تجاويد

علاما ونحن حفنة من تراب الوجود..
تشيعنا أحقادنا المجدولة بالندامة وحرائق الخيبة المسكوبة في دوارق العابرين؟
وفي متسع الوقت تفاجيئني أوراقي هاربة..
وقد أكبرت صمتها الخافت..
يأنت !..

 

تجاويد

 

متعبا أستريح على جرحي ..
أتملى نسمة تغازل هدب بحيرة ناعسة..
والشمس على مرمى البصر تتمطى مثل نهد ملوع..
غرّبته الطعنة..
أشعل سيجارتي ..لا أدخن..
يكفيني الظمأ ..
أرتشف شايا بالياسمين..
وعند الشهقة الأولى ..
أحمل وهج الكلام أردية من ذؤابات السلوان..
تسلمني الغفوة إلى منسكي..
ومن فرط الشوق أخلع جلدي وزيف النياشين..
أفتح كتاب المصير..
أقرأ أوراق الغائبين..
تنجرح أنفاسي..
أعياني الإنسان في امتداد الأرصفة الموحلة..
يتهالك منزوفا على محطة لم تهيؤها الأقدار..
تغاويه الأحجية الجاحدة..
حين يعارك الزمان الشرس عاري الكفين..
ياويح من ليس ذا همة ..
يدميني التأمل..
لست أبغي الجواب.. أكنت أجاور الجحيم من عبث؟
أرتجل تباريحي ملفعا بالقريض..
حروفي سكرى من يأسي ولو ظللني الذي هو مشتهى..
لي نشوة الصحو تراودني..
مشدوها أقاوم غوايات النغمات الساحرات..
مثل ذاك الفتى عوليس..
في متن الأساطير يطارده فحيح الليالي المداجنة..
أنا المحارب الكليل عليل..
أجهدني صدى الآهات..
منبجسة تهرق شطائر الروح تجاويد..
يا حظ الذي يؤاسيها..
دانت له بسلات من محبة لذة للعارفين..
علاما ونحن حفنة من تراب الوجود..
تشيعنا أحقادنا المجدولة بالندامة وحرائق الخيبة المسكوبة في دوارق العابرين؟
وفي متسع الوقت تفاجيئني أوراقي هاربة..
وقد أكبرت صمتها الخافت..
يأنت !..
لم تدنس عفتي بكلام جارح..
يا طالما علاه لون الهجر المسرف والاعترافات الراعفة ؟..
و ما حيلتي؟
وتلاحيني المصلوبة..
ثائرة مسها الجفاء..
مهشمة تعللني في هدأة العمر..
لك الأسرار الكبرى..
أتضرع أيوبا في الصبر..
وتجفو..
ألثم فضاءاتها الصاعدات كأعشاش الماء..
حتما سيجهر الذين يرقدون في بياضها المستفز..
هاهم يجيؤن من خباياهم تباعا..
وابلا من الشهب المؤنثة..
والثريات النقية..
آويتها..
أبهجتني أغانيها..
ومن طربي..
بللني دمعي..
وفي حلكة الليل..
ظلي راح يطاول الصباح.

شاعر صحافي ومترجم من الجزائر
Altanouire2007@yahoo.fr

أدب العدد الرابع عشر

عن الكاتب

رشيد فيلالي

كاتب صحفي ومترجم من الجزائر