بين الحلم والظلم

Meinungsfreiheit_stop_tyranny

إن نعمة أنعمها الله سبحانه وتعالى على عباده جعلها من ضمن النعم التي لا يستطيع أحد من البشر التدخل فيها ببساطة لحجبها عن غيره من بني جنسه إنها نعمة الحلم ،
الهواء والكثير من النعم التي اقتضت حكمة الخالق سبحانه وتعالى ألا تكون في قبضتنا حتى لا يختنق البشر ولا يموت الشجر ولا تنقرض الحيوانات أو يفسد الماء ، حقيقة واقعة أن يد البشر وصلت إلى كل ذلك وأفسدت فيها الكثير ولكنها لم تستطع التحكم في أيٍ منها أبداً ولن يستطيعولذلك سبيلا فقدرة الله فوق كل شيء .
للإنسان أن يحلم في منامه إذا منَّ الله عليه بذلك فلربما منَّ الله علينا برؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو الجنة أو إنذار برؤيا شيء من العذاب لنتوب ونرجع للحق والصراط المستقيم .وهناك أحلام اليقظة التي طالما رافقتنا كعرب ومسلمين في العصور الأخيرة بعد سقوط الدولة الإسلامية وسقوط الدولة العربية في كل المطالع . نعم رافقتنا أحلام اليقظة منذ تلك العصور وأصبحت ملاذنا الذي نلجأ إليه ليكون مأمن نستأمنه على ما نأمل من القريب المجيب أن يحققه لنا نصرة للمسلمين والعرب …
بين ظلم الغير وظلم النفس يضيق بنا الفضاء وتغص النفوس وتشهق الأفئدة بعبرات نكتمها حتى لا يعرفنا أحد بأننا مسلمون كما يريد محمد صلى الله عليه وسلم على الشريعة السمحاء … نعم عندما أرى بني جلدتي ومن ملتي ومن أهل الضاد يتألم ويقول مثل الطفل العراقي الذي تقطعت أطرافه الأربعة وحُرق جسمه ومات والديه و إخوانه وكل عائلته أمام عينينه ولم يبقَ منه إلا جسم مبتور وعينان تدوران وشعور تبلد وإحساس مات مع موت عائلته التي تناثرت أشلاءهم بقنابل أنصار المتشبهين والمتشبهات والسمتعربين والسمتعربات فقال عندما سألوه في مطار دولة خليجية عن شعوره وهو يُغادر على نفقة تلك الدولة إلى الخارج لتلقي العلاج قائلاً (وش ليه بالعلاج والهم إلي بيه ما تشيله الجبال)!!! لم يبكِ ولم ينح فقد انتهى كل شيء وبدأت نهاية النهاية في حياته وكل جريمته أنه …..
ومثلٌ آخر يدفعنا لأحلام اليقظة عندما تُهتك أعراض النساء والرجال ويظهر لنا أم عيون الذين يدعون وينتخون بالشجاعة والشهامة وتاريخ حافل في الماضي بإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم أمام أعينهم أهل الكرم والجود من ينفقون على الدُخلاء الذهب والفضة وما بقي يكنزونها بين جنوبهم لتكوى بها جباههم يوم القيامة أمام أعينهم يُهان عربي مسلم ويهتك عرضه وعرض أهله يضع أحد القردة قدمه على رأس العربي ويلتقط له زملاءه صورة تذكارية ليحتفظ بها لأولاده بأن تاريخ العرب في القرن الفلاني يُختزل في هذه الصورة المُهينة لأمة بأكملها …. يضعونهم في حاوية لنقل البضائع ومن ثم يتمتع بهم الجنود بإطلاق الرصاص العشوائي عليهم ليموتوا بالجنون في الحاوية خوفاً وهلعاً من الظُلمة والرصاص الطائش !! يدفعني ويدفعكم المسرحية الهزلية التي تقوم على التبرع السخي من أهل الكرم والشهامة ببناء بيوت للفلسطينين عن طريق شركات يهوديه ثم تأتي الجرافات اليهودية لتهدمها مرة أخرى فهل إستفاد الفلسطيني أم اليهودي ؟ وهل كان الأولى بناء بيت أم بناء جيش ؟
لن أُثقل على نفسي باسترجاع ذاكرة قاتمة ولن أخرج أكثر من ذلك فلقد تدفقت ذكرياتي حتى بدأت أغوص في أحلام اليقظة ليدب الخوف في قلبي خوفاً من تجاوز الخطوط الحمراء التي لم تُضع إلا للعرب والمسلمين ، فكررت راجعاً إلى حيث كنت في الواقع وهأنذا أعود لأتنهد من أعماق الماضي والحاضر لأُكمل ما يدور في نفسي من ظلم النفس وظلم الغير الذي بدأ في العرب والمسلمين وانتهى فيهم .
ربما وقع علينا ظلم من الغير بل هو أكيد تراه عيناي في كل مكان في الحياة اليومية ولكن للأسف فنحن الذي ظلمنا أنفسنا وبالغنا في ذلك لدرجة أننا طلبنا منهم المعاونة في هذا الأمر .

أدب العدد الثالث عشر

عن الكاتب

يونس الصابري

كاتب عماني