رؤية أجزاء لمنظومة تعليمية شاملة

كتب بواسطة سلطان الشرجي


رؤيا أم أضغاث أحلام

المدخل الأول :- ما يراه النائم هو رؤيا بثلاث شروط (١) إن تذكر الرائي ما رأى تذكرا واضحا لا لبسا ولا خلطا ولا مشوشا و(٢) إن سعى الرائي إلى من يفسر ما رأى و(٣) أن يكون المفسر ممن أوتي علم تفسير الرؤيا. لذلك ينصح من رأى رؤيا حسنة أن يقصها على الثقة الحبيب وأن يسعى إلى من يفسرها وبإذن اللّه ستتحقق؛ وأما من رأى حلما سيئا فينصح أن يستعذ باللّه منه وأن يكتمه في قلبه وبإذن اللّه لن تتحقق؛ فإن أخطأ أو تعمد فقصها وفسرها المفسر فسوف تتحقق. والرؤيا قد تكون واسعة أو ضيقة أو على المقاس فيضعها المفسر في إطارها الصحيح؛ والرؤيا قد تأخذ عدة سنين لتتحقق أو تتحقق في فترة زمنية قصيرة. كل ذلك نراه في كتاب اللّه القرآن الكريم في سورة يوسف (عليه السلام). فيوسف (عليه السلام) رأى رؤيا حسنة فقصها على حبيبه الثقة أبيه يعقوب (عليه السلام) وفسرها بعد مدة تزيد عن خمس وعشرين سنة؛ وكانت الرؤيا واسعة “أحد عشر كوكبا وشمس وقمر” فسرت بالإخوة والأب والأم. وما رأى صاحبا السجن كان على المقاس ولم يستغرق تحقق الرؤيا مدة تذكر. وما رأى الملك كان أضغاث أحلام للذين لا يعلمون التفسير بينما كان حقيقة واقعة لا محالة ودون ريب عند المفسر؛ فانظر إلى إجابة يوسف (عليه السلام) “تزرعون سبع سنين دأبا ….” هكذا بثقة ويقين دون تلكك ودون استقبال “ستزرعون”. والرؤيا كانت ضيقة “بقرات وسنبلات” فوسعت وفسرت بالسنين. وانظر إلى يوسف (عليه السلام) يقول ‘إني رأيت’ وانظر إلى صاحبي السجن كلٌ يقول ‘إني أراني’ والملك يقول ‘إني أرى’ كلهم بصيغة التوكيد ‘إنّ’؛ أي أن ما رأوا في المنام كان واضحا في أذهانهم في حال اليقظة.

المدخل الثاني:- العقل عقلان. العقل الأول فطري وهبه اللّه للأمم بالتساوي ووهبه للأفراد بالتفاوت. فلا توجد أمة قليلة الذكاء والمواهب فطريا ولا توجد أمة ذكية ذكاءً فطريا؛ بينما يوجد فرد قليل الذكاء والمواهب بالفطرة وفرد ذكيا بالفطرة بين أفراد الأمة الواحدة. وهذا العقل لا يؤثر فيه الإنسان تأثيرا ملحوظا (أو، وإلى يومنا هذا، لا يستطيع الإنسان أن يؤثر فيه تأثيرا ملحوظا) فمن الصعب جداً (إن لم يكن مستحيلا في أيامنا هذه) تحويل الذكي إلى قليل الذكاء أو تحويل لا حافظ إلى حافظ وهكذا. والعقل الثاني ثقافي يكتسبه الإنسان من تنشئته وتعلمه وممارسات المجتمع حوله وعادات وتقاليد وما شابه ذلك مما يمكن تسميته بالبنية الثقافية للفرد وللمجتمع وللأمة. وهذا العقل هو الذى يجعل أمة ما قائدة وأخرى مَقُوْدة وهو العقل الذى يمكن العمل فيه لتحسين أدائه وقدراته وإنتاجياته وتوجهاته بل وتغييره تغييرا شاملا وهو ما فعله الرسول (صلى اللّه عليه) في العرب؛ إذ حولهم من أفراد وقبائل مشتتة لا قوة لهم إلى أمة قائدة تتبعهم الأمم.

كنت في أحد الأسواق وإذا بي التقى بإحدى قريباتي. فبينما نحن وقوفا نتحدث، إذ رأت إحدى النساء وقد أعطتها ظهرها دون وجهها وملتحفة في عباية. فإذا بقريبتى تلك تقول “انظروا إلى فلانة العلانية، لم أراها منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة”؛ ثم ذهبت إليها و تصافحتا …. وتسألت في نفسى “كم من موهبة مهملة في بلادنا”. إذ أن قريبتى تلك لا تفك الخط.

المدخل الثالث:- كنت أمارس رياضة الجري على شاطئ البحر. وفى أحد الأيام وقريب من خط البداية وعلى الشاطئ، لاحظت أن هناك مجموعة كبيرة من الفتيات والفتيان، كلٌ في مجموعته، يلهون ويلعبون ولاحظت كأنهم في رحلة مدرسية وأن المدرسة خاصة. وعند رجوعي وبعد حوالي الساعة لاحظتهم يلعبون ويلهون والمكان نظيف وخال تماماً من الزبالة والقمامة وأن هناك أكياس بلاستيكية للقمامة شبه ممتلئة.

الواقع التعليمي والرؤية التعليمية والأثر

ينطبق هذا الواقع التعليمي الذى نعايشه ونراه على معظم المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة. سأضع في هذه الورقة نقاط رؤوس لأجزاء من واقع التعليم المدرسي والرؤية والأثر المرجو من تطبيق الرؤية وسأترك ما يؤخذ ومالا يؤخذ منها وخطة وكيفية والموارد وفترة التنفيذ لمن بأيديهم الأمر وقد أقترح البعض منها. وقد تظهر رؤوس النقاط هذه متناثرة كأنها غير مترابطة ولكنها مترابطة للمتمعن بل ومتسلسلة. وهذه الرؤية إذا ما حُسِنت وأُضيفت إليها وطبقت فستنقل الإنسان نقلة نوعية إلى أفاق إقليمية وعالمية.

باصات التلاميذ والطلبة
واقع الباصات المدرسية:- منظرها كئيب ومتهالكة وأراها تحت الصيانة عند جراجات غير متخصصة ومقاعدها إما حديدية قد أصابها الصدأ أو أن أسفنجها مستهلك وغير صالح للجلوس ولا يوجد لها علاقات للركاب الواقفين ولون دهانها الخارجي من كل الألوان وفى الغالب باهت وقد أصابها الوسخ وأحيانا ترى إحداها واقفة على كتف الشارع قد أصابها العطب وقد خرج منها تلاميذها مقهورين وبعضها ليس بها مرايات لرؤية جميع جوانب الباص وأرى نوافذها مشبكة بحديد خارجي كأنها تضم مجرمين (والشبك الحديدي يمثل خطورة قاتلة في حادثة مرورية)؛ باختصار شديد، بعضها (أو معظمها) غير صالحة للاستخدام الآدمي.

رؤية الباصات المدرسية:- (١) أن تكون جيدة صالحة الاستعمال ومكيفة الهواء وبها مرايات تكشف جميع جوانب الباص للسائق بلمحة واحدة (٢) أن تخضع للتنظيف والكشف والصيانة الدورية والاضطرارية في جراجات متخصصة (٣) أن تكون جميعها ذات لون واحد متميز تعرف نفسها بأنها باصات مدرسية (٤) أن تُصبغ سقوفها باللون الأبيض مكتوب عليها باللون الأحمر الفوسفوري “باص مدرسي” بخط كبير يمكن لطائرة الهليكوبتر التعرف عليه في الحالات الطارئة ولو كان ليلا (٥) أن تكون مقاعدها جيدة وذات أحزمة للركاب (٦) أن تكون بها علاقات كافية للركاب الواقفين (٧) عند فتح الباب لدخول وخروج الطلبة تخرج منها لوحة “قف” لكي تقف السيارات أمام وخلف الباص انتظارا لدخول/خروج الطلبة (٨) أن تكون هناك كاميرا فيديو مثبتة مع لوحة “قف” تضبط السيارات المخالفة التي لا تحترم لوحة “قف” وترسلها إلى قيادة المرور مباشرة وأن تكون العقوبة رادعة للمخالفين (٩) أن يركب جهاز ‘جي پي أس’ في الباص متصل بمركز المراقبة حتى يمكن مراقبة تحركات الباص مباشرة ومعرفة السائق الجيد فيُثاب والسائق الغير جيد فيُنبه ويُعلم ومعرفة أين هو الباص في الحالات الطارئة (١٠) أن تكون نوافذها دون شبك حديدي (١١) أن تكون بها طفايات حريق صالحة للاستعمال (١٢) رقابة إدارية صارمة بجزرات وعصيات لضمان تطبيق النقاط السالفة الذكر.

الأثر المرجو من تطبيق رؤية الباصات المدرسية:- شعور الطالب بأن الدولة تهتم به وبسلامته وتكرمه وتحترمه وبالتالي يظهر ذلك في احترامه للدولة والمال العام.

واقع سائق الباص المدرسي:- (١) كلهم ليس لديهم تدريب خاص لسواقة الباصات ‘والمدرسية منها خاصة’ – فمجرد حصول أحدهم على رخصة قيادة ثقيلة تكفيه ليكون سائق باص مدرسي (٢) همّ جلّهم هو ‘متى ينتهى الدوام’ (٣) لم يخضع ولا واحد منهم لفحص تخصصي إن كان يصلح نفسيا وجسديا وتعليميا ليكون سائقا لباص مدرسي (٤) وبعضهم أراهم يسوقون الباص كأنهم في مضمار للسباق.

رؤية سائق الباص المدرسي:- (١) وضع وصف محدد وشامل لوظيفة سائق الباص المدرسي من قبل مختصين (منهم اختصاصيون في الصحة النفسية) (٢) وضع كتيب شامل للسائق لتوضيح ما له من حقوق وما عليه من واجبات بل وتدريب السائق على ذلك الكتيب لضمان استيعابه لما فيه (٣) إعادة تأهيل وتدريب للكادر الوظيفي لسائقي الباصات المدرسية الموجود حاليا لترقية مهارتهم لتناسب متطلبات وظيفة سائق باص مدرسي (٤) تعيين كادر جديد لوظيفة سائق باص مدرسي لا يكون إلا بعد اجتيازه امتحان تحت اشراف مختصين في الصحة النفسية والجسدية (٥) أن لا يتحرك بالباص إلا بعد أن يتأكد أن جميع الجالسين قد ربطوا أحزمة الأمان (٦) أن لا يتحرك بالباص إلا بعد أن يتأكد من خلال المرايات أن جميع جوانب الباص خالية تماماً من التلاميذ (٧) رقابة إدارية صارمة بجزرات وعصيات لضمان تطبيق النقاط السالفة الذكر.

أثر تطبيق رؤية سائق الباص المدرسي:- التزام السائق بأصول القيادة الصحيحة وتعلم التلاميذ ذلك بالمشاهدة اليومية وانعكاس ذلك على السلوك المروري والثقافة المرورية للدولة عندما يكبر هؤلاء التلاميذ ما سيؤثر ذلك تقليلا من كلفة خسائر الحوادث المرورية البشرية والمادية على الدولة.

البناء المدرسي

واقع البناء المدرسي:- منظر معظمها كئيب وبعضها ذات سور مرتفع ومشوكة (يظن ناظرها أنها سجون تأوي أعتى المجرمين)، بعضها لا يحتوي على ملاعب وإن احتوى عليها فلكي تذر الرماد في العيون، جلّها ليس بها ملاعب داخلية مغلقة ومكيفة، جلّها ليس بها مسرح مدرسي، ليس من بينها ولا مدرسة واحدة بنايتها صديقة للبيئة، جلّها ليس بها مولدات كهربائية للطوارئ (إذا انقطعت الكهرباء انقطعت الدراسة)، بعضها أجهزة التكييف بها مستهلكة قد تعدت عمرها الافتراضي وجلها لا تزال تستخدم أجهزة التكييف المسمى (Window Type) وصوتها عالي وما بها من مخاطر الصحة المهنية على أذان الطلبة.

رؤية البناء المدرسي:- (١) أن تكون المدرسة ذات تصميم عصري جذاب للطلبة وتكييفها مركزي (٢) وأن يكون بها ملاعب داخلية مكيفة وذات مدرجات وملاعب خارجية تستوعب كافة النشاطات الرياضية من كرة القدم إلى كرة الطاولة وما بينهما من جمباز إلى كرة السلة (٣) وأن تكون البناية صديقة للبيئة تستمد طاقتها من البيئة ‘شمس ورياح’ – بل وتصدر الطاقة الفائضة في أيام العطلات إلى خط الكهرباء الحكومي (٤) أن تكون أسوارها جذابة وبها كاميرات إلكترونية فيعرف الطالب المتسرب (٥) أن يكون بها مولدات كهربائية للطوارئ.

أثر تطبيق رؤية البناء المدرسي:- حب والتصاق واعتزاز التلميذ بمدرسته وانعكاس ذلك على مستوى التحصيل العلمي وتربية جيل رياضي وجيل يحترم ويكرم بيئته.

واقع الصف المدرسي والمعمل المدرسي:- بعض ( معظم؟) الصفوف باهتة وتوحي بمنظر كئيب وفيها سبورة كانت بيضاء قد أكلها الدهر وشربها حتى أصبحت سبورة من كل الألوان الباهتة لا ترى فيها البياض إلا في مساحات قليلة وفيه لوحة إعلانات لا يجد الدبوس الجديد فيها مكانا خاليا وفيه وسائل تعليمية معمّرة وباهتة. ومقاعد الصف خشبية لا تراعي الصحة المهنية للتلاميذ وعليها كتابات كثيرة وقد نُزع خشبها وتشكل مخاطر صحية للتلاميذ وقل نفس الشيئ عن طاولة التلميذ المرفقة بالمقعد. والصف مزدحم بتلاميذ يزيد عددهم عن الأربعين. وقل نفس الشيئ عن المعمل المدرسي والذى تقفل أبوابه بعد حصة العملي للطلبة؛ والنتيجة أن الدول العربية في أسفل الترتيب العالمي من حيث ما تخصصه للبحوث كجزء من ناتجها القومي ومن حيث ما يخرج منها من براءات الاختراعات.

رؤية الصف والمعمل المدرسي:- صف مدرسي ذو تصميم عصري كالمدرسة سبورتها إلكترونية ولوحة الإعلانات والوسائل التعليمية استبدلت بشاشة إلكترونية وفيها مقاعد وطاولات تحافظ على الصحة المهنية للطلبة ولا يتجاوز عدد تلاميذه الخمس وعشرين تلميذا. المعمل المدرسي مفتوح للطلبة لمن أراد منهم أن يجري التجارب المعملية.

أثر تطبيق رؤية الصف والمعمل المدرسي:- تلاميذ يحبون صفوفهم ويتفاعلون إيجابيا مع الدروس ولا تكون المقاعد والطاولات المدرسية سببا لإصابتهم بالجروح أو بأمراض مهنية نتيجة الجلوس الخاطئ في تلك المرحلة العمرية. وطلبة قد تمرّسوا على الأداء العملي والصبر على إجراء البحوث العلمية العملية.

واقع المقصف المدرسي:- فى الغالب يكون المقصف المدرسي بنافذة واحدة ويتكدس التلاميذ عليها كلٌ محاولا أن يكون هو الأسبق حيث يمارس التلميذ الفهلوة والفوضى والبلطجة والأكروبات؛ وقد يمارس أحدهم التحرش الجنسي بالآخر، من أجل الحصول على شيء غير ذي بال وما يقدم من المقصف سكريات غير مغذية.

رؤية المقصف المدرسي:- أن يكون بعدة نوافذ أقلها أربع نوافذ وأن يكون الوصول إلى النافذة عن طريق صف واحد ملتف لولبي كالثعبان وذلك عن طريق سياج حبلي وأن يعاقب التلميذ الذى يمارس الفهلوة ولا يقف في الصف بأن يردّ إلى آخر الصف وأن يكون هناك قائمة للممنوعات (يضعها خبير غذائي) التي لا تقدم من المقصف.

أثر تطبيق رؤية المقصف المدرسي:- الطالب مكرم دون فهلوة للحصول على حاجياته الأساسية والمغذية ويحترم الاصطفاف في الصف للحصول على حاجياته.

واقع الكتاب المدرسي:- أقل ما يقال فيه أنه كتاب غير صديق للطالب والدليل هو رواج الكتب المساعدة للطالب والتي يضعها أساتذة لهم خبرة في التدريس في مختلف المدارس ولهم خبرة في تدريس الدروس الخصوصية. وأكثر ما يقال فيه أنه لا يشجع على ملكة التفكير والعقل الناقد (والناقد الذاتي خاصة) والعقل الباحث وينتج الشخص الذي لا يحترم الآخر الذى يختلف معه في الرأي بل حتى في العقيدة. والدليل هو حصول العرب على جائزة نوبل في مجال العلوم واحدة فقط منذ إنشائها رغم أنهم ٥٪ من عدد سكان العالم وهذا الواحد (د. أحمد زويل) حصل عليها نتيجة أعماله خارج بلاد العرب. والدليل الآخر هو الإبحار في الشبكة العنكبوتية ورؤية كمية القذف والبذاءة والسباب لمختلف الرأي. والكتاب المدرسي ثقيل الوزن ومكلف ماديا للدولة ولولي أمر الطالب؛ فعلى فرضية أن الطالب المدرسي خلال رحلة الدراسة من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر سيدرس ٩٠ كتابا وكلفة الكتاب الواحد ٧ رع أي ٦٣٠ رع وأن ما ينفقه ولي أمر الطالب في السنة الواحدة يقارب ١٠٠ رع أي ما يعادل ١٢٠٠ رع وذلك لشراء ما يلزم الطالب من دفاتر وكراسات وأقلام ووسائل تعليمية وشنط مدرسية وما شابه ذلك.

رؤية الكتاب المدرسي:- الدولة تعطي الطالب المدرسي ثلاث أجهزة ‘iPad’ أو ما يعادلها وهي كافية لجميع المراحل الدراسية للطالب المدرسي (أي أن يُعْطَى التلميذ جهاز ‘iPad’ لكل أربع سنين) ويستغنى تماماً عن الكتاب المدرسي وما يستتبعه من دفاتر وكراسات وأقلام ووسائل وشنط مدرسية وما شابه ذلك.

أثر تطبيق رؤية الكتاب المدرسي:- (١) بيئة مدرسية صديقة للبيئة الطبيعية لا تستنزف الغابات لتحويلها إلى أوراق، (٢) تلميذ مدرسي لا يحمل حقيبة مدرسية ثقيلة وبالتالي لا يصاب بأمراض العمود الفقري في شيبته وما يستتبع ذلك من مصاريف العلاج وكلفة التغيب عن العمل، (٣) تلميذ مدرسي يتعامل مع الكمبيوتر منذ الصف الأول، (٤) الطالب لديه مرجع كتابي (الملف الكتابي) ومرجع صوت وصورة (يوتيوب مرفوعة في الجهاز لكل درس).

واقع الدوام المدرسي:- فترة الدوام هزيلة لا تغنى من علم، فبعض الطلبة ينتهى دوامهم في الساعة ١٢٠٠ ظهرا ليفسحوا المدرسة للدوام المسائي. وفوق ذلك يظن الطالب أنه مرهق ويستحق الراحة والإجازة على ذلك؛ وعند عودته إلى البيت فإما لعب بالكمبيوتر أو تسكع في الشوارع إلا من رحم ربك. بالإضافة أن الأهل يصل معظمهم إلى بيوتهم الثالثة عصرا (أوما بعدها) وليس لهم مزاج لرؤية أو الجلوس مع أبنائهم. وبعد استقطاع الإجازات الفترية ونهاية العام الدراسي والإجازات الرسمية ونهايات الأسبوع، يبقى للطالب ١٤٠ يوما فقط لا غير ولا أكثر يذهب فيه إلى المدرسة في السنة الميلادية الكاملة؛ أي بنسبة ٣٨٪.

رؤية الدوام المدرسي:- أن يكون يوما كاملا (ولنا في كوريا الجنوبية مثالا على طول الفترة الدراسية اليومية) يبدأ الساعة السابعة صباحا وينتهى الساعة الثامنة عشر مساءً ويُعطى الطالب غذاءً صحيا ولذيذا ويمارس فيه الطالب جميع النشاطات من حل الواجبات المدرسية والمذاكرة والقراءة والتجارب العملية والرياضة وتلاوة القرآن والصلاة. أن يكون عدد الأيام الفعلية التي يذهب فيها الطالب إلى المدرسة لا تقل عن ٢١٠ أيام في السنة الدراسية الواحدة.

أثر تطبيق رؤية الدوام المدرسي:- جيل صحي رياضي متعلم خلوق وله الصبر على العمل المعملي ويقرأ وعادته العمل الشاق الطويل.

واقع المسابقات العلمية التخصصية والثقافية والرياضية بين المدارس:- لا شيئا. لا توجد هذه المسابقات بتاتا.

رؤية المسابقات العلمية التخصصية والثقافية والرياضية بين المدارس:- إجراء مسابقات علمية متخصصة (لغة، فيزياء، كيمياء….) بين المدارس ولمختلف الفئات الصفية وإجراء مسابقات ثقافية بين المدارس ولمختلف الفئات العمرية وكذلك الرياضية. ولتكن على مستوى المحافظات ثم تتمدد لتكون على مستوى الدولة ثم تتمدد لتكون على مستوى الإقليمي (ثم العالمي – المسابقات التخصصية منها-).

أثر تطبيق المسابقات:- معرفة المتميزين منذ صغرهم وبالتالي رعايتهم وبالتالي تخريج طلبة متميزين والطالب يتمرن على المنافسة الشريفة ومواجهة الآخرين والدولة تعرف أين موقع مستوى طلابها مقارنة بدول أخرى.

واقع الإجازة الصيفية للطلبة:- لا فائدة منها تذكر للطالب إلا من رحم ربك؛ وهي طويلة يمضيها الطالب كلها في لهو ونوم.

رؤية الإجازة الصيفية:- إنشاء معسكرات صيفية في نفس المدارس وذلك بتحويل حجرات الدراسة إلى حجرات نوم؛ ويمارس فيه الطالب ما يشاء من الأنشطة الرياضية (ومنها السباحة في البحر) والقراءة والتجارب المعملية؛ والخروج في رحلات خارجية والمشي الطويل؛ وإجراء المسابقات الرياضية والثقافية (المحلية والإقليمية والعالمية)؛ ويعامل الطالب في المعسكر للاعتماد على نفسه في كل شيء من ترتيب السرير وتنظيف الغرف والحمامات والساحات وغسل الأطباق والملابس وما شابه ذلك؛ وتبادل المعسكرات الطلابية على المستوى الإقليمي والعالمي.

الأثر المرجو من تطبيق رؤية الإجازة الصيفية:- طالب يعتمد على نفسه ويقدر قيمة العمل ولو كان هذا العمل في أسفل السلم الاجتماعي ويعرف وطنه وإقليمه وبعض دول العالم.

مستوى الطالب المدرسي

واقع مستوى اللغة العربية للطالب المدرسي:- طالب مدرسي يتخرج حاملا شهادة الدبلوم العام لا يستطيع أن يكتب رسالة من صفحة واحدة إلا من رحم ربك، بل حتى المُدّرس والمحامي بعضهم يقعون في أخطاء إملائية ونحوية لا تحصى، وهو(أي الطالب) غير مرغوب به في سوق العمل. وإن أردت مصداق ذلك فانظر إلى أي رسالة مكتوبة أو تصفح الشبكة العنكبوتية أو انظر إلى البطاقة الشخصية لمن تحمل إسما (المفروض به أن) ينتهى بالتاء المربوطة وابحث عن التاء المربوطة فلن تجدها إلا في بعضها. فإن كان ذلك المستوى في اللغة العربية والتي درسها الطالب منذ الصف الأول إلى الثاني عشر فما بالنا بمستوى الطالب في المواد الأخرى.

واقع مستوى اللغة الإنجليزية للطالب المدرسي:- يتخرج الطالب المدرسي وهو لا يستطيع أن ينطق جملة إنجليزية واحدة سليمة فضلا عن كتابتها إلا من رحم ربك وإن نطقها فال’P’ عنده ‘B’ وال’J’ عنده جيم عمانية (وليست الجيم اللبنانية) وهكذا.

واقع مستوى ‘اقرأ’ للطالب المدرسي:- أمة ‘اقرأ’ لا تقرأ بتاتا إلا من رحم ربك. وإن أردت مصداق ذلك فاذهب إلى سلطة المرور لتجديد رخصة المركبة أو عيادة مستشفى (أو ما شابه تلك الأماكن) حيث الانتظار طويل ولمدة تزيد عن الساعة والساعتين مضمون ومعروف مسبقا وجمهور المراجعين وفير ومتجدد ويمكن اجراء إحصائية علمية ودقيقة عن نسبة عدد القراء من هؤلاء المراجعين والمكان مكيّف فإنك بالكاد قد تجد واحدا منهم ممسكا بكتاب يقرأه وقد تجد بضعة منهم يقرأون جريدة قد تركها صاحبها. والإحصائيات عن أمة العرب في عدم القراءة معروفة ومنشورة ولا داعٍ لذكرها لوكاستها. وذلك نتيجة طبيعية أن الطالب المدرسي لا يقرأ بتاتا خارج الكتاب المدرسي ‘فمن شبّ على شيء شاب عليه’ وبالتالي الكبير أيضاً لا يقرأ خارج ما يتطلبه عمله الوظيفي (أو تلاوة ما تيسر من آيات الذكر الحكيم).

واقع مستوى الرياضة للطالب المدرسي:- أقله أن مدارسنا لا تنتج إنسانا رياضيا بمستوى عال؛ وإن أردت مصداق ذلك فاحسب عدد الميداليات الأولمبية التي حصل عليها العرب أجمعين (أكثر من ٣٠٠ مليون شخص) وقارنها بكوريا الجنوبية (عدد سكانها ٥٠ مليون) وهي التي كانت عبارة عن قرى متناثرة في الستينيات من القرن الماضي.

واقع مستوى بقية المواد الدراسية للطالب المدرسي:- إن كان واقع مستوى اللغة العربية واللغة الإنجليزية واقرأ هو ما رأيناه وهذه الثلاث هي الوسائل الرئيسية لتوصيل المعلومة والفكر فتواضع مستوى بقية المواد حدث ولا حرج.

رؤية مستوى الطالب المدرسي:- طالب مدرسي يكمل الدبلوم العام وهو متمكن من اللغة العربية الفصحى واللغة الإنجليزية بلكنة صحيحة قراءة وكتابة وتحدثا ويقرأ في السنة الواحدة كتبا خارج المنهج الدراسي تحتوي على ما لا يقل عن مليون كلمة (أو ٢٠٠٠ صفحة – هل ذلك كثير؟ ولكنه ‘وما ذلك على اللّه بعزيز’). وطالب رياضي جسمه سليم ويطمح أن ينافس في الألعاب الأولمبية. وخريج دبلوم عام يتمكن من أداء الأعمال الإدارية وما شابهها بكفاءة عالية. وبعد توفر الوسائل والأدوات التعليمية، فمن عجز من الطلبة عن تحصيل العلم فليستريح بعد الصف الثامن ويريح الدولة من مصاريف تعليمه وليرضى بقسمته من العمل المهني إن كانت وراثة (كالصيد البحري) أو تعليما مهنيا وذلك مصداقا لقول اللّه تعالى ‘وليتخذ بعضكم بعضا سخريا’.

واقع المدرس المدرسي:- مدرس منذ تخرج لا يعاد تأهيله ومورده المالي من مهنة التدريس ضئيل وبعضهم يعوض ذلك بالتجارة ولو في أثناء عمله (فهاتفه النقال في جيبه). ويدفع (أو كان يدفع) من جيبه الخاص لشراء الوسائل التعليمية. وهو يشرح المادة المدرسية بلهجته العامية.

رؤية المدرس المدرسي:- مدرس يؤهل ويعاد تأهيله دوريا حتى يكون مثل نظيره الكندي أو الأسترالي أو أحسن ومورده المالي من مهنة التدريس يضعه في أعلى الطبقة الوسطى للمجتمع وتوفر له جميع الوسائل التعليمية، ومدرس متمكن ويتكلم ويشرح مادته المدرسية باللغة العربية الفصحى؛ هذا عن الكادر الوظيفي الموجود حاليا أما عن الكادر الجديد فلا يدخل كليات التربية إلا من يجتاز امتحانات تخصصية ومن عنده الرغبة في التدريس.

أثر تطبيق رؤية المدرس المدرسي:- مدرس يحب عمله ويتفانى فيه.

المخرج الأول:- أعلم تماماً بأن تطبيق ما سبق هو من قبيل أضغاث أحلام ودونه العقبات المالية والموارد والإرادة ولكن إذا توفرت الإرادة السليمة فيمكن الأخذ بما يصلح مما سبق وتطبيق ولو ٤٪ منه سنويا فعندئذ سنبدأ بالقطاف ولو بعد ٣٠ سنة وهي فترة قصيرة في عمر الأمم وتكون عندئذ رؤيا كبيرة وواسعة.

المخرج الثاني:- أن نرى نسائنا تحمل جائزة نوبل فيالشاطئ.ء أو الطب أو …. أو تفوز بميدالية ذهبية أولمبية.

المخرج الثالث:- كان حفيدي يمارس رياضة الجري على الشاطئ …. ولاحظ أنها مدرسة حكومية …. والمكان نظيف تماماً.

الرؤية العامة لمدارسنا:- أن تكون المدرسة الحكومية هي الاختيار الأول للأب الغني المقتدر الكريم المتعلم.

هذه لبنة بسيطة لملف عام ومهم للدولة فمن كان عنده إضافة فمرحبا به، ومن كان مسئولا فليأخذ منها المستطاع.

الحادي والثلاثون ثقافة وفكر

عن الكاتب

سلطان الشرجي