التعمين، آخر العلاج الكي

إن المتابع لوسائل الإعلام المحلية المختلفة هذه الأيام سوف يلاحظ من دون أدنى شك، تطورا ملحوظا في طريقة تعامل مؤسسات القطاع العام والخاص معها من حيث الإفصاح عن المعلومات والأخبار التي تعنيها، وأعني بذلك مستوى الشفافية التي تتحلى بها. وفي الحقيقة فقد مل المواطن من تلقي الوجبات الإعلامية المعلبة والجاهزة من إعداد مطابخ العلاقات العامة الرسمية، خاصة وأنه في ظل ما أفرزته سطوة وسائل الإعلام البديلة بمختلف أنواعها توفرت له فسحة الإختيار من بين وجبات إعلامية طازجة وشهية متعددة النكهات والتوابل، الأمر الذي تنبهت له مصادر الأخبار المحلية فلم تجد بدا من أن تسبح مع التيار وأن ترخي حبل الشفافية نوعا ما، وبذلك خيرا فعلت.

إن المتابع لوسائل الإعلام المحلية المختلفة هذه الأيام سوف يلاحظ من دون أدنى شك، تطورا ملحوظا في طريقة تعامل مؤسسات القطاع العام والخاص معها من حيث الإفصاح عن المعلومات والأخبار التي تعنيها، وأعني بذلك مستوى الشفافية التي تتحلى بها. وفي الحقيقة فقد مل المواطن من تلقي الوجبات الإعلامية المعلبة والجاهزة من إعداد مطابخ العلاقات العامة الرسمية، خاصة وأنه في ظل ما أفرزته سطوة وسائل الإعلام البديلة بمختلف أنواعها توفرت له فسحة الإختيار من بين وجبات إعلامية طازجة وشهية متعددة النكهات والتوابل، الأمر الذي تنبهت له مصادر الأخبار المحلية فلم تجد بدا من أن تسبح مع التيار وأن ترخي حبل الشفافية نوعا ما، وبذلك خيرا فعلت.
إن ما دفعني إلى كتابة هذه المقدمة هو الأرقام الرسمية التي تنشرها الصحف المحلية حول أعداد القوى العاملة الوافدة في القطاعين الحكومي والخاص في البلاد والصادرة عن المركز الوطني للإحصاء وبتفاصيلها. ويأتي هذا الإفصاح الشفاف كنتيجة للتطور الذي شهده الملقن وكذلك المتلقي كما أوضحنا آنفا. ونحن إذ نقدر هذه الشفافية في الإفصاح عن أرقام بهذه الأهمية ونشرها، فإننا في الوقت نفسه نرجو أن يساهم هذا الأسلوب الإداري الحضاري في إستقطاب مقترحات أصحاب الخبرة كل في مجاله، وفي الوقت نفسه نتعشم في أصحاب العلاقة حسن استقبال هذه المقترحات وتبني تلك التي يتوخى منها تحقيق المصلحة العامة.
أشارت الأرقام التي تم الإفصاح عنها إلى وجود أكثر من مليون و 570 ألف عامل وافد يعملون بالقطاع الخاص بالسلطنة بنهاية شهر يوليو عام 2015، مقابل 206 آلاف عامل مواطن يعملون في نفس القطاع، أكثر من نصفهم يتقاضى راتبا أقل من 600 ريال. والملفت أن الجزء الأكبر من المليون و 570 ألف عامل وافد هم من حملة الشهادة الإعدادية حسب ما جاء في الخبر الذي لم يصرح شيئا عن الرواتب التي يتقاضاها العمال الوافدون. في حين نشرت الهيئة العامة لسجل القوى العاملة قبل أشهر خبرا يفيد بأن عدد المتقدمين للحصول على فرص عمل بسجل القوى العاملة تجاوز قليلا العشرة آلاف متقدم. وبحسبة بسيطة نجد أن هناك مواطنا واحدا يبحث عن فرصة عمل بين 150 وافدا يحجبون عنه هذه الفرصة. والحقيقة أن الجهتين المعنيتين لم تقدما تفصيلا لنوعية الوظائف التي يشغلها الوافدون وتلك التي يبحث عنها المواطنون. ولا يساورني أدنى شك أن الجهتين تملكان أحدث برامج التسجيل والإحصاء وبالتالي تملكان بيانات تفصيلية عن المعنيين في كلتا الجهتين، ومن ثم ليس من الصعب عليهما تحليل هذه البيانات وتحديد الوظائف التي يشغلها الوافدون والتي يمكن إحلالها بالمواطنين في ضوء المؤهلات والخبرات التي يملكونها، وبالتالي يمكن تقليص قائمة الباحثين عن عمل إلى أقل ما يمكن.
أما إذا تركنا الأمر لاجتهاد ومزاج المسؤولين في القطاع الخاص، فأخشى أن تطول طوابير المواطنين الباحثين عن عمل إلى الحدود الدولية للسلطنة وباتجاه معاكس لا سمح الله. كيف لا ونحن أودعنا مقدراتنا ومقدرات الأجيال القادمة في أيدي تحط من قدرنا وتستخف بقدراتنا كذلك المسؤول من تلك الشركة الذي تجرأ وأفضى بما يحتوي ليس صدره فحسب بل صدر أغلب من يحتلون مقاعد المسؤولية في مؤسسات القطاع الخاص. إن المسؤول المشار إليه والذي أثارت تصريحاته ردود فعل عنيفة وصل بعضها إلى حد طلب محاكمته، أرى أنه يجب مكافأته على جرأته وليس محاكمته، لأنه بجرأته تلك وتصريحاته المستفزة أزال الغشاوة وكشف المستور الذي كنا نحذر منه دائما وهو تسلط الوافدين على زمام الأمور في القطاع الخاص وتعاملهم مع المواطن بعقلية دونية كعقلية هذا المسؤول الجريء.
إسمحوا لي بأن لا أنهي موضوعي بالنقطة التي على السطر السابق، لأن الموضوع أكبر وأعمق من تصريحات هذا الوافد الذي يبدو أنه ما كان ليصرح بما صرح به لولا وجود بيئة حاضنة لمثل أفكاره العقيمة ضمن الحلقة الإدارية العليا التي ينتمي إليها وهي في كثير من الحالات بيئة عمانية بحتة. إنني ومن خلال خبرتي العملية المتواضعة الممتدة لخمس وثلاثين عاما في القطاعين العام والخاص، أكاد أجزم بأن هذا الفكرة السلبية عن كفاءة العامل المواطن ليست حكرا على المسؤول الوافد بل أن هناك مسؤولين عمانيين أشد إيمانا بنظرية عدم كفاءة العامل العماني واستخفافا بقدراته وكفاءاته، وهنا تكمن الخطورة لأنه إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص. ولأن من نقصدهم (الإدارات الوافدة) ليسوا من أهل البيت الحقيقيين فإن رقصهم لن يكون رقصا عفيفا ورزينا بل كما رأيناه كان رقصا شرقيا مقرفا.
أليس غريبا ونحن نقترب من النصف الثاني من العقد الخامس من عمر نهضتنا المباركة أن نجد جهاز سكرتارية أغلب كبار المسؤولين في القطاع الخاص أجنبيا، بل أنه في بعض المؤسسات تستمر نفس الوجوه على الرغم من تغير المسؤولين مرة أو مرتين أو ثلاث. أليس غريبا في ظل التدفق الغزير لمخرجات التعليم الوطنية من الجامعات والكليات والمعاهد العمانية والأجنبية وفي مختلف التخصصات، أنه قلما نجد مديرا ماليا عمانيا في القطاع الخاص، والحسابات والحاسب الآلي والتدقيق بالمثل. حتى وظيفة مدير شؤون الموظفين التي تفضل قانون العمل العماني وأصر على تعمينها، يتم التلاعب بها بحيث تم إختراع وظيفة مدير تنمية الموارد البشرية (وفي أغلب الأحيان يكون وافدا) وهو الذي يتولى إدراة جميع شؤون الموظفين بشكل غير مباشر في حين يتولى مسؤول شؤون الموظفين العماني هذه المهمة على الورق (تم استحداث هذا المسمى تماشيا مع متطلبات القوى العاملة) ويقوم بتنفيذ تعليمات وقرارات مدير تنمية الموارد البشرية الوافد دون نقاش.
إن من يعتقد أن القيادات الأجنبية التي تتربع الآن على رؤوس أغلب مؤسساتنا التجارية أتت إلينا بعقول يحسدها عليها أعقد الحواسيب الآلية التي صنعتها العقول اليابانية فهو مخطئ، لأن أغلب من يدعي العبقرية والنبوغ والتفوق على العماني الآن، لم تكن لديهم ذرة من هذه المواهب عندما إلتحقوا بنا، بل تعلموها – إذا كان ما يدعونه صحيحا – من خلال التجارب التي أجروها على المؤسسات التي استوظفتهم ولا أدري كم من الخسائر التي ربما قد ألحقوها بتلك المؤسسات نتيجة جهلهم وقلة خبرتهم. ولذا يتم إلحاقهم بدورات تدريبية في مجالات يفترض أن يكونوا متخصصين فيها ومؤهلين لها بما فيه الكفاية وإلا على أي أساس تم تفضيلهم على قرنائهم العمانيين لشغل هذه الوظائف. أو لم يكن من الحكمة أن يعطى أبناء الوطن هذه الفرص للتعلم والترقي بدلا من الوافد، لكان وضعنا أفضل بكثير، ولكن في الحلق غصة.
هناك رؤساء تنفيذيون ومدراء عموم ومدراء وافدون في بعض الشركات إستهلك الأثاث الذي يستخدمونه في مكاتبهم مرات ومرات، حتى الجدران كادت أن تنطق وتقول لهم كفى، لقد سئمنا من كثرة النظر إلى وجوهكم. مجالس الإدارت تتغير وهم باقون، لا أحد يتجرأ على تغييرهم وكأن الشفرة السرية لنجاح هذه المؤسسات لا يملكها إلا هم. إذا، في إعتقادي الشخصي، إن المشكلة ليست في المسؤول الوافد وإنما في العماني الأرفع منه مسؤولية، إما لضعف في شخصيته من حيث الكفاءة والمؤهل وبالتالي يخشى من عدم قدرته على تحمل تبعات التغيير الإداري، أو أن هناك مصالح شخصية مشتركة بينهما تستدعي إستمرارهما معا في إدارة شؤون المؤسسة.
من هنا نؤكد أنه لو ترك الأمر لمزاج هتاين الفئتين من المسؤولين فإننا لن نحظى بتحقيق حلم التعمين حتى لو أطال الله في أعمارنا بل وحتى لو أضاف إليها عمر سيدنا نوح عليه السلام. لقد قلنا مرارا أن السبب في التعثر المستمر في تنفيذ خطط التعمين ليس عدم وجود كفاءات عمانية مناسبة وإنما السبب هو تعمد القيادات الأجنبية وبعض القيادات الوطنية أيضا في مؤسسات القطاع الخاص، عدم الإعتراف بوجود هذه الكفاءات خوفا على مستقبلهم. والأدهى من ذلك تمكنهم وللأسف من إقناع رؤسائهم العمانيين بهذه النظرة العقيمة نحو المواطن العماني. لذا فإننا نثمن عاليا دعوة الإتحاد العام لعمال السلطنة إلى إعادة النظر في قضية التعمين في الوظائف العليا والمتوسطة وهو الأمر الذي دعونا إليه مرارا وتكرارا. وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا لجأنا إلى تطبيق عملية الإحلال وإن كنا قد تأخرنا كثيرا في تطبيقها. ولو أن الجهات المعنية بعملية التعمين ألزمت المؤسسات بوضع خطط الإحلال بحيث يكون الشخص الثاني في السلم الإداري لكل وظيفة قيادية عمانيا يمكن تأهيله على رأس عمله لتولي المنصب الأعلى في حال شغوره، وتابعت تنفيذ تلك الخطط، لكنا وجدنا اليوم وبعد أربعة عقود ونصف من عمر نهضتنا المباركة ثلاثة أرباع تلك المؤسسات منورة بوجوه قيادية عمانية ذات كفاءة واقتدار، ولما سمعنا غربانا تنعق هنا وهناك مستخفة بكفاءة وقدرات أبنائنا الذين أثبتوا في مواقع لا تحصى أنهم يملكون منها رصيدا عاليا ومن النجاحات سجلا زاخرا.
قبل فترة كنت أقود سيارتي فإذا بالمركبة التي أمامي تحاول تفادى دهس شاب عماني يعبر الشارع. ومن قبيل الصدف صادفت الشاب نفسه يدخل المبنى الذي قصدته أنا لمهمة ما، يحمل في يده ملفا والعرق قد بلل نصف ملابسه. نصحته بتوخي الحذرعند عبور الشارع. أخذ نفسا عميقا قبل أن يرد، أحسست وكأنه يحمل هموم الدنيا على كاهله. أجابني قائلا: تصور عمي، ستة أشهر وأنا أبحث عن عمل دون جدوى، لم أسمع أو أقرأ عن وظيفة تناسب مؤهلي إلا وجريت خلفها دون جدوى، واليوم لدي مقابلة وأنا لا أهتم ولا أفكر إلا في نتيجتها. لم أسأل المذكور عن مؤهلاته أو الوظيفة التي يبحث عنها، ولكن سرعان ما تحرك أمامي شريط مماثل مررت به قبل أعوام وأنا أبحث عن وظيفة دون جدوى وكأنني كنت أبحث عن إبرة في كومة قش على الرغم من المؤهل وسنين طوال من الخبرة التي تضمنها ملفي. لم أملك سوى أن أتفهم تصرف هذا الشاب وإحساسه، لأني بنفسي مررت بتجربة مماثلة لم أكن أشعر خلالها لا بنسيم البحر العليل وأنا أمشي على الشارع البحري ولا بحفيف أوراق الأشجار في الحدائق أو خرير المياه في الأودية. والحقيقة المرة أنه في حالتي وللأسف لم يكن من يقف بيني وبين ما كنت أبحث عنه مسؤولين وافدين بل مرتدي الدشداشة والمصر ممن سيطرت عليهم عقدة الإنبهار بعبقرية ونبوغ الأجنبي.
نحن لا ندعي أننا جميعا عباقرة ونوابغ ولا ندعي العصمة والكمال. وكأي مجتمع فمن الطبيعي أن تتواجد بين شبابنا العامل عينات لا ترقى إلى مستوى الآمال المعقودة عليهم ولكن معظم أبناءنا ولله الحمد يشكلون رقما كبيرا في الجهود التي بذلت وتبذل في سبيل نهضة هذا الوطن المبارك ولا يجوز لأحد الإستهانة بها أو التقليل من شأنها.
قبل أيام لفت إنتباهي إعلان في إحدى الجرائد اليومية لمؤسسة قالت عن نفسها أنها مشهورة وذات سمعة طيبة تبحث عن شباب عمانيين من حملة الدبلوم العام (الثانوية العامة) مع خبرة سنة أو سنتين للعمل كموظفي إستقبال وخدمة ضيوف ونادل وخدم منازل وعامل تنظيف. المشكلة ليست في إستهداف العمانيين لشغل هذه الوظائف أو الإنتقاص من قيمة من يشغل مثلها حاليا، ولكن أليست الشروط التي وضعت لشغل هذه الوظائف للعمانيين مبالغ فيها خاصة ونحن نعرف حق المعرفة أن العمالة الوافدة التي يتم إستقدامها لشغل مثل هذه الوظائف، وهي تشكل النسبة الأعلى من إجمالي العمالة الوافدة، لا تحمل أي مؤهل أو خبرة.
لقد آن الأوان لأن نضع حدا لمعاناة الشباب العماني الباحث عن العمل ومعاناة من هم على ذمتهم. فمن المؤسف حقا أن تجد الآلاف من العمالة الوافدة يصطحبون زوجاتهم وفي بعض الحالات حتى أبناءهم وبناتهم إلى مقار عملهم قبل أن يتوجهوا هم إلى عملهم، أي عوائل وافدة بأكملها تتوفر لها فرص العمل في بلادنا، وفي المقابل نشاهد على الجانب الآخر من الشارع شابا عمانيا يحاول المغامرة بعبور الشارع وقد إرتوت ملابسه من العرق متأبطا ملفا تآكلت أطرافه من طول ما قضاه من الوقت باحثا وبلا جدوى عن مصدر رزق يعيل به نفسه وأسرته.
من الطبيعي بل من الواجب أن نندد ونستنكر تصريحات تستخف بإمكانيات العامل العماني وقدراته وأن نطالب بمحاسبة ومعاقبة من يطلقها أيا كان موقعه أو جنسيته، ولكن من الأوجب أن نبدأ أولا بإقناع البعض منا الذين أوصلهم القدر إلى مقاعد المسؤولية – وهم ليسوا قلة – بحقيقة إمكانيات وقدرات وكفاءة العامل العماني حتى نقضي على البيئة الحاضنة التي توفر للمسؤول الوافد المبرر ليس لإصدار مثل هذه التصريحات والإيمان بمحتواها فحسب، بل أيضا تشجعه على تطبيقها عمليا في تعامله مع المواطن.
قبل أشهر أعلن فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص عن إطلاق البرنامج الوطني للرؤساء التنفيذيين بغية تعزيز أداء القطاع الخاص وتمكينه من المشاركة بفعالية أكبر في تنمية الإقتصاد الوطني. وبالفعل تم إختيار الدفعة الأولى من 30 مشاركا. لا شك أن الهدف من تبني هكذا برنامج هدف سامي ونبيل ومقدر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى متى سيظل القطاع الخاص فاقدا للمبادرة وينتظر ملعقة الدولة لتلقمه مبادرات معلبة من حين إلى آخر؟ ثم ما هي الآلية التي سيتم بموجبها الإستفادة من مخرجات هذا البرنامج؟ هل سيتم أحلالهم فورا محل الرؤساء التنفيذيين الوافدين في المؤسسات التي ينتمون إليها أم سيبقون في الصف الثاني ينتظرون موسم الحصاد الذي قد يأتي أو لا يأتي. ولكلا الحالتين سلبيات نرجو أن تكون قد أخذت في الحسبان.
لا أدري لماذا حينما قرأت العدد الذي تم تحديده للدفعة الأولى من هذا البرنامج، ذهب خيالي إلى عدد “المسلحين المعتدلين” الذين دربتهم أمريكا لمحاربة “داعش” في سورية. وفي الحقيقة لا يوجد وجه للمقارنة بين طبيعة التدريب في كلتا الحالتين، ولكن لا شك أن الفترة التي سيحتاجها البرنامجان لتحقيق أهدافهما قد تمتد إلى جيلين أو ثلاث على أقل تقدير إذا أخذنا في الإعتبار حجم التحدي الذي نواجهه. وبالتالي إلى حين أن يتحقق ذلك الحلم، علينا أن نبدأ بالبحث عن جرعة من صبر سيدنا أيوب عليه السلام. وإلى ذلك الحين أخشى أن يضطر البعض منا للذهاب إلى أقرب محل أزياء ويبتاع بدلة إفرنجية وربطة عنق علَها تزيد من فرص إرتقائه إلى مستوى وظيفي قيادي أعلى لأنني أجزم أن كثيرا من شبابنا يكاد لا يوجد أي فارق بين مؤهلاتهم وكفاءاتهم وبين تلك التي تتبجح بها القيادات الأجنبية التي تجثم على صدورهم وتحول بينهم وبين توظيفهم أو ترقيهم، إلاَ تلك البدلة و ربطة العنق والنفاق المهني. أتمنى أن لا يحدث ذلك.
لقد ثبت أن العلاقة بين معدلات البطالة والجريمة طردية لأنها تعني حرمان العامل الذي توقف عن العمل أو لم يوفر له عمل، حرمانه من مورد رزقه، الأمر الذي يؤدي إلى عجزه عن إشباع حاجته الضرورية وحاجة من يعيلهم بالطرق المشروعة، بحيث لا يبقى أمامه من سبيل لتحقيق هذا الإشباع إلا سلوك سبيل الجريمة والإنحراف، ولا يخفى ما لهذا السبيل من أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية سلبية. وبما أن آخر العلاج هو الكي، فلا بأس من تجربته من خلال إصدار تشريعات تلزم مؤسسات القطاعين بوضع خطط سنوية للإحلال مبرمجة ومدروسة، بحيث يتم تنفيذها وفق جدول زمني محدد وفي حالة عدم الإلتزام بذلك بدون سبب مقنع، تفرض إجراءات جزائية ضد من لا يلتزم بتنفيذها من قبيل رفض إصدار تراخيص جديدة لجلب العمالة الوافدة أو عدم تجديد إقامة من يتوفر البديل العماني لشغل منصبه أو أية جزاءات أخرى يضعها المشرع. لإننا بالفعل نحتاج إلى حلول سريعة تعد وتطبخ على نار حامية وليس إلى مشاريع نلهوا بتسخينها على شموع أعياد الميلاد.

 

الثاني والستون سياسة

عن الكاتب

عيسى عبد الحسين اللواتي