واقع الأمة، المظاهر والتحديات

03

إن واقع الأمة الإسلامية واقع محتاج إلى أكثر من وقفة مراجعة، فبالرغم مما نشاهده من زيادة المد الإسلامي يوما بعد يوم ،إلا إن هذا المد لا يبدو عارفا إلى أين يتجه ،ولا توجد له أيدلوجيات واضحة يسير على نهجها وما هي أهدافه التي يسعي إلى تحقيقها وهل لديه خطط إصلاحية على المدى البعيد وهل يدرك خطورة ما يحاك ضده في الدهاليز المظلمة وهل يدرك حجم أخطائه التي وقع وما يزال يقع فيها وهل يا ترى نجح المد الإسلامي في تغيير الوجه القاتم للإسلام في المنظور الغربي وهل ما زال حديثنا حديثا إقصائيا لا يعترف بوجهات النظر الأخرى وأين الخطاب التنويري الذي يحاول جاهدا وبصوت ما يزال خافتا أن يعرف بوسطية الإسلام ويظهر صورته النوارنية الحسنة إننا بحاجة اليوم لأقلام إسلامية ناقدة تضع النقاط على الحروف وتظهر الجوانب الايجابية والسلبية وتشير إلى مكامن الداء إننا محتاجون لمن يضع لنا خططا منهجية بعيدة المدى تكون مستشرفة لآفاق المستقبل وهذه الخطط تكون مدروسة دارسة متأنية معالجة لجوانب القصور لان التخبط الذي تقع فيه الصحوة ما هو إلا نتيجة لغياب أمثال هذه الخطط فصار الواحد لا يصل نظره إلى أبعد من أخمص قدميه أين خططنا لإصلاح المجتمع الذي يلهث وراء الشهوات أين خططنا التي نملك من خلالها زمام المبادرة وأين خططنا لتكوين مجتمع مؤسسي يكون الإسلام شعاره والصلاح دثاره إن غياب الخطط لا يؤدي إلا إلى الضمور والفناء وينذر بكوراث جمة كأنما يساق الكثير منا درى أم لم يدر إلى الموت وهو ينظر ولنعلم أن تخطيط ساعة يوفر عمل شهر وهكذا تضيع الأوقات هدرا والجهود سدى عندما لا يكون هناك تخطيط ثم أين الاهتمام بالعالم الخارجي وبغير المسلمين ولماذا نحصر دعوتنا بالمسلمين فقط فنحن امة رسالة للعالمين لماذا لا نتجه لتلكم الشريحة التي تهلك على غير هدى من الله ألا نخشى أن يتعلقوا برقابنا يوم القيامة ويقولون : هؤلاء كان عندهم الماء فتركونا نموت عطشا وهؤلاء كانت معهم قوارب النجاة فتركونا نهلك غرقا وهؤلاء كانت معهم كيمياء السعادة فتركونا ننتحر قلقا ،وأول ما ينبغي علينا فعله لتصحيح الأوضاع القائمة هو الرجوع إلى كتاب الله عز وجل فالقران الكريم هو الكتاب الإلهي الوحيد الذي خلا من التحريف والزيادة والنقصان لان الله تعالى تكفل بحفظه فقال (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) وهو الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه ولا تفنى فرائده ولا يخلق على كثرة الرد ولكن للأسف فقد ضعفت قيمة القران عند الكثير من المسلمين سواء كان ذلك الضعف والتقصير من ناحية القراءة أو الحفظ والتلاوة أو من ناحية محاولة فهمه وسبر أغواره أو من ناحية التقيد بتعاليمه وامتثال أوامره وانصب اهتمامهم نحو الأحاديث التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط والتي ينبغي تمحيصها على ضوء القرآن ففيها كثير من التناقضات وداخلها الوضع والتحريف فيصاب المرء ببلبلة في أفكاره ولذلك جاء الإرشاد النبوي الكريم بان يعرض ما جاء عنه على كتاب الله فما وافقه فعنه وما لم يوافقه فليس منه .
وفي ضوء هذا التوجيه النبوي الكريم يحق لنا أن نتساءل ألا يحتاج تطبيق هذا المنهج إلى فهم للقران حتى نعلم الحديث الذي يوافقه فنأخذ به وما يخالفه فنرمي به عرض الحائط ولما كان الجواب المتيقن على هكذا تساؤل هو نعم يحتاج الأمر بداية إلى فهم القران الكريم فإذن ما سبب الإهمال الذي نراه عند كثير من شباب الصحوة لهذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم لماذا نجعل السنة في منزلة القرآن مع أنها أدنى منه منزلة كيف لا والقران متواتر والسنة اغلبها ظنية الثبوت والقران كلام الله الذي تعامل معه النبي صلى الله عليه وسلم في إطار الحكمة التي أعطاه الله إياها . إن من الخطورة بمكان وضع السنة في نفس منزلة القران وهو قول فيه كثير من المجازفة وهو ما سوغ دخول العقائد الفاسدة إلى المسلمين واتسعت به دائرة الحرام والتضييق على الناس بل شوه الدين من أساسه نتيجة دخول بعض الأحاديث التي تقدح في المصطفى عليه الصلاة والسلام وفي ذات الله سبحانه فيما يسمى بكتب الصحاح والتي لقيت قبولا واسعا عند كثير من المسلمين وأخذت الأحاديث فيها على عواهنها للأسف الشديد. أننا محتاجون فعلا للرجوع إلى ذلك المنبع الصافي كتاب الله عز وجل نعب من معينه ونرتشف من تعاليمه ونحكمه في أمورنا ونسلم لما فيه طاعة لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم

العدد الحادي عشر ثقافة وفكر

عن الكاتب

حمد الرشيدي

.
.
.
.