قناديل – معاوية الزمن العماني..!!

muayah

هل أصبح معاوية الرواحي بطلا قوميا من وجهة نظر العمانيين؟ سؤال طرحته على نفسي  وأنا أتصفح بوادر توافق غريب وندر تواجده بين ما يمكن أن اسميه تجاوزا تيار معاوية – الذاتي طبعا – وبين تيارات أخرى من الشارع العماني تتمثل في بعض الأسماء التي تظهر بتعليقاتها في قائمة أصدقاء معاوية عبر صفحته في الفيس بوك .. من بين تلك الأسماء وجوه يبدو من القراءة الأولى لها إنها ذات اتجاهات دينية ولا تخطئها العين  .. فما يلبث أن يكتب معاوية على صفحتة الفيسية شيء ما يتعلق بما يفكر فيه أو ضمن نقلة لما يخطه في مدونته إلا وتنسحب التعليقات من عديد أصدقاءه .. فهناك أصدقاء و شبه أصدقاء و أصدقاء من بعيد وأصدقاء المداد وأصدقاء الموسيقى وأصدقاء النشاط الحقوقي وأصدقاء الأدب وأصدقاء ( العرانب ) وهناك صديقات ( الحنانات اللحظية ) على حد تعبير الرائع عزان المعمري , هذه الزحمة الصادقة من الأصدقاء الفيس بوكيين بالتأكيد ليست هي قضية في حد ذاتها ولكن القضية أن من بين من يعلق شخصيات ذوات تفكير واتجاهات يستحيل أن تتوافق مع معاوية على الأقل في الاتجاهات الفكرية العميقة التي تتجول تحت طاقيته (الخوضية) – هذا لمن يعرف معاوية جيدا – لذلك جاء السؤال في بداية المقال نحو اللمعان القومي الجماهيري الذي يحيط بأمير المدونين معاوية العماني .. بوادر اللمعان وصلت إلى أن يتم استعراض ما كتبة معاوية في مدونته بالموقع الرسمي المعرب لقناة سي أن أن .. فما هو تأثير هذا اللمعان الجماهيري على معاوية نفسه الذي ربما لم يحسب حساب الجماهيرية العمانية (الأنترنتية) وقت البدء في المشروع الشخصي الكتابي كوني أثق تماما أن معاوية عندما قرر أن يهذون عن الحالة العمانية عبر أطروحاته لم يكن يقصد شيئا من قبيل هذه الجماهيرية التي انسحبت معه كونها ترى أن مداد معاوية هو تمثيل صريح عما يجول في خاطر بعضها .. هل هو لمعان التوافق مع الصوت الناقد بإتجاه مفردات الإنسان العماني الاجتماعية والسياسية الشعبية والحكومية ؟ أغلب الظن – وهو هنا ظن حسن بالمناسبة – نعم هو كذلك  فمعاوية أصبح صوت التعري الأكثر وضوحا على ساحة الشبكة العنكبوتية, ثم أنه من السهل اجتماعيا أن تصل إلى جماهيرية من هذا النوع كونك وقفت في وجه ما هو حكومي بنقد لاذع وبلغة مباشرة وبمسميات شخصية ورسمية واضحة – وهنا لا أتحدث عن واقعية نقد معاوية من عدمه لأن لذلك مجال آخر – نقد السلطة مهما كانت هذه السلطة في نظر الشعب بحد ذاته كفيل بأن يقف في صفك من يرى حكومته بعين السخط لا الرضا, معاوية يقترب من أن يجتمع في صفّه (الشليتي) و المثقف و ورجل الشارع البسيط و(المطوع) وهو الذي يختلف كثيرا مع كل عنصر من العناصر السابقة. هذا الاختلاف معلن في بعض الأحيان من معاوية وغير معلن في أحيان أخرى. فهو على سبيل المثال لا ينكر موقفه من الجماعات الدينية ( المطاوعة) ويقف موقف الضد تماما من اتجاهاتهم ونسق تفكيرهم وطرحهم وبالرغم من ذلك نلاحظ أن من يعلق على صفحته بالفيس بوك مازحا أو مشاكسا هو من نفس انتماءات الجماعات الدينية التي لا يبلعها معاوية !! , الواضح أن هناك التفاف حول معاوية , حول ما يكتبه, حول ما يفضفض به حول ما يسترسل فيه من نقد عام وآخر خاص حول العماني.

muayah2

الالتفاف الذي يكون أقرب إلى أن معاوية ينطق بإحساس الكثيرين وإن اختلفت اتجاهاتهم وأفكارهم وإن طالت لحاهم أو قصرت .. التفاف محرج في نفس الوقت ويتمثل إحراجه في مدى النفس الطويل الذي يمكن أن يأخذ من مداد معاوية ومن معايير كتاباته الناقدة بين الحبر الجديد في الفكرة الجديدة وبين الجديد الذي يأتي بصيغة القديم والذي لا يقدم جديدا فعليا على أرض الواقع ويمثل تكرار أفكار تطرق لها سابقا وتأتي لمجرد التواجد الجماهيري , إلى جانب أن لمعاوية أراء أخرى حتى الآن لم يعلن عنها ويمكن إدراجها ضمن مشروع الصوت النقدي العريان الذي يتخذه في مدونته. آراء ربما تقلل من حجم ونوعية الالتفاف الحالي فيما لو طرحها بشكل واضح وقد تضع مشروع البوح الإلكتروني في زاوية متكررة وثابتة غير متجددة فيما لو أحجم عن التعبير عنها .. أنها مسألة الجماهيرية وما تفرضها من قيود واضحة وأخرى غير واضحة على من هو جماهيري وشعبي تختلط فيها الحسابات الشخصية التي تبدأ بالنمو شيئا فشيئا في مساحة الذات الكاتبة وبين الاتجاه الناقد الذي كوّن هذه الجماهيرية بمعنى قد تصبح جماهيرية معاوية سجنا من نوع آخر لمعاوية ذاته وما شيوع صفحة  تضامنية على موقع الفيس بوك أيضا من قبل جمهور معاوية مع ما يكتبه تحت عنوان لا أتذكره فعليا ولكن بمعنى ( تضامنا مع الكاتب معاوية الرواحي ضد من يحاول محاربته ) إلا دليل آخر على توسع استيطاني عاطفي باتجاهه, مع أنه فعليا لم يقترب احد من معاوية لمحاربته – هذا أيضا حسب معلوماتي البسيطة –  .. هنا تأخذني الفكرة إلى أختها.. إذ كيف ترى الدائرة الرسمية معاوية هذا الزمن؟ من الواضح أن هناك ( تطنيش ) واضح له من مبدأ رأسمالي حر .. دعه يعمل دعه يمر .. يضاف إليه عبارة ( وبتشوف أخرتها معا ) حتى وإن تحرش معاوية علانية بنقده للمؤسسة الإعلامية متمثلة في سلطاتها العليا عبر ما طرحه مؤخرا أثناء شهر رمضان باتجاه وزارة الإعلام, هذا المبدأ (المطنش) من الصوت الرسمي لم يكن متحققا كطريقة تعامل مع كثير من الأسماء التي سبقت معاوية في طرح النقد العاري والمعارض للاتجاه الرسمي والمنفلت من عقال المعهود , أسماء تعاملت معها السلطات الرسمية بذكاء في أحيان وباصطدام حاد في أحيان كثيرة والأمثلة متوفرة من الجانبين. ما يهم أن هناك نوع من التعامل الواضح المعالم والآليات تم تطبيقه مع أصوات كانت خارجة عن الصف الاعتيادي للكلمة المفكرة أو للفكرة المتكلمة , وحتى الآن لم يتم الاقتراب من معاوية الزمن العماني بشيء – هذا حسب علمي حتى يفيدني احد بغير ذلك – هذا التطنيش الرسمي الواضح لمداد معاوية الذي يقترب كثيرا بل ويلامس بقدمه السمائلية ما يمكن اعتباره خطوطا حمراء متعلقة بالرأي والانطباع حول ما هو شأن عماني داخلي مسكوت ومسكون عنه هو اتجاه أخر جديد ويأخذ ربما  برأي الرئيس المصري حسني مبارك في قائد مرحلة التغيير بالصوت العالي في مصر محمد البرادعي عندما قالها مبارك بوضوح : ” مصر ليست بحاجة إلى بطل قومي جديد ” في إشارة تهكمية إلى أن البرادعي يسعى إلى أن يصل إلى هكذا قيمة من وجهة نظر حسني مبارك طبعا .. حتى أبو فيصل وهو أبو فيصل يقال والعهدة على شائعات الزمن العماني انه تم الالتفات إلية رسميا بعدما وصل إلى مرتبة البطل القومي البلوتوثي وهو أبو فيصل بما يحمله من سطحية وعشوائية في الطرح ولكن يمكن أن نفهم هنا الالتفاتة الرسمية – إذا ما صدقت الشائعة – تجاه أبو فيصل على أنها نوع آخر من التعامل الذكي فصوت أبو فيصل المترنح في سكره أكثر تأثيرا ربما من صوت ومداد معاوية والدليل أن معاوية لم ينتشر بلوتوثيا – وفي نظر الالتفاتة الأمنية هذا مقياس حقيقي لمفهوم الشعبية والانتشار – , فمعاوية يمارس (فيصليته) الناقدة والناقمة والمتسائلة والمحبطة والمستعجلة والمتأنية عبر فضاء الإنترنت الواسع الفضفاض بنخبوية واضحة وهو الموظف في أحد أجهزة الدولة حساسية .. لذلك ربما لا يشكل ذلك الخطر المحدق بالصف الرسمي الواحد على حد فهم الملتفتون رسميا طبعا .. أخيرا سأعود لتصفح صفحة معاوية عبر الفيس بوك وأتساءل مجددا هل هو بطل قومي أم غير ذلك ؟

العدد الثامن ثقافة وفكر

عن الكاتب

حميد البلوشي

كاتب وإعلامي عماني