لماذا تتدافع الشركات الأميركية نحو دعم إسرائيل

كتب بواسطة ميساء الهنائي

الجزء الأول من سلسلة مقالات حول البنية الإقتصادية لإسرائيل، ومدى تحالف القوى العالمية لدعمها ماديا وعسكريا وقانونيا.

بالرغم من أن إسرئيل تحتل المرتبة السادسة عالميا من حيث نصيب الفرد من الناتج القومي متفوقة بذلك على فرنسا واليابان إلا أنها تحتل الصدراة في تلقي المعونات الخارجية، حيث تستحوذ على 52% من إجمالي المساعدات الخارجية الأمريكية فقط علاوة على المساعدات المادية و العسكرية والإقتصادية التي تتلقاها من بريطانيا ودول الإتحاد الأوربي وكان آخرها حزمة معدات وطائرات و أسلحة في حربها على غزة بعد 7 أكتوبر.

تشكل مساعدات الحكومة الأميركية 10% من الموازنة السنوية لإسرائيل، في موازنة العام 2023-2024 والتي بلغت 153 مليار دولار أمريكي، شكلت المساعدات الحكومية الأميركية 14.6 مليار دولار، دونا عن المساعدات القادمة من أوروبا والآخر التي تقدمها الشركات وخصصت هذه المساعدات للدفاع وتطوير منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية- يستثنى من ذلك المساعدات العاجلة في حرب 7 أكتوبر والأسلحة والمعدات.

وتصرف هذه المساعدات حسب بيان الموازنة العامة من وزارة المالية الإسرائيلية على عدة قطاعات ف 38% تذهب لما يسمى بتأييد إسرائيل ويشمل التسليح، وتطوير منظومة الدفاع الإعلام، والحضور الدولي وغيرها من البرامج الهادفة لتعزيز حضور إسرائيل في الداخل والخارج، فيما تذهب 20% من هذه المساعدات لقطاعي التعليم، و20% للصحة، 12% للجمعيات المحلية، حسب ما ذكر موقع وزارة المالية الإسرائيلي.

كيف تساعد أمريكا إسرائيل

يقر الكونجرس سنويا حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل والتي تتراوح سنويا بين 9-14 مليار، حسب تقديرات الاحتياج، والحالة العامة للمنطقة، ولكن هذه المساعدة هي الرقم الحكومي فقط الذي يقدم ضمن الموازنة العامة للمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية لحلفائها في الشرق الأوسط

يشكل حضور الجالية اليهودية في الولايات المتحدة جزأً مهم من التركيبة السكانية، بل أن الحضور اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية يصل إلى 6 ملاين نسمة، وهو أكثر من عدد الحاملين للجنسية الإسرائيلية والذين يُقدرون ب 5.7 مليون نسمة.

يقدم هذا الحضور الكثيف في العدد والعالي في سلطته المالية عاملا مهما بالنسبة للموقف الأميركي تجاه إسرائيل سياسيا و اقتصاديا، فلا تكتفي المساعدات الأميركية على المعونات الحكومية، بل هناك موازنة سنوية تقدم من الجمعيات اليهودية في أميركا و التي تزيد عن 3 الألف جمعية و168  منها تعد من أكثر الجمعيات حضورا في المشهد السياسي و الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية، تتلقى هذه الجمعيات تمويلها من عدة جهات، بينها الشركات الداعمة ورجال الأعمال، والأعضاء، وتحصل كل جمعية معترف بها من الحكومة الإسرائيلية على إعفاء من الضرائب من الحكومة الأمريكية.

ولأن التمويل الخارجي وتحديدا لإسرائيل هو أحد الأعمال المرحب بها من السياسة الأميركية، فتسجل الشركات الداعمة لإسرائيل أعلى رقما بين الشركات الداعمة لأي من القضايا والسياسات الدولية للولايات المتحدة الأميركية وتتنوع بين شركات عاملة في قطاع التقنيات، والأسلحة، الأدوية، الأغذية، والمعدات و غيرها، بالإضافة أشهر العائلات مثل عائلة كيندي، روتشيلد، مورغان، بوش،  روكفيلر و غيرها من العوائل ذات الباع الطويل قطاعات المصارف، النفط، الذهب، والموانئ، و التي تصنف نفسها ضمن العوائل المؤسسة و الداعمة لإسرائيل منذ تأسيسها. علاوة على الدعم الذي تشكله أقطاب المال في وادي السيلكون و الذي كما سنذكر لاحقا يلعب دور محوري في الاقتصاد الإسرائيلي.

يشكل نظام الجمعيات والاتحادات في الولايات المتحدة الأميركية إحدى أهم مراكز الدعم الإسرائيلي ويقوم جزء منها بشكل أساسي على دعم إسرائيل بشكل مباشر أو عبر الحكومة الأميركية، كما يشكل الدعم الأميركي من قبل الجمعيات اليهودية رقما مجهولا، كون الجمعيات الدينية معفية من الضرائب علاوة على عدم إلزاميتها لتقديم بياناتها المالية للحكومة.

وإلى اليوم تقدر المساعدات المالية السنوية التي تقدمها الجمعية بشكل مباشر لإسرائيل بين 3-6 مليار سنويا.

لماذا تتبنى الشركات موقف الحكومة الأميركية في الصراعات السياسية

في لقاء سابق ذكر المرشح الرئاسي روبرت كينيدي سليل العائلة الثرية كينيدي أحد أهم العائلات الداعمة لإسرائيل أن وجود إسرائيل مهم لدعم أمن واقتصاد الولايات المتحدة، وأن عدم وجودها سيقلب موازين القوى وتسيطر روسيا والصين على 90% من الواردات النفطية

تتبنى أقطاب المال في الولايات المتحدة وجهات نظر مماثلة، وهي جزء من أكبر كيان داعم لإسرائيل وهو اللوبي الصهيوني في أميركا، ويتشكل اللوبي الصهيوني من تجمع ” أصحاب الشركات والمصانع العملاقة في أمريكا وذات رؤوس أموال ضخمة، والذي يزيد عن 34 منظمة يهودية سياسية في الولايات المتحدة تقوم بجهود منفردة ومشتركة من أجل مصالحها في الولايات المتحدة ومصالح الكيان الصهيوني، ولعل أشهرهم على الساحة هي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الصهيونية المعروفة اختصارا بـ ايباك وهي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي، هدفها تحقيق الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني” يشكل هذا اللوبي أكبر جماعة ضغط على الحكومة الأميركية كما يؤثر بشكل غير سري على سير الانتخابات، إذا يسمح القانون الأميركي لأي مرشح رئاسي بإستقبال الدعم لتمويل الحملات الانتخابية من الجمعيات المسجلة.

ولا يشكل هذا الدعم مساعدات مالية فقط، بل افتتاح مكاتب ومقرات لكبرى الشركات خاصة المالية والتقنية في تل أبيب، حيث تتواجد أكبر 19 شركة تقنية كاوبر، ميتا، إنتل، أمازون، ومايكروسوفت وغيرها في تل أبيب كجزء من تحويل العاصمة إلى مركز أعمال للمؤسسات الأميركية في المنطقة، ودعما للاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد على التقنيات المتطورة ويصدر عن نفسه صورة الدولة الأكثر نموا في قطاع التقنيات في المنطقة .

لتواجد إسرائيل في المنطقة أهمية كبرى في ميزان القوى الأميركية، وإن كان يبدوا أن وجود إسرائيل مرتبطا ليس لضرورات دينية فحسب، بل اقتصادية وسياسية يستفيد منها الطرفان – الحكومة الأميركية والكيان الصهيوني حول العالم_ لذلك فإن مصالح إسرائيل هي أولوية أميركية في المقام الأول لحفظ مصالحها المالية والأمنية

لذا فإن دعوة وترحيب الحكومة الأمريكية للشركات لدعم إسرائيل يمثل الحصول على الضوء الأخضر حزمة تسهيلات اقتصادية وضريبية علاوة على تأصيل هذه الشركات موقفها الداعم لقرارات الحكومة والداعمة لإسرائيل يعكس مدى التزامها المالي و الأخلاقي تجاه حضور إسرائيل في المنطقة، بل و يصل الأمر إلى محاصرة أي كيان يعلن دعمه للطرف الفلسطيني أو حتى يلزم الحياد كما فعلت عدد من الشركات مثل أبل، آي بي أم وغيرها وقف إعلاناتها على منصة إكس على خلفية محاولة صاحب المنصة إيلون ماسك منح طرفي الصراع نفس المساحة من الحديث، وعدم تصنيف إتهام إسرائيل كفعل معادٍ للسامية

تٌبنى العلاقة بين الكيانات الاقتصادية والحكومية على أساس المصالح المشتركة، و يصعب عليها كمؤسسة مملوكة من -أفراد أو حكومات -إلتزام سياسة الحياد خاصة أمام المواقف الواضحة للحكومات والتي تتداخل فيها القضايا، باختلاف أسباب دعمها لجانب دون آخر فإن أدوات الضغط تستخدم في حق أي مؤسسة لا تلتزم بالمواقف المعلنة ويمكن أن يعرضها الأمر لعقوبات محلية و دولية – مثلما حدث في الحرب الروسية الأوكرانية – لأن الحروب لا تكون بالأسلحة وحدها، ففي هذا النوع من  الحروب والصراعات  لا يمكن أن تتداخل الحكومات بسياساتها فقط دونا عن إستخدام أذرعها العسكرية والمالية والإعلامية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

الدعم الأميركي لإسرائيل.. حجمه وأهدافه ومجالاته | الموسوعة | الجزيرة نت (aljazeera.net)

مواءمة المساعدات المقدّمة إلى إسرائيل مع حقوق الإنسان والقوانين الأميركيةمركز كارنيغي للشرق الأوسطمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (carnegiemec.org)

Jewish_Federation_JFNA_2019_fst_0630_EV_Final.pdf (fedweb.org)

سياسة

عن الكاتب

ميساء الهنائي