قراءة في كتاب المعتمد من أقوال الشيخين

كتب بواسطة حمد الرشيدي

6919894

قلما يكتب لمؤلَف الذيوع والانتشار في عمان وذلك بسبب قلة عدد سكانها وعدم وجود ذلك الاهتمام بالقراءة ولكون الآخر ينظر بتوجس لكل ما هو إباضي إلا أن هناك عوامل ساعدت على انتشار بعض الكتب ومنها كتاب :المعتمد من أقوال الشيخين الخليلي والقنوبي وذلك للآلة الإعلامية التي رافقت نشره لكونه يتعلق بفقه قطبي الفتوى في عمان واللذان يريان وجوب اتباع مجتهد العصر(وهو من كان جامعا لأدوات الاجتهاد مع كونه معاصرا ) ناهيك عن شراء مؤسسات رسمية للكتاب بأعداد كبيرة وتوزيعها على المساجد كما أن الكتاب طبع طبعات فاخرة إضافة لما تميز به الكتاب من رشاقة في العبارة وتنوع في الفائدة ما بين حكمة شاردة وقول فقهي وبيت شعري وصدرت منه خمسة أجزاء في فقه الصلاة والزكاة والكفارات والحج والعمرة والنكاح والكتاب في الحقيقة جاء ليسد ثغرة في كتابة الفقه الإباضي الذي عانى أتباعه كثيرا من صعوبة كتبه وعدم سهولة تناولها لعامة الناس وقد تناول الكاتب في بدايته وصفا لبنية الكتاب ومنهجه القائم على اعتماد ما رآه الشيخان دون سواهما فيقول (فالعامة والذين لم يصلوا لدرجة الاجتهاد فالواجب عليهم اتباع مجتهد العصر وعلل ذلك بقوله : توحيدا للكلمة وامتثالا لقول الله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ونسي المؤلف أن توحيد الكلمة لا يعني بالضرورة أخذ الناس بقول واحد بل كان الصحابة على وفاق تام قبل أن تشرئب الفتن برأسها فوسع الناس رخص ابن عباس وعزائم ابن عمر بل أن ايجاب اتباع قول واحد يؤدي الى نشأة التعصب لدى العوام فلا يرون الحق الا في ذلك القول واصمين مخالفه بالاستهتار والتميع بل والمروق من الدين مع العلم ان الاختلاف سنة إلهية ومشيئة ربانية ولو شاء لهداكم اجمعين (ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) وكم شنت من حروب وازهقت من دماء وهتكت من اعراض بسبب هذا التعصب والتزمت، ولو ربي الناس على أن المسائل خلافية وأن هناك سعة في اتباع الاقوال وان قولي صواب في ظني محتمل للخطأ ورأي غيري خطأ في ظني ومحتمل للصواب لعذر الناس بعضهم بعضا واغمدوا سيوفهم واخرسوا السنتهم عن التخوض في الدماء والاعراض بلا دليل ولا واضح سبيل وأننا إذا قلنا بأن أولي الأمر في هذه الآية هم العلماء فذلك ينطبق على الأموات منهم والأحياء وليس مقتصرا على من يعيش بيننا. فالقارئ يشعر وهو يقرأ كتاب المعتمد  بأن العلماء المعاصرين لهم قداسة تدفع الى اعتبار أقوالهم قنطرة للعبور لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن المؤلف سرعان ما يبدد هذا الوهم مؤكدا أنه لا عبرة الا بالدليل ، ثم سرعان ما يرجع عن رأيه بالقول بأن قول العالم المعاصر حجة ذكر الدليل أو لم يذكره، ونسي أستاذنا المعتصم أن المجتهد مهما بلغ من درجات العلم وأزاح من دركات الجهل وعرج في معارج الآمال ودرج في مدارج الكمال معرض  للسهو والغفلة والخطأ والزلل بل وغيرها مما يعرو النفس البشرية ويصيبها. فلماذا الأخذ بوجوب اتباع مفتي العصر؟ أليس في هذا طرحا للآراء الفقهية الأخرى التي يراها المعتصم معتبرة  وتضييق ما وسع الخلاف فيه مع أن الخلاف سعة والاجتماع عصمة كما يقول الجاحظ وكما يقول الشيخ أحمد الخليلي (واختلاف الفقهاء فيه متسع للناس ولا يضيق على الناس واسع) وكما يقول شيخنا القنوبي في نفس كتاب المعتمد (ولا عبرة بخلاف من خالف اذ كل أحد يؤخذ من قوله ويرد خلا أنبياء الله)  ثم كيف يطالبنا الله باتباع الدليل (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) وأنت تقول باتباع مجتهد العصر سواء ذكر الدليل أم لم يذكره وهل القول باتباع مفتي العصر خاص بالإباضية أم على كل مذهب أن يتبع مفتيه فإن كان هذا خاصا بالإباضية فما موجبات اختصاصه بهم دون سواهم وهم طائفة من طوائف الأمة وان كان هذا القول يتعداهم الى غيرهم فكيف تأمر اتباع المذاهب الأخرى باتباع مفتيهم ومجتهد عصرهم فيما يراه مع أن الإباضية لهم أقوال تخالف أقوال هؤلاء المجتهدين في العقيدة والفقه ولا منجاة من هذا المضيق وذلك المسلك الا بالقول بان الواجب اتباع الدليل والبحث فيه وعنه والأخذ بعد استفراغ الوسع بما يطمئن له الفؤاد وكل بحسبه (لا يكلف الله نفسا الا وسعها)

وماذا لو تعدد المجتهدون في عصر واحد واختلفوا مع علو مرتبتهم وتسامي مكانتهم هل نأخذ بأي قول من أقوالهم أم ماذا؟  ولماذا لا نربي الناس على اتباع الدليل ممن جاء به، كما جاء أن رجلا تردد يوم حرب الجمل في أمر علي وطلحة والزبير وعائشة متسائلا كيف يكون هؤلاء الكبار وهم طلحة والزبير حواري الرسول وعائشة أم المؤمنين على خطأ؟ وذهب إلى الامام علي وسأله هذا السؤال: فأجاب : (إنك لملبوس عليك إن الحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال اعرف الحق تعرف أهله واعرف الباطل تعرف أهله) وذلك خير  بدل أن نشجعهم على إغلاق عقولهم والاتكال في التفكير والبحث على غيرهم. أليس هذا مولدا للكسل والخمول والدعة والراحة والاتكالية بل يربي على ضعة النفس وما يسميه شيخنا القنوبي (بالورع البارد) خاصة وأن خطأ العالم في الفتوى يضع الوزر والضمان على من أخذ بالفتوى وليس على العالم كما قال السالمي (وخطأ العالم في الفتوى همل &&والوزر والضمان للذي عمل) فأنت اذا اتيت للعالم فسألته مسألة في امر الفروج فأجابك خطأ لسهوه أو انشغاله لم تكن معذورا فاذا كان الوزر عليّ والضمان على كاهلي اذا سألت العالم فأخطأ فكيف تريدني أن أتبع قوله دون تمحيص وهل ذلك التحمل الا نتيجة عدم اعمال فكري في قوله وإجالة نظري في رأيه وهل يمكن أن يقال ان المؤلف ربط وجود كتابه بوجود مجتهدي العصر الخليلي والقنوبي فاذا قضي أجلهما ولى الكتاب على إثرهما واحتجنا لكتاب معتمد جديد للمجتهد الذي يحل محلهما ويسد مسدهما.

 ان الكتاب عندما يضعه مؤلفه ينبغي أن يضعه واقفا على قدميه مخلدا لذكراه أما ربطه بمن يفنى فكل من عليها فان وكثيرا ما أذكر قول الشيخ السالمي رحمه الله وهو يتأسف على الفقهاء الذين قصارى وسعهم ترديد ما قال الفقهاء والنبهاء فذهب العلم وأهلوه وبقي الجهل وبنوه على حد قوله ان علينا أن نربي الناس على سعة الافق وننمي عندهم ملكة البحث لا أن نجعل مرتبة العلماء كمرتبة الأنبياء في لزوم أقوالهم فالأنبياء معصومون والعلماء بشر يصيبون ويخطئون والانبياء يصحح لهم الوحي فيما فيه خالفوا أما العلماء فلن يجدوا من يصحح لهم إن جعلناهم في مرتبة الانبياء لأن الوحي قد انقطع والدين قد اكتمل ولذلك أتعجب من ترجيح الشيخ السالمي للأخذ بقول مفتي العصر وهو يقول ما حيلة الافهام مع افهامهم لا يبلغ المرء الى مرامهم فان كانت اقدام الأوائل في العلم راسخة فان ذلك لا يعني اتباع رأيهم وانما كما قال : فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جاء حتما يقبل أما القول الشعري الذي ذكره الاخ المعتصم للشيخ السالمي نظما: وقد تقوم حجة العلم لما قد وسع الجهل بقول العلماء لو كان واحدا له الفضل علا وقيل مالم تبصر الحق فلا ورجح الاول أن العلماء كالأنبياء مقالهم قد لزما

فذلك أمر عجيب فكيف نتبع العالم ونجعله في ذلك كمرتبة الانبياء وهل ضل بنو اسرائيل الا عندما اتبعوا أحبارهم ورهبانهم بلا دليل ولا واضح سبيل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وورد أن أحدا ممن كان من أتباعهم جاء للنبي فقال لم نعبدهم فبين له النبي ان طاعتهم في أمر الحلال الذي حرموه والحرام الذي احلوه هي عبادتهم لهم ويجب أن لا يظن البعض أننا نشبه الشيخين بالرهبان كما يتصور بعض الحمقى ولكننا نناقش قضية عامة عند عموم المسلمين وقد سمعنا تلكم الفتاوى الفجة من مراجع كبار بل حتى ممن يشغل رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي نادى بالجهاد ضد بعض طوائف المسلمين. كما أن الشيخين معروفان لدى الناس فلم يكن هناك داع لتلكم الالقاب الفخمة الضخمة بعلة التعريف بهما وبيان قدرهما وحث الناس على احترامهم وتقديرهم فنحن علينا أن نتجاوز الألقاب التي لم يكن السلف يستعملونها بل لا زال جابر بن زيد يذكر مجردا من كل لقب وكذلك الربيع وأبو عبيدة بل الصحابة الكرام وما ذلك الا لأنهم فقهوا أن الاعتبار والاحترام ينبغي أن يكون للدليل والبرهان والحجة حتى سماحة الشيخ احمد انا بنفسي سمعت من يسأله بماذا تحب ان نناديك فقال نادوني احمد كما سمتني امي ولذلك أذكر أن الشيخ السالمي ذكر في كتاب الحجة الواضحة: أنه لو قال جميع العلماء بقول وخالفتهم أمة سوداء وكان الحق معها لوجب اطراح رأيهم والأخذ بقولها ولذلك أخي المعتصم أعجبتني عبارتك عندما قلت (والا فان أقوال العلماء وحدها لا تعدو أن تكون دعاوى تعوزها البينات فان الحجة ليست في نفس قول العالم وانما في الدليل الذي اعتمده) ولكنك أبيت الا ان تزيد عبارة (سواء أظهره- أي الدليل- أم لم يظهره) وختام هذا القول أن نقول أن الاتباع يكون لكلام الله ورسوله وللدليل عموما قال به من قال، وأن إلجاء الناس الى قول واحد يؤدي الى التعصب الذي لم يسلم منه حتى مؤلف الكتاب فنجده يخطئ الاقوال الاخرى المخالفة ويشن هجوما عليها وكأنه لا قول الا ذلك القول فقط بينما “المسألة” الخلاف فيها طويل عريض، بل قد يتعدى الامر الى القدح في الأشخاص فنجد مؤلف الكتاب يشن هجوما على الألباني الذي أفنى عمره في خدمة الحديث وكان يخصص كل يوم ثمان ساعات له فيقول في شأنه (لا ينبغي الوثوق بأي من تصحيحاته وتضعيفاته المتعارضة بل المتضاربة وأنه غير مؤتمن على سنة النبي ص) وهكذا ألغي الالباني بجرة قلم كما شن المؤلف هجوما كاسحا على السيدة الشريفة ملك حنفي ناصف حين وصفها بأنها المدلسة و داعية السفور والفجور مع أن المرأة كانت تنافح بكتاب الله وسنة رسوله عن المرأة المسلمة وتدفع اعتراضات دعاة التحرير الغربيين وفندت آراءهم في القول بأن تأخر الشرق سببه الحجاب وسبب هذا الهجوم أنه وجد جزءا من قصيدتها تتحدث فيه عن سفور الوجه فظنها تتكلم عن سفور الشعر ولو قرأ قصيدتها كاملة لفهم مرادها والابيات التي أوردها الأخ المعتصم هي: سيري كسير السحب لا: تأني ولا تتعجلي

لا تكسحي أرض الشوارع : بالإزار المسبل

أما السفور فحكمه :  في الشرع ليس بمعضل

ذهب الائمة فيه :بين محرم ومحلل

ويجوز بالإجماع :عند قصد تأهل

هذه الابيات التي وجدها ولو أكمل قراءة القصيدة لوجدها تقول

ليس النقاب هو الحجاب : فقصري او طولي

من بعد اقوال الائمة : لا مجال لمقولي

لا ابتغي غير الفضيلة: للنساء فأجملي

مجد الفتاة مقامها: بالبيت لا بالمعمل

 والمرء يعمل في الحقول : وعرسه في المنزل

وهناك خلط بين السنة عند الاباضية التي تعني المجمع عليها كما يراها ابن بركة وهي من تأويل الكتاب كما يراها أبو سعيد وبين الرواية التي يؤخذ بها اذا اتسقت مع الكتاب العزيز كما أن الاستاذ المعتصم يتبنى القول بأن السنة مستقلة بالتشريع والحقيقة أن السنة ليست مستقلة وانما هي مبينة للكتاب ولا يوجد دليل واحد في كتاب الله يدل على أن السنة مستقلة بالتشريع وانما الآية تقول (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) أما ما ذكره الاستاذ المعتصم من أن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وصلاة السفر من أبين الأدلة وأوضحها وأجلاها على استقلالية التشريع فإنها لا تعدو عند النظر أن تكون تبيانا للكتاب العزيز فالله أمر بالصلاة فبينها الحبيب وحرم قطع الأرحام فأزاح مسبباتها سيد الأنام وكما قال الكدمي (والسنة كلها تأويل كتاب الله تبارك وتعالى وكذلك الاجماع من تأويل كتاب الله فكما كان تأويل التنزيل تأويلا له كذلك السنة والاجماع من تأويل كتاب الله وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول فثبت أن الحق كله والعلم كله هو من القرآن) ومتى ما ابتعدت الأمة عن اتباع كتاب ربها وقبوله حكما وصيرفيا في نقد الرواية قبولا ورفضا أدى ذلك لالتباس الحق بالباطل وتحكيم الآراء في كتاب الله على أن الأحاديث روي أكثرها بالمعنى ويتضح ذلك لمن كان له أدنى نظر في كتب الحديث فاختلاف ألفاظ الحديث الواحد يدل عليه وكون الرواة أغلبهم أعاجم مع فشو اللحن فيهم بينة عليه وحسبنا بقول سفيان الثوري :ان قلت لكم اني احدثكم كما سمعت فلا تصدقوني انما هو المعنى

فهذا دليل واضح وبرهان ساطع على أن الحديث روي أغلبه بالمعنى واخونا المعتصم متبحر في النحو ويعلم أن الكوفيين والبصريين وهم أئمة النحو لم يستخلصوا القواعد الكلية من الحديث بل أضربوا عنها صفحا لعدم وثوقيتهم بأن ذلك لفظ الرسول اذ لو وثقوا لاستنبطوا منه الأحكام النحوية ولمن أراد الاستزادة من هذا المبحث فليرجع لكتاب الاقتراح في أصول النحو وجدله للسيوطي

والإباضية عموما اتهموا من قبل أهل الحديث برد السنة لأنهم كانوا يقفون سدا أمام طوفان الرواية الجارف ويروون القليل من أحاديث الرسول فالاحاديث في مسند الربيع مع المكرر 754حديثا ومن ضمن القصص التي تشير الى حقد أهل الحديث وحنقهم على الاباضية ما يروى من طريق ابن المبارك عن عبدالله بن مسلم المروزي قال: كنت أجالس بن سيرين فتركته وجالست الاباضية فرأيت أي في المنام كأني مع قوم يحملون جنازة النبي فأتيت ابن سيرين فذكرته له فقال : مالك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم) فأهل الحديث توسعوا في الرواية حتى رووا عن الجن واعتمدوا الرؤيا المنامية كدليل قاطع وبرهان ساطع يرفع حكم الرواية المنقولة مشافهة ولعل أكثركم وقف على قصة الرجل الذي رأى النبي يخبره بكنز في مكان ما وأنه ليس عليه فيه زكاة مخالفا للحديث (في الركاز الخمس) فذهب الرجل بعد أن وجد الكنز الى العلماء فقالوا له ليس عليك زكاة لان هذه الرؤيا نسخت الحكم ما عدا العز بن عبدالسلام الذي رأى بان الرؤيا بمثابة الحديث الصحيح الذي عارضه ما هو أصح عنه والمتأمل في كثير من الأحاديث يجد التعارض البين بينها مما اضطر العلماء لمحاولة الجمع بينها مرة بالنسخ واخرى بالخصوصية ومرة بالعموم والخصوص والاطلاق والتقييد ومن أجمل ما كتب في ذلك كتاب من( إسلام القرآن إلى إسلام الحديث ) لذلك ينبغي أن نحاكم كل حديث إلى الكتاب العزيز فنعمل بما وافقه ونرفض ما خالفه وهذا لا يتأتى بالنظرة السطحية بل لابد من تكوين قواعد كلية تستخرج من القرآن وتحاكم إليها كل المرويات كما أن علينا تشجيع الناس على البحث والتفكير فدين الله سهل ميسور قد رفع الله به الآصار والأوزار.

الخامس والأربعون ثقافة وفكر

عن الكاتب

حمد الرشيدي

.
.
.
.