مراكز الاستشارات الأسرية

كتب بواسطة فهد الأغبري

 

في كثير من الاحيان يعلن عن دورات  تدريبة او محاضرات تتعلق بجوانب اسرية واجتماعية يقدمها بعض الهواة ممن يسمون نفسهم بالمدربين الدوليين ، ويقدموا الإرشاد عند استشارتهم ، بعد ان قاموا بفتح مراكز للاستشارات الاسرية وهم لم يتعدّوا مرحلة الاهتمام بهذا الجانب دون الضلوع فيه.

وقياسا على مكاتب الاستشارات القانونية التي لا يمكن لاحد غير الدارس بالقانون فتحها بعد حصوله على الترخيص اللازم لتقديم خدماته ، كان لزاما التدخل لتنظيم عمل مراكز الارشاد والاستشارات الاسرية ، وعدم تركها للبعض ممن لا تعدُ معرفته بهذا المجال ما قرأه في عدة كتب او تلقاه في دورة تدريبة. وحسنا فعلت وزارة التنمية الاجتماعية عندما اصدرت اللائحة التنظيمية لمراكز الارشاد والاستشارات الاسرية الخاصة الصادرة بالقرار الوزاري رقم ( 294/2013) ، وحظرت عبر المادة الثانية منها على كل شخص تقديم الخدمات الارشادية والاستشارات الاسرية الخاصة دون الحصول على ترخيص من الوزارة وفق الشروط والاجراءات التي حددتها اللائحة.

حيث اشترطت المادة السادسة على كل من يتقدم بطلب ترخيص بإنشاء مركز خاص للإرشاد والاستشارات الاسرية ان يكون حاصلا على شهادة البكالوريوس في تخصصات الخدمة الاجتماعية أو الارشاد النفسي أو علم النفس أو علم الاجتماع. وذهبت لأبعد من ذلك لضمان الدراية والقدرة على تقديم الخدمة الاجتماعية عندما اشترطت خبرة لا تقل عن اربع سنوات بعد الحصول على المؤهل.

كما أن المادة التاسعة من اللائحة تُخضع مقدم الطلب لمقابلة من اجل تقييم مدى توافر الجوانب المعرفية والشخصية لديه ، اضافة لتقديم خطاب ضمان مصرفي بمبلغ 1500 ريال عماني ممن تتم الموافقة على طلبه. علاوة على ذلك فقد ذكر الفصل الثالث الشروط الواجب توافرها في المركز ، والفصل الرابع الشروط الواجب توافرها في العاملين فيه ، والفصل الخامس لنظام العمل فيه بحيث لا تزيد على 9 ساعات عبر فترتين.

وقد اوردت اللائحة بعض الجزاءات عند مخالفتها ، اهمها المادة (22) التي نصت بانه  ” في حال تقديم خدمات الارشاد والاستشارات الاسرية الخاصة دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة يحال المخالف الى الجهة القضائية المختصة ” وهو ما قد يعرضه – وفق المادة (312) من قانون الجزاء العماني – نظير المخالفة للسجن التكديري ( من 24 ساعة الى 10 ايام ) و الغرامة او بإحدى هاتين العقوبتين.

ويجب الاشارة إلى ان القرار الوزاري المنشور في 12 يناير 2014 بالعدد 1042 من الجريدة الرسمية قد اعطى مهلة ستة اشهر للمراكز القائمة حاليا لتوفيق أوضاعها طبقا للشروط والاجراءات المنصوص عليها في هذه اللائحة. ما يعني دخولها الآن حيز التنفيذ ، وهو الامر الذي كان يجب ان يكون بعد ان اقتحم الكثيرون هذا المجال دون تخصص او خبرة كافية ، وتسبب بعضهم في تقديم استشارات أثرت سلبا على الاسر واستقراها ، وأدت لتفاقم المشكلة دون تقديم حلول ، حيث ان تقديم الاستشارة ليقوم الشخص بالعمل بها  يشبه تأثيرها الوصفة التي يقدمها الطبيب ويطلب منه الاستمرار عليها ، فلم يتعامل بعضهم دون اكتراث مع من يطلب الاستشارة ؟ واخذ المبالغ منه نظير كلمات قيلت دون معرفة كافية بالتخصص الانساني ؟! ، إذ أن الكثيرين منهم في تخصصات بعيدة عنه.

ولأن ” من حسن إيمان المرء تركه ما لا يعنيه ” ، فهي دعوة لجعل المراكز للمتخصصين وفق ما جاء في اللائحة ، سعيا للإرشاد بطرق علمية ، والرد على الاستشارة بما يخدم الاسرة والمجتمع.

الحادي والخمسون سياسة

عن الكاتب

فهد الأغبري