع من تأويل كتاب الله، فكما كان تأويل التنزيل تأويلاً له؛ كذلك السنة والإجماع من تأويل كتاب الله، وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول، فثبت أن الحق كله والعلم كله هو من القرآن)([7]).

وكذلك فإن القول بعرض الرواية والحديث على القرآن هو الوجه الآخر للقول بتبعية الرواية والحديث للقرآن تأسيساً على الحديث الصحيح: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني)، فالعرض يقتضي التبعية، وإلا فإنه إذا كان الحديث مستقلاً بحكم دون كتاب الله فما الداعي للعرض؟، والحكم الذي لا أصل له في الكتاب العزيز ولا يخرج من مشكاته هو في حقيقته مخالف له، ومحال أن يخالف رسول الله كتاب ربه، والقول بعرض السنة والحديث على القرآن هو قول متفق عليه لدى المدرسة الفقهية الإباضية منذ نشأتها إلى يومنا هذا .

وتأسيس نظريات جعلت من القرآن يحتل مراتب ثانية وثالثة ورابعة في النظر الفقهي، سواء كان مصدر ذلك: روايات أو أقيسة أو إجماعات أو آراء فقهية؛ كل ذلك جعل الفقيه يبتعد بجزء لا يستهان به من فقهه عن حقيقة الدين وتعاليمه، ويُلزِم الناس ما لم يُلزَموا به من عقائد وأحكام، مما انعكس بدوره على الدين ذاته في أذهان الناس.

تقليد الفقيه

النتيجة النهائية التي وصل إليها المتأخرون من الفقهاء من مختلف المدارس الإسلامية هي وجوب تقليد الناس للفقهاء في آرائهم وأنه لا يسعهم سوى ذلك، وقسموا الناس على أساسها إلى عوام ومجتهدين، والمجتهد لديهم هو من لديه القدرة على استنباط الأحكام من الأدلة، والعامي هو من لم يبلغ هذه المرتبة فـ(فرضه اتباع عالمه)([8]).

ونظرية التقليد التي وجدت لدى القطاع الأعظم من الفقه المتأخر اعتمدت على:

– أن التقليد هو متابعة الفقهاء المجتهدين الذين هم أولو الأمر المشار إليهم في قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) النساء:83.

– قياس تقليد سائر المجتهدين على تقليد الصحابة الذين جاءت النصوص بالثناء العاطر على مسلكهم، كقوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللهِ وَرِضْوَاناً…) الفتح: 29.

–  الاستدلال ببعض الآيات كقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل: 43، (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة:122.

وحقيقة الأمر إن التقليد بهذا المفهوم الذي يقتضي المتابعة المطلقة دون تبصر أمر مذموم في القرآن، وهو ذات الأمر الذي جوبه به الأنبياء والمصلحون عبر التاريخ، قال تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ، وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) الزخرف: 22-23.

و(أولو الأمر) الذين أمر برد أمور الأمن أو الخوف إليهم يمثلون أي سلطة في المجتمع ذات طابع إلزامي وهي السلطة بمختلف أطرافها، بدليل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء:59، أما أمور الرأي والاستنباط الفقهي فليس لها ذات الطابع الإلزامي.

وأما الثناء العاطر على عموم جيل الصحابة فلا يعني بحال من الأحوال الإلزام بآرائهم، وقد اختلف الفقهاء في حجية قول الصحابي، والرأي الذي يبدو واضحاً هو اعتبار آرائهم الفقهية مثل آراء غيرهم، وهم كغيرهم من الفقهاء على فضلهم وخيرية جيلهم، ولذلك كان جيل التابعين من أكثر الأجيال اختلافاً ومناقشة لآراء الصحابة، فكثر منهم القبول والرفض والتعديل في آراء أساتذتهم من الصحابة، وقبلهم كان جيل الصحابة نفسه يختلف في الرأي الفقهي والسياسي مع بعضه البعض.

وقول الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل:43  لا يعني بحال إلزامية تقليد الفقهاء، فأهل الذكر هم أهل الوحي وكلمة الله التي أنزلها إلى عباده، ولذلك وصف القرآن بأنه ذكر، قال تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ) الأنبياء: 105

(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ص:1

(بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل:44

وهؤلاء ليسوا الفقهاء وحدهم، بالإضافة إلى ذلك ليس في الآية أكثر من الدعوة لسؤال هؤلاء عند عدم العلم، والسؤال طريقة إنسانية للتعلم من أهل العلم والخبرة وليس لفرض توجهات معينة على السائل، ولذلك قال تعالى: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فاطر:14.

والسؤال الآن: إذا كان التقليد بمعناه الانسياقي دون تبصر مذموم، فماذا يفعل الناس إذن؟ هل يستنبطون الأحكام من الأدلة وحدهم؟ أم يلجأون لتقليد الفقهاء؟ أما ماذا يفعلون؟ وقد حاولت نظريات عديدة قديماً وحديثاً الإجابة عن هذه التساؤلات، ومن هذه النظريات نظرية المُعبِّر  التي طرحها الفقيه أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي.

نظرية (المُعبِّر ) في كتاب (الاستقامة)

هذه النظرية التي صاغها أبو سعيد الكدمي في خضم الأوضاع التي سادت عُمان بعد الأحداث التي أعقبت اعتزال الإمام الصلت بن مالك، ودخول البلاد في صراع مسلح تسبب في خلاف حاد حول بعض الرموز؛ من كونها مصيبة أو مخطئة، بمعنى هل هي في البراءة أو الولاية أو الوقوف وما يلزم الناس السؤال عنه فيما لا يسع جهله وما يسع جهله.

المُعبِّر  عند أبي سعيد هو كل من يُعبِّر للمخاطب بعبارة يعقلها، والمُعبِّرون على هذا أصناف، فتقوم الحجة بعبارة أو إشارة أو إيماءة:

– الموحد الذي يعقل الأمر المطلوب تعبيره.

– أو الطفل الفطيم أو الرضيع.

– أو اليهودي أو النصراني أو الوثني.

– أو المعتوه زائغ العقل.

– أو وجد ذلك في كتاب مكنون في رق، أو في قرطاس، أو حجر، أو غير ذلك.

– أو تحسين العقل أو تقبيحه إن لم يجد له من يعبر له([9]). (انظر: الشكل (1) ).

shakl1

الشكل (1)

ويختلف الأمر لدى أبي سعيد فيما لا يسع جهله وما يسع جهله:

1. فكل ما لا يسع جهله من معرفة التوحيد وتصديق الوعد والوعيد وأمثال هذا مما يتولد منه، فالحجة تقوم فيه عند ذكر ذلك ممن ذكره، أو إذا خطر ذلك بباله إذا عرف معاني ذلك وأحواله، فعليه علم ذلك معاً ولو لم يعبر له ذلك معبِّر، فإن لم يعلم ذلك من حين ما يذكر له أو يخطر بباله ويعرف معناه هلك بذلك، ولم ينفس في السؤال عن ذلك لعالم ولا لجاهل([10]).

أي أن معرفة التوحيد والوعد والوعيد وأمثالها تقوم حجته على الشخص عند ذكرها له من أحد من المُعبِّرين بما في ذلك إذا خطر له بعقله وعرف معاني ذلك وأحواله، فيلزمه من حينه اعتقاده وإلا هلك.

  1. أما ما يسع مما يسع جهله من الانتهاك بالترك عن المحارم وارتكابها؛ فواسع له جهل علم  ذلك:

– ما لم يركبه بعد العلم بتحريمه

– أو يكن مصراً في اعتقاده في حال جهله بالحرام على ما ارتكب.

فإذا لم يصر على ما أتى من المحارم، فهو سالم وإن ركب الحرام إذا:

– لم يتقدم إلى علم ذلك من أحد من الناس، كائناً ما كان

– ولم يدع على الله فيه كذباً، ولم يدن فيه بباطل، إذا عدم المُعبِّرين له بذلك([11]) .

أما إذا علم من أحد المُعبِّرين أن الفعل أو الترك من الحرام؛ قامت عليه الحجة وعليه التوبة من فوره فيما مضى وعليه الانتهاء عنه فيما يستقبل، أي أن المكلف معذور بإتيان المحرم (الفِعلي أو التَركي) إذا عُدم من يُعبر له بذلك، وتكون التوبة إجمالاً من جميع المعاصي مجزية له مع الدينونة بالسؤال عما يلزمه([12]).

3. أما الواجبات المضيق وقتها كالوضوء للصلاة والصلاة والغسل من الجنابة عند حضور الصلاة وصوم رمضان؛ فيسعه جهل ما يلزمه من أمر حدودها وكيفية أدائها إلى حين دخول وقتها، ويضيق عليه الجهل منذ دخول الوقت، فهنا:

– إما يعلمه أهل دينه الذين هم حجة على من هو مثلهم من المتعبدين من عباده.

– وإذا عُدم ذلك يستدل بأي من المُعبِّرين ممن يعقل أمر الصلاة بعبارة أو إشارة عما يلزمه في أمر هذه الصلاة الحاضرة، من حين وقتها ووضوئها وحدودها وإقامتها.

– وإن لم يجد من يعبره له بحضرته شيئاً من أمر الصلاة الحاضرة، فإن قدر على الخروج للبحث عمن يعبر له من أمرها لزمه ذلك.

– أو أن يعبر له بعلم خاطر يحسن في عقله([13]).

4. أما مسائل الفتوى وهي مما يسع جهله، فأبو سعيد يرى أن الحجة فيها لا تعدو أن تكون إلا بأحد أمرين:

– إما أن تقوم الحجة في الفتيا من العالم الواحد المحق فيما يسع جهله.

– وإما ألا تقوم الحجة فيما يسع جهله إلا أن يبصر الجاهل عدل ذلك ويبين له صوابه، ولا معنى بعد ذلك الواحد من العلماء في الاثنين ولا الثلاثة ولا الأربعة ولا ما فوق ذلك، إلى ما لا يحصى إلا أن يخرج ذلك إلى إيضاح العلم معه لذلك عن حجة الفتيا([14]).

ومعنى كلامه أن الحجة في مسائل الفتوى قد تقوم بتعبير العالم الواحد المحق، أو تقوم بتعبير عدد من العلماء ولا يشترط هنا عدد معين، بل بمقدار اطمئنان المستفتي لعدل وصواب ما يفتى به.

5. ومع التعبير من مختلف المُعبِّرين لا بد للمكلف من أمرين:

– اعتقاد الطاعة لخالقه علم ذلك أو جهله، وهي بتعبير آخر لأبي سعيد ملازمة التوبة.

– واعتقاد السؤال عما جهله من طاعة خالقه بما قدر عليه([15]). انظر شكل (2)

shakl2

شكل (2)

هذه هي خلاصة نظرية (المُعبِّر) كما قررها أبو سعيد الكدمي في القرن الرابع الهجري، وهي في نظري نظرية متقدمة بمراحل على نظرية التقليد السائدة في العصور المتأخرة، وتميزت النظرية بحضور العقل فيها، وهذا الحضور تميز بخاصيتين هما:

– اعتبار العقل معبراً من المُعبِّرات التي تقوم بها الحجة بحسب المعبَّر عنه.

– اعتبار (جميع ما كان في دين الله تقوم به الحجة من طريق حجة العقل، فذلك مكلف فيه المنقطع وغير المنقطع علم ذلك، ولا له جهل ذلك)([16])، ومعنى ذلك أن العقل مكون من مكونات النص الشرعي لا ينفك عنه، وهذا ما بينه الكدمي في كتابه المعتبر عندما قال: (وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول)([17])، ووفقاً لذلك فإن نظرية المُعبِّر تقدم طرحاً راقياً؛ يعتبر العقل فيها مكوناً من مكونات النص الشرعي، ولا تحمل النظرية في طياتها تصادماً أو صراعاً بين الشريعة والعقل؛ كما درجت على ذلك العديد من النظريات المتأخرة.

إذن نستطيع القول إن نظرية المُعبِّر تقوم على ركنين هما:

– حصول التعبير من المُعبِّر، ويختلف باختلاف نوع المُعبَّر عنه؛ فيما إذا كان مما لا يسع جهله أبداً كالتوحيد، أو مما يسع جهله كأمور الفتوى.

– ملازمة طاعة الله والتوبة واعتقاد السؤال عما جهله المكلف من طاعة خالقه بما قدر عليه.

فالنظرية وفقاً لأدبياتها تدفع المكلف للبحث والسؤال بحسب طبيعة الشيء المطلوب التعبير عنه، والمُعبِّر هنا غير محصور في الفقيه، بل تقوم الحجة بالكافر وبالطفل وبالمكتوب على الحجر وبتحسين العقل، وبالتالي هي أبعد ما تكون عن التقليد، وفي الوقت ذاته تعترف بالفروق الفردية بين الناس، فتلزمهم الحجة بما يُعبر لهم من شتى المُعبِّرين فيما ضاق عليهم جهله، وكذلك فإنها لا تضيق في الاعتماد المعرفي لشتى قضايا الرأي التي يسع جهلها على رأي عالم بعينه، بل وفقاً لسعتها فإنها تقرر حصول المعرفة بقول العالم الواحد المحق، وهذا يتطلب بدوره ملاحظة عنصر الصواب والحق فيما يقدمه العالم من رأي لا كل ما يقوله، وكذلك تقوم الحجة في مسائل الفتوى باطمئنان المستفتي لعدل وصواب ما يفتى به لا كل ما يلقى إليه، ولا يشترط هنا عدد معين من العلماء، بل تقوم الحجة بالاطمئنان إلى الصواب والعدل من خلال ممارسة حد أدنى من النظر، إذ (الاعتبار والتدبر والتفكر والفكرة لازمة لكل متعبد في كتاب الله تبارك وتعالى، كل منهم بما بلغ إليه طوله وقدرته)([18]).


[1] مسلم (159).

[2] ابن القيم، إعلام الموقعين، ج1 ص10-11.

[3] عالم سبيط النيلي، النظام القرآني، ص12-13.

[4] الربيع (41).

[5] الملشوطي، الأدلة والبيان، ص63.

[6] ابن جعفر، الجامع، ج1 ص 110–111.

[7] أبو سعيد الكدمي، المعتبر، ج1 ص14.

[8] الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، ج8 ص65.

[9] أبو سعيد الكدمي، الاستقامة، ج2 ص215-216.

[10] المرجع السابق، ج2 ص74.

[11] ومن المعبرات في هذا المقام تحسين العقل أو تقبيحه، فإذا خطر بباله قبح هذا الأمر قامت عليه الحجة بذلك، انظر: الكدمي، الاستقامة، ج2 ص23.

[12] المرجع السابق، ج2 ص76.

[13] المرجع السابق، ج2 ص23، ج2 ص215-216.

[14] المرجع السابق، ج3 ص105-106.

[15] المرجع السابق، ج3 ص23، ج2 ص76.

[16] المرجع السابق، ج2 ص22.

[17] أبو سعيد الكدمي، المعتبر، ج1 ص14.

[18] المرجع السابق، ج1 ص 16.

العدد التاسع ثقافة وفكر

عن الكاتب

خالد بن مبارك الوهيبي